وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

البلد على وشك الانهيار

 

 

زيورخ (موقع راديو وتلفزيون سويسرا “إس آر إف” www.srf.ch” – ترجمة: نشوى الرازحي-سبأ):—————

 

تتحدث الأمم المتحدة عن أكبر كارثة إنسانية على مستوى العالم في اليمن. الصحفي بول أنطون- كروغر تمكن من السفر إلى هناك. وأجرت سيمون هوليجر مقابلة معه.

 

حقق الصحفي بول أنطون- كروغر شيئاً لا يستطع القيام به سوى عدد قليل من الصحفيين: لم يسافر إلى اليمن فحسب، بل تمكن أيضا من زيارة كل من المناطق الجنوبية والمناطق الشمالية التي تقع تحت سيطرة الحوثي. وفي مقابلة أجرتها معه قناة إس. آر. إف. وصف الحال المتدهور الذي وجد فيه البلد والناس.

ـ إس. آر. إف.: ما حجم العقبات المزعجة، التي اعترضتكم عند قيامكم بهذه الرحلة؟

ـ بول أنطون – كروغر: العقبات كانت كبير جدا. لهذا استغرق أمر التجهيز لها سنة ونصف. لم يكن بالإمكان السفر إلى صنعاء منذ شهر أغسطس 2016. ومنذ نهاية العام 2016، لم تُعطي قوات التحالف أي موافقة للسفر إلى هناك بطائرات الأمم المتحدة التي ما تزال تهبط في الشمال.

والخيار الوحيد المتاح أمامك الآن هو الطيران إلى الجنوب، إلى عدن، وهناك يتم البحث عن طريقة للسفر إلى صنعاء. هذا يعني أنك تحتاج إلى تأشيرة دخول من حكومتين، واحدة من المعترف بها دوليًا وواحدة من حكومة الأمر الواقع، الحوثيون. ويحاول التحالف العسكري الدولي بقياد المملكة العربية السعودية منع الصحافيين من الوصول إلى الشمال.

ـ إس. آر. إف. كنت في عدن، المنطقة التي تسيطر عليها قوات التحالف بقيادة السعودية في جنوب البلاد. لم يكن هناك معارك منذ ثلاث سنوات. فكيف يبدو حال هذه المدينة؟

ـ أنطون- كروغر: ما زال في حالة مدمرة. المباني التي تم قصفها لا تزال كما هي مدمرة، ولم أر هناك أثر لإعادة الإعمار. والوضع الأمني مضطرب. وقبل يوم واحد من وصولي إلى هناك، حدث هجوم بقنبلة على أحد المحافظين. ويُسمع صوت إطلاق النار في المدينة بصورة دائمة. وقد نصحني الزملاء اليمنيين بعدم القيام بتصرف يوضح أنني غريب عن المدينة.

كانت هناك احتجاجات جماهيرية في الجنوب خلال الأيام القليلة الماضية، لأن الحكومة المعترف بها دوليًا لا تدفع سوى قليل أو جزء من الرواتب. يقول الناس هناك: “لا توجد عندنا منذ ثلاث سنوات تقريبا، لكن الوضع عندنا يزداد سوءًا كل يوم. أما بالنسبة لإعادة إعمار اليمن واستقراره، فمن المؤكد أن عدن ليست بالمكان الذي يسعى التحالف لتجميله.

ـ إس. آر. إف.: هل أهمية الرئيس عبد الهادي المعترف به دولياً منخفضة؟

ـ أنطون- كروغر: الجنوب تسيطر عليه الآن ميليشيات انفصالية. يمكن رؤية العلم اليمني في عدن، فقط في القصر الرئاسي والمباني المحيطة. ويسيطر على نقاط التفتيش ضباط من ميليشيا حركة الانفصال الجنوبية. وأثناء قيادتك السيارة متجها نحو الشمال، فسترى جماعات مسلحة أخرى، لكنك لن ترى هناك أي ما يدل على الوجود الفعلي للرئيس.

تعمل الحكومة إلى حد كبير من الرياض. ولا يوجد هناك سوى عدد قليل من الوزراء وهم لا يتواجدون في الغالب بسبب الأوضاع الأمنية. ويتواجد الرئيس للتو في الولايات المتحدة لتلقي العلاج الطبي. وهذا أمر لافت فيما يتعلق بالأوضاع هناك، ففي الوقت الذي كان يجري فيه الحديث عن مفاوضات جنيف من أجل السلام، كان الرئيس هادي يتواجد في الولايات المتحدة.

ـ إس. آر. أف.: أصبحت أسعار الغذاء باهظة الثمن بالنسبة للكثير من الناس. فكيف يُدير الناس هناك حياتهم اليومية؟

ـ أنطون ـ كروغر: هذا يعتمد على من تتحدث. توجد في صنعاء وأيضا في عدن محلات السوبر ماركت وفيها كل ما يمكنك تخيله. ولكن المشكلة هي أن الناس لا يملكون المال للشراء. والأسعار ترتفع ما بين فترة وأخرى على نحو مُطرد. ويرتفع بالتالي معدل الناس الذين لم يعودوا قادرين على إطعام أنفسهم إلى مئات الآلاف.

يحاول الناس أن يمروا من هذه الأزمة. فكثيرون قاموا ببيع ما لديهم من ذهب مُدخر. وأُناس باعوا جزءا من أسلحتهم. كما يمكنك الذهاب إلى الأسواق في صنعاء، ستجد هناك ناس يبيعون أثاثهم المنزلي لأنهم لا يملكون شيئاً آخر لبيعه. يمكنك أن تشاهد مظاهر الفقر في كل أنحاء البلاد، سواء في الجنوب أو في الشمال. فدائما ترى المتسولين والأطفال الذين يحاولون بيع الفواكه أو المناديل الورقية التي اختاروها بأنفسهم. إن البلد على وشك الانهيار.

ـ إس. آر. إف.: يتم تقريبا استيراد جميع الاحتياجات الغذائية  إلى اليمن. وغالبيتها عبر مدينة الحديدة الساحلية، التي تخضع لسيطرة الحوثيين، لكنها الآن محاصرة من قبل القوات الحكومية. فهل ما تزال هناك حياة يومية للناس في هذه المدينة المحاصرة؟

ـ أنطون ـ كروغر: عادت الحياة اليومية إلى هناك مرة أخرى. الأصدقاء اليمنيون الذين كانوا هناك قبل ثلاثة أسابيع من رحلتنا كان يحدوثننا بأن الحديدة أصبحت مدينة أشباح. ولكن في الوقت الذي توقفت عملية هجوم الميليشيات المدعومة من قبل الإمارات العربية المتحدة، عاد بعض الأفراد إلى منازلهم. وتمكن الناس من التحرك في الشوارع مرة أخرى لكن الأوضاع ما تزال غير مستقرة. فبين الفترة والأخرى تسقط قذيفة على المدينة، فالمعارك ما تزال دائرة حول المطار وسقط العديد من القتلى في الأسابيع الأخيرة.

كما أن وضع الإمداد بالمواد الأساسية كارثي في مدينة الحديدة نفسها. وتعتبر الحديدة بأكملها أفقر محافظة في اليمن حتى من قبل الحرب وهي تعاني بفعل المعارك اليوم على نحو خاص. وفيها لا يمكنك فعلا التحرك بحرية. وعلى الرغم من أن ميناء الحديدة هو الميناء الرئيسي، إلا أن الوضع في المدينة صعب للغاية.