وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

تفاصيل لم تنشر عن اغتيال الرئيس الشهيد ابراهيم الحمدي (الحلقة العاشرة)

أحمد يحيى الديلمي ————

 

 

  • ملحق خاص بالمشهد السياسي اليمني العام

مازلنا مع ما تبقى من روية المرحوم رجل الأعمال أحمد عبدالله العاقل عن السيناريو المعد سلفا مخالفا الاعتقاد الذي كان سائدا في أذهان الناس وفي المقدمة نظام الشمال حيث يقول : في تلك الليلة وصلت الطائرة التابعة للامم المتحدة التي ستقل الوفد اليمني إلى جنيف للتوقيع على الاتفاق مع المبعوث البريطاني المتواجد في سويسرا صباح اليوم التالي حسب ترتيب الامم المتحدة ، في نفس الليلة وبالتحديد  العاشرة مساء زارني في غرفتي بفندق شيراتون القاهرة العميد سليمان ضابط المخابرات المصري المسؤول عن الملف اليمني بعد السلام وكلمات المجاملة طلب مني جوازات الوفد اليمني بشقيه الجبهة القومية وجبهة التحرير كنت قد اخذتها من السفارة السويسرية بعد التأشير عليها قال :ارجوك افصل جوازات كل طرف على حدة قمت بالمهمة اخذ جوازات ممثلي جبهة التحرير وقال :هذه سلمها انت لممثلي الجبهة القومية ليتمكنوا من السفر غدا وهذه ستظل عندي ابلغهم انت انها لاتزال في سفارة سويسرا الاشتباه في شخصين من الوفد أخر منح التأشيرات ،لم اسمع منه أي تفاصيل اخرى في صباح اليوم التالي تواجد الجانبين وحضر السفير البريطاني بدى عليه القلق والانزعاج مؤكدا ان الوزير البريطاني لديه ارتباطات ومهام اخرى لن يتمكن من الانتظارفي سويسرا كلام السفير عبرعن  رغبة مشتركة لتأجيل سفر وفد جبهة التحرير تدخل العميد سليمان قائلا :ليسافر ممثلي الجبهة القومية ونحن سنتدخل لدى السفارة السويسرية لمنح التأشيرة لمن تبقى من اعضاء الوفد وبالفعل سافر وفد الجبهة القومية برئاسة قحطان الشعبي في صباح اليوم التالي اعاد جوازات ممثلي جبهة التحرير فأعتذر قائلا :انا اتهيأ للسفر وكان القصد تجنبا للاحراج ليقيني ان الوفد سيعتذر عن السفر بعد ان نقل التلفزيون المصري مراسم التوقيع بين الوزيرالبريطاني والرئيس قحطان الشعبي وسيصفوا ماحدث بالمؤامرة والابتزاز السياسي لكني عرفت ان الجانب المصري نظم لهم رحلة الى الاسماعيلية وامضوا الليلة معزوليين حتى عن وسائل الاعلام واعادوهم الى المطار فورا واحدى الطائرات المصرية في انتظارهم واقلعت بهم الى جنيف ويضيف المرحوم العاقل سمعت هذا الكلام من احد اعضاء وفد جبهة التحرير فلقد اتبني واتهمني باني كنت طرف في المؤامرة فأقسمت له ايمان مغلظة انه لاعلم لي بابعاد ماجرى واطمأن وقال :”استغفلونا بعملية الابعاد وصلنا الى جنيف لنجد ان مراسيم التوقيع تمت وانتهى كل شيء واننا اصبحنا مثل الاطرش في الزفة وان المخابرات المصرية التي وثقنا بها تواطئت مع الاخرين حاولنا الاحتجاج ورفض عملية الكلفتة الا ان مبعوث امين عام الامم المتحدة الذي تولى الاشراف على المباحثات مع بريطانيا من بدايتها وعمل على تقريب وجهات النظر الاطراف اليمنية هذا المبعوث كان على علم بكل التفاصيل وقد شجعنا بالعودة الى عدن مؤكدا بانه سيعود معنا للاشراف على الفترة الانتقالية وتوزيع المهام والمسؤوليات بحسب الاتفاقيات التي سبقت التباحث مع بريطانيا .

انتهى كلام عضو وفد جبهة التحرير كما رواها المرحوم احمد عبدالله العاقل الذي رفض الافصاح عن اسم الشخص و ختم به روايته المطولة بعد ذلك استمعت الى رواية مكملة من الاخ المرحوم  عبدالله صالح سبعة الذي كان اول مدير للامن العام بعد الاستقلال والاعلان عن قيام جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية .

قال : “يبدو ان تباين المصالح قاد الى تباين الاراء واختلاف وجهات النظر فالاخوة في جبهة التحرير كانوا الاكثر اصرارا على الانفصال عن حكومة الشمال وقيام دولة مستقلة في المحميات الواقعة تحت الاحتلال البريطاني .

كان الهدف ارضاء الطرف البريطاني كونه وضع شرط اساسي للانسحاب ومنح الاستقلال وتمثل ذلك الشرط في قيام دولة مستقلة في الجنوب وكان الهدف تقديم رسائل واضحة الى الحلفاء في دول الخليج يؤكد الانسجام مع تلك الانظمة والالتزام بترجمة رغباتها واهمها الانفصال عن الشمال بعد ذلك ندمت على مواقفها والقرارات التي اتخذتها في ذات الاتجاه كانت اول صدمة ان المبعوث الاممي حنث بالوعود التي قطعها على نفسه .

انقلبت الاوضاع رأسا على عقب بعد الخطوة الاكثر حساسية ممثلة في تبني الاشتراكية العلمية كمنهج واعلان الانضمام الى المعسكر الشرقي برئاسة الاتحاد السوفيتي هذه الخطوة افقدت جبهة التحرير مصداقيتها في دول الخليج وفي المقدمة السعودية الذي ارعبها التحول المخيف لانه فرض نفسه على الدولة الوليدة فأسقطت الرهان على الجبهة وعملت على الاتصال المباشر بالمشائخ والزعامات القبلية الواقعة في النطاق الجغرافي للدولة كان هذا ابرز ما استخلصته من رواية المرحوم سبعة.

من خلاله ندرك الدور الاكثر خطورة لبريطانيا فالحقائق الماثلة في الواقع أكدت انها استطاعت خلط الاوراق والتحكم في مسار الاحداث بعد انسحاب قواتها من عدن والاعتراف بالاستقلال وترجمة الرغبات المبيته ومنها :

1-   ضمان الانفصال عن الشمال والتأثير على شعبية جبهة التحرير بدفعها الى تبني الانفصال وقيام دولة مستقلة.

2-   الالتفاف على وجهة النظر المصرية واقناع المخابرات المصرية بعدم جدوى الرهان على جبهة التحرير بعد ان حسمت امرها مع دول الخليج .

3-   وجود نظام ماركسي متطرف حقق الرغبة المشتركة لبريطانيا وامريكا بتوفير بعبع يخيف دول الخليج النفطية ويجعلها ترتمي في احضان امريكا والغرب لكبح جماح المد الشيوعي وعدم السماح للدولة الجديدة بزعزعة الاستقرار او العمل على تصدير الثورة الى دول الجوار .

ومنع أي رغبة في التمدد من قبل الاتحاد السوفيتي بالمقابل كانت القوى اليسارية والاتحاد السوفيتي بالذات في حالة فرح وابتهاج بالمكسب الذي تحقق في منطقة تتسم بالحساسية والبعد الاستراتيجي لقربها من باب المندب والدول النفطية .

المكاسب السابقة كانت الظاهرة وماخفي كان اعظم هناك معطيات هامة اكدت ان بريطانيا ظلت مخترقة لكل مفاصل الدولة ومن خلال ذلك الوجود الخفي زرعت الشكوك وحالات التوجس والارتياب وجعلت كل طرف يفقد الثقة في الاخر وصولا الى تفعيل بؤر التوتر واذكاء الصراعات ودورات الانتقام الدموية التي دخلت معها البلاد في مستنقع لاقرار له اجج الصراعات وحول الواقع الى جحيم متنقل قاد الى اندلاع حروب الشوارع واعمال القتل والتصفيات الجسدية مما اضطر اتباع جبهة التحرير الى الفرار والاستقرار في الشمال بالذات بعض القيادات المرموقة وشمل الاستهداف اتباع الاحزاب السياسية التي رفضت الانطواء تحت مظلة الجبهة القومية التي استأثرت بحكم البلاد ووضعت فيتو ضد كل من يخالفها مما جعل النزوح والفرار من الجحيم خيار وحيد امام الكثير من الكوادر الحزبية بما فيهم كوادر جبهة التحرراختار الجميع النزوح والفرار الى الشمال للظفر بالسلامة .

في هذه الاثناء اضطرت السعودية الى تغيير سياستها تجاه قيادات جبهة التحرير بهدف الاستعانة بهم في محاولة تقويض النظام الشيوعي في الجنوب بعد ان تحول الى امر واقع وتم الاعتراف بالدولة الجديدة من الامم المتحدة وعدد كبير من الدول التي لها عضوية فيها، حالة الاحتواء حولت الشمال الى محطة للقيادات الفوقية والوسطى التي تم استقطابها من قبل ما يسمى بمكتب اليمن في السعودية واعتماد رواتب شهرية بهدف خلق معارضة قوية للنظام في الجنوب .

اما الكوادر التحتية والمواطنين العاديين فقد فضل بعضهم البقاء في الشمال لأنه تم استيعابهم في مؤسسات الدولة او من قبل الشركات التي فرت من الجنوب ونقلت نشاطها الى الشمال بعد ان تصاعد الخطاب عن التأميم ذكرت هذه النقطة بالذات للتدليل على ظاهرة الاغتيالات والتصفيات الجسدية التي انتقلت الى شوارع المدن في الشمال اذ ثبت ان كوادر من الاحزاب اليسارية كانت تتولى استهداف النازحين من الكوادر الفاعلة .

بعد ان تبلور النظام الجديد في جنوب الوطن ببعده اليساري ونهجه الماركسي انشغلت القيادة الجديدة بأمر السلطة وترتيب الاوضاع وفي المقدمة الخلاص من قوى المعارضة من عناصر جبهة التحرير او بعض رجال الدين الرافضين لاعتناق الاشتراكية العلمية وفق ما استمعت اليه من الشيخ محمد سالم البيحاني في محاضرة القاها في مسجد النهرين اثناء زيارته للعاصمة صنعاء فقد سرد عدد من الجرائم البشعة ضد العلماء ورجال الدين ،على نفس الصعيد حضرت في نوفمبر 1984م شبه ندوة عفوية غير منظمة في منزل المرحوم والاعلامي المعروف الاستاذ حسين الصافي رحمه الله شارك فيها كل من عبدالملك اسماعيل ،محمد سالم علي،هشام باشراحبيل واخرين لم تسعفن الذاكرة باسمائهم حيث تشعب الحديث عن عملية المطاردة والاغتيالات والتصفيات الجسدية لكوادر جبهة التحرية وإتباع مكونات سياسية اخرى رفضت الانصهار في الجبهة القومية استمعت الى روايات مخزية يندى لها الجبين على نفس السياق ذكر الاستاذ حسين الصافي معاناة ابناء المحافظات الجنوبية الذين اضطروا الى الفرار والاستقرار في الشمال عندما امتدت الاغتيالات لتطال النازحين في كل من صنعاء ،تعز،الحديدة مما اضطر اعدادا كبيرة الى مغادرة البلاد بمجرد الحصول على جوازات السفر بعد ان امرت سلطات صنعاء جهات الاختصاص بمنح البطاقة وجواز السفر لكل قادم من الجنوب واسناد مهمة التعريف والضمانة الى المرحوم الشيخ محفوظ سالم شماخ ما سهل مهمة الانتقال والهجرة الى بلد ثالث كان في الغالب السعودية وبقية دول الخليج عمليات التعقب للكوادر الفاعلة التابعة لجبهة التحرير من جهاز امن الدولة الذي كان يُوكل  بعض المهام الى كوادر حزبية موجودة في الشمال اثار الخوف والرعب وما ترتب على ذلك من ظروف معيشية قاسية اضافة الى مضايقات اجهزة الامن في الشمال التي وجدت نفسها في حالة استنفار واضطرت الى مراقبة الكوادر القادمة من الجنوب في محاولة للوصول الى أي معلومة تساعد على ايقاف مسلسل الاغتيالات والعمل على منع الجرائم قبل حدوثها.

  • انتقال العنف الى اوساط الرفاق

حول هذا الجانب تحدث معظم الحاضرين في حوار معمق عن مرحلة انتقال جوالات العنف والاغتيالات الى اوساط الرفاق والانزلاق الى مسارات جديدة بدأت بحملة اعتقالات واسعة طالت رفاق معارضين.

الكلام طويل لكنني سأكتفي بايراد ملخص عن الوقائع البارزة التي ذكرت في نفس الندوة منها :

1-   الانقلاب على قحطان الشعبي اول رئيس للجمهورية وقع الاتفاق الخاص بتحرير البلاد وجلاء الاستعمار البريطاني ومن ابرز التداعيات التي ترتبت على الانقلاب

  • اقصاء الرئيس قحطان عن السلطة وايداعه السجن
  • اعدام الرجل القوي الذي كان يشغل منصب رئيس الوزراء فيصل عبداللطيف الشعبي وعدد من الكوادر الهامة
  • القاء القبض على عدد من الوزراء والمسؤولين بتهم العمالة والخيانة في هذا الجانب استشهد المرحوم محمد سالم علي بالعبارة الشهيرة التي نحتها الوزير علي عبد العليم في جدار الزنزانة وتقول : “زنزانة الخزي ما اقسى لياليك “

دخلت بالامس مناضلا ثوريا وادخلك اليوم عميلا امريكيا .

2-   اقصاء الاستاذ المرحوم محمد علي هيثم من رئاسة الوزراء ولم يتوقف الامر على الاقصاء لكنه عندما لاذ بالفرار ونجا بنفسه تعقبه الجناه الى مصر مقر الاقامة الذي ارتضاه لنفسه فقد تم ارسال احد القتله وحاول اغتياله من خلال اطلاق النار عليه لكنه اصابه بجروج وبعد الوحدة اكد المعلومة الاستاذ محمد سعيد عبدالله(محسن)اول وزير لامن لدوله بنفسه وتحدث عن واقعة اخرى تحمل نوع من الطرافة قال محسن : كان الاستاذ محمد يقصد هيثم قد طالبنا مرات عديدة بارسال افراد اسرته الى القاهرة وحاول التوسط باكثر من طرف ولم يجد أي اجابة مما اضطره الى الزواج بفتاة مصرية وعندما وصلتنا هذه المعلومة تم الاسراع بترتيب سفر زوجته واولاده وحرصنا ان يكون حضورهم والرجل في كوشة الزفاف ضحك محسن وسأل الاستاذ هيثم كيف كان موقفك في تلك اللحظة .

ضحك الاستاذ هيثم واجاب كانت صدمة اوقعتني في مأزق كبير فقد تحول العرس الى مأساه والفرح الى مندبة لاحت لي في عيون الحاضرين نظرات السخرية والشفقة .

3-   تصفية الرئيس المرحوم سالم ربيع علي بنفس الاسلوب الذي تمت الاشارة اليه في الباب الاول من هذا الكتاب في اطار الحديث عن جريمة اغتيال الرئيس الشهيد المرحوم ابراهيم الحمدي وموقف الرئيس سالمين من الجريمة .

 احداث 13 يناير 1986م

في مساء اليوم الذي اندلعت فيه الاحداث كان الادباء والمثقفين الذين حضروا مهرجان باكثير في حضرموت قد عادوا الى عدن واقام الرئيس علي ناصر محمد مأدبة على شرفهم كان المشهد غاية في الريبة قال الاديب والشاعر الكبير الاستاذ المرحوم اسماعيل الوريث :الوضع مكهرب يُنبئ بحدوث شيء لايوجد أي شخص من الطرف الاخر اخذت الكلام على محمل الجد طلبت من الاديب والصحفي المعروف المرحوم اسماعيل شيبان ان يسأل عن اقرب رحلة لطيران اليمنية او اليمدا الى صنعاء اجاب رحلة اليمنية الليلة الساعة واحدة اخذت رأي الزملاء ووافقوا كلهم على الرحيل باستثناء الاستاذين المرحومين احمد قاسم دماج ومحمد علي الربادي بالفعل لم نقض الليلة الا في صنعاء حدثت لي ولبقية الزملاء صدمة كبيرة لاني اسمعتهم في الطائرة تصريحين لجورج حبش امين عام الجبهة الشعبية لتحريرفلسطين وجورج حاوي امين عام الحزب الشيوعي اللبناني مالفت انتباهي ان الاثنين ختما التصريح بعبارة وحيدة (يكفينا فخرا الاسهام في ايجاد دولة قوية للعمال والفلاحين في جنوب اليمن )واذا بالانجاز يتبخر بفعل نزوة اكدت لكل ذي بصيرة ان استقطاب أي فكر ومحاولة التعاطي معه بجنون وتهور وفرضه على الاخرين بقوة السلاح دون أي اعتبار للفارق الكبير بين البيئة التي انبثق فيها الفكر والبيئة المنقول اليها كل ذلك يعود بعواقب وخيمة ويؤدي الى حدوث هزات كبيرة  تأتي على الاخضر واليابس كما حدث في 13 يناير 1986م في عدن والمحافظات الجنوبية وهي واقعة يجب ان تؤخذ منها العبرة حتى لا تتكرر المآسي على نفس الشاكلة.

  • ما حدث كان كارثة ومأساة بكل المقاييس :

استقيت العنوان السابق من كلام الاستاذ جورج حاوي امين عام الحزب الشيوعي اللبناني عندما طلبت منه في بيروت تقييم “ماحدث كرر فعلا انها كارثة اعتقدنا لفترة من الزمن ان الرفاق في عدن تجاوزوا الطائفة والقبيلة والمذهب واذا بأحداث يناير تعيد كل شيء الى نقطة الصفر ماكنا نعتبره انجازات تحول الى مأساة وهذا يعني الفشل الذريع في التأثير على عقلية الانسان اكتشفنا ان علاقته بالموروثات التي كنا نظن انها اختفت وتخلصنا واذا بها تزداد تأثير وقوه على التحكم في مسار حياته بما يشبه القداسة قلنا ان تلك الظواهر اختفت واصبحت من الماضي واذا بسلسلة الهزائم والانتكاسات اعادتها الى  الواجهة بأفق قسري هذه اكبر اشكالية نعاني منها في الوطن العربي سلوكيات وثقافات بات من الصعب الخلاص منها وكاننا عجزنا عن فهمها نسير خلفها بلا دراية ولا وعي ” فعلا هذا ماحدث في جنوب الوطن بعد عقدين من النضال عادت القبيلة الى الواجهة وغدت صمام امان ومحور هام لضمان البقاء الرفاق لم يجدوا مناص من الاحتكام والرهان عليها باعتبارها حاكم يتفرد بالعقول وجواهر التفكير وهو ما يؤكد ان التحولات ظلت في نطاق المظهر وارتداء البدلات وربطات العنق البارسية أي ان كل شيء ظل مشدودا الى الماضي بافقه القسري هكذا عبرت الكاتبة السورية حميدة نعناع في كتابها الذي اصدرته عقب الاحداث بعنوان (صراع القبائل الماركسية في عدن)وحاولت فيه الاقتراب من حقيقة ماجرى لتنهي الى نفس الوصف السابق .

ما اسلفت عبارة عن مؤشرات اقتصرت على الاحداث الكبرى التي كان لها تأثير مباشر على الفكر والمنهج مع ان المشهد يحتوي على وقائع كثيرة طالت المئات من البشر وما خفي كان اعظم مما جرى في العلن الا ان ماحدث للاخوة في الحزب الاشتراكي انهم اعترفوا بالاخطاء بعد ذلك وتم الاعتذار عن ماحدث في الماضي وصولا للتصالح الذي شمل الجميع وفي المقدمة الرئيس علي ناصر محمد ورفاقه حدث ذلك بعد اعادة تحقيق الوحدة وانتهاج التعددية السياسية فلقد عاد الجميع الى حضن الحزب برضا وقناعة تامة .