وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

اجتماع “سوري روسي” مشترك لمتابعة أعمال المؤتمر الدولي لعودة اللاجئين السوريين

السياسية : مرزاح العسل

رغم هدوء الجبهات السورية، ومع استمرار أزمة اللاجئين والمهجرين، وبالتزامن مع انطلاق أعمال (المؤتمر الـ3 للباحثين السوريين في الوطن والاغتراب)، بدأ صباح اليوم الإثنين، في العاصمة دمشق بمشاركة عربية ودولية، الاجتماع السوري الروسي المشترك في دورته الثانية لمتابعة أعمال المؤتمر الدولي حول عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.

وبحسب وكالة الأنباء السورية (سانا) سيناقش الاجتماع على مدار 3 أيام خلال الفترة بين 26 و28 يوليو الجاري الإجراءات التي تقوم بها الدولة السورية لتهيئة الظروف لعودة اللاجئين السوريين وتوفير ظروف معيشة كريمة وبيئة مريحة بالتنسيق والتعاون مع روسيا الاتحادية.

وقال رئيس الهيئة التنسيقية الوزارية السورية الروسية وزير الإدارة المحلية والبيئة في حكومة تسيير الأعمال حسين مخلوف في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع: إنه “يأتي لمتابعة نتائج المؤتمر الدولي لعودة اللاجئين نهاية العام الماضي”.. لافتاً إلى التحسن الكبير في الوضع الأمني والذي أسهم في عودة 5 ملايين مهجر حتى الآن و2.5 مليون لاجئ من داخل وخارج سوريا منذ تأسيس الهيئتين التنسيقيتين السورية الروسية.

من جهته أكد وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في كلمة له، أن قضية عودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم ما زالت تتعرض لتسييس شديد وضاغط من عدد من الدول الغربية.

واعتبر المقداد أن الضغوط الغربية تهدف لعرقلة عودة الأغلبية من اللاجئين إلى سوريا بغرض تحقيق مآرب سياسية تتعارض مع أهداف ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة.

وقال: “تساهم بعض المنظمات الدولية في تشجيع السوريين على عدم العودة خاصة عبر التضليل لتشويه الأوضاع داخل سوريا وعبر الترويج للتوطين على حساب العودة”.

وأوضح أن الحكومة السورية بذلت جهودا مكثفة لتسهيل عودة المهجرين وتهيئة ظروف العودة بالتعاون مع الدول الصديقة والأمم المتحدة ووكالاتها.

وشدد على أن الدول التي تعمل على تسييس قضية اللاجئين السوريين هي التي تفرض حصاراً اقتصادياً جائراً على سوريا وفي مقدمتها أمريكا والاتحاد الأوروبي.

بدوره قال المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا، الكسندر لافرنتييف، في كلمة له: “يجب وضع حد للعقوبات الجماعية على الشعب السوري، فقط لأنه يؤيد الحكومة الشرعية”.

فيما صرح رئيس مركز التنسيق السوري- الروسي الفريق أول ميخائيل ميزينتسيف، بأنه “عاد حتى الآن أكثر من مليونين ومئتي ألف مهجر سوري من الداخل والخارج، وأكبر عدد منهم عاد من الدول المجاورة.. روسيا مستمرة، وفقا للأعراف الدولية والاتفاقات، في تقديم المساعدات الشاملة لاستعادة الحياة السلمية في سوريا”.

وأشار إلى أن الدول الغربية تواصل اتخاذ موقف مدمر، ولا بد من مساعدة الحكومة الشرعية لعودة السوريين إلى مناطقهم.. مؤكداً أن العقوبات الغربية “تعيق إعادة الإعمار في سوريا وهي تسببت بارتفاع أسعار المواد الغذائية ورفعت حدة الفقر في البلاد”.

من جانبه قال معاون وزير الخارجية السوري، أيمن سوسان، في كلمة له: “عاد عشرات الآلاف من المهجرين في الداخل إلى منازلهم في مدنهم وقراهم، كما عاد الآلاف من خارج سوريا منذ انعقاد المؤتمر الدولي حول عودة اللاجئين الذي عقد في نوفمبر 2020 بدمشق”.

وكان المؤتمر الدولي حول عودة اللاجئين السوريين قد عقد في نوفمبر 2020، بمشاركة دولية واسعة من روسيا والعراق وإيران ولبنان ودول أخرى.

وأصدر المشاركون فيه بياناً تضمن التأكيد على الدعم الثابت لسيادة ووحدة الأراضي السورية ومواجهة جميع المحاولات الرامية لتقويض سيادتها وسلامة أراضيها، والحزم في مكافحة الإرهاب في جميع بؤره والقضاء عليه نهائيا، وأن الحل “للأزمة السورية” هو سوري سوري دون تدخلات خارجية.

وشدد البيان على رفض جميع العقوبات على سوريا أحادية الجانب وإدانة الاستيلاء على الثروات الوطنية، بالإضافة إلى التأكيد على ضرورة احترام القرارات الدولية.

وأعرب المشاركون آنذاك في بيانهم عن القلق الكبير حول الوضع الإنساني وعدوى فيروس كورونا، فضلا عن رفض جميع العقوبات أحادية الجانب على سوريا، والدعوة لدفع المجتمع الدولي للعمل على رفع هذه العقوبات خاصة في ظل جائحة كورونا.

ودعوا إلى تقديم الدعم المناسب لتوفير السكن للمهجرين وعودتهم للحياة الطبيعية وزيادة مساهمته ودعمه لسوريا بما في ذلك العمل من خلال تنفيذ المشاريع المتعلقة بإعادة الإعمار المبكر متضمنة المرافق الأساسية للبنية التحتية مثل المياه والكهرباء والمدارس والمشافي وتقديم الرعاية الصحية والطبية والخدمات الاجتماعية ونزع الألغام.

وكان الوفد الروسي المشارك بالاجتماعات قد وصل السبت المنصرم، إلى العاصمة دمشق برئاسة ميخائيل ميزنتسييف، رئيس المركز الوطني لإدارة الدفاع الروسية ورئيس الهيئة التنسيقية لعودة المهجّرين السوريين إلى بلادهم، إلى جانب مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف.

ويأتي هذا الاجتماع بالتزامن مع “المؤتمر الـ3 للباحثين السوريين في الوطن والاغتراب، الذي تنطلق أعماله غداً الثلاثاء، وتنظمه الهيئة العليا للبحث العلمي لمدة 3 أيام تحت عنوان (نحو اقتصاد المعرفة.. دور الباحثين السوريين في الوطن والاغتراب) برعاية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السورية في مكتبة الأسد الوطنية بدمشق.

وتركز جلسات ومناقشات المؤتمر على عدد من المحاور في مجالات التكنولوجيا وأنظمة المعلومات إضافة إلى تنظيم معارض خاصة بالملصقات العلمية.

وتشمل فعاليات اليوم الأول عدداً من المحاضرات والمناقشات في مجال التكنولوجيا الحيوية يشارك فيها باحثون سوريون في الوطن ومغتربون في دول روسيا والصين والولايات المتحدة الأمريكية والسويد وبلجيكا إضافة إلى تنظيم معرض للملصقات العلمية يشارك به باحثون من سوريا ومصر وروسيا.

كما تتضمن فعاليات اليوم الثاني عدداً من الجلسات والمناقشات في محور تكنولوجيا المعلومات والأنظمة الذكية والتكنولوجيا النانوية وإدارة التكنولوجيا والمعرفة يشارك فيها باحثون سوريون في الوطن ومغتربون في بريطانيا وروسيا وتايوان وماليزيا وبولندا وجنوب أفريقيا إضافة إلى معرض للملصقات العلمية لباحثين سوريين في الوطن ومغتربين في روسيا وجنوب أفريقيا وتايوان وماليزيا.

وتمتد فعاليات اليوم الثالث لتشمل عدداً من الجلسات والمناقشات في مجال تكنولوجيا الطاقة والبيئة يشارك بها باحثون سوريون في سورية ومغتربون في البرتغال وفرنسا وهنغاريا والنمسا.

وقال مدير عام الهيئة العليا للبحث العلمي السورية مجد الجمالي لـ(سانا): إن المؤتمر يهدف على المدى القصير إلى تعريف الباحثين السوريين في الوطن والمغتربين ببعضهم البعض والاستفادة من التجارب والمعارف الحديثة ومستجدات العلم في المراكز البحثية خارج سوريا فيما يهدف على المدى البعيد إلى تأسيس شراكات بحثية عبر مشاريع بحثية تنموية مشتركة تدعمها الهيئة العليا للبحث العلمي وتسهم في تطوير المنتجات والخدمات في القطاعات كافة.

وكانت الهيئة قد نظمت في أغسطس من العام الماضي أعمال (المؤتمر العلمي الثاني للباحثين السوريين المغتربين 2020) (عن بعد) بالتعاون والشراكة مع وزارة الخارجية والمغتربين وشبكة العلماء والتقنيين والمجددين والمبتكرين السوريين في المغترب (نوستيا) وهيئة التخطيط والتعاون الدولي والمدرسة العربية للعلوم والتكنولوجيا والجمعية العلمية السورية للمعلوماتية”.

وكانت سوريا وبرعاية روسية قد نجحت في عقد أول مؤتمر يخص عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، واختتم أعماله بعد يومين من الجلسات في العاصمة دمشق.. وفيما أشار المؤتمر إلى أن بعض الدول استقبلت اللاجئين من مبدأ إنساني.. حول البعض الآخر الهاربين من الحرب إلى ورقة سياسية تتم المساومة بها.

وتم الإعلان عن مشاركة 27 دولة في المؤتمر، بالإضافة إلى أكثر من منظمة دولية إنسانية ومشاركة الأمم المتحدة كعضو مراقب، وكان أبرز المشاركين روسيا والصين وإيران ولبنان وسلطنة عمان وباكستان.

ورفضت حينها الولايات المتحدة الأمريكية ومعها الاتحاد الأوروبي المشاركة في هذا المؤتمر، مع أن العديد من هذه الدول تلقت دعوة لحضور المؤتمر، وبرر وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل ذلك الرفض بأن الشروط الحالية في سوريا لا تشجع على عودة اللاجئين إلى بلادهم، واستدل بذلك على العودة المحدودة التي سجلت خلال الفترة الماضية.

ومما لا شك فيه أن عودة اللاجئين ستحقق الكثير من الفوائد لأغلب الأطراف المرتبطة بهذا الملف، فالحكومة السورية من ناحيتها تؤكد أنها انتصرت في حربها على الإرهاب، وقضت على جميع الموانع التي تعيق عودة الوضع إلى ما كان عليه قبل الأزمة.

فيما روسيا ستكون قد جنت ثمار تدخلها في الأزمة السورية بشكل مباشر، عن طريق فرض رؤيتها كلاعب دولي في منطقة استراتيجية ودولة مثل سوريا، ما يثبت عودتها إلى الواجهة الدولية كواحد من أقوى اللاعبين على المستوى الدولي.

كما أن لبنان الذي أرهقته الأزمة السورية سيكون أيضاً من المستفيدين، فاستضافة ما يقارب مليون لاجئ حسب تقديرات الأمم المتحدة قادرة على إنهاك أكبر الدول، فكيف بدولة صغيرة مثل لبنان يعاني من أزمة اقتصادية خانقة، بالإضافة إلى أزمة سياسية تعصف بالبلاد وتمنع تحقيق أي تقدم على المستوى الاقتصادي.

وترى سوريا وكذلك روسيا بأن الأوضاع على الأراضي السورية قد تحسنت بشكل كبير، وأن العمليات الحربية تقريبا قد انتهت، وأن عوامل الأمن والاستقرار للاجئين والظروف المناسبة لمعيشتهم أصبحت جاهزة داخل البلاد.

كما تؤكد الحكومة السورية أنها اتخذت العديد من الإجراءات التي تسهل عملية عودة اللاجئين، من تأهيل البنى التحتية في المناطق التي شهدت عمليات حربية، وإقرار قوانين وتشريعات من أجل تسوية أوضاع من يخشى العودة، وآخرها كان قانون البدل النقدي لخدمة العلم.

الجدير ذكره أنه منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011، شهدت البلاد تزايداً في أعداد اللاجئين.. حيث بلغ عددهم بحسب إحصائيات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) في 30 يناير 2020م نحو 5.6 مليون لاجئ يتركز العدد الأكبر منهم في تركيا ولبنان والأردن.

وكشف تقرير للأمم المتحدة حول الوضع المأساوي الذي يعيشه اللاجئون والنازحون السوريون، أن أغلب اللاجئين في المنطقة هم من النساء والأطفال بنسبة ٦٦ في المائة.. ويعيش نحو 1.8 مليون شخص في المخيمات والمستوطنات العشوائية.

وفي لبنان، تضاعفت تقريبًا نسبة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و17 عامًا الذين ينخرطون في عمالة الأطفال في غضون عام، حيث ارتفعت من 2.6 في المائة في عام 2019 إلى 4.4 في المائة في عام 2020.

وتتضارب الأرقام بين تلك التي تقدمها المفوضية السامية وما تتحدث عنه الحكومات المضيفة، ويرجع ذلك إلى سعي بعض الدول للحصول على مساعدات أكبر من الأمم المتحدة ومحاولة أخرى توظيف ملف اللاجئين في سياساتها الداخلية أو الخارجية.