وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

الإمارات تفكك قاعدة إريتريا مع انسحابها من حرب اليمن

بقلم: جون جامبريل

22 فبراير 2021( موقع “وكالة أسوشيتد برس”- ترجمة: نجاة نور، الإدارة العامة للترجمة والتحرير الأجنبي “سبأ”)

دبي، الإمارات العربية المتحدة (أسوشيتد برس)- تفكك الإمارات أجزاء من قاعدة عسكرية تديرها في دولة إريتريا الواقعة في شرق إفريقيا بعد انسحابها من الحرب الطاحنة في اليمن، بحسب صور الأقمار الصناعية التي حللتها وكالة أسوشيتد برس.

قامت الإمارات ببناء ميناء ووسعت مهبط للطائرات في مدينة عصب في سبتمبر 2015.

تم استخدام المنشأة كقاعدة لنقل الأسلحة الثقيلة والقوات السودانية إلى اليمن أثناء قتالها ضمن التحالف الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين المدعومين من إيران هناك.

لكن الخبراء يقولون إن الدولة التي أشاد بها وزير الدفاع الأمريكي السابق جيم ماتيس ذات يوم باسم “سبارتا الصغيرة” وجدت حدود لتوسعها العسكري في الصراع اليمني الذي لانهاية له.

وبعد أن سحبت قواتها من الصراع، تظهر صور الأقمار الصناعية أنها بدأت في شحن المعدات وتدمير حتى المباني المبنية حديثاً.

قال رايان بوهل، المحلل في شركة ستراتفور للاستخبارات الخاصة ومقرها تكساس: “إن الإماراتيين يقلصون طموحاتهم الاستراتيجية وينسحبون من الأماكن التي كان لديهم فيها تواجد, كما أن انتشار القوة الصارمة يعرضهم لمخاطر أكثر مما يرغبون الآن في تحمله”.

لم يرد المسؤولون الإماراتيون على أسئلة أسوشيتد برس, وبالمثل، لم ترد إريتريا التي منحت الإماراتيين عقد إيجار للقاعدة لمدة 30 عاما على الأسئلة التي تم إرسالها إلى سفارتها في واشنطن.

ضخت الإمارات، وهي اتحاد مكون من سبع مقاطعات عاصمتها أبو ظبي ملايين الدولارات لتحسين المنشأة العسكرية في عصب التي تبعد حوالي 70 كيلومتراً فقط (40 ميلاً) من اليمن.

قامت بتجريف أحد الموانئ وتحسين المدرج الذي يبلغ ارتفاعه حوالي 3500 متر (11500 قدم) للسماح بهبوط طائرات الدعم الثقيل.

كما بنى الإماراتيون ثكنات ومظلات للطائرات وأسيجة عبر المنشأة التي تبلغ مساحتها 9 كيلومترات مربعة (3.5 ميل مربع) التي شيدتها إيطاليا القوة الاستعمارية في الثلاثينيات.

بمرور الوقت، نشرت الإمارات دبابات “Leclerc” القتالية, ومدافع الهاوتزر ذاتية الدفع “G6” ومركبات القتال البرمائية “BMP-3” في المطار، وفقاً لخبراء الأمم المتحدة.

هذه الأنواع من الأسلحة الثقيلة شوهدت في ساحات القتال اليمنية, كما شوهدت طائرات هليكوبتر هجومية وطائرات مسيرة وطائرات أخرى على مدارجها.

وتضم الثكنات في القاعدة قوات إماراتية ويمنية، وكذلك تم التقاط صوراً للقوات السودانية أثناء نزولها في مدينة عدن الساحلية.

تظهر السجلات أن السفينة التي كانت تقلهم “سويفت -1” سافرت ذهاباً وإياباً إلى عصب.

وتعرضت السفينة في وقت لاحق لهجوم من قبل قوات الحوثي في عام 2016 وأكدت الحكومة الإماراتية أنها تحمل مساعدات إنسانية، وهو ادعاء وصفه خبراء الأمم المتحدة في وقت لاحق بأنهم “غير مقتنعين بصحته”.

كما ساعدت القاعدة الجنود الجرحى من خلال توفير واحدة من أفضل المستشفيات الجراحية الميدانية في أي مكان في الشرق الأوسط، كما قال مايكل نايتس، الزميل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى الذي يدرس معلومات عن قاعدة عصب.

مع استمرار حرب اليمن، استخدم الإماراتيون أيضاً القاعدة لاحتجاز السجناء حيث واجه التحالف الذي تقوده السعودية ضغوطاً دولية متزايدة بشأن إساءة معاملة المحتجزين والغارات الجوية التي قتلت المدنيين.

أعلنت الإمارات في صيف 2019 أنها بدأت في سحب قواتها من الحرب التي ما زالت مستعرة حتى اليوم.

قال أليكس ألميدا، المحلل الأمني في “Horizon Client Access” المطلع على قاعدة عصب ” حتى الآن كانوا يدفعون فوق ما يستطيعون تحمله، وهو ما يفعلونه عسكرياً واقتصادياً, وبمجرد أن اكتشفوا أن اليمن لا يستحق كل هذا العناء بالنسبة لهم، فقرروا إنهاء الأمر وأنهوه فجأة.”

تظهر صور الأقمار الصناعية من شركة بلانيت لابز، التي حللتها وكالة أسوشييتد برس، أن القرار يمتد إلى عصب أيضاً.

وتظهر صور الأقمار الصناعية أنه في يونيو 2019، في الوقت الذي أصدر فيه الإماراتيون إعلان انسحابهم، قام العمال على ما يبدو بهدم مبان يعتقد أنها ثكنات بجانب الميناء.

وقام العمال بتجميع صفوف مرتبة من المواد شمال الميناء، في انتظار شحنها على ما يبدو.

وفي أوائل يناير من هذا العام، أظهرت صورة أخرى ما يبدو أنه مركبات ومعدات أخرى يتم تحميلها على سفينة شحن راسية, وبحلول 5 فبراير، اختفت السفينة وهذه المعدات.

تضمنت عملية التفكيك الستائر المبنية حديثاً على طول مدرج المطار الجديد بالقرب من مدرج المنشآت أيضاً.

في صور 5 فبراير، تم أيضاً تفكيك مجموعة أخرى من الستائر التي ربطها المحللون في وقت سابق بطائرات بدون طيار تم إطلاقها من القاعدة.

استخدمت الإمارات الطائرات المسيرة المسلحة الصينية الصنع في حرب اليمن لقتل قادة من الحوثيين.

يأتي تدمير اسطول الطائرات بدون طيار بعد أن زعم المتمردون الاثيوبيون في منطقة تيغراي الإثيوبية في نوفمبر أن طائرات بدون طيار الإماراتية في عصب قد استخدمت في هجوم ضد مواقعهم ولم تعلق الإمارات على المزاعم التي لم يقدم المتمردون الاثيوبيون أي دليل عليها.

كما زعمت الحكومة الليبية المدعومة من الأمم المتحدة أن الإمارات نقلت أسلحة عبر عصب.

واتهم خبراء من الأمم المتحدة الإمارات من بين دول أخرى بنقل أسلحة إلى ليبيا وسط حرب أهلية مستمرة منذ سنوات.

في غضون ذلك، حلقت طائرة شحن من طراز “أنتونوف أن –124” مسجلة في أوكرانيا عدة رحلات في أواخر يناير ذهاباً وإياباً إلى مدينة العين الإماراتية من عصب، وفقاً لبيانات الرحلة من موقع “.”FlightRadar24.com

تلك الطائرة، التي كانت مرتبطة بالجيش الإماراتي، تطير الآن لصالح شركة أوكرانية إماراتية تسمى “ماكسيموس إير” ولم ترد الشركة على طلب للتعليق تم ارساله الى مكتبها في أبو ظبي.

على الرغم من أعمال التفكيك تلك، لا تزال مروحيات هجومية إماراتية في القاعدة, كما أنها لا تزال نقطة مهمة من الناحية الاستراتيجية، حيث تقع قبالة مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن.

لكن الإمارات قد تواجه مخاوف أكثر إلحاحاً, فمنذ عام 2019، شهدت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران سلسلة من الحوادث المتصاعدة، بما في ذلك الهجمات على السفن قبالة الإمارات.

قد يكون لتلك التهديدات الأقرب إلى الوطن الأسبقية على البصمة العسكرية الموسعة في الخارج.

قال نايتس: “أعتقد أن ما تفعله” سبارتا الصغرى “هو البقاء مستعدة وحذرة لأي شيء تحتاج إلى القيام به بعد ذلك”.

 

*       المادة الصحفية تم ترجمتها حرفياً من المصدر وبالضرورة لا تعبر عن رأي الموقع