وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

المولد النبوي في مصر ..

أحمد يحيى الديلمي ——–

 

وأنا أتابع احتفال الأشقاء في مصر بمولد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، انتابتني مخاوف كثيرة أهمها أن تكون  أمواج الدعاية و خطابات التبديع والتفسيق التي روجها إعلان الإخوان المسلمين في الفترة القصيرة التي حكموا فيها مصر قد أثرت على المواطن المصري وغرست في ذهنه الأفكار الصدئة القادمة من دهاليز العصر الجاهلي التي تصف الاحتفال بمولد الرسول الأعظم بدعة وظلاله .

من حيث المبدأ الاحتفال بدا مميز تم بحضور رئيس الجمهورية وكبار المسئولين في الدولة إلا أن الأمر أختلف تماماً عن المظاهر الاحتفالية الكبيرة التي عايشنا لحظاتها الجميلة وطقوسها المفعمة بالحب والإجلال والتقدير للرسول ودوره الرسالي الذي تخلد في ذاكرة كل مسلم ، وانتقل صداه إلى غير المسلمين ، ممن بهرهم الرسول بأسلوبه في إبلاغ الرسالة  الخاتمة لخطاب السماء .

شاءت الظروف أن أحضر احتفالات المولد النبوي الشريف في مصر عدة مرات ، تبدأ الاستعدادات من أول يوم يدخل فيه شهر ربيع ، تزدان الشوارع وواجهات المحلات التجارية بالكهرباء وتستعد معامل انتاج الحلويات بصناعة نوع من الحلوى ترسخت في الأذهان وأطلق عليها الناس حلوى المولد وهذا هو ديدن المصريين في إحياء المناسبات الدينية العظيمة، يطلقون على المادة التي يوزعونها على الفقراء أو يتبادلونها فيما بينهم أسم المناسبة ، كما هو الحال مع إحياء مأساة كربلاء واستشهاد الإمام الحسين عليه السلام ، فقد أطلقوا على الأكله المميزة عاشورا وأصبحت مميزه بنفس الاسم ، وهكذا بالنسبة لحلوى المولد النبوي ، المهم أن مناسبة الاحتفال بمولد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم تتسم بطابع خاص تقام فيه مجالس الذكر في المساجد والمهرجانات في الساحات العامة ، وتختتم باحتفال كبير في جامع الحسين عليه السلام أو الجامع الأزهر مساء الثاني عشر من ربيع بحضور العلماء وكبار مسئولي الدولة .

من هذا المنطلق تواردت المخاوف على ذهني ، كما قلت الاحتفال مميز من حيث التنظيم والحضور النوعي لعلماء وتلاميذ الأزهر ، ما بعث الخشية عندي أن يصبح الاحتفال المركزي كل شيء وتغيب تلك المظاهر الاحتفالية المتسمة بالبهجة والفرح استناداً إلى مرارة التجربة القاسية التي مررنا بها في اليمن نتيجة الضغوط الكبيرة من أتباع الوهابية وجماعة الإخوان التي جعلت الدولة تختزل المناسبة في احتفال بائس يقام بجامع الشهداء من باب المجاملة ورفع العتب ، مقابل منع الاحتفاء المناسبة في المساجد الأخرى ، وإذا أقيمت توصف بالتمرد والخروج على الدولة ، وهذا ما يجعلنا نخشى تكرار التجربة في مصر ، لكن ثقتنا كبيرة بالأزهر الشريف الذي سيحافظ على إقامة هذه الشعائر في إطار الحفاظ على هوية الإسلام وتخليد من حمل الرسالة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، ويكفي الإشارة إلى القول الشهير للشيخ محمد متولى الشعراوي رحمة الله عليه حيث قال :

(( أنا أعتبر الاحتفال بمولد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم معلوم من الدين )) وهناك آراء كثيرة لمشائخ من الأزهر ستسقط أي غزو فكري يشوه العقيدة ، أو يحاول الانتقاص من مكانة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وينعت الاحتفال بمولده بالبدعة ،  وهذا كفيل بإسقاط محاولات  أتباع الوهابية التي تخدم أعداء الإسلام باسم الدين .. والله من وراء القصد ..