وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

اليمن أصبح أرضا خصبة لتنظيم القاعدة

 

أربع سنوات من الحرب الأهلية جعلت اليمن ينزلق في منحدر الفوضى وخلقت فراغا في السلطة قويت بفعله شوكة تنظيم القاعدة الإرهابي مرة أخرى. وكان للأميركيين دورا غير مباشر في التعزيز الأخير للمتطرفين في اليمن.

 

يوديت جورس —–

(موقع تلفزيون “إن تي في www.n-tv.de” الألماني، ترجمة: نشوى الرازحي-سبأ)-

 

لقد تعززت قوة القاعدة في اليمن ، العدو القديم للغرب ، إلى حد كبير دون أن يلحظ ذلك الرأي العالم العالمي. يقاتل المتطرفين في حرب أهلية مُهلكة في جبهة خاصة بهم ويُقال أنهم على علاقات وطيدة مع الميليشيات وأمراء الحرب. ومنذ العام 2015 نجحوا في الاستيلاء على مناطق واسعة من محافظتي أبين وحضرموت. وأيضا حظيت بالظفر لمدة عام  بمدينة المكلا التي يقطنها 220 ألف مواطن. وفقط بمساعدة من الإمارات العربية المتحدة تمكنت قوات الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي من دحر الجهاديين منها. وبالطبع لا حديث يذكر عن أي تخفيف عن كثير من السكان بعد عامين من التحرر. لأن الأزمة الاقتصادية عادت بعودة قوات حكومة هادي.

ووفقا لتقرير نشرته صحيفة  “وول ستريت جورنال” خرج العديد من سكان المكلا إلى الشوارع غاضبين يحتجون على سوء الرعاية الصحية. واستشهدت الصحيفة بقول أحد السكان البالغ من العمر 33 عاما، سالم سعيد: ” الوضع الاقتصادي سيء منذ انسحاب تنظيم القاعدة .”

وأضاف: ” وهذا هو السبب الذي جعل الناس يعتقدون أن القاعدة قامت بعمل أفضل.” وهذا الوضع وسط حرب أهلية. وواحدة من العديد من الأمور التي لا تُعقل في اليمن. فالحاجة والجوع بالنسبة للسكان أسوأ من العنف وعمليات التعذيب في ظل سيطرة الإرهابيين. فبعد أربعة أعوام من الحرب ، بات حوالي 14 مليون يمنياً مهددون بالجوع و 1.8 مليون طفل لا يجدون ما يكفي من الطعام وفقاً لتقديرات منظمة “أنقذوا الأطفال”. و85 ألفاً ماتو بسبب سوء التغذية الحاد منذ العام 2015.

وقد استغل تنظيم القاعدة لسنوات ذلك الفراغ في السلطة  في البلاد للعمل على إعادة تنظيم صفوفهم. وأصبح عدد المنتمين لهذا التنظيم الإرهابي ما بين 4 و 7 آلاف في اليمن ، وبالطبع لا يقاتل الجميع بصورة علنية تحت راية الإرهابيين. وكثير منهم انظموا إلى الميليشيات المحلية ، التي تقاتل جنبا إلى جنب ضد الحوثيين – من ضمنها كتائب أبو العباس الإسلامية السلفية حتى أغسطس 2018.  وقد اُتهم أمير الحرب في تعز، المدينة الكبيرة التي تقع على الحدود بين جنوب وشمال اليمن ، لبعض الوقت ، بأنه يتبنى قضية مشتركة مع القاعدة. كما نُسبت له اتصالات بتنظيم الدولة الإسلامية. ونفت كتائب العباس ذلك عن نفسها. ووفقا لمعلومات نشرتها وكالة أسوشيتد برس انتقل في الصيف مع مقاتليه من مدينة تعز.

توريد الأسلحة إلى العدو؟

ومع ذلك ، يوجد اسمه على لائحة العقوبات في وزارة الخزانة الأميركية. والسؤال إلى أي مدى يصل تأثير فرع تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية هو بالضبط ما يشغل البنتاغون منذ فترة طويلة. وهناك عدة أسباب. فمن ناحية تخشى الولايات المتحدة من أن يكون للجهاديين في اليمن نفس الخطر الذي يشكله تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسورية.

ومن ناحية أخرى ، لا تعد الإمارات العربية المتحدة واحدة من أفضل العملاء لدى شركات الصناعات العسكرية الأميركية فقط بل أنها أمدت أبي العباس وميليشيته بالمال والأسلحة والتجهيزات العسكرية. والخطر المُحدق كبير هنا كون المعدات العسكرية الأميركية تقع بهذه الطريقة في أيدي مقاتلي تنظيم القاعدة. أن تكون خطرة ، الدولة الإسلامية (IS) في العراق وسوريا. من ناحية أخرى ، دولة الإمارات العربية المتحدة ليست فقط بين أفضل للعملاء من شركات الصناعات العسكرية الأمريكية، ولكن قدموا أبو العباس وميليشياته بالمال والسلاح والمعدات العسكرية. خطر مرتفع جدا أن المعدات العسكرية الأمريكية تأتي بهذه الطريقة ربما حتى في أيدي تنظيم القاعدة.

سيكون هذا محرجاً جداً للرئيس دونالد ترامب. فهو دائما ما يبرر دعمه للحالف العسكري العربي ، الذي يضم دولة الإمارات العربية المتحدة ، بمكافحة الإرهاب الدولي.  في الواقع ، لا تستبعد الولايات المتحدة أن تنشط القاعدة خارج اليمن. ففي مارس 2017، فرضت وزارة الأمن الوطني في بادئ الأمر حظراً على أجهزة الكمبيوتر المحمول والكمبيوتر اللوحي في الرحلات المباشرة من ثماني دول عربية – بما في ذلك المملكة العربية السعودية والإمارات. ويبدو أن ذلك جاء بناءً على معلومات تفيد بأن تنظيم القاعدة في اليمن يمكن أن يخفي أجهزة متفجرة في أجهزة الكمبيوتر المحمولة وبالتالي العمل على وقف الهجمات على طائرات الركاب. وفي وقت لاحق ، خففت الوزارة الحظر، مشترطة أن تكون المطارات على استعداد للامتثال لقواعد أمنية أكثر صرامة.

لسنوات والولايات المتحدة الأميركية تنظر إلى اليمن كمنطقة مركزية لتجنيد وتدريب مقاتلين جدد لتنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة. وقامت القوات الأمريكية الخاصة مراراً وتكراراً بشن غارات جوية على معسكرات تدريب المتطرفين – ولم تكن دائماً ناجحة. وتصدر أخبار العمليات الجوية التي نفذها ترامب على القاعدة في وسط اليمن عناوين الأخبار في يناير2017.

بالإضافة إلى مقتل  عشرات الإرهابيين المشتبه في ذلك الوقت و16 مدنيا وجندي أمريكي. ندم الجيش على ذلك الحادث لاحقا – واتهم تنظيم القاعدة بخلط النساء والأطفال عمدا بين المتشددين. ولكن يرى كثير من اليمنيين أن لدور الأميركيين في الحرب عواقب مُدمرة.

كما تسببت تقارير عن أعمال عنف قامت بها الميليشيات المدعومة من الولايات المتحدة ضد المدنيين في بث مشاعر القلق  في الوقت الذي تفاقمت فيه الأزمة الإنسانية والاقتصادية بسبب الحصار المستمر للمملكة العربية السعودية. كل هذا كان من شأنه أن جعل كثير من اليمنيين ما عادوا ينظرون إلى القاعدة على أنها عدو، بل القوى الخارجية. قال الخبير اليمني في القاعدة ، إبراهيم اليافعي لصحيفة “وول ستريت جورنال”: “سيكون هذا بمثابة الانتقام من التحالف ومن الأجهزة الأمنية وسينشأ لدى الناس مزيد من الغضب والحقد ضد الحكومة وسيتجهون صوب تشكيل التنظيمات المسلحة.”