وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

بابا الفاتيكان يطالب بإنهاء الخلافات بين العراقيين والتصدي للفساد والعمل على تقوية مؤسسات الدولة

السياسية – وكالات :

طالب بابا الفاتيكان فرنسيس اليوم الجمعة العراقيين بأنها الخلافات والتصدي للفساد والعمل على تقوية مؤسسات الدولة.

وقال قداسة بابا الفاتيكان أمام حشد من رجال الدين والوزراء والنواب وممثلي البعثات الدبلوماسيّة ومنظمات المجتمع المدني وشخصيات ثقافية وأكاديمية “إن العراق عانى من الحروب  والصراعات الطائفية ولابد من التعايش وأن الإيزيديين تعرضو للاضطهاد والقتل والخطر بسبب هويتهم”.

وأكد على أن العراق مدعو اليوم إلى التعايش الأخوي من خلال الحوار واحترام القانون وهذا يتطلب جهدا للتغلب على الخصام وعلى كل السلطات منح الأطراف الدينية الحقوق والحماية “.

وتابع قداسة البابا” أتيت حاجا احمل السلام وصليت للسلام من أجل العراق ولنضع حدا لانتشار السلاح علينا أن نعمل من اجل الحوار وتحقيق المصالحة والخير العام وأن العراق اليوم يسعى لإرساء مجتمع ديمقراطي وعلينا أن نضمن للمواطنين الحقوق الأساسية “.

وقال” يجب ألايستخدم اسم الله في البطش والقتل وعلينا التصدي للتوترات الإاقليمية”.

واستطرد ” أن أزمة كورونا تدعونا للخروج أفضل مما كنا عليه والأزمة تسببت بتدهور الظروف الاقتصادية وعدم الاستقرار والأزمة تتطلب جهود الجميع والتوزيع المنصف للعلاج للخروج من المحنة وبناء مستقبلنا على مايوحدنا”.

وبدأ البابا فرنسيس اليوم الجمعة أول زيارة بابوية للعراق في أكثر رحلاته الخارجية خطورة منذ انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية عام 2013، قائلا إنه شعر أن من واجبه القيام بتلك الزيارة “الرمزية” لأن العراق عانى كثيرا ولفترة طويلة.

وكانت أول محطة له، بعد هبوط طائرته في مطار بغداد الدولي، الاجتماع مع الرئيس العراقي برهم صالح بالقصر الرئاسي حيث استقبل البابا بالبساط الأحمر وفرقة الموسيقى العسكرية وإطلاق سرب من الحمام.

ونشر العراق آلافا من قوات الأمن لحماية البابا (84 عاما) خلال الزيارة التي تأتي بعد موجة من الهجمات بالصواريخ والقنابل أثارت المخاوف على سلامته.

ورافق موكب من عشرات العربات البابا فرنسيس إلى خارج مبنى المطار الذي تعرض مؤخرا لإطلاق صواريخ من فصائل مسلحة.

وقال البابا في تصريحات مقتضبة للصحفيين على متن طائرته “يسرني القيام بزيارات من جديد” في إشارة إلى جائحة كورونا التي منعته من السفر. وزيارة العراق هي الأولى للبابا فرنسيس خارج إيطاليا منذ نوفمبر تشرين الثاني 2019.

وأضاف في تصريحاته “إنها زيارة رمزية وواجب تجاه أرض عانت لأعوام كثيرة”. ثم وضع كمامة وحيا الصحفيين دون أن يصافحهم باليد.

وقال مسؤولو أمن إن فرنسيس الذي يصر عادة على استخدام سيارات بسيطة وصغيرة في رحلاته، أقلته عربة بي.إم.دبليو مصفحة إلى القصر الرئاسي.

وعندما كان البابا يسير مع الرئيس العراقي كان يعرج بشكل ملحوظ مما يشير إلى أن إصابته بعرق النسا ربما عاودته من جديد. وكانت الإصابة قد اضطرته لإلغاء عدة فعاليات هذ العام.

وسيستخدم البابا في تنقلاته طائرة وطائرة هليكوبتر وربما عربة مصفحة لزيارة أربع مدن تشمل مناطق لا يستطيع معظم المسؤولين الأجانب الكبار الوصول إليها فضلا عن حدوث ذلك في تلك الفترة القصيرة للرحلة.

وسوف يترأس البابا قداسا في كنيسة ببغداد ويلتقي بالمرجع الأعلى لشيعة العراق في النجف بجنوب البلاد ثم يسافر شمالا إلى الموصل حيث اضطر الجيش لإخلاء الشوارع لأسباب أمنية العام الماضي استعدادا لزيارة رئيس الوزراء العراقي.

وكانت الموصل معقلا لتنظيم الدولة الإسلامية ومازالت كنائسها ومبانيها تحمل آثار الصراع.

*عنف وأمل

ومنذ هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية عام 2017 يشهد العراق درجة أكبر من الأمن على الرغم من استمرار أعمال العنف وخاصة في صورة هجمات صاروخية من جانب فصائل متحالفة مع إيران على أهداف أمريكية وضربات أمريكية ردا على ذلك.

وصباح يوم الأربعاء سقطت عشرة صواريخ على قاعدة جوية تستضيف قوات أمريكية وعراقية وقوات تابعة للتحالف الدولي. وبعد بضع ساعات من هذا الهجوم أكد البابا أنه ذاهب للعراق.

وما زال تنظيم الدولة الإسلامية يمثل تهديدا. وفي يناير كانون الثاني قتل هجوم انتحاري أعلن التنظيم مسؤوليته عنه 32 شخصا في أدمى هجوم من نوعه تشهده بغداد على مدى سنوات.

يلتقي البابا مع رجال الدين في كنيسة ببغداد حيث قتل مسلحون إسلاميون أكثر من 50 من المصلين عام 2010. وتسبب العنف ضد الأقليات في العراق، وخاصة عندما كان تنظيم الدولة الإسلامية يسيطر على ثلث البلاد، في تناقص حجم الطائفة المسيحية القديمة إلى خمس عددها الذي كان ذات يوم 1.5 مليون نسمة.

وسيزور البابا كذلك مدينة أور مسقط رأس النبي إبراهيم، وسيجتمع مع آية الله العظمي علي السيستاني (90 عاما) المرجع الأعلى لشيعة العراق.

وسيكون اجتماعه مع السيستاني، الذي يحظى بنفوذ هائل على الساحة السياسية العراقية وبين الأغلبية الشيعية، الأول من نوعه لبابا من الفاتيكان.

وتعارض بعض الفصائل الشيعية المسلحة زيارة البابا وتعتبرها تدخلا غربيا في شؤون العراق. لكن كثيرا من العراقيين يأملون أن تعزز صورة جديدة للعراق.

قال علي حسن (30 عاما) وهو أحد سكان بغداد جاء لاستقبال أقاربه في المطار “قد لا تغير الزيارة الكثير على الأرض لكن على الأقل عندما يزور البابا العراق فإن الناس سيرون بلادنا في صورة مختلفة، ليس مجرد تفجيرات وحروب”.