وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

عدم معاقبة محمد بن سلمان يثير “قلق” معارضين سعوديين في الخارج: القرار الأمريكي يجعله أشد خطورة

السياسية:

قال معارضون سعوديون مقيمون بالخارج، إنهم باتوا الآن عرضةً لخطر أكبر، على أثر قرار بايدن الامتناع عن فرض أي عقوبات مباشرة على ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، على الرغم من إعلان الاستخبارات الأمريكية أنه متواطئ في جريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

النشطاء الذين منهم أشخاص سبق أن تلقوا تحذيرات من احتمال تعرُّضهم للاستهداف من عملاء المملكة بالخارج، قالوا في مقابلات مع صحيفة The Guardian البريطانية، الخميس 4 مارس/آذار 2021، إنهم يعتقدون أن ولي العهد سيزداد جرأة بعد امتناع البيت الأبيض عن معاقبته.

الإفلات من العقاب يجعل محمد بن سلمان “أشد خطورة”

أشار خالد الجبري، نجل مسؤول الاستخبارات السعودي السابق سعد الجبري، الذي يعيش في المنفى، وشقيقاه عمر وسارة محتجزان في المملكة: “إن إصدار إدارة بايدن تقرير مكتب الاستخبارات الوطنية أمرٌ مرحَّب به من جهة الشفافية، لكن الامتناع عن المساءلة المباشرة يعطي محمد بن سلمان نوعاً من حصانة الإفلات الدائم من العقاب، ما يجعله أشد خطورةً”.

كما قال الجبري: “ربما يعتقد الآن أن بإمكانه الإفلات من أي اغتيالات في المستقبل طالما لم يترك بصمات أصابع”، ويشارك الجبري في رأيه كثيرٌ من السعوديين الآخرين الذين يعتبرهم ولي العهد أعداء للمملكة.

ففي النرويج، حيث نُقل الناشط المدافع عن الديمقراطية إياد البغدادي، وهو فلسطيني الأصل معارض لولي العهد محمد بن سلمان ويعيش تحت حماية اللجوء، إلى مكان آمن في أبريل/نيسان 2019، بعد بلاغ لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية بأنه يواجه تهديداً محتملاً من السعودية، قال البغدادي: “أنا في الواقع أقل أماناً الآن مما كنت عليه من قبل”.

أشار البغدادي إلى أن “الحقائق المستخلصة مما أعلنت عنه الولايات المتحدة، هي أنها تقول: (نعم، لقد فعلها. لكن لا، لا يمكننا فعل أي شيء حيال ذلك سوى معاقبة بعض أتباعه)! إنه أمر شديد الخطورة. في رأيي، لا يمكن أن يكون الأمر كذلك. يبدو أن الناس في البيت الأبيض ما زالوا يفكرون بطريقة السياسة الخارجية التقليدية، لكن عليهم أن يستيقظوا. إنهم يجلبون سكيناً إلى معركة بالأسلحة النارية”.

ولي العهد “يمكنه فعل ما يشاء”

على النحو نفسه، قال المعارض السعودي البارز عمر عبدالعزيز، الذي كان أحد المقربين من خاشقجي وحذَّرته السلطات الكندية، الصيف الماضي، من أنه “هدف محتمل” للمملكة، إنه من الواضح أنَّ ولي العهد محمد بن سلمان “يمكنه فعل ما يشاء”.

قال عبدالعزيز: “لن يوقفه أحد، ولن يعاقبه أحد، كل ما في الأمر أنهم سيصفونه بأنه شخص سيئ. أحاول أن أكون متفائلاً هنا. لكن واقع الحال أن العدالة لم تتحقق”.

كما أشار بقلق إلى حالة أُبلغ عنها مؤخراً، للناشط السعودي المقيم في مونتريال، أحمد الحربي، بعد طلبه اللجوء إلى كندا، حيث إنه، حسبما ورد، قد أُعيد إلى السعودية في ظروف غامضة بعد زيارة للقنصلية السعودية في أوتاوا.

بحسب ما أوردته صحيفة Toronto Star الكندية، فإن حساباً جديداً يُفترض أنه تابع لأحمد الحربي على موقع تويتر، قد بدأ في نشر تغريدات إيجابية عن النظام بالمملكة، وجاءت آراؤه الأخيرة متناقضة تناقضاً حاداً مع انتقادات الحربي السابقة. ولم يردّ مسؤولون سعوديون في كندا على طلبات للتعليق.

مخاوف متزايدة بين المعارضين السعوديين

في واشنطن، أشاد الأكاديمي والناشط السعودي عبدالله العودة بسياسة “حظر خاشقجي” الجديدة للإدارة الأمريكية، وهي سياسة قالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها من المفترض أن تمنحها أدوات إضافية لحماية الصحفيين والمعارضين، لكنه أشار مع ذلك إلى أن ولي العهد محمد بن سلمان قد سُمح له بـ”الإفلات من العقاب”.

قال العودة، الذي يعد والده سلمان العودة إصلاحياً سعودياً بارزاً وهو يواجه الآن أحكاماً بالإعدام في سجن سعودي، إن السياسة الجديدة كانت “إنجازاً كبيراً” عما سبق، لكنها لا تشكل “المساءلة أو العدالة” المطلوبة.

أشار العودة إلى أنه بعد فترة وجيزة من إصدار الإدارة للتقرير، قامت زميلته سارة ليا وتسن، المديرة التنفيذية لمنظمة “داون” Dawn الحقوقية التي أسسها خاشقجي، بإعادة نشر مقال كانا قد كتباه معاً، ووصفا فيه محمد بن سلمان بأنه شوكة في خاصرة العالم والشعب السعودي.

يقول العودة: “قرأ المقال عشرات الآلاف من الأشخاص، لكن ذلك لم يمنع من تلقّي التغريدة ما يقرب من 3 آلاف ردٍّ من بوتات الإنترنت السعودية، وتعرّضهم للهجمات والتشويه”.

شدد العودة على أنه “إذا كانت نية [الإدارة الأمريكية] إرسال رسالة إلى هذا الرجل، فحسناً، الواقع يشير إلى أن الرسالة لم تصل. فالبيئة هي نفسها بالضبط، أو أسوأ حتى من تلك التي أفضت إلى مقتل خاشقجي”.

دعوات إلى حظر دخول محمد بن سلمان لأمريكا

إضافة إلى ذلك، قالت هالة الدوسري، وهي معارضة سعودية أخرى في الولايات المتحدة يتركز عملها على حقوق المرأة، إنها أُجبرت على قطع علاقاتها وعملها مع النساء في السعودية؛ على أثر خضوعهن للمراقبة بالمنزل، وقد واجهن التحقيقات والتعذيب لعلاقتهن بها.

أضافت الدوسري، أنه على الرغم من القرارات الأخيرة للإدارة الأمريكية، فإنه ليس هناك ما يشير إلى أن النظام السعودي ولا محمد بن سلمان يغيّر مساره أو أي شيء من هذا القبيل.

كما أشارت إلى أن هذا ليس بالشيء الذي يمكنك حلُّه من خلال الكشف عن تقرير سري، قائلةً إنه “يجب أن يُفرض حظر على دخول محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة وحظر لأصوله في الخارج”.

قالت هالة إنها على المستوى الشخصي، تشعر بالقلق بالطبع، لأنها لا تستطيع رؤية عائلتها، ولا يمكنها الاتصال بهم أو التحدث معهم بحرية. “لديّ دائماً هذا الشعور بالقلق من أنهم قد يتأثرون بما أفعله. وأعتقد أن جميع النشطاء بالمنفى يواجهون هذا النوع من القضايا والمشكلات، لذا لا يمكنهم في الواقع أن يكونوا قريبين من عائلاتهم”.

عندما سُئلت هالة عما إذا كانت تشعر بأنها باتت تستطيع العيش بسهولةٍ أكبر الآن، مع دعم الإدارة الجديدة، قالت: “بالطبع لا”. وأشارت إلى أنها على الرغم من امتنانها لدعم بايدن الشخصي لناشطة مثل لُجين الهذلول، فإنه من المهم أن نتذكر أنه حتى هذا الضغط لم يكفل لها الحرية الكاملة، فهي ممنوعة من السفر إلى الخارج، ولا العودة لنشاطها في مجال الحقوق والمطالبة بالحريات.

ختمت هالة بالقول: “إذا كان هذا ما يحدث مع شخص يُتفاوض على اسمه وحريته على أعلى مستوى [في الإدارة الأمريكية]، فيمكنك تخيُّل ما قد يحدث لأشخاص مثلنا” من جانب النظام السعودي.

عربي بوست