وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

من بينهم مئات الأطباء والأكاديميين.. منظمة دولية تدعو السعودية إلى تعليق تسريح الموظفين اليمنيين

السياسية: رصد

دعت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، امس الأربعاء 1 سبتمبر/أيلول 2021، السلطات السعودية إلى “تعليق” قرار تسريح الموظفين اليمنيين في المملكة، ما قد يجبرهم على العودة إلى بلدهم الذي يعاني أزمة إنسانية حادة، بسبب الحرب التي عمّرت لأزيد من 7 سنوات.

دعوة المنظمة جاءت في بيان نشرته على “تويتر”، تعليقاً على تقارير يمنية أفادت بأن السعودية أنهت مؤخراً عقود العديد من المغتربين اليمنيين العاملين جنوب المملكة، وبينهم مئات الأكاديميين والأطباء. بينما لم تصدر إفادة رسمية من السلطات السعودية.

“على الرياض وقف خططها”

جاء في بيان المنظمة الحقوقية الدولية: “السلطات السعودية بدأت منذ يوليو/تموز الماضي، بإنهاء أو عدم تجديد عقود الموظفين اليمنيين، ما قد يجبرهم على العودة إلى الأزمة الإنسانية في اليمن”.

كما أضافت أن على الرياض “تعليق هذا القرار والسماح لليمنيين بالبقاء في السعودية والعمل هناك”.

من جهتها، علقت أفراح ناصر، الباحثة في شؤون اليمن بالمنظمة، قائلة: “تسعى السعودية دائماً إلى الحصول على الثناء على مساهماتها الإنسانية في اليمن، لكن هذا القرار يعرض العديد من اليمنيين لخطر جسيم”، وفق البيان.

في الوقت الذي لا توجد فيه إحصائية رسمية دقيقة حول عدد المغتربين اليمنيين بالسعودية، لكن مركز صنعاء للدراسات (غير حكومي) قدَّر عددهم، في أغسطس/آب الجاري، بنحو مليونين.

حالة من الذهول والصدمة

انتابت مئات اليمنيين العاملين بالسعودية في المجال الطبي وأكاديميين وآخرين بالمنطقة الجنوبية في المملكة المتاخمة لليمن، بعد أن تم إبلاغهم في الأسابيع القليلة الماضية أنه تقرر الاستغناء عنهم.

الطبيب اليمني عبدالرحمن الطيب، عندما أبلغه المستشفى الذي يعمل به في جنوب السعودية، أنه لن يتم تجديد عقده، وجد نفسه أمام خيار صعب إما العودة إلى بلده الذي يعاني ويلات الحرب وإما محاولة العثور على عمل في بلد آخر.

وحالة الطبيب اليمني ليست فردية، فالمئات مثله يعانون ولا يُعرف العدد على وجه التحديد، فيما قال مسؤولون في هذه المؤسسات إنهم لم يتلقوا أي مبرر للأوامر الحكومية بعدم تجديد عقود اليمنيين.

فيما لم يصدر أي تفسير رسمي ولم ترد السلطات السعودية واليمنية على طلبات وكالة رويترز للتعليق، وذكرت مصادر يمنية أنها لا تعرف سبب حدوث ذلك وأنها غير مستعدة لتقديم أي فرضيات.

محلل سعودي قال لوكالة رويترز شريطة عدم نشر اسمه، إن الخطوة تهدف إلى توفير فرص عمل للمواطنين بالجنوب، في إطار جهود لمعالجة مشكلة البطالة بالسعودية والتي بلغت 11.7%، كما أن الخطوة مدفوعة أيضاً باعتبارات أمنية في المناطق القريبة من الحرب، حيث يخوض تحالف بقيادة السعودية قتالاً ضد جماعة الحوثي اليمنية.

مصدر بالحكومة اليمنية من جانبه تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، بسبب الحساسيات السياسية، قائلاً إن التوجيهات الجديدة قد تؤثر على “عشرات الآلاف” من اليمنيين ومن ضمنهم العمال، ولا يعرف المصدر السبب وراء صدور هذه الأوامر.

الطيب (40 عاماً)، والذي ينحدر من منطقة إب في اليمن ويعيش بالسعودية مع زوجته وطفليه، قال: “جميع الأطباء اليمنيين العاملين في المستشفيات الحكومية (بجنوب المملكة) أُبلغنا أن عقودنا لن تجدد”، وأضاف الطيب الذي رفض ذكر اسم المستشفى الذي يعمل به منذ ست سنوات، أن المستشفى أبلغه، أمس الإثنين، أن مكتب العمل أمرهم بوقف تجديد العقود وتقديم إشعار لمدة شهرين، وينتهي عقد الطيب في ديسمبر/كانون الأول.

وأضاف لـ”رويترز”: “الخبر مفاجئ ونحن مصدومون مع أن اليمنيين يتجنبون المشاكل، خاصة مع الحرب، لأنه لا يوجد لهم طريق آخر للعيش”.

وتشير وثيقة من وزارة الصحة السعودية بتاريخ 27 يوليو/تموز، موجهة إلى مستشفى في الباحة بالجنوب الغربي، إلى تعليمات “بشأن إيقاف التجديد والتعاقد مع المتعاقدين من الجنسية اليمنية”.

“أزمة حقيقية”

تشير إحصائيات مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية إلى أن مليونَي يمني يعملون بالسعودية وليس من الواضح عددهم في المنطقة الجنوبية، فيما يحوّل معظمهم أموالاً إلى ذويهم في اليمن، حيث الأوضاع قاتمة بسبب الحرب، وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن واحداً من كل عشرة أشخاص في اليمن يعتمد على تحويل الأموال لتلبية الاحتياجات الأساسية.

وتعتبر التحويلات أيضاً مصدراً مهماً للعملة الأجنبية لليمن الذي تواجه حكومته صعوبات لدفع رواتب العاملين في القطاع العام.

إذ قال المصدر بالحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، إن الرئيس عبدربه منصور هادي أثار الموضوع في الأيام الماضية، مع نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وإن وزيري خارجية البلدين سيجريان مزيداً من المناقشات، فيما قال حمدي الحكيمي الأمين العام لمنظمة أطباء اليمن في المهجر المسجلة بهولندا، إن تقديرات المنظمة تشير إلى أن مئات اليمنيين في الجامعات والمؤسسات الصحية بجنوب المملكة تضرروا من “عمليات استغناء جماعية”.

فيما قال عدد من الأساتذة اليمنيين الذين تحدثوا مع زملائهم في جامعات الجنوب، لـ”رويترز”، إن جامعة نجران أنهت عقود 100 يمني، وكشف البعض أنه تم تسريح نحو 200 من العاملين في جامعات أخرى بالجنوب.

وأشارت وثيقة أصدرتها جامعة نجران بتاريخ الثامن من أغسطس/آب واطلعت عليها رويترز، إلى “مقتضيات المصلحة العامة” في إخطار بإنهاء خدمة أستاذ يمني مساعد اعتباراً من 14 أغسطس/آب9 وقالت إن القرار وافق عليه رئيس الجامعة في 27 يوليو/تموز

* المادة الصحفية نقلت حرفيا من موقع عربي بوست ولاتعبر عن رآي الموقع