وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

ما هو الهدف لضرب الإمارات هذه المرة؟

تعمّدت مشيخة الإمارات، ومنذ بدء العُدوان على اليمن، أن تُغلق وتُعطل عدداً من المطارات الحيوية والاستراتيجية في المحافظات الواقعة تحت الاحتلال، وأبقتها أشبه بمستودعات لحاجتها الخاصة.

د. عبد العزيز بن حبتور *

اعتاد الرأي العام العربي والأجنبي أن يستمع في نشرات الأخبار اليومية إلى أنّ صواريخ سكود من فئة (البدر، الصماد، ذوالفقار، وغيرها) والطائرات المسيَّرة من دون طيار تتجه صوب المملكة السعودية، وتحديداً إلى الأهداف العسكرية والحيوية في المعسكرات والمصافي التابعة لشـركة (أرامكو) الموجودة في الرياض – الدمام – ينبع – في ضواحي جدة – نجران – جيزان، وحقل النفط في ضواحي الشيخ أو الشيبة. وقد اعتاد الرأي العام العربي رؤية السُلطات السعودية وهي تقلّل من تأثير تلك الهجمات العسكرية وأثرها في الأهداف العسكرية المحددة، والتي يُعلن عنها بوضوح وشجاعة الناطق الرسمي باسم الجيش اليمني واللجان الشعبية العميد يحيى سريع، وهو مشهد متكرر ومألوف ومُستحب لدى الأوساط والمراقبين والمهتمين في اليمن وخارجه.

لكن الجديد والمثير للتشويق هو في المشهد العسكري الجديد، مشهد تأخر إعلانه نحو أربعة أعوام من آخر هجوم بالصواريخ اليمنية المباركة التي انهالت على عددٍ من المواقع في مدينة أبوظبي، والتي لاقت إنكاراً سريعاً لها من قبل السُلطات الخليجية الإماراتية على الفور، نافيةً وقوعها بالمُطلق، ولكن بعد أن تعلن ذلك وزارة الدفاع اليمنية وناطقها الرسمي العميد يحيى سريع، تبدأ الأبواق الإعلامية الخليجية جميعها بالتبرير والشرح والتهوين من تأثير وقع الصدمة، لكن بعد اتضاح الصورة ينصرف الجميع للبحث عن خبرٍ آخر. وكما أسلفنا، تأخر هجوم جيشنا اليمني نحو أربعة أعوام، لتُعلن هذه المرة جميع وسائل الإعلام العربية والأجنبية والوكالات الإخبارية المحلية والأجنبية نبأً مفاجئاً بسقوط (مسيّرات ومقذوفات حوثية) كما يُسميها (الخلايجة).

ففي صبيحة يوم الإثنين الموافق في الـ17 من كانون الثاني/ يناير 2022م، أعلنت وكالة أنباء الخليج أنّ هناك مسيّرات ومقذوفات يُعتقد أنّها (حوثية) سقطت في مدينة أبوظبي بمنطقة المصفح وأحرقت ثلاثة صهاريج للنفط، وتوفّي على إثرها هنديان وباكستاني، وهجوماً آخر على مطار أبو ظبي، ولكنهم كالعادة ادّعوا أنها لم تُسفر عن أيّ خسائر، وأردفوا الخبر بالقول إن المدعو الشيخ محمد بن زايد رئيس مشيخة الإمارات قد ألغى جميع بنود برنامجه لذلك اليوم، وربما في الأيام اللاحقة، مع أن من المقرر أن يلتقي برئيس كوريا الجنوبية الذي حلّ ضيفاً على العاصمة أبو ظبي.

في مساء ذلك اليوم، وبشكلٍ جنوني، شنُّوا سلسلةً من الغارات على منازل المواطنين العُزّل في صنعاء، أسفرت عن إحداث مجزرة بشرية راح ضحيتها ما لا يقل عن عشرة شهداء كانوا آمنين في مسكنهم في الحي الليبي بصنعاء، وإليكم أسماء الشهداء من أسرة واحدة هي أسرة الحبايب آل جنيد وهم:

1- العقيد ركن متقاعد/ عبد الله قاسم الجنيد.

2- إيناس السقاف – زوجته.

3- ماجد عبد الله قاسم الجنيد – ابنه.

4- محمد إسماعيل الجنيد – ابن أخته.

5- مازن إسماعيل الجنيد – ابن أخته.

6- أكرم عبد الله الوجيه – ابن أخته.

7- مروة مصطفى الجنيد – زوجة ابنه.

8- د. ساره أحمد الجنيد – ابنة أخيه.

9- د. مروه أحمد الجنيد – ابنة أخيه.

10- صفاء أحمد الجنيد – ابنة أخيه.

كل هؤلاء ما عدا الجرحى من جيرانهم الذين يسكنون في جوارهم.

فيما تم نقل كلّ من الدكتورة سارة، والدكتورة مروة، والدكتورة صفاء، إلى العناية المركزة نظراً إلى خطورة حالاتهن الصحية.

فلماذا الهجوم على الإمارات هذه المرة؟!!

أولاً:

مشيخة الإمارات المتحدة، ومنذ الأسبوع الأول من العدوان، أسّست وحدات عسكرية مناطقية انفصالية جهوية في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الاحتلال السعودي الإماراتي، أي في جنوب الوطن والساحل الغربي، تحت مسمّيات (الأحزمة الأمنية، والنُخب المناطقية، والألوية الإرهابية كألوية العمالقة المكوّنة من بقايا داعش والقاعدة والسلفيين) وغيرهم.

ثانياً:

أسّست ما يُسمّى المجلس الانتقالي الجنوبي المناطقي الانفصالي، وزوّدته بالأموال السخية والأسلحة والمعدات والتجهيزات الكبيرة، والذي بدوره أسّس وشكّل فرقاً عسكرية وأمنية وعصابات من المرتزقة والمأجورين.

ثالثاً:

استباحت الجُزر اليمنية في أرخبيل سُقطرى وميون، وشرعت في بناء القواعد العسكرية والمطارات والموانئ، وتجاوزت جميع الخطوط الحمر الوطنية باستقدام رحلات جوية خاصة، وشحنات سفن وبواخر عبر الموانئ والمراسي في تلك الجُزر، وبدأت بتغيير نظام شبكة الاتصالات في تلك الجُزر، واستقدمت أفواجاً من الخُبراء العسكريين الصهاينة الإسرائيليين لأغراض مشبوهة تخدم المشروع التطبيعي الصهيوني مع مشائخ وحكام الخليج (الأعْرَابي) المشبوه.

رابعاً:

جهّزت مشيخة الإمارات في الآونة الأخيرة جحافل من الإرهابيين تحت مسمّى (ألوية العمالقة)، واختارت لها مسرحاً عسكرياً جديداً هو محافظة شبوة، وبالتالي هي تحاول أن تتوسع على نطاق واسع لاحتلال رقعة جغرافية جديدة إضافة الى ما قد سيطرت عليه منذ سنوات في ميناء قنا (بالحاف) الذي حوّلته من ميناء لتصدير الغاز إلى ثكنة عسكرية أمنية مشبوهة بهدف تعطيل دور ميناء بالحاف الوطني لتصدير الغاز اليمني.

خامساً:

عطّلت مشيخة الإمارات الحياة المدنية والثقافية وحتى الإنسانية لمدينة عدن العصرية، وحوّلتها إلى مدينة ترتع فيها العصابات الإجرامية والوحوش الآدمية، وشرعنت السرقة والنهب للأراضي والعقارات الحكومية والخاصة، كما أباحت القتل خارج نطاق القانون، بما فيه قتل علماء الدين وأئمة الجوامع والمساجد في ضواحي مدينة عدن وأحيائها، كما أنها قد أنهكت المواطن العدني المدني بحرمانه خدمات الكهرباء، والمياه، والصرف الصحي، وقطعت الرواتب عن قطاعات حكومية واسعة، مدنية وعسكرية، ودمّرت خدمات الشرطة الأمنية والمدنية، ووسّعت خدمات سجون (بلاك ووتر الأميركية) والشركات الأمنية الأجنبية بمحققيها الأجانب المتوحشين في أساليب التعذيب غير الإنسانية.

قد لا يُصدّق القارئ اللبيب ما سردنا من تُهم لممارساتٍ غير أخلاقية مارستها القوات العسكرية الإماراتية في مدينة عدن، لكن هذا هو الواقع المؤسف، والملفات التي تحوي كل تفاصيل تلك الاتهامات جاهزة وحاضرة لدى المهتمين بهذا الشأن.

كما سمحت السلطات العسكرية الإماراتية بمبدأ نهب وسلب أراضي المنطقة الحُرة وموانئها في مدينة عدن، كي يصبح ميناء عدن لا قيمة له، ولا لخدماته، وكي لا يكون منافساً في المقبل من الأيام لموانئ دبي وجبل علي وبقية الموانئ، كما أنها سمحت وهي سُلطة احتلال جديدة بنهب ممتلكات جامعة عدن لكي تُحرم الأجيال في المدينة مستقبلها .

سادساً:

تعمّدت مشيخة الإمارات، ومنذ بدء العُدوان على اليمن، أن تُغلق وتُعطل عدداً من المطارات الحيوية والاستراتيجية في المحافظات الواقعة تحت الاحتلال، وأبقتها أشبه بمستودعات لحاجتها الخاصة، إذ أغلقت مطار الريان في حضرموت، ومطار ميناء بالحاف، وأجزاءً من مطار سُقطرى بعد أن سيطرت عليه بشكلٍ كامل، وأجزاءً من مطار المهرة بالتنسيق مع المحتل السعودي، كما أغلقت المطار الفرعي في جزيرة ميون، وكادت تُغلق مطار عتق لولا صراعها مع عملاء السعودية ومرتزقتها قبل أكثر من ثلاثة أعوام.

وقبل شهر تقريباً من تاريخنا هذا، فتحت الإمارات المتحدة باب التجنيد لتسجيل مرتزقةٍ جُدُدٍ يصل راتب المرتزق الواحد منهم إلى نحو 1600 درهم إماراتي، وفي الجهة المقابلة عملت الإمارات المتحدة مع شريكتها في الجريمة المملكة السعودية لتوجيه حكومة العملاء الهاربة في فنادق الرياض إلى زيادة الطبعات للعملة الوطنية اليمنية من دون ضوابط قانونية ولا نقدية ولا اقتصادية، والهدف بطبيعة الحال هو إسقاط عملتنا الوطنية المحلية.

الخلاصة:

بعد كل ما ذُكر من جرائم مثبتة بحق الشعب اليمني، ظاهرة للقاصي والداني، ألم يجد صاحب القرار الأعلى في الدولة اليمنية في صنعاء المبرّر المنطقي والأخلاقي والسياسي لاتخاذ قرار ضرب مدينتي أبو ظبي ودبي؟!، نترك الإجابة للرأي العام اليمني والعربي وحتى الأجنبي.

* المصدر : الميادين نت