وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

عقوبات أوروبية أمريكية متزامنة على روسيا والأخيرة تعتبرها “انتصاراً للعبث”

السياسية :
(مرزاح العسل- سبأ)

فرضت الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات على 7 مسؤولين روس، بالتزامن مع فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على 4 مسؤولين كذلك، على خلفية سجن وتسميم المعارض القيادي الروسي ألكسي نافالني، وذلك بعدما كشف تقرير استخباراتي أن الحكومة الروسية هي التي تقف وراء العملية.

ويأتي الإعلان الأمريكي عن العقوبات بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي الذي أعلن بدوره عن عقوبات جديدة على مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى في روسيا، وهم المدعي العام الروسي إيجور كراسنوف، ورئيس لجنة التحقيق المركزية ألكسندر باستريكين، ورئيس هيئة تنفيذ الأحكام ألكسندر كالاشنيكوف، وقائد الحرس الوطني فيكتور سولوتوف.

وشملت العقوبات الأمريكية رئيس جهاز الأمن الفدرالي ألكسندر بورتنيكوف، ورئيس الهيئة الفدرالية الروسية للعقاب ألكسندر كالاشنيكوف، والنائب الأول لرئيس مكتب إدارة الرئيس الروسي سيرغي كيريينكو، والمدعي العام إيغور كراسنوف، ونائبي وزير الدفاع أليكسي كريفوروتشكو وبافيل بوبوف، إضافة إلى رئيس إدارة الشؤون الداخلية في مكتب إدارة الرئيس الروسي أندريه يارين.

أما الكيانات المعاقبة أمريكياً فهي المعهد الحكومي للأبحاث العلمية والكيمياء العضوية والتكنولوجيات، والمؤسسة الحكومية الفدرالية “المركز العلمي رقم 27″، والمعهد المركزي للأبحاث العلمية والتجارب رقم 33 التابع لوزارة الدفاع الروسية، إضافة إلى 3 أفرع لمعهد البحث العلمي المركزي رقم 48، في مدن سيرغيف بوساد وإيكاترينبرغ وكيروف.

كما أعلن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن عن إدراج روسيا على قائمة الدول التي يحظر توريد التكنولوجيات الدفاعية إليه، وذلك مع بعض الاستثناءات في القطاع الفضائي.. كما أعلن عن حظر تقديم القروض لروسيا من قبل المؤسسات المالية الحكومية الأمريكية.

وجاء ذلك ضمن سلسلة من الخطوات التي أعلنتها إدارة بايدن، الثلاثاء، في أول تحرك مهم تتخذه ضد موسكو.. وشدد مسؤولون كبار في الإدارة على أن ذلك يتم بالتنسيق مع حلفاء مثل الاتحاد الأوروبي، الذي أعلن أيضا عن عقوبات.

وتعتبر هذه هي أول عقوبات يفرضها الأمريكيون على روسيا في هذه الواقعة منذ تولي الرئيس الأمريكي جو بايدن مهام منصبه، وكان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد امتنع عن فرض عقوبات على موسكو في هذه القضية.

كما أنه لأول مرة، يتم فرض عقوبات أوروبية على الأشخاص المذكورين بموجب إجراء جديد وافق الاتحاد الأوروبي على اعتماده العام الماضي.. ويسمح بفرض عقوبات بهدف تجميد الأصول الموجودة في أوروبا والخاصة بالأشخاص المشتبه بهم أو المستفيدين من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.. كما يتم من خلال هذه العقوبات فرض الحظر على دخول هؤلاء الأشخاص إلى دول الاتحاد.

روسيا انتقدت سياسة فرض العقوبات واعتبرتها “انتصاراً للعبث”، وقالت إنها ستظل عديمة التأثير، وذلك بعد إعلان واشنطن فرض العقوبات على 14 كياناً روسياً، على خلفية قضية المعارض نافالني.. داعية الولايات المتحدة الى “عدم اللعب بالنار”.

واعتبرت الرئاسة الروسية “الكرملين”، أن العقوبات الغربية عليها “غير مجدية”.. وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف: إن “الذين يواصلون الاعتماد على هذه الإجراءات عليهم التفكير قليلاً بالأمر”.

وتساءل عن “الأهداف التي يحققونها من خلال سياسة العقوبات”.. مؤكداً أن تلك السياسة “لا تحقق أهدافها”.

وأضاف: “إذا كانت لدى الزملاء الأمريكيين براهين محددة (تثبت هذه الفرضية) فيتعين عليهم على ما يبدو تبادلها معنا بما يخدم مصلحة الكشف عن ملابسات ما حصل”.

وشدد بيسكوف على أن موسكو تعتبر العقوبات الجديدة التي فرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مؤخرا على خلفية قضية نافالني “غير مقبولة إطلاقا”.. واصفا إياها “تدخلا في شؤون روسيا الداخلية”.

وأكد الناطق باسم الكرملين أن روسيا لا تنوي قطع الاتصالات على مستوى أجهزة الأمن مع بروكسل وواشنطن.. مضيفا في الوقت نفسه إن الجهات الروسية المختصة ستعد لقيادة البلاد خطة لتبني إجراءات عقابية مضادة بحقهما.

من جهته أكد وزير الخارجية لروسي سيرغي لافروف، أن موسكو “سترد بالضرورة” على العقوبات الغربية.

وقال لافروف في مؤتمر صحفي عقده بعد محادثاته مع نظيره الأوزبكستاني، الثلاثاء: “سنرد عليها بالتأكيد.. ولم يلغ أحدٌ أحد قواعد الدبلوماسية وهي المعاملة بالمثل”.

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زخاروفا، هي الأخرى، اعتبرت في بيان لها، أن العقوبات الأميركية الجديدة “انتصاراً للعبث”، وقالت: إنها بمثابة “هجوم معادٍ ضد روسيا”.

وأضافت: إن بلادها سترد وفق “مبدأ المعاملة بالمثل” على العقوبات الأمريكية المفروضة ضدها على خلفية قضية تسميم واعتقال المعارض نافالني.

وتابعت: إن العقوبات الأمريكية بالتزامن مع العقوبات الأوروبية بمثابة هجوم معاد ضد روسيا.. مشيرة أن البيت الأبيض يحاول ترسيخ صورة العدو الخارجي دون الاهتمام بمشاكله الداخلية.

واعتبرت أن فرض عقوبات على روسيا بدعوى تسميم المعارض نافالني بمواد كيماوية عسكرية “سبب سخيف”.. قائلةً إن “كل هذا مجرد ذريعة لمواصلة التدخل المفتوح في شؤوننا الداخلية”.

وأكدت أن روسيا “ستواصل الدفاع عن مصالحها الوطنية بشكل ثابت وحازم”.. وتابعت قائلةً: “نحث الزملاء على عدم اللعب بالنار”.

وقالت إنه “إذا لم تكن الولايات المتحدة مستعدة لحوار متساو على أساس معقول، فهذا هو خيارهم”.

وكانت زاخاروفا، قد استنكرت الأسبوع الماضي، الإجراءات الأوروبية العقابية بحق بلادها.. واصفة القرار الأوروبي بـ”المرتهن” للولايات المتحدة.

كما أصدرت الخارجية الروسية بياناً، يوم الاثنين الماضي، بشأن فرض عقوبات جديدة ضد روسيا، وصفت فيه قرار الاتحاد الأوروبي بـ”المخيب للآمال”.. معربةً عن أسفها لـ”ضياع فرصة” أخرى أمام الاتحاد الأوروبي لإعادة التفكير في مسار العلاقة مع روسيا.

من جهتها استغربت الهيئة الفدرالية الروسية للتعاون العسكري التقني في بيان لها اليوم، قيام السلطات الأمريكية بإدراجها على قائمة الدول التي يحظر توريد التكنولوجيات الدفاعية إليها.. مؤكدة أن الولايات المتحدة لا تورد أسلحة لروسيا ولا توجد خطط بهذا الشأن.

وقالت إن “العقوبات الأمريكية الجديدة التي أعلنت أمس ضد بلدنا، والمتعلقة هذه المرة بتوريد الأسلحة، تثير الحيرة لأنه ليس هناك أي توريدات أسلحة من الولايات المتحدة إلى روسيا، وبالطبع لا يجري أي تخطيط لذلك”.

وأضاف البيان: “احتراما للدقة التاريخية، (نود التذكير بأن) آخر مرة تم فيها توريد أنواع من التقنيات العسكرية إلى بلدنا من الولايات المتحدة جرت خلال الحرب الوطنية العظمى بموجب برنامج الإعارة والتأجير الأمريكي في سنوات الحرب، والذي أعلن الرئيس ترومان عن انتهائه في 21 أغسطس عام 1945”.

بدوره أعلن رئيس لجنة الشؤون الدولية بمجلس الاتحاد الروسي، السيناتور قسطنطين كوساتشوف، أن قرار الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات ضد عدد من كبار المسؤولين الروس يعد خطوة غير مقبولة في العلاقات الدولية.

وأكد كوساتشوف: أن هذا التحرك سيلقى ردا مناسبا من الجانب الروسي.

وقال: “قرار الاتحاد الأوروبي تلفيق كلاسيكي ودس أدلة كاذبة في قضية لم يتم التحقيق فيها”، وذلك بهدف دعم ما يدعى أنه الفرضية الوحيدة الممكنة للحدث.. مضيفاً: “إنه أسلوب غير مقبول في العلاقات الدولية ولا شك أنه سيلقى ردا من الجانب الروسي، لكن كيفية هذا الدر يعود القرار في ذلك إلى قيادة روسيا”.

وتابع السيناتور الروسي: إن رأيه هذا ينطبق أيضاً على العقوبات الأمريكية الجديدة التي تم الإعلان عن فرضها إثر الإعلان عن فرض العقوبات الأوروبية.

إلى ذلك، اعتبر نائب رئيس مجلس الدوما (النواب) في روسيا بيوتر تولستوي، أن على موسكو أن تستعد للخروج من مجلس أوروبا في حال تحركه لإنشاء آلية لرصد حماية حقوق الإنسان في روسيا.

وقال تولستوي، أثناء مناقشة نظمها مجلس الاتحاد (الغرفة العليا في البرلمان الروسي) الأسبوع الماضي، بمناسبة مرور 25 عاما على حصول روسيا على عضوية مجلس أوروبا: “بإمكاننا أن ننشئ محكمة أوروبية خاصة بنا لحقوق الإنسان مع حلفائنا إذا وجدوا”.

وأضاف: إنه في حال عدم وجود الحلفاء فيمكن إنشاء آلية مراقبة إضافية داخل المنظومة القانونية الروسية، كفيلة بتلبية تطلعات مواطنينا في حماية حقوقهم”.

وأشار إلى أن القرارات النهائية في القضايا المتعلقة بالسياسة الخارجية تعود إلى رئيس الدولة.. معربا عن اعتقاده بضرورة مراجعة دور روسيا في مجلس أوروبا.

وجاء في مقال للخبيرة ايلينا ميروشنيتشينكو حول عودة تضامن الغرب الأمريكي والأوروبي ضد روسيا، “العقوبات الأمريكية ضد روسيا استعراض لعودة الغرب الجماعي بعد ترامب”.

وفي هذا الصدد، قال نائب مدير مركز الدراسات الأوروبية والدولية الشاملة.. وخبير نادي فالداي، دميتري سوسلوف: “في ظل إدارة بايدن، تتعاون الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على أساس مناهض لروسيا.. العقوبات، وسيلة لإظهار الموقف الأيديولوجي وتزامن الإجراءات (الأمريكية) مع (إجراءات) الاتحاد الأوروبي، وهو أمر بالغ الأهمية للولايات المتحدة، لاستعراض إحياء الغرب الجماعي، الذي ضعف بشدة خلال رئاسة دونالد ترامب، عندما كانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تتصرفان بشكل غير متزامن”.

وأضاف سوسلوف إن “إدارة بايدن تسعى لتعارض بأيديولوجيتها الدول التي لديها خلافات سياسية معها، وإعادة خلق نهج التكتلات”.

وتابع سوسلوف: ومع ذلك، ستواصل موسكو وواشنطن التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك. على سبيل المثال، “الحوار حول الاستقرار الاستراتيجي، ومكافحة الأوبئة، والتفاعل بشأن تغير المناخ”.

ويشار إلى أن المعارض الروسي نافالني، وصل الأحد الماضي، إلى معسكر اعتقال يقع على مسافة 200 كيلومتر شرق موسكو، لتمضية عقوبة بالسجن مدتها 30 شهرا، بعد محاكمة ندد بها باعتبارها سياسية.

ويذكر أن اعتقال المعارض البالغ من العمر (44 عاما) في 17 يناير الماضي، أدى إلى تظاهرات حاشدة في روسيا، ردت عليها السلطات بتوقيف أكثر من 11 ألف شخص وفرض غرامات وعقوبات بالسجن.

وأفاد مسؤول أميركي كبير “بأن الاستخبارات توصلت إلى أن ضباط جهاز الأمن الفيدرالي الروسي استخدموا غاز الأعصاب المعروف باسم نوفيتشوك في أغسطس 2020”.. وجدد المسؤول دعوته لروسيا إلى “الإفراج الفوري وبدون شروط” عن نافالني.

فيما قال خبراء في الأمم المتحدة في بيان لهم: “نظرا إلى الاستجابة غير الكافية من قبل السلطات المحلية واستخدام أسلحة كيميائية محظورة، والنمط الواضح في محاولات القتل المستهدفة، نعتقد أنه ينبغي فتح تحقيق دولي بشكل عاجل للتأكد من الوقائع وإيضاح جميع الملابسات لتسميم نافالني”.

وبخلاف الإدارة الأميركية السابقة التي آثرت عدم استخدام سلاح العقوبات ضد روسيا، وخصوصاً في ملفّ نافالني، افتتحت الإدارة الجديدة عهدها مع موسكو، بِفرض عقوبات على عدّة مسؤولين روس.. موضحة أن هذه الإجراءات تُمثّل انعكاساً لتلك التي فرضها الاتحاد الأوروبي.

………//

سبأ..// العسل