وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

الجوع والموت في اليمن المدمر

 

 

أجرت صحيفة “تيرولر تاجس تسايتونج” الألمانية مقابلة مع المدير القطري في منظمة “كير” للإغاثة، يوهان مويج، المتواجد في مدينة صنعاء والمطلع على الأوضاع في الحديدة، وتحدث عن الحرب الوحشية التي تستعر هناك منذ العام 2014.

 

حوار: كريستيان جنتش————————

 

تيرول ( صحيفة “تيرولر تاجس تسايتونج” الألمانية، ترجمة: نشوى الرازحي-سبأ)-

 

وسط الخلافات المحتدمة حول مسألة دعم الولايات المتحدة للمملكة العربية السعودية في الحرب الأهلية اليمنية، مهدت واشنطن الطريق يوم أمس لصفقة أسلحة هامة استراتيجيا مع الرياض تبلغ قيمتها 15 مليار $. وذلك على الرغم من السخط المتزايد في مجلس الشيوخ بسبب الحرب على اليمن، والتي ترتبت عليها عواقب وخيمة على السكان المدنيين. وهذا قد يضطر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لإنهاء دعم المملكة العربية السعودية في حربها على اليمن. حيث يقاتل هناك تحالف عسكري تقوده السعودية ضد جماعة الحوثيين المدعومة من قبل إيران، في حرب نتج عنها كارثة إنسانية في البلد.

 

الصحيفة: كيف تجدون الوضع الإنساني في العاصمة صنعاء ومدينة الحديدة التي تشهد صراعاً في الوقت الحالي؟

 

يوهان مويج: الوضع في صنعاء هادئ الآن. حيث تراجع عدد الضربات الجوية في الأسابيع الأخيرة، وانخفضت قيمة الريال اليمني ولم يعد الناس قادرون على شراء ما يحتاجون إليه. لكن الوضع في الحديدة لا يزال سيئاً للغاية. فبعد توقف قصير للمعارك هناك عاد العنف من جديد. وقد اضطر أكثر من نصف مليون شخص للفرار من محافظة الحديدة وتركوا وراءهم كل شيء. وأحيانا يتم إجلاء نفس الأشخاص لأكثر من مرة من الأماكن التي يهربون إليها وباتوا يفتقرون إلى كل شيء: المأوى والطعام والملابس ولوازم الاستحمام. إنهم يعيشون في ظل ظروف رهيبة، وبعضهم لا يملك سوى غرفة أو خيمة تجتمع فيها عائلة كبيرة. وتزداد معاناتهم أكبر عندما يصبح الجو بارداً.

 

الصحيفة: يتم إمداد أجزاء كبيرة من اليمن بالمواد الغذائية، بما في ذلك مواد الإغاثة الدولية، عبر ميناء مدينة الحديدة. ما هي عواقب تدمير هذه المدينة؟

 

مويج: سيكون تدمير ميناء الحديدة كارثة. فأكثر من 70 في المائة من الواردات – الإنسانية والتجارية – تصل عبر هذا الميناء وليس هناك بديل.

 

الصحيفة: منذ بداية الحرب الأهلية في العام 2014، قتل حوالي عشرة آلاف شخصاً. فهل هناك أمل في تحقيق السلام؟

 

مويج: أولاً، العدد (عشرة آلاف) ما هو إلا تخمين. لقد توقفت الأمم المتحدة منذ فترة طويلة عن إجراء إحصاء لعدد الوفيات. ولذلك من المؤكد أن عدد القتلى قد أصبح أكبر بكثير. وبالنظر إلى الأمال في تحقيق السلام، يبذل المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن جهوداً كبيرة للجمع بين الأطراف المتصارعة لإجراء محادثات الهدف منها إنهاء المعارك.

 

وقد أبدى الجانبان استعدادا للتعاون، وبما أن هذا هو الحل الوحيد الإنهاء الحرب، فنحن نأمل في نجاح المحادثات. فاليمن بكل بساطة لم يعد يحتمل صراعاً آخر.

 

الصحيفة: تحذر الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة من مجاعة ذات أبعاد لا تُصدق. فهل لا يزال من الممكن منع حدوثها؟

 

مويج: في العام 2017، كان 8,4 مليون شخصا معرضاً لخطر المجاعة. وهذا العدد تقريباً يساوي عدد سكان النمسا بالكامل.

وحذرت الأمم المتحدة الآن من أن المجاعة تهدد ما يصل إلى 14 مليون شخصاً. وقد رفع برنامج الغذاء العالمي عدد الأشخاص الذين يتلقون معونة غذائية من 8,4 مليون إلى 12 مليون شخص. وعلى الرغم من عدم وجود إعلان رسمي للمجاعة، إلا أن الناس يتضورون جوعاً هنا منذ فترة طويلة. إذا ما كثفت الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة مثل منظمة “كير” على مضاعفة الجهود لإيصال المساعدات الغذائية إلى المزيد من الناس، فسيكون بإمكاننا تجنب حدوث مجاعة رسمية. لكن بالنسبة للآلاف العديدة الذين قد ضربهم الجوع، فقد فات الأوان.

 

الصحيفة: هل تستطيع المنظمات الإنسانية ممارسة عملها في أماكن حدوث الكارثة؟

 

مويج: نعم، لا يزال العمل ممكناً. نجحنا في الوصول إلى حوالي مليون شخص شهرياً. لدينا موظفين محليين ماهرين يعرفون المناطق وقد أقاموا علاقات جيدة مع السلطات. والموظفين العاملين على إجراء التواصل يعملون على ضمان جميع الترتيبات اللازمة للوصول إلى المناطق. وهذا ما مكننا من العمل في معظم أنحاء البلاد.