وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

تفاصيل لم تنشر عن جريمة اغتيال الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي (الحلقةالثامنة)

أحمد يحيى الديلمي  ————

 

 

ملحق :المشهد السياسي اليمني العام

 

على خلفية نشر الحلقات الاولى بعنوان (تفاصيل لم تنشر عن جريمة اغتيال الرئيس الشهيد ابراهيم الحمدي ) في موقع السياسية الالكتروني الصادر عن وكالة الانباء اليمنية “سبأ” وفي صحيفة الثورة الغراء توالت ردود الافعال والاتصالات القليل منها حمل النقد والتشكيك في صحة بعض الوقائع اما اكثرها فقد بارك المسعى وأضاف بعض المعلومات وكان هناك شبه اجماع من عدد من الاصدقاء وكلهم على درجة كبيرة من الوعي والثقافة والحرص على جلاء الحقيقة وتبصير الاجيال بمعلومات دقيقة عن الحقبة الزمنية التي اعقبت ثورة 26 سبتمبر 1962م وما رافقها من حرب ومخاضات سياسية انتهت بخروج الاحزاب والمكونات السياسية الى النور فأكد اصحاب هذا الرأي على ضرورة تقديم لمحة موجزة عن المشهد السياسي اليمني العام في تلك الفترة التي اتسمت بالصراعات  السياسية والإرهاصات وحالات التكالب على السلطة وازدادت فضاضة في المرحلة التي تلت ما سمي بالمصالحة الوطنية وما ترتب على ذلك من تداعيات تمثلت في الاتي  :

1- انسحاب القوات المصرية المساندة للثورة.

2- ايقاف الحرب الاهلية الطاحنة التي استمرت سبع سنوات وحولت اليمن الى مسرح مفتوح وجبهات ملتهبة لتصفية الحسابات بين الاقليمية والدولية وفي المقدمة السعودية ومصر وكان اليمنيون هم وقود وضحايا تلك الحرب الظالمة.

3- دخول السعودية كطرف مهيمن ومتحكم في ناصية القرار اليمني بأفقه الوطني بعد ان تمكنت من استقطاب عدد من المشائخ الموالين للثورة الى صفها وحولتهم الى اتباع موالين يعززون قوة حضورها وفرض ارداتها على الواقع بحسب رواية الشيخ عبدالله بدر الدين شيخ مشائخ جبل عيال يزيد “الاب” قال : (كانت تربطني علاقة خاصة بالجانب السعودي بالذات الامير سلطان بن عبد العزيز قبل التوقيع على بيان المصالحة استدعاني إلى مكتبة وأبلغني أن مشروع المصالحة شارف على الاكتمال ونحن حريصون على اليمن وأمنه واستقراره وأنت عارف الوجود المصري استحوذ على  كل شيء ووجه سهامه الحادة الى القبيلة وتكويناتها ورموزها وفتح المجال امام التشكيلات الحزبية ونخشى ان يستمر هذا التيار الالحادي المعادي للإسلام بنفس القوة والفاعلية بعد اكتمال مشروع المصالحة وتكون النتيجة اجتماع القتله والمراهقين السياسيين في حلف واحد ضد القبيلة لإضعافها وهز مكانتها لذلك قررنا ان تكون على رأس مجموعة من المشائخ والسياسيين ادواتنا الفاعلة لحماية الاسلام والقبيلة علما اننا تحاورنا مع عدد من مشائخ حاشد وبكيل كان اخرهم الشيخ عبدالله بن حسين الاحمر شيخ قبيلة حاشد

فقد التقى به كمال ادهم برفقة السيد عبد الملك الطيب فوافق على العرض خاصة عندما عرف مقدار الميزانية التي ستقدم له شخصيا.

توقف الشيخ عبدالله بدر الدين لحظات وأضاف هذه المعلومة قدمت لي المخرج لكني اناء بنفسي قاطعته قائلا :صدقني يا سمو الامير هذا انجاز كبير جدا الشيخ عبدالله إلى جانب كونه شيخ مشائخ قبيلة حاشد فهو يحظى باحترام عدد كبير من مشائخ بكيل ومذحج وسيكون بالفعل صمام امان للمملكة ودورها المستقبلي في اليمن المهم لاتبخلوا عليه بالمال المال اهم نقطة ضعف عنده وانا وبقية المشائخ سنكون عونه لصالح المملكة.

انتهى كلام الشيخ وقد اخذت هذه المعلومة في حجة بمنزل المرحوم محمود الكحلاني على خليفة نقاش دار بينه وبين اللواء المرحوم مجاهد أبو شوارب في اطار الرد على الكلام الذي اثاره الشيخ المرحوم علي مهدي الادبعي في اول لقاء جمعه باللواء مجاهد بعد ان سلم بالأمر الواقع وأنضم إلى صف الجمهورية بحضور الاستاذ المرحوم عبد الرحمن حميد الذي حذر من تكرار الانتكاسة التي حدثت في اغسطس 1967م فلقد شقت الصف الجمهوري ومكنت السعودية من الهيمنة والتسلط الى حد الاضرار بسيادة واستقلال اليمن.

كانت المعلومة السابقة هامة للتدليل على الدور السلبي الذي لعبته السعودية من خلال المشائخ المنطوين في فلكها وفي المقدمة الشيخ عبدالله بن حسن الأحمر رئيس أول مجلس شورى تشكل بعد خمسة نوفمبر وتولى صياغة وإقرار اول دستور دائم للجمهورية العربية اليمنية الذي اشتمل على مادة خاصة حرم فيها الحزبية واعتبرت التحزب خيانة عظمى للوطن تعرض كل من يتحزب لعقوبة الاعدام وعلى نفس المسار تشكل خطاب الوسائل الاعلامية بالتحريض على رفض الحزبية واعتبارها كفر والحاد يخالف الشريعة الاسلامية بالمقابل تم استخدام الوعاظ وخطباء المساجد للتحريض على الحزبية باعتبارها كفر والحاد ومس شيطاني برفضه الدين وكان الخطاب عنيف وممنهج من قبل الوعاظ القادمين من السعودية ممن اعتنقوا الوهابية او من مصر وبعض الدول العربية الذين انتظموا في حركة الاخوان المسلمين بما هي عليه من التطرف والغلو (هذا الموضوع سنتطرق اليه بالتفصيل في محور تشكل الحركات الدينية ) المهم ارتباط الرفض بأفق ديني شكل انتكاسة كبرى للمد الثقافي والفكري لان قوى الظلال المتسترة بالدين تمكنت من استدراج علماء الدين الحقيقيين إلى جبهات المواجهة التي انتقلت الى رفض الثقافة والمثقفين والنظر الى الثقافة والأدب والفكر بأجناسها المختلفة غزو غربي ممنهج يستهدف الاسلام والتحريض عليه هذه النقطة اكدتها مواقف عملية ممثلة في الاتي :-

1-   موقف رئيس المجلس الجمهوري القاضي المرحوم عبد الرحمن الارياني أثناء حضوره جلسة افتتاح أول مؤتمر للاتحاد العام لطلبه اليمن مع انه كان يعرف جيدا أن حزب البعث العربي الاشتراكي قطر اليمن هو الذي تبني الدعوة للمؤتمر واعد برامج العمل واتفق على لجان التحضير بما في ذلك نفقات الانتقال للأعضاء القادمين إلى صنعاء من المحافظات الاخرى الا أن خطابة الذي افتتح به المؤتمر اتسم بالجدية والرفض المطلق للحزبية والتحزب ونعتها بالخيانة الوطنية.

قال كل ماقاله وأمامه الاستاذ محسن العيني رئيس مجلس الوزراء وعدد من المسؤولين والقادة العسكريين وكلهم ينتمون إلى حزب البعث مما دفع صحيفة الشعب الصادرة عن حزب البعث انذاك إلى وصف الخطاب بالكهنوتي وانه يخالف قناعاته الذاتية لكنه جاهر بما افصح عنه لإرضاء المملكة العربية السعودية بحسب وصف الصحيفة وأوردت اخر فقرة في الخطاب جاء فيها:

(الحزبية عمالة وخيانة للوطن ونحن نرفض الحزبية جاءت بمسوح الرهبان أو بقرون الشيطان ) العبارة ترجمت ما يعتمل بداخله من قناعات لكنه اكُره على ما افصح به بحسب التعليق الذي اوردته صحيفة الجمهورية نقلا عن المناضل المعروف الاستاذ  محمد عبده نعمان وعلى نفس المنوال استمر خطابه بالتحريض بأفق ديني متطرف.

2- ظهرت خطورة الخطاب انه ورد بأفق منغلق أثناء برامج الدعاية الانتخابية لأول مجلس شورى بحيث جعلت الجماعات الدينية المتشددة الدين شماعة لتشويه أي مرشح مثقف وطني ونعته بالحزبي الخائن العميل كما حدث في الحملة المضادة التي استهدفت الاستاذ محمد عبد الرحمن الرباعي ووصفته بالحزبية والكفر لصالح منافسه في نفس الدائرة من ينتمي الى نفس الفكر المتطرف وهو الشيخ علي فارع العصيمي إلا ان كل الحملات بكل ما اتسمت به من زيف او ظلال لم تنطل الا على قله من الناخبين لان الاغلبية كانوا على معرفة بالأستاذ الرباعي ويعلمون بأخلاقه وقيمه وصفاته ووعيه المستنير مما اسقط كل الدعايات والأكاذيب الزائفة التي صورته بأنه ليبرالي حداثي ينادي بحقوق المرأة وتشجيعها على السفور الى غير ذلك من الاكاذيب التي دحضها الرباعي بعده سطور عكس فيها التنوير المتسم بالصدق وافشل الدعاية المضادة وانتهى المشهد بفوز الرباعي وفشل مرشح الجماعات الدينية.

الصورة ذاتها تكررت في أكثر من دائرة ومع عدد كبير من المرشحين فعمدت الجماعة إلى اتخاذ الحزبية قميص عثمان كتهمة خطيرة تحرم الانحياز والتعاطف او انتخاب أي مثقف وكل مستنير وضرورة مقاطعة هذا النمط من البشر بأمر الدين وانتصارا لقيمه كما حدث ايضا مع الاستاذ المرحوم والمناضل الكبير يوسف الشحاري ووصل هذا النشاط الى ذروته بفعل الدعم المالي السعودي وبلغ الامر خطورة بالأطراف المتشددة في جماعات الاخوان الى قذف الاشخاص بتهمة التحزب والكفر والإلحاد للأسباب التالية : –

1-   حلق اللحية.

2-   ارتداء البدلة والكرفته.

3-   الحديث عن الديمقراطية او المطالبة بالحرية ووصل المستوى الى ادنى حد عند ادخال العبادات الى ميدان السجال والحملات الدعائية ضد الاخر المسلم القابع في مذهب اخر بحيث اصبح الارسال في الصلاة او الاذان بحي على خير العمل أو الجهر بالأذكار بعد الصلاة فعل مرفوض تجاوز نعت البدعة إلى التحريم ونعت القائم به بالكفر لن نستغرق في هذا الامر كثيرا لان التفصيل سيأتي عند الحديث عن خارطة  الوجود الحزبي.

الحقيقة انه كان لهذه التوجهات ايجابية هامة  تمثلت في اسقاط اقنعة الزيف عن جماعات تسييس الدين وتعرية اصحاب اللحى الطويلة مما جعل المجتمع ينتبه الى خطورة المفاهيم الدخيلة ويتمسك بموروثاته فاضطرت الجماعة ان تلجأ الى اساليب اخرى تمكنها من التوغل وفرض قوة الحضور.

فك حصار صنعاء وأحداث أغسطس.

اقتضى السياق الاشارة إلى الوقائع السابقة للتدليل على التحولات التي فرضت نفسها على الواقع ومهدت لما سمي بالمصالحة الوطنية فبعد فشل مؤتمر مدينة حرض الذي عقدته الاطراف اليمنية برعاية مصر والسعودية خلال الفترة من الـ 23 نوفمبر 1965م الى 6 يناير 1966م عقب ذلك تسارعت الاحداث على النحو التالي :

1- بداية انسحاب القوات المصرية

2- انقلاب خمسة نوفمبر 1966م الذي انتهى بإقصاء الرئيس السلال وتشكيل مجلس جمهوري برئاسة القاضي عبد الرحمن الارياني.

في هذا الجانب وطالما اننا نتحدث عن الاحزاب السياسية تؤكد عدة معطيات افصح عنها عددا من الضباط كانوا ينتمون الى حزب البعث ومنهم العقيد علي محمد هاشم الذي اسندت اليه مهمة حماية الاذاعة والإشراف على اذاعة البيان الاول انه كان للبعث دور كبير في هذا الانقلاب  إلا أن قيادة حزب البعث لم تتمسك باستلام قيادة السلطة وفق الرؤية التي اقتنع بها الحزب وتتمثل في انتقال السلطة إلى شخصية مدنية.

3- اشتداد الهجمة على الجانب الجمهوري بفعل الدفع السعودي الذي جند عددا كبيرا من مرتزقة الحرب ومنهم المحارب الشهير بوب دينر الذي تمركز في جبل عيبان المطل على صنعاء من الجهة الغربية وخرجت الامور عن المعايير المحدودة في الحروب إلا ان كوادر الاحزاب السياسية وفئات الطلبه والعمال وحتى بعض التجار في صنعاء بما في ذلك ممن كانوا ينتظرون عودة الامام استفزتهم ضربات المدافع الملكية بما احدثته من خراب في المنازل وقتل للأبرياء فتشكل تحالف واسع تحت مسمى المقاومة الشعبية مثل رديف فعلي لقوات الجيش مما عزز الصمود وأدى إلى فك الحصار عن صنعاء.

المعلومة السابقة افزعت القوى التقليدية والزعامات القبلية لان مجرد وجود منتسبي الاحزاب والطلبة والعمال سيمثل نقطة مفصلية تقود الى تعزيز مكانة هذه القوى بأفق حديث ينتهي الى تبني الفكر الاشتراكي او ما شابه.

وفيما كانت الحرب لا تزال محتدمة في بقية الجبهات المحيطة بصنعاء استغلت هذه القوى التصرفات الشاذة من قبل قوات الجيش ومنها ما حدث من نهب للأموال والممتلكات في حده بعد استعادتها وإجلاء القوات الملكية منها اضافة إلى بعض التصريحات التي صدرت عن قيادات عسكرية وحزبية كل ذلك اوجد الفرصة لإذكاء المناطقية والنزعات الطائفية وصولا الى شق الصف الجمهوري عقب احداث اغسطس فانتقلت المعادلة الى ابعاد اخرى ادت الى اقصاء القادة العسكريين الذين كان لهم دور فيما حدث ونقلهم بطائرة جزائرية خاصة الى الجزائر بعد اعلان الرئيس الجزائري هواري بو مدين عن استقبالهم وبقائهم ضيوفا لديه.

المهم ان الواقعة مكنت القوى التقليدية بمساعدة جماعات الدين المتشددة من تشويه الحزبية واعتبارها مصدر تهديد للدين بمبادئه وقيمه واحكامة السامية وعامل هدم للوطن.

هذا العامل لعب دورا هاما وأساسيا في تمكين رموز القبيلة من السيطرة على مؤسسة الجيش وتحويلها الى مراكز لتعزيز المكانه وفرض قوة النفوذ كل الشواهد الماثلة في الواقع تؤكد على ان كل زعماء القبائل كانوا خارج صنعاء خلال فترة الحصار على صنعاء الذي استمر سبعين يوما ولم يلعبوا أي دور باستثناء كل من الشيخ المرحوم احمد علي المطري والشيخ المرحوم احمد عبد ربه العواضي مع ذلك دخلوا الى صنعاء دخول الفاتحين ودخلت معهم جموع قبلية اقلقت الامن والسكينة العامة الى جانب ما حدث من تغيير كبير في موازين القوة وفي هذا تأكيد لما افصح عنه الامام المرحوم محمد البدر في مقابلة اجرتها معه مجلة الحوادث اللبنانية حيث قال ان الحملة الاخيرة التي مولتها وقادتها السعودية لم يكن هدفها اسقاط النظام الجمهوري وإعادة الملكية بقدر ما كان الهدف الضغط على الطرف الجمهوري لإخضاعه على التسليم بالأمر الواقع ودخول السعودية كطرف وازن.

المسار السياسي المتعرج واختلال التوازنات السياسية والاجتماعية جعل اغلب اليمنيين يجمعون على ضرورة التغيير خاصة بعد تجديد اتفاقية الحدود مع السعودية أي ان الاجواء تهيئة أمام حركة يونيو.

استحضار المشهد الماثل في الواقع بأبعاده المختلفة ونوع الارهاصات التي سبقت حركة 13 يونيو 1974م .

على ما يبدو أن وجود الرئيس الحمدي في منصب نائب القائد العام للقوات المسلحة وضعه في صورة كلما يجري داخل مؤسسة الجيش وازداد شعبية وقوة حضور في الواقع الاجتماعي من خلال تبنيه للحركة التعاونية وتأطيرها في كيان مؤسسي شعبي ممثلا في الاتحاد العام لهيئات التعاون والتطوير فتشكلت شخصية الرجل على المستويات العسكرية والسياسية والاجتماعية وكانت قناعة القوى السياسية والعسكرية والزعامات القبلية الى جانب اليد الخفية للسعودية الجميع اتفقوا على عدم جدوى الحكم الجماعي اذ كانت مخاوف السعودية تتعاظم اكثر عندما وجدت نفسها في سباق مع دول عربية اخرى للاستئثار باليمن وفرض قوة الحضور وكان الحذر الاكبر من العراق ومن روسيا والبؤر المحلية ممثلة في حزب البعث العربي الاشتراكي والأحزاب اليسارية التي تمثل امتداد للحكم الماركسي في جنوب الوطن الذي يجسد ارادة النظام الشيوعي في الاتحاد السوفيتي اذا رأت القوى الوطنية ان الواقع يمثل لحظة سياسية حاسمة وسلمت معها بان الوضع متردي وبحاجة الى رجل قوي له وجود في الجيش وقوة حضور على المستوى الشعبي فكان ابراهيم الحمدي المؤهل للقيام بالمهمة بينما تحفظت قوى سياسية كون الحمدي عسكري وسيعيد مؤسسة الرئاسة الى سلطة الجيش لكن هذا التحفظ سقط امام اجماع الاخرين الذين كانوا قد حددوا ساعة الصفر وتم الاعلان عن قيادة جماعية تحت مسمى مجلس القيادة ودون أي مقدمات تجاري الاسلوب المتبع الذي اعتاد الناس عليه عند الاعلان عن قيادة جديدة في هذا القبيل ايضا فقد تفاجأ الناس بقرار اعلان عن حكومة جديدة برئاسة الاستاذ محسن العيني بدلا عن حكومة الدكتور حسن مكي التي لم يمض على تشكيلها سبعين يوما وكان مجلس القيادة قد كلفها بتصريف الاعمال فقد تضمن البيان الاول الذي حمل عنوان بيان القوات المسلحة اربع قضايا هامة تمثلت في:

1- التأكيد على ان الحركة تصحيحية بيضاء ترفض ان تسفك قطرة دم  واحدة وطمأنت الرئيس الارياني وأعضاء المجلس بأنهم سيظلوا محط احترام وتقدير ولن يمسهم سوء.

2- تعليق العمل بالدستور الدائم واستبداله بإعلان دستوري حدد المهام والمسؤوليات وكيفيه التعاطي معها في الفترة الانتقالية.

3- تعليق مجلس الشورى وإسناد دوره التشريعي  إلى مجلس القيادة.

4- تكليف حكومة الدكتور حسن مكي بتصريف الاعمال.

هذا التكليف الاخير لم يجف الحبر الذي كتب به كون الاعلان عن حكومة الاستاذ العيني رأت النور يوم 15 يونيو وقد وصفها الحمدي بحكومة التكنوقراطية وبحسب ما افصح عنه احد أعضاء مجلس القيادة في تلك الفترة بأن الرئيس الحمدي اضطر إلى استعجال الاعلان ليستبق تدخل السعودية ورفضها المطلق لرئيس الحكومة وعدد من الاعضاء بدعوى انتمائهم لحزب البعث.

هذا التفسير اكدته الاحداث بعد ذلك فقد ارتفعت وتيرة الضغط السعودي والمطالبة بضرورة تغيير الحكومة بأخرى غير حزبية والحمدي يماطل إلى أن حدث عامل محلي اتسم بهواجس الخوف من بعض القيادات التي عارضت مساعي الحمدي الهادفة الى التقليص من هيمنة القبيلة وبدءا بإقالة المقدم مجاهد ابو شوارب من منصب نائب القائد العام للقوات المسلحة واستبدال القادة العسكريين من ال ابو لحوم بقادة اخرين وإزاحة الشيخ سنان أبو لحوم من محافظة الحديدة مما اثار غضب رئيس الحكومة وعدد من الاعضاء لان القادة المبعدين كانوا محسوبين على البعث مما اضطر الحمدي الى ايداع بعض المحتجين السجن وتكليف المرحوم الاستاذ عبد العزيز عبد الغني بتشكيل حكومة جديدة وكان عبد الغني قبل ذلك يشغل منصب محافظ البنك المركزي.

ما تقدم لمحة موجزة عن الارهاصات التي رافقت قيام حركة 13 يونيو التصحيحية لعام 1974م.