وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

“كتيبة المتطوعين”بأوكرانيا يتأهبون لحرب مع روسيا.. فمن هم هؤلاء؟

السياسية:

تستعد أوكرانيا، الهدف المحتمل لهجوم روسي، لتصاعد الصراع المستمر منذ ثماني سنوات في مناطقها الشرقية، وتتطلع في هذه المعركة المحتملة، إلى مجموعة واسعة من المقاتلين المتطوعين لتعزيز فرصها؛ من بينهم القوميون من القطاع اليميني، وتحديداً ما يعرف بـ”كتيبة المتطوعين”. فمن هم هؤلاء؟ وماذا يمثلون؟ ولماذا تعوِّل كييف عليهم كثيراً في المعركة مع روسيا؟

ما هي “كتيبة المتطوعين” اليمينية في أوكرانيا؟

أصبح دميترو كوتسيوبايلو، صاحب الاسم الحركي “دافينشي”، الكابتن البالغ من العمر 26 عاماً أول مقاتل على قيد الحياة في أوكرانيا يخدم فيما يعرف بـ”كتيبة المتطوعين” ضمن القطاع اليميني المتطرف، يمنحه الرئيس لقب “بطل أوكرانيا القومي”، الشهر الماضي.

ونُشِرَت صورٌ لكوتسيوبايلو وهو يصافح الرئيس فولوديمير زيلينسكي في حفل أقيم في البرلمان الأوكراني، حيث كُرِّم أيضاً بجائزة النجمة الذهبية للشجاعة في ساحة المعركة، التي لم تمثل مجرد لحظة من المجد الشخصي بالنسبة له، بل كانت أيضاً بمثابة إعادة تأهيل سياسي لوحدة عسكرية خيَّم عليها الجدل منذ تشكيلها. 

يقول كوتسيوبايلو من مقر كتيبة المتطوعين شبه العسكرية في مدينة أفدييفكا بشرق البلاد لصحيفة The Times البريطانية، إن “هذا التكريم تقدير جيد من الدولة، بالنسبة لي وللمتطوعين الآخرين على حد سواء”.

نشأت الجماعة اليمينية المتطرفة في عام 2013 باعتبارها حركة عسكرية ضمت كلاً من المتطرفين القوميين المتطرفين وأنصار اليمين المتطرف، وسرعان ما أصبحت دعامة أساسية في القتال ضد الانفصاليين المدعومين من روسيا. وعلى الرغم من أنَّ جناحها السياسي فشل في الحصول على مقعد واحد في انتخابات 2019، لكنَّ وحدات المتطوعين في القطاع اليميني في أوكرانيا يُنظَر إليها على نطاق واسع على أنها “قوة مخلصة من المتطوعين الوطنيين الملتزمين بالحفاظ على وحدة أراضي البلاد”.

لكن في موسكو، يُنظَر إليهم على أنهم “فاشيون عازمون على تطهير الأراضي الأوكرانية من العرق الروسي”.

ميليشيا عسكرية إلى جانب الجيش الأوكراني تستعد لمواجهة روسيا

في الداخل، بينما يلوح خطر الغزو الروسي في الأفق، وجد القطاع اليميني في أوكرانيا نفسه في عصر من إعادة إحياء هيبته، التي تجسدت في الاعتراف العلني بكوتسيوبايلو بطلاً قومياً. ويعمل مقاتلو القطاع اليميني، المتمركزين خلف خط المواجهة بصفتهم قوة احتياطية، على تدريب جنود الاحتياط والمتطوعين في جميع أنحاء شرق أوكرانيا. وقال كوتسيوبايلو: “نحن جزء لا يتجزأ من الدفاع عن بلدنا وننسق على أعلى مستوى مع الجيش الأوكراني”.

وفي معسكر تدريبي في بلدة نوفوهروديفكا الشرقية، تجري الوحدة دورات تدريبية لمدة ثلاثة أشهر لما يصل إلى ألف شخص في السنة. ويُدرَّس التجنيد الأساسي والإسعافات الأولية القتالية، إلى جانب المهارات المتخصصة مثل مراقبة الطائرات بدون طيار واكتساب الهدف. إضافة إلى ذلك، يزور أطفال المدارس المخيم مراراً، حيث يتعلمون عن جيش المتمردين الأوكرانيين في الحرب العالمية الثانية، وهي قوة قومية شاركت بصفتها مقاتلين أحراراً ضد كل من الجيش الأحمر والنازيين، التي خدم جد كوتسيوبايلو في صفوفها.

وقال كوتسيوبايلو: “من المهم أن يتعلم أطفالنا النسخة الحقيقية عن مقاتلينا الوطنيين، بدلاً من سماع روسيا تصفهم بأنهم فاشيون”.

مع ذلك، تتمتع تشكيلات المتطوعين في أوكرانيا بتاريخ حديث ممتزج. فقد ساهمت بدور أساسي في المراحل الأولى من الصراع الأوكراني، عندما تدخلت لملء الثغرات التي تقاتل الانفصاليين المدعومين من روسيا في الشرق مع انهيار الجيش الأوكراني النظامي.

وكان كوتسيوبايلو من بينهم منذ البداية. كان طالب فنون من هاليتش، مدينة في غرب أوكرانيا، يبلغ من العمر 18 عاماً عندما انضم إلى احتجاجات الميدان الأوروبي المؤيدة للغرب في كييف في عام 2013. وفي غضون عام كان يقود متطوعي القطاع اليميني في معركة ضد الانفصاليين في الشرق. وفي التاسعة عشرة من عمره أصبح أصغر قائد سرية هجومية في جيله.

“سنحمي كل شارع من شوارع أوكرانيا”

واستقطبت التشكيلات مقاتلين متطوعين من كل القناعات، سواء المتطرفة أم السائدة. وقال كوتسيوبايلو: “أنا محارب، أحاول أن أشارك معرفتي العسكرية المستندة إلى أفكار القومية الأوكرانية، وليس النازية. هناك كثيرون مثلي. إنَّ الخلط بين قوميتنا وبين ما يصفه الروس بالفاشية هو خطأ”.

كان من بين رفاقه في السلاح رجال مثل فاسيل شليبك، مغني أوبرا باريتون (أو جهير أول)، الذي كان يقدم عروضه في كثير من الأحيان في أماكن مثل أوبرا باريس، والذي قُتِل في معركة عام 2016.

ومع ذلك، ذُكِرَت وحدات القطاع اليميني في العديد من تقارير حقوق الإنسان المتعلقة بإساءة معاملة السجناء؛ وفي مايو/أيار 2015 كتبت منظمة العفو الدولية أنَّ المعتقلين الذين تحتجزهم المجموعة قد تعرضوا “لمجموعة مروعة من الانتهاكات، بما في ذلك الإعدام الوهمي واحتجاز الرهائن والابتزاز والضرب بالغ العنف والتهديدات بالقتل”.

وبحلول عام 2016، عندما أعادت القوات النظامية الأوكرانية ترسيخ دورها في الشرق، ووسط انتقادات بأنَّ العديد من التشكيلات شبه العسكرية كانت أكثر بقليل من الجيوش الخاصة من الأوليغارشية أو الأحزاب السياسية، بدأت عملية لإزالة الوحدات المتطوعة من على الجبهة، أو دمجها في وحدات منتظمة. وأُوكِل لفرق المتطوعين الأوكرانية في القطاع اليميني مناصب احتياطية وأدوار تدريبية تحت رعاية وزارة الدفاع الأوكرانية.

وقال كوتسيوبايلو: “يمكننا حشد الآلاف من شعبنا في حالة حدوث عدوان روسي. سنحمي كل شارع من شوارع أوكرانيا”. ولا يوجد نقص في المتطوعين الأوكرانيين المستعدين لحمل السلاح في حالة الغزو الروسي. فقد أعاد الجيش الأوكراني، الذي يبلغ قوامه الآن 255000 جندي، تنظيم نفسه في قوة محترفة مجهزة بأسلحة دقيقة، الكثير منها قدمته الولايات المتحدة، لكن هناك أيضاً رغبة شعبية عامة للانضمام إلى القتال، ومن هنا جاء استخدام منظمات مثل القطاع اليميني لتدريبهم.

وأضاف كوتسيوبايلو: “نضالنا من أجل الاستقلال عن روسيا لا يتركز على نزاعات الغرب مع روسيا، بل يتعلق بالرغبة الحقيقية للشعب الأوكراني في أن يتحرر. إذا قرر الروس أنهم يريدون الاستيلاء على أوكرانيا، فسيعودون إلى وطنهم في توابيت”.

حرب عصابات

وكانت صحيفة The New York Times الأمريكية قد نشرت تقريراً الشهر الماضي تحت عنوان: “المدنيون الأوكرانيون بدأوا التدرُّب على القتال استعداداً لغزو روسي محتمل”، رصد استعدادات كييف لمواجهة روسيا في حالة وقوع الغزو وتعرض جيشها للهزيمة، ونيّتها تجهيز كتائب المتطوعين لخوض حرب عصابات ضد الغزو الروسي.

وتقول الصحيفة إن هذه البرامج هي جزء من خطة الدفاع الاستراتيجية عن البلاد في حال أقدمت روسيا على غزوها المحتمل لأوكرانيا، وترمي إلى تعزيز المقاومة المدنية القادرة على الاستمرار في القتال إذا وقعت الهزيمة بالجيش الأوكراني.

وتضيف الصحيفة أن أوكرانيا استخلصت دروساً من حروب الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان خلال العقدين الماضيين، عندما تمكَّن المقاتلون من الاستمرار في المقاومة في مواجهة القوة النارية الأمريكية الأشد تفوقاً بفارق كبير.

وقالت ماريا يوزكيف، وهي طبيبة تعمل في مجال الأبحاث الإكلينيكية وأحد المشاركين في التدريبات العسكرية للصحيفة الأمريكية: “لدينا جيش قوي، لكنه ليس قوياً بما يكفي للدفاع عن البلاد ضد روسيا. إذا وقع الاحتلال، وأتمنى ألا يحدث ذلك، سنصبح المقاومة الوطنية”.

عربي بوست