وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

زوال الردع الإسرائيليّ.. هل انحنت “إسرائيل” على ركبتيها بالفعل؟

السياسية – رصد:

 

 

 

“إسرائيل تُظهر ضعفاً مستمراً أمام حركة المقاومة الإسلاميّة حماس”، هذا ما قاله مسؤول سابق في “الشاباك” الإسرائيلي حول كل ما يتعلق بروتين الحياة في قطاع غزة المحاصر منذ سنوات طويلة، ويرى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي فقدت الردع تماماً، حيث يعيش فيه العدو الصهيونيّ الغاصب مرحلة من الهزائم المتتاليّة، وبالأخص بعد الحرب الهمجيّة الأخيرة التي شنّتها الآلة العسكريّة للكيان على غزة قبل مدة، والتي تركت تل أبيب وقياداتها على كل المستويات في صدمة من نتائجها المختلفة بعد الرد الحازم للفصائل الفلسطينيّة، وتأتي تلك التصريحات الإسرائيليّة لتعبر بوضوح عن حجم الغضب الصهيونيّ من الانتصارات الفلسطينيّة والتي كانت حماس وقيادتها بطلها بامتياز.

ردع مفقود

“انحنت إسرائيل على ركبتيها طوال عقد ونصف العقد أمام حركة حماس، التي تسيطر على قطاع غزة بأكمله”، هذا لبُ ما أشار إليه المسؤول الأمنيّ الإسرائيليّ للإعلام الإسرائيليّ، متحدثاً أنّ حرب “إسرائيل” على غزة المحاصرة والعكس صحيح، مستمرة منذ أعوام بدأت خلال حكم السلطة الفلسطينية في القطاع فيما استمرت فترة أطول منذ سيطرة المقاومة على غزة في حزيران/يونيو 2007.

وفي الوقت الذي تؤكّد فيه فصائل المقاومة الفلسطينيّة بأنّها لن تسمح للكيان الصهيونيّ الغاشم بالاستفراد بفلسطين، وتشير إلى عدم وجود سلام أو وقف لإطلاق النار مع العدو، يتحدث المسؤول الإسرائيليّ أن التاريخ له طريقة غريبة في تكرار نفسه، وخصوصاً في المواقف التي لم يتم فيها فعل أي شيء لتغيير الواقع، مخاطباً الإسرائيليين بقوله: “من المفيد تذكير الجميع كيف وصلنا إلى الوضع الحالي، وضع تنحني فيه إسرائيل على ركبتيها لمدة 15 عاماً، في مواجهة منظمة تعدّ 20 ألف مقاتل”.

وبما أنّ قطاع غزة المحاصر استطاع الانتصار على الكيان الإرهابيّ في عدة حروب، وانتصر بشعبها العظيم ومقاومته التي تشكل حماس رأس حربتها، وأذل ناصية العدو الصهيونيّ المعتدي الذي أثقب مسامعنا بأنّه “لا يقهر” رغم كل الحصار الذي يفرضه الكيان الوحشيّ على غزة، أوضح  المسؤول السابق في الشاباك الإسرائيلي  أنه في صيف عام 2005 انفصلت “إسرائيل”، من جانب واحد عن قطاع غزة، بموجب قرار رئيس الحكومة آنذاك، أرييل شارون، ولم يعد من الممكن لا عملياً ولا قانونياً، الحديث عن سيطرة إسرائيليّة على قطاع غزة الذي لم يتمكن العدو من إرضاخه ولا إرضاخ المقاومين داخله.

ويشار إلى أنّ المسؤول الإسرائيليّ بيّن أنّ الفلسطينيين مستمرون في تنفيذ العمليات، وزيادة وتيرة تهريب الأسلحة من الحدود المصريّة، وتكديس مزيد من الأسلحة للقتال في المستقبل ضد “إسرائيل”، وبدأت “حماس” تهاجم بقوة سلطة حركة “فتح” التي يرأسها محمود عباس في القطاع، والتي وافقت على الحكم بصورة مشتركة، لكن الاتفاق تمّ خرقه وسيطرت حركة المقاومة الفلسطينيّة على القطاع بأكمله، ومن المعروف أنّ حماس وجناحها العسكري “كتائب القسام” شكلا رأس الحربة في معركة الدفاع عن غزة وإذلال العدو الغاصب، رغم مشاركة بقية قوى وفصائل المقاومة الفلسطينيّة في صناعة الإنجاز الفلسطينيّ الكبير، لكن في الواقع تبقى حماس الفصيل الفلسطينيّ الأكبر والأكثر تسليحاً وتنظيماً، والذي قاد مواجهات شرسة مع الكيان المستبد بكل قوة وحكمة واقتدار، وبالتأكيد فإنّ انتصاراتها التاريخيّة الكبيرة مع المقاومة والشعب الفلسطينيّ لا يمكن أن تُمحى من ذاكرة أبناء فلسطين ولا سيما أنّها أذهلت قادة الكيان المجرم.

وفي دليل قطعيّ على ضعف السياسة الإسرائيليّة وعدم فعاليتها، أوضح المسؤول الإسرائيليّ أنّ جيش العدو الإسرائيلي نفذ 9 عمليات عسكرية ضد القطاع المحاصر، خمس منها بعد بداية عهد الحركة الإسلاميّة، منها حسب التسميات الإسرائيليّة: قوس قزح وأيام التوبة عام 2004، وأول المطر عام 2005، وأمطار الصيف عام 2006، وشتاء حار عام 2008، والرصاص المسكوب في عام 2009، وعمود السحاب في عام 2012، والجرف الصلب في عام 2014، وحارس الأسوار في عام 2021، واصفاً أنّ كل العمليات الإسرائيليّة كانت بمنزلة ردود سريعة ومحدودة الشدّة، ونتيجة عمليات بادرت إليها حركة “حماس” والمنظمات التي يعتبرها العدو الغاصب “إرهابية” ضدّ من احتل بلادهم وسرق أحلامهم ونهب أراضيهم وطردهم من منازلهم وقصف أطفالهم، كل هذه العمليات اكتفت بضرب جزئي للبنية التحتية وقدرات الفصائل الفلسطينيّة المعاديّة للاحتلال.

كل هذه العمليات أبقت حركة المقاومة “حماس” في السلطة من دون الإضرار بقوتها، بل العكس تماماً كان القلق ولا يزال من ارتفاع شعبيّة الحركة بما يشكل رعباً حقيقيّاً لتل أبيب وخاصة أنّها تعتبر حماس “العدو اللدود”، وإنّ الانتصارات الأخيرة لحماس في أكثر من منحى، يجعلها بالتأكيد صاحبة “قرارات مصيريّة” تستند بقوة إلى ثقلها الشعبيّ الذي أصبحت تتمتع به الحركة على الساحة الفلسطينيّة جمعاء، في ظل الواقع السيء والمتدهور الذي تعيشه السلطة الفلسطينيّة التي لم تمثل الأغلبيّة الساحقة من الفلسطينيين في يوم من الأيام.

وعلى النقيض من سياسة المسؤولين الإسرائيليين الخاطئة التي يعقد العدو فيها أنّه في حال استطاع أن يقضي على بعض القيادات البارزة يمكنه أن ينهي منهجاً مقاوماً لا يمكن أن يميل قيد أنملة عن أهدافه في القضاء على الاحتلال البغيض والعنصريّ، يركز الإعلام العبريّ على الشخصيات التي تقود “حماس” بدلاً من الأيديولوجيا التي تقودها، متحدثاً أنّه من الضروريّ على “إسرائيل” أن تفهم أن محمد ضيف ويحيى السنوار ليسا المشكلة الرئيسة، بل “حماس” هي المشكلة أي الأيديولوجيا الكامنة في أساس نشاطها، معتبرين أن المحاربين “ينهضون ويسقطون”، وأن الأيديولوجيا وخصوصاً الدينية تبقى فترة طويلة، وعندما يتم دعمها بنشاط عسكري شديد لا يتم علاجه بيد قويّة، فإنها تتطور وتنتشر مثل “السرطان” في الجسم، وهنا تكمن المشكلة الرئيسة.

“فقدنا تماماً الردع”، هذا ما تأخر المسؤولون الإسرائيليون في فهمه وأدركه المسؤول الأمني المتقاعد، فعلى الرغم من كل التجارب المرة للصهاينة مع فصائل المقاومة الفلسطينية، لم يفهموا بعد كما هو مطلوب أن المقاومة لن تأبه أبداً من أيّ خطوة إسرائيليّة باعتبار أن الفصائل باتت تملك مفاتيح اللعبة وأصبحت في قوة رادعة للغاية، وقد شهدت الأشهر الماضيّة.

ووفقاً لما أشار إليه المسؤول الإسرائيليّ فإن “إسرائيل” قررت على مر السنين، عدم اتّباع أي سياسة استراتيجية، أو تحديد هدف واضح فيما يتعلق بمواقفها تجاه القطاع  المحاصر، وبهذه الطريقة مكّنت “حماس” من الاستمرار في تعاظمها وتسلّحها، والتحريض المستمر لها ضد “إسرائيل” –عدوها التقليدي- وسياستها فيما يرى الإسرائيليون أنّه “جبل الهيكل” أيّ المسجد الأقصى المبارك، وتقويّة  حركة المقاومة في “مناطق يهودا وسامرا” (مصطلح إسرائيليّ رسميّ يستخدم للإشارة إلى الضفة الغربية  شمل كامل الضفة الغربية باستثناء القدس الشرقية).

عزلة إسرائيليّة

لا يخفي الإسرائيليون حجم العزلة التي يعيشونها رغم كل ما يروج عكس ذلك، ويتحدثون أنّه إذا تم البحث عن أمثلة على العزلة الإسرائيلية، فلن يضطر إلى بذل الكثير من الجهد، في وقت تسمح فيه الحكومة التابعة للعدو باستمرار حكم حركة “حماس” في القطاع المحاصر، كما تشارك أيضاً في مبادرات سياسية عدّة للتخفيف إنسانياً عن سكان غزة، كذلك يتعامل المجتمع الدولي مع إمكان إنشاء ميناء دوليّ، واحتمال إدخال البضائع والسفن التجاريّة لغزة، ناهيك عن أنّ تل أبيب تعتذر من حين لآخر إلى جهات دولية، لأن قوات العدو توقف سفينة في المياه القريبة من قطاع غزة، وتجري عمليات تفتيش فيها، كما هو الحال مع “كارين آي” في عام 2002، و”أبي حسن” في عام 2003، ومع السفينة “فيكتوريا” في آذار/مارس 2011، و”كلوس سي” في آذار/مارس 2014، و اعتذر الكيان الصهيونيّ عن استيلائه على سفينة “مافي مرمرة” في عام 2010، لدرجة أنه دفع تعويضات من منطلق رغبته في إنهاء الحدث وتجنّب النزاعات الدولية، على الرغم من أن لجنة توركل، التي حققت في الحادث، حددت بصورة، لا لبس فيها، وأن العدو الإسرائيلي برأي المسؤول الإسرائيلي تصرّف على نحو جيد، ووفقاً للقانون الدولي، ومع ذلك اضطر إلى إذلال نفسه والاعتذار ودفع تعويضات إلى الضحايا.

أيضاً ومن ناحية أخرى، إن السلوك الانهزامي لــ “إسرائيل” في مواجهة قطاع غزة، لم ينته عند هذا الحد، فإلى جانب فشل الردع البحريّ، فضلاً عن فشل الردع البريّ بسبب فشل كل العمليات لتغيير المعادلة، أظهر الكيان الإسرائيليّ ضعفاً مستمراً في مواجهة “حماس”، في كل ما يتعلق بروتين الحياة في قطاع غزة، حيث تستمر ملايين الدولارات في التدفق في القطاع، من قطر ودول الاتحاد الأوروبي، بدعوى تأمين الاحتياجات الإنسانية، لكن يتمّ عملياً تحويل هذه الأموال إلى التسلّح وبناء البنية التحتية العسكرية في القطاع، وفقاً لوجهة النظر الإسرائيليّة.

بالمقابل، تقرأ حركة المقاومة الإسلاميّة “حماس” الخريطة جيداً، وتتصرف بعزم ومثابرة، على عكس “إسرائيل” حسب الإسرائيليين، من أجل تحقيق رؤيتها، كما تقود الخطاب بشأن المسجد الأقصى المبارك والقدس، وتُمْلي توقيت العمليات والهجمات على “إسرائيل” ونطاقَ احتلالها، وتشجّع في الضفة الغربية وتموّلها، وتدير على نحو غير مباشر، حواراً دبلوماسياً مع المحتل الغاصب، كما لو أنهما دولتان ذات سيادة، وطبيعيتان، وتواصل الإمساك بمئات آلاف الإسرائيليين في غلاف غزة، رهائنَ منذ أعوام، والمعنى هو التهديدات التي تطلقها الفصائل على حدود غزة مع الأراضي المسلوبة.

 

معادلة مستحيلة

بوضوح، يشير المسؤول الأمنيّ الإسرائيليّ إلى أنّ حركة “حماس” تفهم المعادلة المستحيلة التي نشأت مع الصهاينة بموافقة (ضمنية)، وينص هذا الاتفاق على أمور يعتبروها سخيفة تماماً باعتقاده، وهي:

أولاً، إنّ “حماس” متحصّنة في حكم قطاع غزة المحاصر بشدّة، وليس هناك نية أو ربما قدرة على  إطاحتها، فالحركة وقائدتها يدركون جيداً أنّ سلطات العدو التي تمنع أصحاب الأرض والمقدسات من ممارسة شعائرهم في عاصمة بلادهم، وتسعى بكل ما أوتيت من قوة لتحقيق حلم الصهاينة بأن تكون القدس عاصمة لمستوطنيهم وكيان احتلالهم، وتحاصر أبناء غزة وتمنع عنهم أبسط مقومات الحياة بل ترتكب مجازر جماعيّة بحقهم، لن تسمح للعدو الصهيوني بتحقيق مشروعه الإباديّ، حيث أوصل الإسرائيليون خلال سنوات احتلالهم رسالة للشعب الفلسطينيّ بأنّهم غير مستعدين سوى لانتهاك الحرمات وسفك الدماء وسلب الأراضي.

ثانياً، يستطيع قادة حماس العمل والتحرك بحريّة من دون التعرض لخطر استهدافهم في الأيام العادية ضمن القطاع، ويؤكّدون على أنّهم سيظلون يقاتلون حتى طرد المحتل الغريب، ولن يستسلموا لواقع الاحتلال البغيض، وأن الشباب الثائر الذي تصفه تل أبيب بـ “المشاغب” سيواصل نضاله المشروع حتى انتزاع حريته وتحرير أرضه واسترداد مقدساته، وأنّ إرهاب الكيان المنظم وفائض القوة العمياء، لن يفلح في ثني الفلسطينيين عن مواصلة نضالهم لتحرير أرضهم ونيل حريتهم.

ثالثاً، إن “حماس” لديها القدرة على تسليح نفسها وتعاظمها وبناء الأنفاق والاستعداد عسكريّاً للهجوم على “إسرائيل” التي تحتل أرضهم، من دون مواجهتها أيَّ ازعاج، في الوقت الذي يغيب فيه الكيان الصهيوني القاتل كل القرارات الدولية بفرضه سياسة الأمر الواقع على الفلسطينيين واستباحته للدم الفلسطيني والعربي وخرقه الفاضح لكل القوانين والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، إضافة إلى مخطط الضم امتداداً لعملية التوسع على حساب الأرض والحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني الأعزل، في إصرار واضح من حكومة العدو على قتل آخر رمق للسلام الذي يتحدث عنه البعض.

رابعاً، بسهولة متناهية تقوم “حماس” بإطلاق صواريخ أو بالونات متفجرة وحارقة نحو ما يسمى “غلاف غزة”، من دون أن تتعرض لرد إسرائيلي قاسٍ، ومن المعروف أن “البالونات الحارقة” التي طورها الفلسطينيون لردع الكيان الصهيوني المجرم عن حصاره واعتداءاته، شكلت رعباً حقيقاً للعدو بسبب بساطة تصنيعها وسهولة إطلاقها وتسببها بحرائق كبيرة في الأراضي الزراعية، ولم تفلح قوات العدو بإيجاد منظومة ردع لهذا السلاح رغم محاولاتها الحثيثة والمستمرة، حيث إن إطلاق تلك البالونات على الأراضي المحتلة، يجبر الدفاع الجوي للكيان الصهيوني على استخدام صواريخ باهظة الثمن عبر “نظام القبة” الحديدية لاعتراضها، وقد رأينا في الماضي أن بعض المقذوفات قد مرت عبر الحاجز الدفاعي لهذا النظام الدفاعي وفي حالة وجود عدد كبير من إطلاق النار وعشرات من هذه البالونات أو الطائرات من دون طيار الحارقة، فإن نظام دفاع العدو لن يكون لديه صاروخ واحد للتعامل مع تلك التهديدات.

خامساً، قضية إطلاق الصواريخ على الأراضي التي تحتلها “إسرائيل”، والذي لا يعتبر خطاً أحمر ترد عليه “إسرائيل” على نحو محدود بقصد “احتواء” المواجهة ومنع التصعيد، وقد تابعنا تحذيرات حركتي المقاومة الإسلامية في فلسطين “حماس” و “الجهاد الإسلاميّ” مؤخراً، من عواقب وعمليات استهداف للمصلين واقتحام في المسجد الأقصى المبارك وتسخين الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة بما يخالف القوانين الدوليّة والإنسانيّة، والصواريخ التي أطلقت على ما تُسمى منطقة “محيط غزة” أكبر شاهد على قدرتهم على إشعال المنطقة، وإنّ خشية الاحتلال الإسرائيليّ من صواريخ غزة تجسدت أولاً من خلال تعزيز منظومة القبة الحديديّة في الجنوب، وثانيّاً ما أفادت به القناة الـ12 العبريّة مؤخراً حول أنّ “إسرائيل” تريد احتواء حادثة إطلاق الصاروخ من قطاع غزة تجاه مستوطنات “غلاف غزة”، دون اللجوء لخيار التصعيد العسكريّ الذي زاد قليلاً حينها، موضحة أن العدو الإسرائيليّ “يتجنب سيناريو إطلاق الصواريخ من غزة”.

سادساً، تستمر حركة المقاومة الفلسطينيّة في العمل على تمويل “الخلايا” في الضفة الغربية، وتكون هي البديل الحكوميّ عن رئيس السلطة محمود عباس في كل مناطق السلطة الفلسطينية، في ظل تمادي قوات الاحتلال الإسرائيليّ بجرائمها ضد الفلسطينيين وثرواتهم ومقدساتهم، وارتكابها أبشع الجرائم الإرهابيّة في قتل وإعدام وتعذيب الفلسطينيين، حيث تعتبر المقاومة العمليات الفدائيّة تفعيلاً لوسائل المقاومة والمواجهة في الضفة الغربيّة المحتلة، بسبب مواصلة قوات العدو جرائم الإعدام بدم بارد بحق الفلسطينيين من قبل المحتل الأرعن.

في الختام، يبدو الانزعاج الإسرائيليّ واضحاً من تغير المعادلات في الساحة الفلسطينيّة، ويشيرون بغضب إلى أنّ فصيلاً قوامه نحو 20 ألف مقاتل، يسيطر على قطاع غزة بأكمله، وتحتجز “إسرائيل” بأكملها رهينةً، يجرّها عبر ردود احتوائيّة بعد مبادراته وهجماته، فيما يُقال للإسرائيليين “إنه لا توجد مشكلة في إسقاط حماس”، لكن الخوف هو ممن سيأتي بعدها، لكن هذه الحجة لا تصمد باعتقادهم، والخشية هي من الحاجة إلى الوقوف مرة أخرى في مقابل اتفاقات سابقة مع رام الله في موضوع إقامة دولة فلسطينية، وهذا ما لا يرغب به العدو الذي يقضم الأرض يوماً بعد آخر.

من ناحية أخرى ولذر الرماد في العيون، يتحدث المسؤول الإٍسرائيليّ أن الأسباب السياسية الداخلية ل”إسرائيل” تمنع من خلق الردع والحكم والأمن لمستوطني الاحتلال، ولا يجدون في أنّ “حماس”  تشكل تهديداً وجودياً أمنياً للكيان، بل إنّ التهديد الوجودي الحقيقيّ من الداخل المفكك للعدو، وينبع باعتقادهم من الافتقار إلى القيادة والشجاعة القياديّة، ومن الافتقار إلى السياسة والاستراتيجيّة، وإظهار مستمر للضعف والاحتواء، والرغبة في المحافظة على الهدوء، متناسين أنّ الكيان لو يستطيع قتل الفلسطينيين دفعة واحدة لما تقاعس عن ذلك.

المصدر : الوقت التحليلي