وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

أخيرا يدفع الكونغرس الولايات المتحدة إلى الانسحاب من اليمن. أنها مسألة وقت

 

بقلم: مارك وايسبروت  (صحيفة: الجارديان, البريطانية- ترجمة: انيسة معيض- سبأ)

كانت هزيمة مدوية للبيت الأبيض وقيادة مجلس الشيوخ الجمهوري: حيث صوت مجلس الشيوخ الأمريكي هذا الأسبوع بأغلبية 63-37 صوتا للمضي قدمًا بالتشريعات التي من شأنها أن تمنح الرئيس ترامب 30 يوماً لإخراج الجيش الأمريكي من حرب الإبادة الجماعية التي تقوم بها المملكة العربية السعودية في اليمن. ما لم يتمكن من الحصول على إذن من الكونغرس للتدخل العسكري الأمريكي. وهو بالتأكيد لم يتمكن من ذلك.

كان التصويت يوم الأربعاء إجرائيًا، مما سمح للتشريعات التي قادها بيرني ساندرز، ومايك لي وكريس مورفي – للتحرك نحو التصويت الكامل في مجلس الشيوخ. ولكن يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مؤشر معول عليه على تصويت مجلس الشيوخ على القرار نفسه.

كانت إجراءات مجلس الشيوخ تاريخية بالفعل لعدد من الأسباب. أولاً، هناك قدر لا يستهان به من جرائم الحرب التي يحاول مجلس الشيوخ إنهاءها. كما عمل السعوديون وحلفائهم الإماراتيين على تفاقم المجاعة الجماعية واستخدامها كسلاح للحرب، مما دفع بـ 14 مليون شخص إلى حافة المجاعة. وقد توفي أكثر من 85,000 طفل بالفعل منذ بدء حملة القصف في عام 2015. كما لوحظ خلال مناقشة مجلس الشيوخ يوم الخميس، بان الطائرات السعودية والإماراتية قامت بقصف محطات معالجة المياه والبنية التحتية المدنية الأساسية الأخرى، مما أدى إلى تفشي الكوليرا الذي تسبب في قتل الآلاف من الناس.

وصرح أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيون مثل ميرفي، ولي، وديك دوربين من ولاية إلينوي بشكل غير اعتيادي في مناقشة مجلس الشيوخ. واستخدموا كلمات مثل “التورط” و “المشاركة” لوصف الدور العسكري الأمريكي – على النقيض من الأوصاف الغامضة كـ “الدعم” و “المشاركة” التي غالباً ما تُرى في وسائل الإعلام.

وقال السنتور مورفي في مقابلة حديثة له:

أعتقد أن هناك بصمة أمريكية على كل حالة وفاة لمدني داخل اليمن. نحن نبيع لهم القنابل ونساعدهم في الاستهداف ونقوم بتغذية طائراتهم في الجو، ونقدم لهم غطاءً أخلاقياً. لذا لا أعتقد أن هناك أي وسيلة او ما يثبت فيما يخص المسؤولية الأمريكية الكاملة عن الكابوس الإنساني الذي يحدث هناك.

بالإضافة إلى الفوائد التعليمية العامة لهذا النوع من الصدق، كذا من المهم كمسألة قانونية تتبع ميزة تاريخية أخرى لمثل هذا الإجراء في مجلس الشيوخ. يمثل التصويت المرة الأولى التي يستحضر فيها مجلس الشيوخ الأمريكي قرار سلطات الحرب لعام 1973 في محاولة لإنهاء المشاركة العسكرية الأمريكية غير المصرح بها في الحرب.

ينص قرار سلطات الحرب بوضوح على أن الرئيس لا يمكنه أن يدخل القوات المسلحة الأمريكية إلا في حالة من الأعمال العدائية أو الأعمال العدائية الوشيكة إذا كان هناك تفويض من الكونغرس (باستثناء بعض الردود على الهجمات على الولايات المتحدة، والتي لا احد يدعي حدوثها في الولايات المتحدة في هذه الحرب).

وهذا يعيد ما ورد في المادة الأولى من الدستور الأميركي، كما أشار عدد من أعضاء مجلس الشيوخ في مناقشة يوم الأربعاء. كما يحدد القانون الوسائل التي يستطيع الكونغرس من خلالها تأكيد سلطته الدستورية لإنهاء المشاركة العسكرية الأمريكية غير المصرح بها في نزاع أجنبي، وهو بالضبط ما يفعله الكونغرس.

لم تفقد الأهمية التاريخية لاستعادة السلطة الدستورية للكونغرس في مسائل الحرب والسلام في إدارة ترامب وحلفائها، وجميع الذين يعتقدون أن الحرب هي امتياز رئاسي. لقد ضغطوا بقوة على هزيمة هذا القرار. عقد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ووزير الدفاع جيمس ماتيس مؤتمرا قصيرا مع أعضاء مجلس الشيوخ قبل التصويت، وهدد البيت الأبيض باستخدام حق النقض ضد أي تشريع من هذا القبيل إذا أقر. لكن 14 جمهوريا انضموا إلى 47 ديمقراطياً لتوبيخهم.

في حين ان القتل بالطريقة الوحشية الذي قام به السعوديين للصحفي الذي يعمل في جريدة واشنطن بوست جمال خاشقجي قد أثار الجدل السياسي حول هذه الحرب، إلا أن هذا القرار كان على وشك المرور في مارس، قبل الاغتيال. وكما يشير الهامش غير المتوازن، فإنه من شبه المؤكد أنه قد مر على أية حال. من الواضح أن الجهود الشعبية التي بذلتها العشرات من المنظمات في جميع أنحاء البلاد لعبت دوراً مهماً – فمعظم الديمقراطيين العشرة الذين غيروا مواقفهم منذ التصويت الأخير لم يجعلوا هذا القرار معروفاً الى ما بعد 24 ساعة من التصويت.

وربما دفعت الدعاية المتزايدة لجرائم الحرب في اليمن، وحجمها الكبير، والآن عدم إنكار مشاركة القوات العسكرية الأمريكية قد يجبر، بعض السياسيين الأمريكيين في هذا الصدد لإعادة التفكير في مواقفهم. هل يريدون أن يصبحوا معروفين ومذكورين للتصويت لقتل الملايين من الأبرياء في اليمن؟

ماذا حدث بعد ذلك؟ يريد ترامب أن يعتقد الناس أن هذا الجهد  يمكن أن يذهب سدى لأنه سيستخدم حق النقض ضد أي تشريع لوقف التدخل العسكري الأمريكي. لكن قرار سلطات الحرب ينص على إجراء يمكن بموجبه أن تكون الأغلبية البسيطة من المجلسين محميتين بحق النقض، بدلاً من الشرط المعتاد للحصول على أغلبية الثلثين. سيكون على كل من مجلس الشيوخ ومجلس النواب تمرير قرارات متزامنة تطالب بالانسحاب. هذا التوجيه من مجلسين تشريعيين لوضع حد للأنشطة غير الدستورية لا يمكن الاعتراض عليه من قبل الرئيس.

هذا هو المسار الذي ينتهجه الكونغرس الآن. في مجلس النواب، تعهد كلا من رو خانا، مارك بوكان، وجيم مكغوفرن بـ “أن يحذوا حذوهم” في أعقاب تصويت ناجح لمجلس الشيوخ “من خلال تمرير قرار مشابه لسلطات الحرب في مجلس النواب على الفور.” خرجت قيادة الحزب الجمهوري عن مساعي مؤيديهم السابقين من الحزبين الأسبوع الماضي من خلال الأعمال الإجرائية في حين أن العشرات من النواب لم يعودوا إلى المدينة من عطلة البرلمان.

إذا لم يستطيعوا الفوز في مجلس النواب قبل أن يعقد الكونغرس الجديد في يناير، فسوف يفوزون بالتأكيد بعد ذلك. وشارك في رعاية قرارهم بالفعل القيادة الديمقراطية، بما في ذلك نانسي بيلوسي والرؤساء الديمقراطيون الجدد من أهم لجان مجلس النواب. بعد ذلك بإمكان مجلس الشيوخ تمرير قرار مصاحب متزامن لإجبار الرئيس على الانسحاب، والمتابعة من خلال منع الأنشطة الأمريكية العدوانية في اليمن.

في مقالة افتتاحية نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال صباح يوم التصويت، اظهر بومبيو عدم الاكتراث تجاه الفظائع التي ارتكبها حلفاؤه السعوديون. وكتب “لا تتغاضى الولايات المتحدة عن قتل خاشقجي”,  فيما كان ممكنا استنكارا باهتا  للقتل بدم بارد الذي تعرض له الصحفي. وبعدها رفض الاحتجاج الدولي بشأن الاغتيال بوصفه كـ “المواء” – صراخ القطط.

هذا ما نتعامل به. لا عجب في أنه لم يربح أيا من أعضاء مجلس الشيوخ في مؤتمره الإعلامي الموجز قبل التصويت. سيجبر الكونغرس في الأسابيع القادمة الجيش الأمريكي على الانسحاب من اليمن. بالنظر إلى ضخامة الأزمة الإنسانية، فليس هناك لحظة لإضاعتها.