وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

أرقام وحقائق صادمة لفساد الأمم المتّحدة في اليمن

لقد كُشفت أرقام فلكية للنفقات التشغيلية لمكتب المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، فيما سجّل خلال 5 أعوام 5000 رحلة لطيران الأمم المتحدة إلى مطار صنعاء الخالي والمغلق إلا من موظفي وطائرات الأمم المتحدة.


علي ظافر

السياسية- رصد:

رغم أنَّ اليمنيين يعيشون ظروفاً مأساوية صعبة إنسانيّاً واقتصادياً، في ظل حرب عدوانية مفروضة وحصار جائر أكثر فتكاً من الحرب العسكرية نفسها، يظهر موظفو الأمم المتحدة بين الحين والآخر ليساووا بين الضحية والجلاد، لا بل يطالبون الضحية بالاستسلام للجلاد وتنفيذ أجندته مغمضة العينين. ذلك ما حملته تصريحات الأمين العام الأخيرة في مقابلة مع قناة “العربية” السعودية، وقبله مارتن غريفيث في جلسة مجلس الأمن خلال الأيام الماضية.

وبشكل مباشر، يبرر غوتيريش استمرار الحصار على مطار صنعاء وموانئ الحديدة، وما ترتب عليه من انعكاسات كارثية على الوضع الإنساني والاقتصادي، بقوله إن “المشكلة أن السعودية تشترط وقف إطلاق النار قبل فتح المطار والموانئ، فيما يتمسك الحوثيون بفتح المطار والموانئ قبل مناقشة وقف إطلاق النار”، ثم يرى أنه “يجب الجمع بين الأمرين معاً”، ومن دون أدنى ضمانات.

وبدلاً من أن يطالب السعودية والإمارات وأميركا وبريطانيا بذلك، باعتبارهم أصحاب قرار الحرب والحصار، ومن صنعوا أكبر كارثة إنسانية، بحسب توصيف الأمم المتحدة، يحاول غوتيريش أن يلقي الكرة في ملعب الضحية، ويحمّله بشكل غير مباشر مسؤوليَّة استمرار العدوان والحصار، من خلال مناشدته “الحوثيين أن يدركوا أنَّ الكل يجب أن يقوموا بكل شيء معاً، بغضّ النظر عن المراحل التي تجري فيها الخطوات”.

وفي أوّل ردّ لصنعاء على تصريحات غوتيريش، قال عضو المجلس السياسي الأعلى محمد علي الحوثي إنَّ “من يحاصر هو من يجب عليه فك الحصار، ومن يقصف ويحتل هو من يجب عليه أن يتوقف، فلا يوجد عاقل يطالب المدافع بأن يوقف الدفاع عن نفسه، ولا يمكن لمحاصر أن يمنع عن نفسه الإمداد”. هذه الحقيقة تخفيها دول العدوان، ومعها الأمم المتحدة، وهي تضلل الرأي العام الدولي، وتلوي عنق الحقيقة بتصريحات جوفاء وفارغة وغير منطقية، وتصر على مقارباتها غير الواقعية، رغم أن الواقع مختلف تماماً.

في الواقع، تراجعت الواردات إلى ميناء الحديدة بشكل حاد، وبنسبة 93%، وتعطل الميناء عملياً بفعل الحصار، وهو المتنفس الوحيد لأكثر من 20 مليون نسمة، حتى في المناطق الخاضعة لسيطرة دول الاحتلال. وقد تكدس ميناء عدن بالحاويات منذ أسابيع بعد قرار “تحريك سعر الدولار الجمركي”، وبات المواطنون في تلك المحافظات يعيشون أوضاعاً مأساوية لا تشبه الأحلام الوردية التي قدّمها لهم تحالف العدوان وأوهمهم بها.

تدرك الأمم المتحدة كارثية الوضع، وهي محرجة، لأنها تكيل بمكيالين، وتميل إلى القاتل والمجرم على حساب المواطن والإنسان، وهو ما يفسر تصريحات غوتيريش، وقبله مارتن غريفيث، التي ظهرا فيها كمن يدسّ السم في العسل، وكانا يتحدّثان عن ضرورة فتح المطار والموانئ ووقف الحرب كنتيجة، ويتجاهلان الأسباب والمسببات والمسببين، وفي الوقت نفسه يحملان صنعاء المسؤولية، ويمنحان السعودية وأميركا صك براءة، تماماً كما أسقط اسم السعودية من قائمة العار وقتلة الأطفال، رغم الجرائم المشهورة والمشهودة بحقهم، ورغم أنَّ جريمة العدوان الأميركي السعودي بحق أطفال المدارس في ضحيان وحدها كافية لتعليق مجرمي الحرب السعوديين والأميركيين برموش عيونهم في المحاكم الدولية، فضلاً عن قرابة 7000 طفل ما بين شهيد وجريح، بحسب آخر إحصائية لوزارة الصحة في صنعاء، وأكثر من 15 مليون طفل يمني غارقين في بحر الجراح، بحسب اليونيسف التابعة للأمم المتحدة نفسها، فأي عدالة دولية ترتجى من منظمة دولية تسقط كل مواثيقها وقوانينها أمام إغراءات المال السعودي والأميركي! وليس في الأمر مبالغة، فقد اعترف الأمين العام السابق بان كي مون بأنه حذف السعودية من قائمة قتلة الأطفال، بسبب الضغوط المالية والتهديد بقطع الدعم المالي السعودي عن المنظمة.

الأرجح والواضح أنَّ الأمم المتحدة نفسها التي يفترض بها أن تكون وسيطاً، وعلى مسافة واحدة من أطراف النزاع في اليمن، المحلّية منها والإقليمية والدولية، تحرص على إطالة أمد الحرب، للاستثمار في دماء اليمنيين وعذاباتهم، وباتت مثل الثقب الأسود، تتلقَّف كل المنح المالية الدولية، وتبدّدها لحساب موظفيها ومشاريعها وبرامجها العبثية.

خلال السنوات الماضية منذ العام 2015، لم تبقِ الأمم المتحدة وسيلة لاستجرار أموال المانحين واستدرارها، لدعم خطط “الاستجابة الإنسانية” و”وقف المجاعة” التي تنخر اليمن. وقد حصدت أرقاماً فلكية (مليارات الدولارات) تجاوزت أكثر من 10 مليار دولار، فضلاً عن 10 مليار دولار أعلنت دول ومنظمات تقديمها لمكافحة الفقر، وهذا يبرز السؤال التالي: أين ذهبت 20 مليار دولار، والفقير يزداد فقراً، ودائرة الفقر تتسع، ولا يصل إلى المستفيدين إلا النزر اليسير من طعام فاسد، فيما تتسرب بقية الأموال في “الثقب الأسود”؟ هذا ليس تحاملاً على الأمم المتحدة، فقد اتهم تحقيق لوكالة “أسوشيتد برس” المنظمة الدولية ووكالاتها العاملة في اليمن صراحة بالفساد، وكشف أن أموالاً طائلة ذهبت إلى جيوب موظفي هذه المنظمة.

ثمة فساد كبير ومتاجرة “عيني عينك” بآلام اليمنيين وأوجاعهم ودمائهم. على سبيل المثال، سجل في بعض الفواتير لبرامج ووكالات تابعة للأمم المتحدة في اليمن أنَّ علبة الفول بقيمة 62 دولاراً، علماً أنّ برنامج الغذاء العالمي التابع للمنظمة يوزع أغذية فاسدة ولا تصلح للاستخدام الآدمي، غير مكترث بحياة المواطن اليمني الذي سحقته رحى الحرب والحصار. ومن آخر تلك الفضائح ما كشف في تقارير مصورة عن مخزن تابع للبرنامج في محافظة ريمة، مكدس بالدقيق المليء بالحشرات، وكان يجري تنقيته بواسطة بآلة بدائية تسمى في اليمن “المنخل”، لتعيد توزيعه على الفقراء الذين فاقم العدوان والحصار فقرهم.

لقد كُشفت أرقام فلكية للنفقات التشغيلية لمكتب المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، فيما سجّل خلال 5 أعوام 5000 رحلة لطيران الأمم المتحدة إلى مطار صنعاء الخالي والمغلق إلا من موظفي وطائرات الأمم المتحدة، والتي هي في معظمها عبثية. ويعزّز عبثتيها ما قاله مدير المطار بأنَّ بعض الرحلات قدمت إلى اليمن، وعلى متنها بعض المساعدات، فيما تم تحريك طائرة خاصَّة إلى مطار صنعاء لجلب حاسوب محمول نسيه أحد موظفي الأمم المتحدة في العاصمة صنعاء، فيما عشرات آلاف المرضى يموتون، ومن تبقى يتمنى ليلاً نهاراً أن يفتح أمامهم مطار صنعاء ليسافروا للعلاج خارج اليمن، فلا الأمم المتحدة قبلت بحمل أي من المرضى على متن طائراتها، ولا منظمة الصحة العالمية أوفت بالجسر الطبي الذي تغنت به طويلاً.

ولنا أن نتخيَّل حجم النفقات التي تصرف لهذه الرحلات العبثية، فضلاً عن نفقات الإقامة والسيارات المصفحة والمرتبات الهائلة، والقائمة تطول، إنما إذا كانت الأمم المتحدة على هذا النحو، فما الذي يؤمل منها لحلِّ الأزمة التي وصفتها بأنها أسوأ كارثة في العالم، والأسوأ من ذلك أنها ماهرة في سرد الأرقام والنتائج، لكنها تتجاهل دائماً الأسباب والمتسببين، بل وتقدم لهم الشكر في كل محفل، وكأنهم يوزعون الورود على اليمنيين طوال 7 سنوات، وهم بدورهم يتشدقون بالإنسانية، ويزعمون أنهم قدموا المليارات لدعم اليمن، وليس مستغرباً منهم هذه المزاعم، فملياراتهم في اليمن تماماً كملياراتهم في لبنان، تنفق في مشاريع التآمر والشيطنة والتدمير وسياسات التجويع والحصار.

الخلاصة أنَّ الأمم المتحدة إذا استمرت على هذا النحو بمقارباتها غير المنطقية وتصويرها الحرب بأنها حرب أهلية، وتقديم الشكر والعرفان والثناء للقتلة، وربط الملف الإنساني بالعسكري والسياسي، واستمرارها في نهب أموال المانحين، فلن تفلح أبداً في مهمتها. وبدلاً من أن تنشغل بسرد الأرقام وتشخيص النتائج، عليها أن تعمل لمعالجة الأسباب بوقف العدوان ورفع الحصار، وهي أكبر مساعدة للشعب اليمني، وغير ذلك سراب.

– المصدر: الميادين نت
– المقالة الصحفية تم نقلها حرفيا من المصدر