وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

هل اليمن ضحية قضية خاشقجي؟

 يبدو أن محمد بن سلمان قد قرر “الأخذ بالثار” من اليمن نتيجة ما عاناه من مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي..

بقلم:  جان بيير فيلو

( صحيفة ” لوموند ” الفرنسية – ترجمة : وائل حزام – سبأ ) :-

يأمل العديد من الدبلوماسيين وأصحاب القرار أن تكون قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشفجي قد ضيقت الخناق بما فيه الكفاية على ولي عهد المملكة العربية السعودية و”الرجل الاقوى” الحقيقي في البلاد إلى تبني موقف أكثر ميلا للتسامح فيما يخص بالأزمة اليمنية. فهو الرجل الذي يمتلك زمام القوى في المملكة السعودية و الذي اطلق الحرب في اليمن في مارس 2015.

هناك جهود رسمية من أجل استعادة سلطة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، المنتخب في العام 2012، والمنفي إلى العاصمة السعودية الرياض في العام 2015، والتي شنت بموجبها السعودية وحليفتها الامارات العربية المتحدة ، حملة جوية على مجموعة خليط من الميليشيات المحلية بما في ذلك الجهاديين بحسب وصف الكاتب.

الدعم غير المشروط لترامب:

لم يفتتح الرئيس الاميركي ترامب في بيانه المذهل في 20 نوفمبر من الشهر الجاري حول المملكة العربية السعودية ، الحديث عن حالة الصحافي السعودي جمال خاشقجي، ولكن تحدث عن اليمن وبأنه يؤيد وبكل اخلاص قضية محمد بن سلمان. وقال الرئيس الاميركي دونالد ترامب إن ” ومع ذلك فإن ايران هي المسؤولة عن حرب دموية بالوكالة ضد المملكة العربية السعودية في اليمن”. وأضاف إن ” المملكة العربية السعودية تنسحب من اليمن في حالة وافقت ايران على ترك اليمن”. وفي كلمة الرئيس الاميركي دونالد ترامب لم يتذكر الشعب اليمني وما يعانيه مرة واحدة ، كما رفض الرئيس الاميركي ترامب البت في قضية اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي وتورط ولي العهد السعودي محمد بن سلمان فيها،  والتي تعد قضية فرعية امام الأهمية الإستراتيجية للعلاقات بين الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية.

أن البيت الابيض يتجلى بديناميكية وبشكل صحيح فيما يخص الصراع الحالي في اليمن من اجل الحد من المواجهة بين المملكة العربية السعودية وإيران ، فيما الحوثي الذي يسيطر على العاصمة صنعاء لن يكون إلا أداة. وهذا هو بالضبط الوضع الراهن بالنسبة للرياض التي حضت بتأييد من الجميع وبحجة قوية تمثل بقرار مجلس الامن للأمم المتحدة 2216 الصادر في ابريل 2015 والذي ينص على انه ” يتطلب من الحوثيين فورا ودون شرط سحب قواتها من جميع المناطق التي استولت عليها بما فيها العاصمة صنعاء “.

وبالنسبة للسعودية وللإمارات المتحدة فقد علقوا هجومهم العدواني المستمر ضد ميناء الحديدة ، الميناء الحيوي الذي يزود المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين بالمؤن ، كما ينص القرار 2216 انسحاب المتمردين المواليين لإيران إلى خارج العاصمة صنعاء. بينما التزم الحوثيين ، مؤخرا بعد اطلاق صواريخ باليستية على الاراضي السعودية ؛ الامر الذي لا يمكن ان يكون كافيا لارضاء الرياض.

بريطانيا تحت الضغط:

محمد بن سلمان ، طاغية جيد مقتنع  بان الصدى العالمي حول مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي ما هي الا نتيجة مؤامرة جديدة واسعة. وبعيدا عن رؤية السبب لمراجعة سياسته الخاصة ، بدا بن سلمان انه اكثر تصميما للحصول على النجاح الذي طال انتظاره فيما يخص الملف اليمني. وبنفسه ، دعا محمد بن سلمان وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت ، ليذكره بصراحة حول مشروع قرار مجلس الامن حول اليمن 2216.

في الواقع أن لندن هي التي تناور من أجل التحرك لإنهاء أزمة اليمن وقد ظهرت جهودها الدبلوماسية من خلال المبعوث الاممي لليمن مارتن غريفيت  والذي يعد هو نفسه دبلوماسي بريطاني سابق. ومن غير الواضح كيف يمكن للملكة المتحدة الوقوف في صف البيت الابيض حول أطروحات السعوديين.

نُظر إلى بريطانيا أنها على هامش العمل وذلك مع القرار الاماراتي في 21 نوفمبر من الشهر الجاري والذي قضي بالحكم المؤبد بحق الشاب الاكاديمي البريطاني ماثو هيدجز ، الذي اتهمته الامارات بالتجسس ، بينما نفى المتهم والسلطات البريطانية الامر بشكل قاطع. وعلى افتراض أن هذا الحكم له علاقة بما يجري في اليمن ، أي انه وقع على كل حال في الوقت المناسب لتتمكن الإمارات من الضغط بدون أي سابق انذار على المملكة المتحدة البريطانية. ففي نفس اليوم الذي صدر الحكم الاماراتي ضد هيدجز، أعلن وزير الدفاع الاميريكي جيم ماتيس ، عن بد محادثات السلام حول اليمن في السويد في بداية شهر ديسمبر القادم. فهذه هي الصفق الجارية الان ، بينما امتنعت بريطانيا ، حتى الان ، عن التصويت في مجلس الامن على مشروع قرار بشأن اليمن.

اذا كان محمد بن سلمان ، قد دمر اليمن بالفعل خلال ثلاثة اعوام ونصف العام من الحرب ، فمن المرجح أن يدفع الثمن الباهظ في قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي.

جان بيير فيلو ( استاذ جامعي في التاريخ المعاصر للشرق الاوسط في معهد العلوم السياسية بباريس. وكان استاذ زائرا في جامعات كولومبيا (نيويورك) وجورج تاون (واشنطن)