وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

في اليمن.. شعار ترامب “أمريكا أولاً ” يتحول إلى “السعودية أولاً”

بقلم: ورده خالد*( مجلة “التايم” الاميركية، ترجمة صادق الارحبي- سبأ)

لقد رحب نشطاء حقوق الإنسان، عمال الإغاثة، وأعضاء الكونغرس بأنباء يوم الجمعة في أن إدارة ترامب ستنتهي أخيراً من إعادة تزويد التحالف السعودي بالوقود في اليمن. يبدو أنه بعد سنوات من الضغط، أستجابت الإدارة في آخر الأمر إلى الدعوات الرامية للتقليل من دور الولايات المتحدة في تأجيج الحرب الدموية وأسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وبعد الإعلان بفترة وجيزة، أصدرت الحكومة السعودية بيانا يشير إلى أنها “طلبت وقف” التزود بالوقود لأنها عززت قدراتها الخاصة للقيام بذلك. وقد اعرب وزير الدفاع الامريكى جيم ماتيس عن تأييده لقرار المملكة بهذا الشأن.

وكأنها تحتاج لمن يذكرها عندما يتعلق الأمر باليمن، فبدلا من اتخاذ القرارات بشكل مستقل، لا تزال الولايات المتحدة الاميركية تنفذ كل ما تمليه عليها السعودية.

على مدى أربع سنوات، دعمت الولايات المتحدة المملكة السعودية في الحرب على اليمن من خلال تبادل المعلومات الاستخبارية مع قوات التحالف، والدعم اللوجستي، وتسهيل مبيعات أسلحة بمليارات الدولارات. ومن بين الأسلحة التي تم بيعها قنبلة موجهة بالليزر استخدمت لقتل 40 طفلاً يمنيًا في حافلة مدرسية في أغسطس. كان الرئيس باراك أوباما قد أوقف بيع الذخائر الدقيقة بعد القصف المميت لقاعة جنائزية في صنعاء، اليمن في أكتوبر  2016، والتي أسفرت عن مقتل 155 شخصاً، إلا أنه تم إعادتها بعد خمسة أشهر فقط عقب تولي إدارة ترامب.

قبل توليه منصبه، قام ترامب بحملة على الانفصال عن مؤسسة السياسة الخارجية. لكن من نواح عديدة، احتضن عناصره الأكثر تشدداً. يبدو أن نداء مبيعات الأسلحة من الدوافع المحتملة لمواصلة المشاركة في اليمن. المملكة العربية السعودية هي أكبر مشترٍ للأسلحة من الولايات المتحدة، حيث تصل إلى 14.5 مليار دولار منذ أن أعلن ترامب عن صفقة أسلحة بقيمة 110 مليار دولار مع المملكة في مايو 2017 (على الرغم من أن هذا الرقم قد تم تضخيمه، حيث تم التفاوض على جزء كبير خلال فترة إدارة أوباما).

وذلك أيضا سبب محاولته الابتعاد عن الصراع حول قضايا أخرى مع المملكة، مثل انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة النووية الإيرانية والاستجابة بحذر لمقتل الصحفي جمال خاشقجي الذي قُتل في قنصلية المملكة العربية السعودية في اسطنبول 2 أكتوبر،  لدرجة انه نوه عن خشيته انخفاض الوظائف كسبب لهذا الأخير. مع ذلك، (ذكر المحللون أنه من المستبعد جداً أن تتلاشى أي وظائف إذا اختفت الأموال السعودية ). وقام وزير الخارجية بومبيو بنفس الشيء عندما أثار  بعض الأعضاء مخاوف بشأن نسبة الخسائر المدنية في اليمن.

لقد تحول شعار ترامب “أمريكا أولاً” إلى “السعودية أولاً”، بينما أطفال ونساء ورجال اليمن الأبرياء هم من يدفعون الثمن. فقد ساهم تورط الولايات المتحدة في النزاع في مقتل الآلاف من المدنيين، معظمها نتيجة للغارات الجوية التي قام بها التحالف الذي تقوده السعودية. ناهيك عن أن الملايين غير قادرين على الحصول على مياه نقية للشرب، يستمر تفشي الكوليرا في التسارع بنسبة 10000 حالة جديدة في الأسبوع، ونصف السكان معرضون لخطر المجاعة. كما أن من المرجح أن يموت العديد من نصف مليون طفل يعانون من سوء التغذية المزمن إذا لم ينته النزاع في القريب العاجل.

لن يكون قرار وقف تزويد قوات التحالف بالوقود كافياً لإنهاء هذا الكابوس. ولكنه يقدم فرصة للأمريكيين المعنيين للمطالبة بالمساءلة في مشاركتنا في نزاع يفتقر بشدة إلى التوجه والقرار الأمريكي. يجب على الناخبين أن يدفعوا الأعضاء  لدعم  القرار 138- وهو قرار من الحزبين من أجل إيجاد أرضية مناسبة للتصويت المتعلق  بإنهاء مشاركة الولايات المتحدة في الأعمال العدائية في اليمن. من جانب مجلس الشيوخ، أعلن السيناتور بيرني ساندرز من الحزب الديمقراطي أنه سيحضر إلى طاولة الاقتراع للتصويت مرة أخرى بعد طرحه القرار في مارس المقبل.

إن تدخل واشنطن في الحرب الفظيعة في اليمن من أجل الترويج للمصالح السعودية قد استمر لفترة طويلة. وإن الاستمرار في هذا المسار الخطير يشوه مكانة أميركا في العالم كداعم لانتهاكات حقوق الإنسان الفاضحة، رغم ما يوفره من الحد الأدنى من الفوائد الاقتصادية للبلاد، ويمكن أن يقودنا إلى الحرب مع منافسة السعودية الإقليمية، إيران. يجب على الولايات المتحدة تحمل المسؤولية عن دورها في هذا الصراع البشع وإقفال هذا الشيك المفتوح والدعم المطلق لقوة إقليمية لا تهمها التداعيات داخل الشرق الأوسط وخارجه.

ورده خالد:* محللة سياسية وناشطة ومتحدثة تركز على الصراعات في الشرق الأوسط واللاجئين والإسلام في أمريكا.