وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

بايدن يتجاهل وعده بشأن اليمن بينما تدعم الولايات المتحدة هجوماً للسعودية وللقاعدة في اليمن.

 

رفضت الولايات المتحدة الدعوات لوقف تسليح المملكة العربية السعودية وسط حربها المدمرة في اليمن، وتضاعف الآن من حلها العسكري، متراجعةً عن اعتمادها على الجماعات المسلحة التي كانت لها تأثير مدمر في سوريا وليبيا وأفغانستان والعراق.

(موقع “مينتبرس نيوز” الإنجليزي- ترجمة: نجاة نور, الإدارة العامة للترجمة والتحرير الأجنبي “سبأ”)

البيضاء، اليمن- أعطى الرئيس جو بايدن للكثير من الناس شعوراً بالتفاؤل الحذر عندما انطلق في الحملة الانتخابية ووعد بإنهاء سريع للحرب التي تقودها السعودية على اليمن.

كان النظام الملكي الغني بالنفط، المدعوم بشدة من الولايات المتحدة، يشن الحملة العسكرية الأكثر دموية في العقد الماضي على الدولة المنسية لأكثر من ست سنوات، مما تسبب في خسائر إنسانية وحشية لسكانها المدنيين.

يُحسب له أن بايدن أرسل تيم ليندركينغ لقيادة فريق من المفاوضين في محاولة للتوسط في المصالحة بين العديد من المتحاربين في النزاع.

لكن بدون الإرادة السياسية للوقوف في وجه النظام الملكي السعودي والمصالح الأمريكية المتنوعة التي تستفيد بشكل كبير من حروبها، لم يكن لدى ليندركينغ فرصة للنجاح.

الآن يبدو أن المملكة- مرة أخرى شجعتها الولايات المتحدة وسلحتها وتغاضت عنها- تخلت عن أي تظاهر بالمصالحة وضاعفت من حربها الوحشية.

النجم ثاقب يقع على الأرض

في الفترة الماضية، بدأ التحالف الذي تقوده السعودية عملية عسكرية ضخمة أطلقوا عليها اسم النجم الثاقب.

تهدف العملية ظاهرياً إلى استعادة مساحات شاسعة من الأراضي في محافظة البيضاء وسط اليمن، والتي سيطرت عليها جماعة أنصار الله بعد سلسلة من المعارك الطويلة والشاقة مع مسلحين من القاعدة في شبه الجزيرة العربية في الخريف الماضي.

كان تنظيم القاعدة قد ترسخ في المحافظة لعقود، واستمر بطريقة ما من خلال الجهود العسكرية المنسقة من قبل كل من التحالف الذي تقوده السعودية وما لا يقل عن أربع إدارات أمريكية متتالية محاولة إزاحته- بما في ذلك حرب الطائرات بدون طيار التي شنها باراك أوباما.

في 28 أغسطس 2020، هزم المقاتلون المحليون المدعومون من أنصار الله تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وعدد لا يحصى من الحلفاء المتطرفين، بما في ذلك عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية، في عملية استمرت أسبوعاً.

جاء هذا الانتصار في الوقت الذي كانت فيه القاعدة تستعد لاكتساح محافظات البيضاء وذمار وصنعاء في عملية استهدفت تكرار السيناريوهات التي شهدتها الموصل في العراق والرقة بسوريا، حيث استطاع تنظيم الدولة الإسلامية السيطرة عليه.

شهدت البيضاء والمحافظات المحيطة بها حالة من الهدوء النسبي في أعقاب العملية، حيث عاش السكان بدون فوضى القاعدة، وبعضهم لأول مرة في حياته.

الآن، يخشى بعض هؤلاء السكان من أن السعودية، بدعم من الولايات المتحدة، تحاول إعادة توطين تلك الجماعات في البيضاء كوسيلة للحيطة ضد أنصار الله.

نفذت الطائرات السعودية عشرات الغارات الجوية في البيضاء في الأسابيع الأخيرة، حيث حلقت من الشمال لإطلاق أطنان من القنابل التي صنعتها وزودتها بها الولايات المتحدة، ومنحت القاعدة وسيلة محتملة لاستعادة المحافظة، حيث استهدفت الضربات الجوية أنصار الله وحلفائهم القبليين المحليين بشكل شبه حصري.

وفقاً للمركز اليمني التنفيذي لنزع الألغام، فإن القنابل العنقودية الأمريكية الصنع- والتي تعهد حتى الجيش الأمريكي بعدم استخدامها، نظراً لارتفاع معدل الأضرار الجانبية- بما في ذلك CBU-58 و CBU-105 و CBU تم استخدام كل من -87 و M26 و DPICM M77 في الهجوم.

في مؤتمر صحفي، عرض المركز اليمني التنفيذي لمكافحة الألغام القنابل الأمريكية غير المنفجرة المستخدمة في العملية، بما في ذلك  GBU-39 و GBU-31 التي تم استخدامها بأثر مميت في الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على غزة.

عقد المركز اليمني التنفيذي لنزع الألغام، مؤتمراً صحفياً بعد استعادة قنبلة GBU-24  أمريكية الصنع غير منفجرة من مبنى الدفاع المدني في صنعاء.

وفي حين لا يوجد دليل قاطع حتى الآن على التنسيق المباشر بين التحالف السعودي والقاعدة في الهجوم، بدأ مسلحو القاعدة في التوغل في البيضاء من الجنوب بمجرد بدء الضربات الجوية السعودية.

قرى الظاهر والصومعة الجنوبية، استعادتها القاعدة بالفعل بحسب عدد من وسائل الإعلام السعودية الممولة من الدولة، والتي احتفلت بالانقلاب باعتباره انتصاراً للتحالف الذي تقوده السعودية.

لا “نصر مؤكد”

لكن الاحتفالات لم تدم طويلاً، حيث بدأ أنصار الله بالفعل في استعادة المناطق التي سيطرت عليه في أغسطس الماضي في عملية عسكرية أطلقوا عليها اسم النصر المبين، وشهدت تلك العملية بالفعل هزيمة تنظيم القاعدة والمسلحين المتحالفين مع السعودية في مديرية الظاهر، بالإضافة إلى عشرات المواقع العسكرية، وحتى المناطق التي فشل أنصار الله في السيطرة عليها من تنظيم القاعدة خلال هجومها في أغسطس، بحسب بيان أصدره يوم الثلاثاء.

نشر المكتب الإعلامي لمركز قيادة عمليات الحوثيين، مقطع فيديو يظهر بعض انتصاراته في البيضاء.

قُتل العديد من كبار قادة القاعدة أو أُسروا في المعارك، بما في ذلك أبو ذر الطيبي وتوفيق الفاروي وعثمان أحمد عبد الله المشدلي.

قال ناطق باسم أنصار الله: “على الرغم من حشد أعضاء القاعدة والجماعات التكفيرية الإرهابية، إلا أن السعودية فشلت ولم تحصد حتى الآن سوى الهزيمة في كل الجبهات, لقد تلقى التحالف ضربات قاسية في البيضاء رغم أنه استأجر إرهابيين من القاعدة وداعش” .

لكن أنصار الله بعيدين كل البعد عن الانتصار الحاسم, الاشتباكات العنيفة تتواصل قرب محافظة لحج، فيما تستمر طائرات التحالف في قصف البيضاء.

تعاون أمريكي مع مجند جهادي                 

وبحسب أعضاء الوفد المفاوض للحوثيين، الذين تحدثوا لموقع مينتبرس نيوز شريطة عدم الكشف عن هويتهم، فإن التصعيد في البيضاء يستخدم للضغط على أنصار الله لوقف تقدمهم على محافظة مأرب الغنية بالنفط وإجبارها على قبول الشروط التي فرضتها السعودية والمبعوث ليندركينغ على أنصار الله كشرط مسبق لاتفاق سلام.

من جانبهم، وعد الحوثيون بالرد باستئناف هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية على أهداف نفطية وعسكرية سعودية في المحافظات الجنوبية للمملكة، وبحسب العميد عباد الثور واللواء عزيز راشد، اللذين أبلغا موقع مينتبرس أن الضغط العسكري لن يتم إلا في أعقاب التصعيد السعودي الأخير.

وتأتي الهجمات على البيضاء في أعقاب اجتماعات بين نائب الرئيس اليمني المدعوم من السعودية علي محسن الأحمر، والأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية للقوات البحرية الأمريكية والأسطول الخامس الأمريكي والبحري المشترك.

حث كوبر على تبادل المعلومات الاستخباراتية ودعم الجماعات المسلحة تحت راية كبح تسليح الحكومة الإيرانية للحوثيين.

تم ربط محسن الأحمر بجماعات متطرفة مختلفة في اليمن، ووفقاً لرويترز، “اكتسب الإخوان المسلمون وغيرهم من الإسلاميين السنة القوة، لاسيما في ظل دعم محسن الأحمر، الذي بنى قاعدة قوة في الجيش, الجهاديون الهاربون شكلوا القاعدة في شبه الجزيرة العربية “.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز عام 2000، فإن محسن الأحمر “سافر إلى أفغانستان في الثمانينيات للقاء أسامة بن لادن، وساعد في تجنيد المسلحين من جميع أنحاء العالم الإسلامي من أجل النضال الأفغاني”.

لطالما شاركت الولايات المتحدة في تدريب وتسليح المسلحين في اليمن، الذين اعتبرتهم وسيلة للحيطة من أنصار الله.

وأشاد محسن الأحمر علنا بتعاون الولايات المتحدة معه لمحاربة ما أسماه “المشروع الإيراني”.

آفاق مظلمة للسلام

في 1 يوليو، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس إن الولايات المتحدة “سئمت” من تقدم الحوثيين في مأرب وألقى باللوم على تدهور الوضع الإنساني في اليمن بشكل مباشر على عاتق الحوثيين، زاعماً أنهم كانوا السبب حين فشلوا في العمل مع “الأطراف الأخرى … التي تعمل بنشاط من أجل السلام” في إشارة إلى السعودية وحلفائها في البلد.

أثارت تصريحات برايس وتغيير إدارة بايدن بشأن اليمن تساؤلات بين النشطاء الذين يكافحون من أجل وقف الحرب، خاصة وأن الولايات المتحدة رفضت إلى حد كبير الدعوات لوقف تسليح السعودية وسط حصيلة مدمرة للقتلى المدنيين، ويبدو الآن أنها تضاعف من قوتها, والتزامها بالحل العسكري للصراع، وتراجعها عن عادتها في دعم الجماعات المسلحة التي استخدمتها لتأثير مدمر في سوريا وليبيا وأفغانستان والعراق.

من جانبها، اتهمت جماعة أنصار الله إدارة بايدن صراحةً بإعطاء الضوء الأخضر للقوات السعودية لمهاجمة البيضاء حتى تتمكن من تزويد القاعدة وداعش بالأسلحة والمعلومات الاستخباراتية بسهولة أكبر.

يقول المسؤولون في صنعاء إن إدارة بايدن تلعب بالنار ليس فقط من خلال تدمير جهود السلام ولكن أيضاً من خلال إعادة توطين ودعم القاعدة، خاصة وسط عودة ظهور طالبان في أفغانستان.

قال ضيف الله الشامي – المتحدث باسم الحكومة اليمنية التي تتخذ من صنعاء مقراً لها والتي يديرها بشكل مشترك أنصار الله والمؤتمر الشعبي العام، أكبر حزب سياسي في البلد – إن الولايات المتحدة “أدارت التصعيد العسكري الأخير في مدينة صنعاء والبيضاء”.

واتهم إدارة بايدن بالوقوف وراء الخطة، قائلاً: “إن الولايات المتحدة، التي تدعي كذباً أنها معنية بالسلام في اليمن، بينما هي التي تغذي الاشتباكات العنيفة في منطقة الظاهر بالمحافظة”.

قال اللواء ناصر العاطف وزير الدفاع في حكومة أنصار الله: لدينا استراتيجية جديدة لمواجهة التصعيد السعودي الجديد والذي سيكلف التحالف ثمناً باهظاً إذا استمر في دعم العناصر الإرهابية، وهذا شيء يجب أن يفهموه جيداً, السعودية والولايات المتحدة تدعيان أنهما حريصتان على السلام ووقف الحرب ومعالجة القضايا الإنسانية، لكن في الحقيقة إنهما يتحدثان عن كل هذا فقط للاستهلاك الإعلامي واستغلال المواقف الدولية والإقليمية”.

*    المادة الصحفية تم ترجمتها حرفياً من المصدر وبالضرورة لا تعبر عن رأي الموقع