وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

أرخبيل سقطرى جوهرة اليمن في قلب المحيط الهندي

السياسية : أمل باحكيم

تزامناً مع اليوم العالمي للتنوع البيولوجي من أجل التشجيع على قضايا التنوع الأحيائي في 22 مايو من كل عام والذي يصف التنوع البيولوجي على أنه تنوع الحياة على وجه الأرض، بما في ذلك 8 ملايين نوع من النباتات والحيوانات الموجودة على كوكب الأرض، والنظم الإيكولوجية التي تؤويهم، والتنوع الجيني فيما بينها .

 

 

 

ما هو التنوع البيولوجي؟

تعرف البيولوجيا أنه علم من العلوم الطبيعية ويهتم بدراسة الحياة وتفاعل الكائنات الحية مع بعضها ومع البيئة المحيطة بها, ويمكن فهم التنوع البيولوجي على ثلاثة مستويات؛( مستوى الأنواع الحية، والجينات التي تحملها تلك الأنواع، والأنظمة البيئية التي تشمل العناصر الحية أو غير الحية).

لماذا يعد التنوع البيولوجي مهماً؟

للتنوع البيولوجي دوراً أساسياً في دعم جميع أشكال الحياة على الأرض وتحت سطح الماء، فهو يؤثر على صحة الإنسان وعلى الهواء النقي والمياه وله دوراً كبيراً في التخفيف من وطأة تغير المناخ.

كما يؤثر تغيير أو إزالة عنصراً واحداً من هذه الشبكة على نظام الحياة بأكمله مما قد يؤدي إلى عواقب سلبية فبدون الطبيعة، لن تكون الحياة على الأرض ممكنة.

ما يميز أرخبيل سقطرى

وتشير التقديرات الجيولوجية إلى أن جزيرة سقطرى انفصلت عن أجزاء العالم الأخرى قبل نحو 6 ملايين عام، مما جعلها تطور أنواعاً فريدةً من النباتات والكائنات الحية، لتُصبح عاشر أغنى جزيرة في العالم من حيث الأنواع التي لا يمكن العثور عليها في أي مكان آخر على وجه الأرض.

ويذكر علماء الطبيعة والأحياء أن أرخبيل سقطرى تتميز بكونها المنطقة الوحيدة في العالم التي تحتضن أكبر تجمع للنباتات المستوطنة والنادرة التي لا تنمو على أي مكان اخر من الأرض حيث يُطلق على جزيرة سقطرى بأنها إحدى المخازن الطبيعية للأصول الوراثية لأنواع النباتات النادرة ومن بين أهم المناطق للإرث الطبيعي للإنسان ومتحف طبيعي وحي للكائنات الحية.

موقع أرخبيل سقطرى

يقع أرخبيل سقطرى في المحيط الهندي قبالة سواحل القرن الإفريقي بالقرب من خليج عدن ويتألف من أربع جزر وجزيرتين صخريتين صغيرتين.

وأرخبيل سقطرى مدرج على لائحة منظّمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “يونسكو” منذ 2008 نظراً لكونه “موقعاً استثنائياً من حيث التنوع الكبير في نباتاته ونسبة الأنواع المستوطنة” فيه.

وينحدر إسم الجزيرة الأكبر في منطقة الشرق الأوسط، “سقطرى”، من المسمى السنسكريتي القديم “دفيباساخادارا”، والذي يترجم إلى “الجزيرة المباركة”.

المناخ

مناخ جزيرة سقطرى مداري ذو الصيف الطويل الحار بينما الشتاء دافئ وقصير وممطر

وتتميز الجزيرة بثلاثة مناخات رئيسيه:

-مناخ بحري حار .

– رياح شديدة جنوبية غربية.

– رياح شديدة شمالية شرقية ” ويرافقها حالة اضطراب شديد للبحر”

التضاريس

تنوع التضاريس في سقطرى ساعدها في تنوع الغطاء النباتي الفريد ووجود الحيوانات والكائنات البحرية والطيور النادرة التي لا توجد إلا في هذه الجزيرة، وتتكون الجزيرة من الصخور النارية القديمة المتحولة ويكثر بها صخور الجرانيت.

وتتكون تضاريس الارخبيل من: –

الجبال: أهمها سلسلة جبال حجهر (وجبال فالج, جبال قولهل, جبال كدح, وجبال قطرية, جبل طيد بعة, جبل زوله, جبل عيفة, وجبل خيرها, جبل قاطن, جـبـل فـادهن, وجبل قيرخ).

الهضبة الوسطى : تشغل هذه الهضبة معظم مساحة الجزيرة , ويقسمها وادي ( دي عزرو ) إلى قسمين رئيسين هما الهضبة الشرقية والهضبة الغربية.

السهول الساحلية: وتنقسم إلى سهول ساحلية شمالية وسهول ساحلية جنوبية.

الأودية: يوجد عدد كبير من الأودية، وتتخذ مسارات واتجاهات عدة بحسب تأثيرات السطح كما يلي: –

أ– وديان تصب في شمال البحر الواقعة إلى الشرق من مدينة حديبو.

ب– الوديان التي تصب في الشمال الغربي الواقعة إلى الشمال من جبل فادهن مطلو.

ج– الوديان التي تصب جنوب الجزيرة والواقعة إلى الشرق من جبل قرية.

د– وديان الجنوب.

أما الوديان التي تصل مصباتها إلى البحر “وادي سهوب – وادي عسهم “.

وهناك الأودية الفرعية الواقعة بين مجموعة الجبال وتصب وسط الجزيرة.

الرؤوس والخلجان:

أ – يوجد في الجزيرة عدد من الروؤس الصخرية حيث يمتد بعضها إلى مياه البحر مثل الروؤس الواقعة في الشمال والشرق.

ب– توجد مجموعة قليلة من الخلجان في الجزيرة وأهميتها تكمن باستغلالها كموانئ طبيعية وبالذات أثناء تعرض أجزاء من الجزيرة للرياح القوية التي تضرب سهل حديبو والأجزاء الشرقية والغربية” .

الكهوف والمغارات:

تشكلت تلك المغارات بفعل عوامل التعرية الطبيعية وعوامل” جيومائية ” حيث عملت المياه على إذابة الكلس وشكلت أعمدة كلسية معلقة من أعلى سطوح الكهوف بالإضافة إلى أعمدة كلسية صاعدة من قاع الكهوف إلى الأعلى مما شكل لوحة فنية جميله جذبت السياح اليها، كما يسكن بعض الأسر في تلك الكهوف والمغارات ” في أوقات الأعاصير الموسمية”، والتي بلغ عددها 52 كهفاً ومغارة منتشرة على امتداد الجبال الموجودة في الجزيرة أشهرها: –

كهف حوق “كهف هوك“:-

يقع في نهاية جبل حالة بمنطقة حالة، على بعد 50 كيلو متر من حديبو.

وهو من أجمل كهوف الجزيرة، واعتبر الكهف واحداً من غرائب الطبيعة في العالم، ويعد من أهم المزارات السياحية في سقطرى نظراً للنقوش التاريخية والرسومات الفنية والقطع الأثرية المنتشرة فيه.

مغارة «جنيبة شبهن»:-

يتجمع فيها عدد كبير من الأشجار ومنها شجرة دم الأخوين ويبلغ طول كهف “جنيبة” حوالي 7.5 كيلو مترات، ويعتبر الأكثر إبهاراً من حيث التكوينات الكلسية والشكل الجمالي للإبداع الرباني ووفرة المياه فيه .

مغارة ” دي جب “:-

يقع في سهل نوجد حيث يعتبر اكبر المغارات حجما وتبعد عن حديبو بمسافة 75 كم وتعتبر ملجئ لعدد من الأسر أثناء موسم الأعاصير الموسمية في فترات سقوط الأمطار والفيضانات والأعاصير الغزيرة.

الشواطئ:-

 تمتد شواطئ الجزيرة مسافة (300 ميل) ولها خصائص فريدة تمتاز بها منها:-

– الكثبان الرملية البيضاء.

-أشجار النخيل.

– مشاهدة أنواع الأسماك تسبح فيها وعروض الدلافين.

– مواقع للاستحمام والغوص.

-مناطق سياحية على الشاطئ.

– الشواطئ المضيئة في الليل بسبب “نتيجة تزايد الأعشاب والميكروبات البحرية”-

– كما تحتوي مياه الشواطئ على أحياء مائية عديدة ونادرة منها السلاحف المتنوعة الأشكال مثل السلاحف الخضراء والسلاحف الكبيرة الحجم ” المستوطنة في الجزيرة” وأبو مقص و القشريات و….الخ

الشلالات:

يوجد في جزيرة سقطرى عدد من شلالات المياه الغزيرة تنتشر في مواقع مختلفة أهمها شلالات ” دنجهن ” في حديبو, وكذلك شلالات “حالة ، ومومي ، وقعرة وعيهفت” ومعظم تلك الشلالات تنبع من أعالي الجبال على مدار العام.

التنوع البيولوجي في أرخبيل سقطرى

تعتبر سقطرى من أهم مناطق التنوع الحيوي في العالم (وتعتبر من أهم أربع جزر في العالم من ناحية التنوع الحيوي النباتي وتعتبر موطناً لآلاف النباتات والحيوانات والطيور المستوطنة) ويعود ذلك لتنوعها المناخي وتأثر الجزيرة بمناخ المحيط الهندي وقربها من خط الاستواء وكذلك موقعها وتضاريسها مما جعلها غنية بالتنوع الحيوي الذي تنفرد به الجزيرة عن غيرها من دول العالم ولا توجد إلا بها “كالنباتات والطيور والحيوانات والحشرات والزواحف” ناهيك عن التنوع البحري من شعب المرجانية وأسماك وكائنات بحرية واللؤلؤ و…الخ

ويقول علماء الأحياء والطبيعة أن ميزة العزلة الطبيعية التي تتميز بها الأرخبيل بسبب الرياح الموسمية الشديدة واندفاع مياه البحر خلال فترة طويلة  قد ساعد بنمو طبيعي للنباتات، والأحياء البرية والبحرية بعيداً عن أي تأثيرات بشرية أخرى.

التنوع النباتي

أن تنوع تربة سقطرى أدى إلى تعدد وتنوع الغطاء النباتي الذي يتمثل بالأشجار المعمرة والنباتات والحشائش النادرة التي لا توجد إلا في هذه الجزيرة منها:-

– حوالي تسعمائة نوع منها ثلاثمائة مستوطنة في الجزيرة.

– أكثر من ثلاثمائة نوع من الأحياء الفطرية “التي تتخذ من سقطرى المكان الوحيد للعيش فيه من العالم”.

 

أهم النباتات النادرة في سقطرى: –

شجرة دم الاخوين” التنين”: وهي من الأشجار النادرة في العالم ولا توجد إلا في سقطرى وجزر الكناري.

شجرة اللبان: تعتبر أهم موطن لأشجار اللبان المشهورة في العصور القديمة ، حيث يوجد في العالم بأكمله 25 نوعاً من اللبان منها(9 ) أنواع مستوطنة في جزيرة سقطرى.

الصبر السقطري: من النباتات النادرة ومن أجمل النباتات العصارية وأسمها المحلي (طيف)

حبة العين: ويستخرج اللب الأصفر من ثمارها ويجفف ويسحق ويستخدم لمعالجة رمد العيون

شجرة امتة (امتحيح): وهي واحدة من أجمل الأشجار في شكلها, وهي من النباتات النادرة التي لا توجد إلا في سقطرى.

شجرة الاسفد:وهي من النباتات المستوطنة في الجزيرة وتشكل احد ابرز معالمها.

عود البخو ” تان”: تستخدم اخشاب النبات في تطييب الغرف والمنازل وتطهير الحمامات وطرد البعوض.

شجرة ” تمهر/اقمهر”: وهي من الأشجار الزهرية العطرية تستخدم في تحضير الطيب.

شجرة البلسم: ومنها نوعان “اتخن” ويستخدم للوقود, والنوع الاخر” اقصة” ويستخرج منه مادة عطرية لصناعة العطور.

تريمو ” اصفيد”: وهي من النباتات المنتشرة بكثرة في سقطرى ويتم استخلاص مادة بيضاء منها ويقال بأن له فوائد علاجية عديدة.

أشجار الرمان السقطري البري ” رهينة”: وهي من النباتات المستوطنة في الجزيرة ولا توجد في أي جزء من العالم.

التنوع الحيواني

تمتاز  أرخبيل سقطرى أنها تخلو من الحيوانات المفترسة والتي أعطت الفرصة لتواجد أنواع عديدة  من الحيوانات الأليفة التي تشكل ثروة حيوانية هامة حيث يقوم الأهالي بتربية الماعز والضان والأبقار والدواجن.

كما تشتهر الجزيرة” بالقط السقطري المتوحش ” والذي يختلف عن القط العادي بذيل طويل وشعر كثيف, ويستخرج أهل الجزيرة من هذا القط مادة ” الحلب” وهي مادة لزجة يتم خلطها مع بعض العطور لتكون مزيجا طيب الرائحة كما أن هذه المادة تستخدمها أشهر معامل إنتاج العطور في العالم.

تنوع الطيور

تتنوع الطيور في الجزيرة بين طيور مستوطنة “ولا توجد إلا في الجزيرة “وطيور مهاجرة وطيور لا تتكاثر إلا في الجزيرة.

وطيور سقطرى متعددة الأنواع بحيث تشكل أحد معالم بيئة التنوع في الطبيعة و تضم مائة وتسعون نوع من الطيور وهناك 30 نوع من الطيور تتكاثر في الجزيرة كما تحتوي الجزيرة على نسبة عالية من الطيور المستوطنة حيث بلغ عدد الطيور المسجلة في الجزيرة نحو 185 نوعاً من بينها 41 نوع مقيم ومتكاثر في الأرخبيل, 85 طيراً مهاجراً بانتظام .

كما توجد في الأرخبيل عشرة أنواع أخرى من الطيور التي تعيش بصفة دائمة في الجزيرة وهناك طيور توجد في سقطرى وفي مناطق أخرى من العالم ومنها طائر (كومن بوزارد) الذي يوجد في جنوب أفريقيا وهو من الطيور التي جاءت من أوروبا.

و كشفت دراسة أعدتها منظمة حماية الطيور الدولية، بالتعاون مع مجلس حماية البيئة، عن احتواء أرخبيل سقطرى 13 نوعاً مستوطناً من الطيور لا توجد في أي مكان آخر من العالم .

وأوضحت البعثة الفرنسية التي قامت بدراسة علمية للأحياء في الجزيرة أن هناك ستة أنواع من أنواع الطيور السقطرية المستوطنة والتي لا توجد في أي مكان آخر من العالم وهي طائر (اللوتوغنو- الشمس- الواربلر- السيتي كون- الاسبار و-البانتيج) وهي مهددة بالإنقراض.

13 نوعا مستوطنا من الطيور لا توجد في أي مكان آخر من العالم، وهي:

الصقر الحوام السقطري” نهيمة”

طائر السوادية الافريقية”ضفحن”

طائر الجشنة”قسقس ”

طائر” الهازجة” السقطرية.

التمير السقطري “جهجح”

مغرد السقطري

طائر الشلهي السقطري

الدوري السقطري الصغير أو الزرزور السقطري

الرخمة المصرية” المنظف / سوعيدة”

طائر العوسق” قشغنة ”

طائر الحسون السقطري

القنبرة متوجة الرأس” كوفية ”

” حمامة/حطاف/سمامة” النخيل” دجوجة/ حلامنة “

في حين يوجد الكثير من الأنواع الأخرى منها: ( الغاق السوقطري- النورس السويدي ” دحملهن ” – الصرد الرمادي ” دحيفيفي/ الجزار “- الغراب السقطري ” أعرب ”).

تنوع الحشرات

ذكر أعضاء البعثة الفرنسية أن أرخبيل سقطرى يتميز بحشرات لا توجد إلا فيها ، منها الفراشات مثل فراشات النهار والتي يوجد منها نحو 15 نوعاً مستوطناً إضافة الى 60 نوعاً من فراشات الليل كما يوجد 100 نوع من الحشرات الطائرة والذي تنفرد الجزيرة بها.

تنوع الزواحف

تتميز الجزيرة بوجود أربع سحالي سقطرية ( وهي من الأنواع النادرة على مستوى العالم والتي لها دورها في التوازن البيئي في الجزيرة), كما توجد الثعابين والعقارب السامة وحشرات أخرى.

تنوع الأحياء المائية والبحرية:

وتتميز الحياة البحرية في سقطرى بتنوع البيولوجي الكبير وتشكل الشعاب المرجانية حدائق في البحر منها:-

253 نوعاً من المرجان الباني للشُعب.

730 نوعاً من الأسماك الساحلية أهمها أسماك” الهامور و القرش ” وأسماك الزينة.

300 نوع من السراطين والكركند والإربيان والقشريات “كالشروخ والجمبري.

السلاحف الخضراء والسلاحف الضخمة التي تستوطن الجزيرة.

60 نوعاً من الأسفنجية وأنواع أخرى من الصدفيات والأحياء البحرية المائية المختلفة .

15 نوع من الطحالب والهوائم النباتية منها 6 انواع سامة.

اللؤلؤ الذي تشتهر به جزيرة سقطرى.

الدلافين التي تشتهر باستعراضاتها.

الجدير بالذكر أن علماء الطبيعة والأحياء وصفوا أرخبيل سقطرى بكونها المنطقة الوحيدة في العالم التي تحتضن أكبر تجمع  للنباتات المستوطنة والنادرة التي لا تنمو على أي مكان اخر من الأرض حيث يُطلق على جزيرة سقطرى بأنها إحدى المخازن الطبيعية للأصول الوراثية لأنواع النباتات النادرة ومن بين أهم المناطق للإرث الطبيعي للإنسان ومتحف طبيعي وحي للكائنات الحية.

* أرخبيل غالاباغوس: جزر بركانية تتوزع على جانبي خط الاستواء من شرق المحيط الهادي الاستوائي، ويبعد عن البر الرئيسي لأميركا الجنوبية نحو 900 كيلومتر وتعتبر هذه الجزر معلماً بيولوجياً عالمياً، وذلك لغناها الفريد بالكائنات الحية المتنوعة والأصيلة التي تعيش فيها.