وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

أفغانستان بلد حر!

بقلم: آلان ميشيل

(موقع “اجورا فوكس- agoravox” الفرنسي- ترجمة: أسماء بجاش, الإدارة العامة للترجمة والتحرير الأجنبي “سبأ”)

هل سوف يستمر الأفغان بحمل الأسلحة على أكتافهم؟ ففي زمن الروس، ظهر المقاتلين الأفغان كأبطال بعد أن رفعوا راية الجهاد ضد الجيش الأول في العالم.

وفي زمن الأمريكان، تم النظر اليهم باعتبارهم جماعة ظلامية, بعد أن اختاروا مواصلة مسيرة الكفاح ضد أقوى دولة في العالم.

ومع ذلك فهم نفس الأشخاص لم يتغيروا, ولكن الطريقة التي ينظر إليهم بها, تعتمد إلى حد كبير على الصورة التي تريد الدعاية الغربية أن تعطيها لهم.

لقد تمكنت ما تعرف باسم حركة طالبان من دخول العاصمة الافغانية كابول في غضون وقت قياسي.

ولكن من هم؟

منذ سقوط حركة الطالبان في العام 2001, إبان الاحتلال الأمريكي للبلد, ومن خلال التحالفات والخيانات والانتكاسات السياسية، انتهى مطاف جميع الحركات الثائرة في البلد إلى تشكيل تحالف فعال ضد المحتل الأمريكي وأتباعه من الغرب.

هذا التحالف لم يكن تحالفاً عسكرياً فحسب، نظراً لكون مقاتليه متطوعون ولهم علاقات أسرية واقتصادية وثيقة مع السكان.

باختصار, المقاتلين الأفغان, في الواقع، هم الشعب الأفغاني بالفعل…

هذا التحالف هو الذي تسميه الحكومات الغربية “طالبان” هم من يمثل جميع الاطياف العرقية وجميع التيارات الاجتماعية في أفغانستان من خلال مجموعات متعددة, غالبا ما تكون معادية في كثيراً من الأوقات.

على مدى القرون الماضية، وبهذه الطريقة المضطربة يتم تنظيم التأثيرات السياسية في هذا البلد، مما أدى في نهاية المطاف إلى مجتمع ليس “ديمقراطيا” بالمعنى الغربي، ولكنه تمثيلي ومتوازن … ويحافظ على السلام.

وقد يكون هذا القول الأخير مفاجئا لأن هذا البلد ما فتئ في حالة حرب دون انقطاع لمدة اثنين وأربعين عاما.

عندما تُريدُ أمريكا شيءَ، فإنها تَأْخذُه, بالفعل وهذا ما تم نسيانه أو اغفال الذكر عنه منذ العام 1979, عندما غز الجيش الأحمر أفغانستان، لم يقاتل الأفغان سوى القوات المجهزة أو المتأثرة بدول أجنبية.

ففي العام 1989, تم تطهير الأراضي الأفغانية من الروس بدون مساعدة من أحد, ولكن كثيرا ما ينسب الأمريكيون هذا النصر لهم لقاء المعونة التي قدموها للأفغان.

في الواقع، لم يسلم الأمريكان سوى بضعة صواريخ من طراز ستينغرFIM-92, في العام 1986 ــ الفترة التي شهدت احتدام العمليات القتالية ــ للفصائل الأكثر تطرفا، حيث لم يتم استخدامها ضد الروس, بل تم استخدامها أثناء الحرب الأهلية التي أعقبت تلك الحرب.

وخلال هذه الفترة، تلقت بعض الجماعات الأصولية الدعم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، والبعض الآخر من قبل باكستان التي لعبت لعبة النفوذ الخاصة بها.

ومن جانبها, تمكنت حركة طالبان من مواصلة وضع حدا للعنف بين زعماء الحرب والاتجار بالمخدرات، كما مثّلت تقوية وتعزيز العقيدة الإسلامية, نظراً لكون الشعب الأفغاني يدين بالدين الإسلامي مائة في المائة ومعظمهم من التيار السني.

وبصورة أكثر نقاءاً، تمكنت حركة طالبان من الإفلات من نفوذ القوى الغربية, حيث خرجت من اللعبة الدولية الكبرى.

عندما تمكن الجيش الأمريكي من إحكام قبضته على البلد في العام 2001, بهت نجم حركة طالبان باعتبارها حركة سياسية.

في حين ظلت مختلف الفصائل المسلحة في البلد أو تغيرت, ففي العام الأول من الوجود الأمريكي المستمر، شهدت المدن الأفغانية الكبرى عدة مظاهرات غاضبة, طالبت من خلالها برحيل القوات الأمريكية على الفور.

ولكن, فقد جاء الأمريكيون إلى “تحرير” البلد، بيد أن شهوتهم جعلتهم ينهمكون في جعل البلد مثالاً أمريكياً أخر كما فعلوا في العراق.

على غرار الروس، استخف الأمريكيون بالأفغان:

هناك مثال معروف جيدا “من السهل الاستيلاء على أفغانستان, ولكن من الصعب السيطرة عليها”.

تزخر أفغانستان بتقاليد المحارب القوي, فعندما غزا البريطانيون البلد في القرن التاسع عشر، قام الأفغان بتقطيع أوصالهم والاستحواذ على أسلحتهم.

كان السياح في سبعينات القرن الماضي, من السهل عليهم إيجاد البنادق الإنجليزية القديمة في أسواق مدينتي هيرات أو جلال أباد، والأسلحة البيضاء -السكاكين- التي يمكن حتى لطفل الأفغاني الصغير استخدامها.

هذه الأسلحة العتيقة هي التي استخدمها الأفغان لأول مرة ضد الجيش الأحمر- الجيش الروسي- في العام 1979.

كما تمكن الأفغان مرة أخرى من الاستيلاء على أسلحة العدو, حيث ظفر هذه المرة ببنادق كلاشينكوف AK-47 الشهيرة, والتي جهزت القوات التكميلية الأفغانية المدربة والمجهزة من قبل السوفييت, كما نرى، لم يخترع الأمريكيون أي شيء.

تمكنت بنادق كلاشينكوف, من اختراق السترات الواقية من الرصاص والتي كانت مخصصة للجنود الروس.

والواقع أن الانشقاقات كانت شائعة، حيث عملت هيئة الأركان العامة السوفييتية على تشتيت ثقة هذه القوات المساعدة من الأفغان أكثر من الشيوعيين.

ومع اقتراب هذه الحرب من نهايتها، اختارت العديد من الجهات بكامل عتادها من ضباط وأسلحة الانضمام إلى المقاومة الأفغانية.

عندما يرى الأفغاني جندياً تحت نافذته، فإنه لا يتساءل عما إذا كان روسياً أو أميركياً أو فرنسياً: فهو يحمل السلاح فقط.

وفي مواجهة الصمام الأمريكي، عمل الأفغان على سحب اسلاحتهم التي غنمها من الروس وبدؤوا بمضايقة الأمريكيين.

ولكن من الجدير بالذكر أن الأميركيين كانوا على مر السنين مسؤولون عن ارتكاب جرائم الحرب في أفغانستان: القتل، والتعذيب، وقصف المدنيين، والمستشفيات، معظم هذه الجرائم موثقة توثيقاً جيداً من قِبَل وسائل الإعلام المعادية، خاصة عمليات القصف التي يصعب إخفاؤها, والتي تعرضت لها المرافق الطبية التابعة لمنظمة أطباء بلا حدود, على سبيل المثال لا الحصر.

إن الصرخات المدوية التي أطلقتها الحكومات الغربية اليوم هي مجرد صيحات تهدف إلى إخفاء فضيحة الحرب التي تم شنها على شعب ذي سيادة.

يجب أن يكون العدو شيطاني، وخاصة إذا كان هو المنتصر, ولمعرفة ما الذي سوف يحدث الآن، لا بد للمرء إلا أن يحلل رد الفعل المتبلد من جانب الروس الذين حافظوا بهدوء على تمثيلهم الدبلوماسي في كابول.

أفغانستان، مقبرة الإمبراطوريات:

حقوق المرأة هي أول الملفات المطروحة على الطاولة, تعليم الأطفال، والظلامية المفترضة لحركة طالبان، وما إلى ذلك، تشغل حيز مرة أخرى, وإذا ثبت أن هذه ليست مشكلة عسكرية، فإنها بلا شك مشكلة ثقافية.

هل يجب أن ننخرط في حرب ضد أناس لأننا لا نحب ثقافتهم؟ هل علينا أن نغزو بلداً ونحتله عسكرياً لأن الطريقة التي يعيش عليها سكانه لا نحبها؟

هذه الذريعة هي التي تم اتشدق بها على مدى 20 عاما الماضية من الاحتلال العسكري لأفغانستان وحرمان الشعب الأفغاني من الحكم بنفسه, فهذا نفس النهج الذي انتهجوه قبل العام 1979.

وفيما يتعلق بـ‍ “مكافحة الإرهاب” الذريعة المحببة للولايات المتحدة الأمريكية، فإن الموضوعية البسيطة تقول إنه ليس سوى مصطلح دعائي.

لم أرى في أي مكان “إرهابيين” يغزون بلدانا أخرى لتنصيب حكومة خاصة بهم, وهذا ما فعلته الولايات المتحدة, لذا من هو الإرهابي؟

واليوم, لم يعد بوسع الإدارة الأمريكية بعد أن تم طردها من أفغانستان، أن تعتبر إيران المجاورة محاصرة.

إن الحرب ضد النظام الإيراني، التي عكف على التخطيط لها منذ فترة طويلة ــ حرب نفطية أخرى ــ لن تحدث.

ولذلك يمكن القول إن “حركة طالبان” أسهمت إسهاما كبيرا في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة بأسرها في المستقبل.

نأمل في القريب العاجل أن ينجح الأفغان في الانتصار على شيطانهم والمتمثل في الانقسام, إنهم شعب رائع ودائم يستحق السلام والسيادة الذي كان سائداً قبل العام 1979.

* المادة الصحفية تم ترجمتها حرفياً من المصدر وبالضرورة لا تعبر عن رأي الموقع