وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

الرحلات الجوية قد تصبح خالية من الكربون بفضل الوقود الحيوي

السياسية:

لا يحظى بشعبية وثمة معطيات تجمعه مع نظيره الاصطناعي وأسباب تمنعهما من إزاحة منافسهما الأحفوري

يعتبر قطاع الطيران أحد أكبر المصادر المسببة لانبعاثات غازات الدفيئة، ويسهم في 2 في المئة من إجمالي الانبعاثات العالمية.

كذلك من المتوقع أن يتضاعف ذلك الرقم مع حلول 2050 في حال لم يلجأ قطاع الطيران إلى أي تغييرات في شأن الوقود، وفق “الوكالة الدولية للطاقة المتجددة” (إيرينا IRENA).

إذاً، كيف تتمكن شركات الطيران والخدمات اللوجيستية من خفض انبعاثاتها الكربونية مع الابقاء على استمرارية الاقتصاد العالمي؟

يرى كثيرون في الاعتماد الواسع النطاق على “وقود الطائرات الحيوي” Jet Biofuel، وهو وقود مستدام للرحلات الجوية، سبيلاً للمضي قدماً في تحقيق هذا الهدف.

1 – ما هو وقود الطائرات الحيوي؟

يشتق الوقود الحيوي المعد لتشغيل الطائرات Biojet fuel، ويسمى أيضاً الوقود الحيوي للطيران، من منتجات مُعاد تدويرها تشمل زيت الطهو المستخدم، والمخلفات الزراعية، ونفايات الأخشاب، خلافاً لوقود الطائرات التقليدي الذي يستخرج عادة من تكرير النفط الخام.

الأهم من ذلك، أن وقود الطيران الحيوي لا يتطلب إجراء أي تعديلات على الطائرة والمحركات أو البنية الأساسية للتخزين والتوزيع.

كذلك من المستطاع دمجه مع وقود الطائرة التقليدي واستخدامه في الطائرات بالطريقة عينها التي يستخدم بها الوقود النفطي.

وفق “الاتحاد الدولي للنقل الجوي” (إياتا IATA)، يكتسي وقود الطائرات الحيوي أهمية بالغة في المعركة من أجل خفض البصمة الكربونية للنقل الجوي. إذ ذكر مارك ديلكورت، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة “غلوبال بايوإنرجايز” Global Bioenergies أن حلولاً عدة قد طرحت في هذا المجال، من قبيل الطائرات ذات المحركات العاملة بالكهرباء أو الهيدروجين، كطرق للحد من الدمار البيئي الناجم عن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي تخلفها الرحلات الجوية، لكن لقد أجمعت الغالبية على الوقود الحيوي باعتباره الحل الأفضل لاعتماده خلال العقود القليلة المقبلة.

وأضاف ديلكورت، “ينطوي وقود الطائرات الحيوي على تكلفة إضافية متواضعة، تنخفض على أي حال مع ارتفاع أسعار النفط عموماً، وسيتسنى استخدامه في الطائرات الحالية من دون إدخال أي على تعديلات المحرك”.

وكذلك يختلف وقود الطائرات الحيوي عن نظيره الاصطناعي الذي يشكل نسخة مطابقة من البنزين، لكنها صديقة للبيئة مصنوعة باستخدام ثاني أكسيد الكربون أو أول أكسيد الكربون المأخوذ من الغلاف الجوي، إضافة إلى الهيدروجين المستخلص من الماء.

2 – هل يشكل وقود الطائرات الحيوي ونظيره الاصطناعي بديلاً عملياً لوقود الطائرات التقليدي؟

لقد بدأ استخدام الوقودين الاصطناعي والحيوي فعلاً، ففي مايو (أيار) الماضي أطلقت شركة “إير فرانس- كيه أل أم” Air France-KLM أول رحلة طويلة المدى تعمل بوقود طيران مستدام مصنوع في فرنسا.

وأقلعت الرحلة من “مطار شارل ديغول” في باريس، وهبطت في مدينة “مونتريال” الكندية.

وأنتجت “توتال”، الشركة الفرنسية العملاقة للطاقة، وقود الطيران المستدام “ساف” SAF المصنوع من زيت الطهو المستخدم في معملها “لاميد”  La Mède للتكرير الحيوي في جنوب فرنسا، وكذلك مصنعها أودال” Oudalle قرب مدينة “لو هافر”، من دون استخدام أي زيت نباتي بكر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، سجل “سلاح الجو الملكي” البريطاني رقماً قياسياً عالمياً جديداً بعد تنفيذ أول رحلة ناجحة باستخدام الوقود الاصطناعي بالكامل، إذ أكمل كابتن المجموعة بيتر “ويلي” هاكيت رحلة قصيرة من مهبط “كيمبل” بمطار “كوتسوولد” مستقلاً طائرة خفيفة الوزن من طراز “إيكاروس سي 42″، في رحلة جوية غير مسبوقة اعتمدت كلياً على غازولين الطائرات الاصطناعي.

وقد تولت شركة “زيرو بتروليوم” Zero Petroleum البريطانية تصنيع الغازولين الاصطناعي “يو أل 91” UL91 الذي استخدم في تلك الرحلة الجوية، وأدرجت في موسوعة “غينيس للأرقام القياسية”.

وصنع الوقود في جزر “أوركني” من طريق استخلاص الهيدروجين من الماء، والكربون من ثاني أكسيد الكربون الموجود في الغلاف الجوي، ثم الجمع بين المكونين بواسطة رياح مولدة محلياً، وطاقة المد والجزر والأمواج.

في المستطاع أيضاً اللجوء إلى العملية نفسها لابتكار مجموعة من أنواع الوقود التي تسمى “دروب – إن” drop-in، لأنها تعد بديلاً لوقود الطائرات المستند إلى الوقود الأحفوري، ولا يتطلب استعمالها إجراء أي تعديل في المحرك.

يعود الفضل في الرحلة التي اعتمدت على الوقود الاصطناعي إلى “مشروع مارتن” Project MARTIN التابع لـ”سلاح الجو الملكي”. وقد أطلق “مكتب القدرات السريعة” ذلك المشروع في يونيو (حزيران) الماضي. وتظهر البيانات الأولية أن في مقدور الوقود الاصطناعي توفير ما بين 80 و90 في المئة من الكربون المستخدم في كل رحلة.

3 – لم لا يحظى وقود الطائرات الحيوي بشعبية واسعة؟

وفق تقرير أصدرته “الوكالة الدولية للطاقة المتجددة” عام 2020، تعتمد الملاحة الجوية على أنواع الوقود التي تحتوي على كثافة عالية من الطاقة بسبب القيود التي تفرضها كتلة الطائرات وحجمها.

لذا نجد أن تصاميم الطائرات الحالية تحصر خيارات الوقود البديل المناسب للاستعاضة به عن وقود الطائرات التقليدي، ببضعة أنواع من الوقود الحيوي المتقدم، وأشكال الوقود الاصطناعية من نوع “دروب – إن”.

ويضيف التقرير أن “الوقود الحيوي المتقدم، في شكل وقود حيوي للطائرات، يعتبر المسار الأكثر مباشرة من الناحية التكنولوجية لإزالة الكربون من قطاع الطيران، لكن الإنتاج الحالي منه يلبي 0.004 في المئة فقط من الطلب العالمي على وقود الطائرات”.

وفق التقرير، “تشمل العقبات المتصورة للوقود الحيوي عيوباً في القواعد التنظيمية، ومحدودية التمويل، وتكاليف المواد الأولية، وصعوبة الحصول عليه. وكذلك يمكن لوقود الطائرات الاصطناعي المنتج من الهيدروجين الأخضر أن يؤدي دوره كوقود من نوع “دروب – إن”، ذلك أنه لا يتطلب أي تعديل في المحرك أو نظام التوزيع، لكن إنتاجه محدود جداً حالياً، وتكاليفه مرتفعة للغاية، ويفاقمها نقص الطلب على الوقود بالأسعار الحالية”.

المصدر :ذي اندبندنت