وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

وسط أجواء يسودها التفاؤل.. اختتام محادثات طالبان مع دول الغرب في أوسلو

السياسية – وكالات :

وسط أجواء يسودها التفاؤل بهدف انتشال أفغانستان من الانهيار الاقتصادي، في وقت يعاني الملايين من الجوع في البلاد.. اُختتمت اليوم الثلاثاء في العاصمة النرويجية أوسلو المحادثات بين حركة طالبان والدبلوماسيين الغربيين باجتماع ثنائي جمع وفد الحركة مع مسؤولي الحكومة النرويجية.

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية فقد عبر المتحدث باسم الحركة ذبيح الله مجاهد مؤخراً، عن أمله في أن تساعد هذه المحادثات على “تبديل أجواء الحرب السابقة إلى أوضاع سلمية، وأن تخلق أجواء من الأخذ والرد بحيث يكون هناك مشاركة سياسية مليئة بالاحترام.. وأن تقوي الحركة علاقاتها مع كل الدول، وبينها الدول الأوروبية والغرب بشكل عام، عبر الدبلوماسية”.

وقد اتخذ الوضع الإنساني في أفغانستان منعطفاً مأساوياً مع عودة طالبان إلى الحكم خصوصاً مع تجميد الولايات المتحدة 9,5 مليارات دولار من أصول المصرف المركزي الأفغاني، أي ما يعادل نصف إجمالي الناتج المحلي لأفغانستان في العام 2020.

وأشارت وكالة “أسوشيتد برس” إلى أن اجتماع اليوم ركز إلى حد كبير على الوضع الإنساني في أفغانستان.

وبدأت المحادثات التي استمرت لمدة 3 أيام يوم الأحد الماضي بلقاء بين ممثلي حركة “طالبان” وأعضاء المجتمع المدني الأفغاني، تلتها يوم الاثنين محادثات متعددة الأطراف مع دبلوماسيين غربيين من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا والنرويج، البلد المضيف.

هذا ومن المتوقع أن تجري اليوم الثلاثاء محادثات ثنائية مع جميع الأطراف، بما في ذلك المنظمات الإنسانية المستقلة.. ويترأس وفد طالبان وزير خارجية حكومة الحركة أمير خان متقي.

وتجري المحادثات المغلقة بتسهيل من النروج في فندق “سوريا موريا” الواقع على تلة تغطيها الثلوج خارج أوسلو.

ويُتوقّع أن تتركز المحادثات على وضع حقوق الإنسان، الذي تدهور بدرجة كبيرة منذ أغسطس، عندما عادت الحركة إلى السلطة بعد 20 عاما على الإطاحة بها.

وتوقفت المساعدات الدولية، ما فاقم معاناة ملايين السكان الذين كانوا في الأساس يعانون من الجوع عقب موجات جفاف متتالية.. وجاء في تغريدة الأحد للمبعوث الأمريكي الخاص توماس ويست أن “في موازاة البحث مع حلفائنا وشركائنا والمنظمات الإنسانية في سبل حل الأزمة الإنسانية، سنواصل اعتماد دبلوماسية قائمة على النظر إلى الأمور بلا أي أوهام مع طالبان فيما يتعلق بمخاوفنا وبما تقتضيه مصلحتنا أن تكون أفغانستان مستقرة وتحترم حقوق الإنسان وجامعة” لكل الأطراف المحليين.

ويشار إلى أنه لم تعترف أي دولة بعد بحكومة طالبان.. وقالت مديرة المصالحة بالخارجية النرويجية ليزا غولدين في مقابلة مع الجزيرة: إنه من المبكر الحديث عن اعتراف بطالبان في الفترة الحالية، وإن الأولوية هي حل الأزمة الإنسانية الحادة بأفغانستان.

وأضافت غولدين: إن اللقاءات بين وفد الحكومة الأفغانية وممثلين عن المجتمع المدني كانت محادثات استكشافية، بهدف التوصل إلى حل للقضايا السياسية.

فيما شددت وزيرة الخارجية النرويجية أنيكين هويتفيلدت على أن المحادثات “لن تمثل شرعنة لطالبان أو اعترافا بها”.. مضيفة: “لكن علينا التحدث مع السلطات التي تدير البلاد بحكم الأمر الواقع.. لا يمكننا أن نسمح للوضع السياسي بأن يؤدي إلى كارثة إنسانية أسوأ”.

وأثناء عقد المحادثات، تظاهر العشرات أمام مقر الخارجية النرويجية وهم يهتفون بأن حركة طالبان “إرهابية”.

والجمعة، أعلنت وزارة الخارجية النرويجية أنها دعت ممثلين عن الحكومة التي تقودها طالبان، وأن ممثلين خاصين من الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا والاتحاد الأوروبي سيحضرون الاجتماعات.

وقال عضو وفد الحكومة الأفغانية شفيع أعظم في حدث لقناة الجزيرة: إن الوفد التقى – في اليوم الأول من المحادثات التي تستمر 3 أيام- نشطاء وممثلين عن المجتمع المدني الأفغاني وقدم لهم إحاطة بشأن الوضع الداخلي والأوضاع الأمنية الإيجابية في البلاد.

وأوضح أعظم أن الوفد الأفغاني ناقش مع النشطاء بواعث قلقهم، ودعاهم للعودة لأفغانستان كي يستفيدوا من الوضع الأمني ويشاركون في بناء البلد، مؤكدا أن النشطاء وافقوا على ما تقدمت به الحكومة، وأن الطرفين توصلا إلى بيان مشترك.

من جهته، نشر وكيل وزارة الإعلام الأفغانية والمتحدث باسم الحكومة ذبيح الله مجاهد تغريدة جاء فيها أن المشاركين في المحادثات شددوا في بيان مشترك على أن “كل الأفغان عليهم أن يتعاونوا من أجل تحسين الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد”.

وأوضح أن المجتمعين أقروا بأن “الحل الوحيد لمشاكل أفغانستان يكون بالتفاهم والتعاون المشترك”.

وأكدت الحكومة التي تقودها طالبان في تصريحات سابقة أن المحادثات الرسمية الأولى لها مع الغرب على الأراضي الأوروبية ستساعد على “تغيير جو الحرب”.

ووفقا لبيانات الأمم المتحدة، قفزت معدلات البطالة ولم تُدفع رواتب الموظفين في القطاع الحكومي منذ أشهر.. واليوم يهدد شبح الجوع 23 مليون أفغاني أي ما يعادل 55 في المائة من السكان، التي تشير إلى أنها تحتاج إلى 4,4 مليارات دولار من الدول المانحة هذه السنة للتعامل مع الأزمة الإنسانية.

وما زال المجتمع الدولي بانتظار معرفة كيف ينوي أعضاء طالبان حكم أفغانستان، بعدما ضربوا بمسألة حقوق الإنسان عرض الحائط إلى حد بعيد خلال ولايتهم الأولى بين 1996 و2001. وتصر طالبان على أنها باتت أكثر اعتدالا، لكن النساء ما زلن محرومات إلى حد كبير من العمل في القطاع العام فيما بقيت المدارس الثانوية بمعظمها مغلقة أمام الفتيات.. واختفت ناشطتان هذا الأسبوع بعد اعتقالهما من منزليهما في كابول عقب مشاركتهما في تظاهرة.

والأحد، اليوم الأول من زيارة وفد طالبان إلى أوسلو التي تستمر 3 أيام، التقى ممثلو الحركة بشخصيات من المجتمع المدني الأفغاني، بما في ذلك ناشطات وصحفيين، لمناقشة مسألة حقوق الإنسان.

وقالت الناشطة المدافعة عن حقوق النساء التي كانت بين المشاركين في الاجتماعات جميلة أفغاني لفرانس برس: “كان اجتماعا إيجابيا لكسر الجليد”.

وأكدت أن ممثلي طالبان “أظهروا حسن نية.. سنرى إذا كانت أفعالهم تتطابق مع أقوالهم”.

شدد ذبيح الله مجاهد في تغريدة له أن على “جميع الأفغان أن يتعاونوا من أجل تحقيق نتائج سياسية واقتصادية وأمنية أفضل”.

ولفت إلى أن “المشاركين.. أدركوا بأن لا حل غير التفاهم والتعاون المشترك”.

الجدير ذكره أن أعضاء الوفد الذي ضم 15 شخصية جميعهم ذكور وصلوا السبت على متن طائرة استأجرتها الحكومة النرويجية.. وكان من بينهم أنس حقّاني، زعيم “شبكة حقّاني”، الفصيل الأكثر عنفا في حركة طالبان والمسؤول عن بعض أسوأ الهجمات التي شهدتها أفغانستان.. وقوبلت مشاركته بانتقادات واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي.