وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

التعقُّل المطلوب على أبواب مأرب..!

 

مجيب حفظ الله —

لم يبقى أحدٌ على وجه هذه البسيطة لم يحذر من الآثار الكارثية لسقوط مدينة مأرب بيد قوات صنعاء.. يشعرنا هؤلاء بأن شرارة الحرب الأولى ستندلع بعد إقدامنا على اقتحام مأرب وكأن هذه الحرب اللا أخلاقية الضروس لم يمضي عليها ست أعوام وتباشير العام السابع على الأبواب دون أن نسمع صوتاً لهؤلاء المنافقين.

لو كان الأمر يتعلق حقاً بالإنسانية والبشر والنازحين والآثار المترتبة على هذا الصراع أين كان هؤلاء طيلة ستة أعوامٍ من الحرب الملعونة التي لم نسمع لهم فيها صوتاً غير صوتٍ منافقٍ يتحدث على استحياء عن ضرورة ايقاف الحرب من طرفيها وأحياناً يدعونا لكف أيدينا عن الرياض وجدة ونجران وأبها وكأنه ليس من حقنا أن ندافع عن أنفسنا فيما للعدوان كل الحق في إراقة دماءنا دون أن يعترض عليه أحد.

معادلةٌ قذرةٌ تعكس اللا إنسانية التي تتحكم في المجتمع الدولي والتي صارت عنواناً لكل هذا الهراء الذي يخرج من بين أفواههم تارةً باسم الإنسانية وتارةً باسم العقلانية.

ست سنواتٍ من الحرب العدوانية المجرمة وتحالف العدوان يقتلنا ويدمر بلادنا ويحاصر شعبنا وحينما يشعر بالنار تقترب من طرف ثوبه فإنه يتذكر شيئاً اسمه “الإنسانية” ويتبادر إلى ذهنه مصطلحٌ هو “العقلانية”.

فيما تتجه قوات صنعاء صوب مدينة مأرب التي كانت ولا تزال معقلاً لمتطرفي الإخوان وأعوان العدوان وعوانيته يخرج علينا المتحدث العسكري باسم تحالف العدوان بمناشدةٍ إنسانية تدعونا إلى التعقل.

تنقل قناة “العربية” السعودية عن المتحدث العسكري باسم العدوان المدعو تركي المالكي مناشدته للحوثيين بالتعقل فيما يخص فكرة اقتحام مدينة مأرب.

أليس في ذلك قمة الوقاحة واللا إنسانية وانعدام أخلاقيات الحرب والسلم معاً.

من قصفوننا وبجنونٍ منذ أكثر من الفي يومٍ يناشدوننا اليوم أن نتعقل قبل اقتحام معاقل مرتزقتهم.

من يقتلون أبناءنا ونساءنا وأطفالنا وشيوخنا وحتى بهائمنا في حظائرها بلا رحمة يناشدوننا اليوم أن نتعقل قبل أن نقتحم معاقل عملاءهم.

من يحاصرون شعبنا ويحاربونه في غذاءه ودواءه وكل أساسيات وأسباب حياته يناشدوننا اليوم أن نكون عقلاء ونحن على بعد خطواتٍ من أدواتهم.

هذه هي اللحظة الوحيدة التي يشعر فيها هؤلاء بأنه لا يزال فيهم لمسةٌ من إنسانية أو تعقل، حينما تصبح السكين فوق أوردة مرتزقتهم وعملاءهم أو قريبةً من شرايينهم. عدا ذلك فإن لا رحمة ولا إنسانية ولا أخلاق ولا قيم لهؤلاء على الإطلاق.

الأمر لا يقتصر على العدوان وأدواته فحسب بل إن العالم كله بإعلامه وأبواقه يناشدونا أن نكون عقلاء ولا نقتحم مدينة مأرب لأن الآثار الإنسانية ستكون كارثية على النازحين.

من “نيويورك تايمز” الأمريكية الى الـ”جارديان” البريطانية إلى “لوموند” الفرنسية إلى “در شبيجل” الألمانية إلى “آكي” الإيطالية لم يتبقى دولة في العالم إلا وحذرتنا عبر إعلامها أو قنواتها الدبلوماسية الرسمية من اقتحام مأرب وكأن فتيل هذه الحرب سيشتعل بعد دخولنا مأرب. وكأن هذه الحرب ليست قائمةٍ على قدمٍ وساق بلا قواعد ولا اخلاقيات منذ ستة أعوام كاملة..

حقاً أنه عالمٌ منافقٌ لا يكيل بمكيالين فقط بل يريد لغيرنا الحياة ولنا الموت..!