وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

أفغانستان – نهاية الاحتلال (1-9)

 

 بقلم: نانسي ليندسفارن وجوناثان نيل

(موقع “الشبكة الدولية-  “réseau internationalالفرنسي- ترجمة: أسماء بجاش, الإدارة العامة للترجمة والتحرير الأجنبي “سبأ”)

كثيراً ما يُكتب من ترهات وهراءات عن الوضع الحاصل في أفغانستان في وسائل الإعلام البريطانية والأمريكية, نظراً لما تخفيه من الحقائق المهمة.

أولاً: الهزيمة التي ألحقتها حركة طالبان بالولايات المتحدة الأمريكية.

ثانيا: ظفرت حركة طالبان بالنصر, وذلك نظراً لما يتمتعون به من دعم شعبي منقطع النظير.

ثالثا: ليس لأن معظم الشعب الأفغاني يحبون أو يؤيدون حركة طالبان, بل لأن الاحتلال الأمريكي كان قاسيا وفاسدا بشكل لا يطاق.

رابعا: تعرضت الحرب على الإرهاب أيضا لهزيمة سياسية في الولايات المتحدة الأمريكية, والآن يؤيد غالبية الأميركيين انسحاب قوات بلدهم من أفغانستان, كما يعارضون خوض أي حرب أجنبية جديدة.

خامسا: إنها نقطة تحول هامه في مجرى تاريخ العالم الحديث, حيث تعرضت أعظم قوة عسكرية في العالم لهزيمه عسكرية نكراء من قبل شعب بلد صغير وفقير للغاية, وبالتالي, فهذا سوف يضعف قوة الإمبراطورية الأمريكية حول العالم.

سادسا: تم اتشدق بالخطابات المنادية لإنقاذ المرأة الأفغانية على نطاق واسع لتبرير مسوغات الاحتلال، حيث اختار العديد من مناصري المرأة في أفغانستان معسكر الاحتلال, والنتيجة هي مأساة الحركة النسائية.

تفسر هذه المقالة هذه النقاط, وبما أن هذه المقالة قصيرة، فإننا نؤكد أكثر مما نثبت, لكننا كتبنا الكثير عن النوع والسياسة والحرب في أفغانستان منذ عملنا هناك على أرض الواقع كعلماء أنثروبولوجيا قبل 50 عاما تقريبا.

ونقدم صلات لمعظم هذا العمل في نهاية هذه المقالة، بحيث يمكنكم استكشاف حججنا بمزيد من التفاصيل.

نصر عسكري:

هو انتصار عسكري وسياسي لحركة طالبان التي فازت في الحرب, فعلى مدى عامان على الأقل، ما فتئت القوات الحكومية الأفغانية – الجيش الوطني والشرطة- تفقد شهريا المزيد من مجنديها أو تسجيل إصابات جديدة, وبالتالي فإن هذه القوى أخذت بتضاؤل.

وخلال العشر سنوات الماضي، سيطرت حركة طالبان على المزيد والمزيد من القرى والبلدات الأفغانية, وفي الأيام ألاثني عشر الماضية، تمكنوا من اكتساح جميع المدن الأفغانية.

هذا ليس تقدم برق عبر المدن ومن ثم الوصول إلى كابول, الناس الذين تمكنوا من الاستيلاء على كل مدينة في الجوار وفي القرى، في انتظار هذه اللحظة منذ فترة طويلة.

ومن المهم ملاحظة أن حركة طالبان في الشمال عملت بانتظام على تجنيد الطاجيك والأوزبكيين والعرب.

وهو أيضا انتصار سياسي لمقاتلي حركة طالبان ولا يمكن لأي تمرد في حرب العصابات على الأرض أن يحقق مثل هذه الانتصارات بدون دعم شعبي.

ولكن الدعم قد لا يكون الكلمة الصحيحة, ففي الواقع توجب على الأفغان أن يختاروا, ولهذا, اختار الشعب الأفغاني الانضمام إلى جانب حركة طالبان أكثر مما اختار الوقوف إلى جانب المحتلين الأمريكيين, وبالطبع ليس جميعهم, ولكن أكثرهم.

كما أن عدد الأفغان الذين اختاروا الانضمام إلى حركة طالبان أكبر من عدد الأفغان الذين اختاروا الانضمام إلى حكومة الرئيس الأفغاني أشرف غاني, ومرة أخرى، ليس كل شيء، ولكن أكثر من أولئك الذين يدعمون الرئيس غاني.

وقد اختار الأفغان الانضمام إلى طالبان أكثر من أمراء الحرب السابقين, فالهزيمة التي تعرض لها عبد الرشيد دوستم (1) في شبرغان, عاصمة محافظة دوزدجان في شمال أفغانستان, وإسماعيل خان (2)  في هرات, هو خير مثال على ذلك.

إسماعيل خان وعبد الرشيد دوستم عام 2007

 

كان السواد الأعظم من مقاتلي حركة طالبان في العام 2001 من “البشتون” وكانت سياستهم شوفينية (3).

وفي العام 2021, استولى مقاتلو طالبان متعددو الأعراق على السلطة في مناطق يسيطر عليها الأوزبكيون والطاجيكيون.

والاستثناء الهام هو المناطق التي يسيطر عليها الهازاراس (4) في الجبال الوسطى, وسنعود إلى هذا الاستثناء.

وبطبيعة الحال، لم يختر كل الأفغان الانضمام إلى حركة طالبان, ولكن الحاصل حرب ضد الغزاة الأجانب، ولكن أيضا حرب أهلية.

كافح الكثيرون من أجل الأمريكان، الحكومة أو أمراء الحرب, وقدم كثيرون آخرون تنازلات مع كلا الجانبين للبقاء على قيد الحياة.

والكثير من الآخرين لم يعرفوا أي جانب عليهم أن يختاروا, وهم ينتظرون بمزيج من الخوف والأمل لرؤية ما الذي سوف يحدث, لأن هذه هزيمة عسكرية للقوّة الأمريكيّة، والنداءات إلى (بايدن) لفعل هذا أو ذلك ببساطة غبيّة.

لو بقيت القوات الأمريكية في أفغانستان، كان يجب أن تستسلم أو تموت, وسيكون هذا بمثابة إذلالاً للقوة العسكرية الأمريكية, أسوأ من الكارثة الحالية, فالرئيس بايدن، مثل ترامب قبله، كانت جعبته تنفذ من الخيارات.

(1)  عبد الرشيد دوستم: أمير حرب أفغاني، نائب رئيس جمهورية أفغانستان الإسلامية في الفترة من 29 سبتمبر 2014 إلى 19 فبراير 2020. وهو القائد الرئيسي الممثل للجالية الأوزبكية في أفغانستان وزعيم “الحركة الإسلامية الوطنية, لسنوات كان أحد القادة العسكريين للحكومة الشيوعية لجمهورية أفغانستان الديمقراطية المدعومة من الاتحاد السوفياتي.

(2)  إسماعيل خان: (الملقب بأمير الغرب) سياسي أفغاني وقائد عسكري وأمير حرب.

(3)  الشوفينية: هي الاعتقاد المغالي والتعصب للوطن والقومية والعنجهية في التعامل مع خلافه، وتعبر عن غياب رزانة العقل والاستحكام في التحزب لمجموعة ينتمي إليها الشخص والتفاني في التحيز لها؛ وخاصّة عندما يقترن الاعتقاد أو التحزب بالحط من شأن جماعات نظيرة والتحامل عليها، وتفيد معنى التعصب الأعمى. الشوفينية امتداد طبيعي للنزعة القومية، فالفخر القومي عندما يتجاوز حدوده يقود إلى الاستعلاء والنظرة الدونية للشعوب والقوميات الأخرى.

(4) الهزارة: هم شعب من أفغانستان (يقيمون بشكل رئيسي في هزارة) يعيشون بشكل رئيسي في وسط أفغانستان وباكستان وإيران وطاجيكستان ثم بدرجة أقل في جزء صغير من تركمانستان ويتكلمون الفارسية.

* المادة الصحفية تم ترجمتها حرفياً من المصدر وبالضرورة لا تعبر عن رأي الموقع