وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

هُدنة في اليمن: الضغط على الرياض يؤتي ثماره

السياسية – متابعات :

وافق أطراف الحرب في اليمن على وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة بعد أن كانت قد فشلت حتى الآن جميع الجهود لإنهاء الحرب بسبب الموقف المتشدد للأطراف المتصارعة ومؤيديهم.

بقلم: إنغا روغ  بيرن،(صحيفة “نويه تسورشر السويسرية” ترجمة: نشوى الرازحي-سبأ)-

يمكن لليمنيين أن يتأملوا خيراً للمرة الأولى. فبعد عدة محاولات فاشلة في السنوات الأخيرة، تفاوض أطراف الحرب لمدة أسبوع في مدينة ريمبو السويدية في ستوكهولم. وفي هذه المفاوضات، اتفق ممثلو الحكومة المعترف بها دوليا وجماعة الحوثيين على خطوات مهمة لتسهيل دخول المساعدات الإنسانية للبلاد وتمهيد الطريق لإنهاء النزاع.

اتفق الطرفان على وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة الساحلية. كما اتفقا على فتح ممر إنساني إلى مدينة تعز المنقسمة والمحاصرة ، والتي تعد ثالث أكبر مدينة في البلاد. وبالإضافة إلى ذلك، وافق المتفاوضون على تبادل الأسرى. وأعلن ذلك الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس الذي سافر إلى السويد مساء الأربعاء في نهاية المحادثات يوم الخميس. وقال غوتيريس إن الاتفاق بشأن الحديدة ينص على انسحاب متبادل للقوات من المدينة الساحلية وهدنة في كل المناطق التابعة لهذه المحافظة. وبموجب شروط الاتفاقية، سيكون لمكتب الأمم المتحدة دوراُ رائداً في تفتيش السفن في موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى. والغرض منه تسهيل الوصول الإنساني وظروف المعيشة للملايين من اليمنيين. وسيتم توريد عائدات الموانئ إلى فرع البنك المركزي في الحديدة لدفع رواتب الموظفين والمتقاعدين في مناطق الحوثي.

ليس هناك اتفاق بشأن المطار:

يسيطر الحوثيون منذ أكثر من ثلاثة أعوام على مدينة الحديدة الساحلية الواقعة على البحر الأحمر. وتعد المدينة أهم ممر للبضائع والمساعدات الإنسانية، حيث يصل عبر ميناءها حوالي ثلثي المساعدات إلى البلاد. في يونيو، شن التحالف العسكري بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة هجوماً لطرد الحوثيين منها. وظل الهجوم مستمرا، وتصعد في مطلع شهر نوفمبر. وفي الوقت نفسه، زادت محنة السكان المدنيين وحذرت الأمم المتحدة من حدوث مجاعة حادة. فوفقاً للأمم المتحدة، يعتمد  ثلاثة أرباع اليمنيين على المساعدات الإنسانية، ونصفهم يحتاجون إليها بشكل عاجل للبقاء على قيد الحياة.

أما في القضية المركزية، إعادة فتح المطار في العاصمة صنعاء التي تسيطرعليها جماعة الحوثي لم يتمكن المتفاوضون من الاتفاق. ومع ذلك، إذا تم تنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها، فإن ذلك سيمثل تقدما في حد ذاته. حيث أن جميع الجهود لإنهاء الحرب بسبب الموقف المتشدد لكلا الطرفين المتحاربين ومؤيديهم، السعودية والإمارات إلى جانب حكومة عبدربه منصور هادي وإيران إلى جانب الحوثيين كانت فشلت في السابق.

كما أن ما ساعد على ذلك هو تعرض السعوديون للضغط. وقد ساهم في ذلك مقتل الصحفي جمال خاشقجي في اسطنبول في أوائل شهر أكتوبر. فمنذ ذلك الحين، ارتفع على الأصوات الداعية إلى إنهاء الدعم الأمريكي لحملة الرياض على اليمن. ومن ناحية أخرى، تتصارع طهران مع العقوبات القاسية المفروضة عليها من قبل دونالد ترامب بعد الانسحاب من الصفقة النووية.

وعلى النقيض من الإخفاق في المحادثات التي كان من المفترض أن تعقد في سبتمبر الماضي بجنيف، تم الإعداد بشكل جيد دبلوماسياً لهذه المفاوضات التي عقدت في السويد. وقد نجح المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث ، ووزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت، الذي سافر إلى السويد يوم الخميس الماضي، في إطار عملية ترتيب نقل مقاتلي الحوثيين المصابين إلى عمان. من جانبهم، اتخذ البريطانيون قراراً في مجلس الأمن الدولي يدعو إلى وقف إطلاق نار شامل، لكنهم واجهوا معارضة شرسة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

الإفراج عن السجناء:

قال غريفيث إن الحل السياسي لم يكن أبدا هدف المحادثات في ريمبو. وأثنى هو وغوتيريس ووزيرة الخارجية السويدية مارغوت فالستروم على أداء المفاوضين من كلا الجانبين. وقالت فالستروم “الأمر يحتاج إلى تنازلات، وقد يتطلب الأمر بعض الشجاعة لإدارة هذه المناقشات وتحقيق نتائج جيدة في نهاية المطاف”. ومع ابتسامة ودية، تصافح رؤساء الوفدين التفاوضيين بعد المؤتمر الصحفي الختامي. كان هناك أيضا مدح من أنور قرقاش ، وزير الشؤون الخارجية في الإمارات. حيث كتب في تغريدة له على تويتر: “هناك أخبار مشجعة اليوم من السويد. فقد تحقق تقدم سياسي مهم، بما في ذلك ما يتعلق في الوضع بالحديدة. وهذا التقدم نتيجة للضغط العسكري على الحوثيين.”

كما رحب الخبراء بشؤون البلاد بنتيجة المفاوضات. ومن المقرر إجراء جولة أخرى من المفاوضات في نهاية يناير، والتي ينبغي الخروج منها بحل سياسي للصراع. وحتى ذلك الحين، سيطلق أطراف الصراع سراح حوالي 16000 سجين. وما لا يزال غير واضح حتى الآن هو مسألة تشكيل “قوات الأمن المحلية” ، والتي وفقا للاتفاق، ستتولى مسؤولية السيطرة على الميناء. وبالطبع يعتمد الأمر كثيرا الآن على ما إذا كان من الممكن الحفاظ على الضغط على الأطراف المتحاربة ومؤيديهم من أجل تقديم التنازلات.