وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

موسكو تبدي استعدادها للعودة إلى مفاوضات السلام “إن بادرت” كييف

السياسية:

أبدت روسيا استعدادها للعودة إلى المفاوضات مع أوكرانيا، وقالت إن العودة مرهونة بـ “مبادرة” من الحكومة الأوكرانية.

وقال فلاديمير ميدينسكي، رئيس الوفد الروسي في محادثات السلام وأحد معاوني الرئيس الروسي إن موسكو “على استعداد لاستئناف المفاوضات، لكن المبادرة لمواصلتها في يد كييف”.

في الوقت نفسه، نقلت وكالة الأنباء الروسية الرسمية عن نائب وزير الخارجية أندريه رودنكو قوله إنه “بمجرد أن تظهر كييف موقفا بناء”، فستكون بلاده مستعدة للعودة إلى التفاوض. ولم ينف رودنكو أن هناك مفاوضات تجري حاليا – بحسب ما ذكرته الوكالة – بشأن موضوع تبادل الأسرى من مقاتلي آزوفستال الذين استسلموا.

وقال ميدينسكي في مقابلة مع قناة “أو إن تي” البيلاروسية التلفزيونية: “نحن، من جانبنا، مستعدون لمواصلة الحوار، لكنني أؤكد مرة أخرى .. أن مبادرة مواصلة محادثات السلام تقع بيد الجانب الأوكراني”، مضيفا أن: “تجميد المحادثات كان من جانب أوكرانيا بالكامل”.

وأكد ميدينسكي أن “روسيا لم ترفض المفاوضات أبدا”.

وقال إن عقد أي اجتماع قمة بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي، يجب التحضير له بجدية، ويجب إعداد الوثائق المطلوبة بنفس الجدية أيضا.

وأضاف أن رؤساء الدول يجتمعون “من أجل التوصل إلى اتفاقيات نهائية وتوقيع الوثائق، وليس لالتقاط الصور”.

وأشار ميدينسكي إلى أن روسيا سلمت أوكرانيا قبل شهر “مشروع معاهدة اتفق على عدد من النقاط الأساسية فيه .. وكنا نعتزم المضي قدما، ولكن لم تكن هناك رغبة من جانب أوكرانيا في مواصلة الحوار”.

وتتبادل روسيا وأوكرانيا اللوم بشأن توقف المحادثات في الأسابيع الأخيرة. وتقول أوكرانيا إنها ليست مستعدة للتخلي عن أي من أراضيها وطالبت روسيا بسحب جميع قواتها.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد حذر من أن بلاده قد تفقد ما بين 50 و100 شخص يوميا في المعارك المحتدمة في شرق البلاد.

وقال إن من يقتلون يدافعون عن أوكرانيا “في أصعب ظرف”.

ولم يذكر زيلينسكي مزيدا من التفاصيل، لكن تعليقاته تشير، فيما يبدو، إلى الخسائر العسكرية، التي تدل على شراسة القتال الدائر في دونباس.

ويقول مراسل بي بي سي في دنيبرو، هوغو باتشيغا، إنه بالرغم من استمرار الحرب لثلاثة أشهر، لم يذكر إلا القليل عن الخسائر العسكرية لأوكرانيا، ولكن ليس هناك شك في أنها خسائر فادحة.

وكانت القوات الروسية قد صعدت من محاولاتها الرامية إلى السيطرة على مدن في منطقة دونباس الشرقية، مع التركيز على مدينة سيفيرودونيتسك.

ونقل مراسل بي بي سي جيرمي بوين، الموجود حاليا في دونباس، عن عسكريين أوكرانيين قولهم إن المدينة محاصرة إلى حد كبير وإنهم يتعرضون لضغط وإن القتال تسبب في خسائر فادحة.

خسائر روسيا
وقال مصدر عسكري أوكراني إن وحدة عسكرية كانت تضم 240 رجلا، لم يعد منهم سوى 135، أما الآخرون، فإما قتلوا أو أصيبوا أو أسروا.

خارطة
وقالت وزارة الدفاع البريطانية، في آخر تحديث استخباراتي، إنه من المحتمل أن تكون روسيا قد قتل لها في الأشهر الثلاثة الأولى من الحرب عدد مماثل لقتلى الاتحاد السوفيتي خلال حربه في أفغانستان التي استمرت تسع سنوات.

ويرجع بعض المراقبين معدل الخسائر المرتفع – الذي شوهد في هجوم دونباس – إلى عدد من العوامل منها التكتيكات الضعيفة المنخفضة المستوى، والغطاء الجوي المحدود، ونقص المرونة، و”نهج القيادة غير الكفء”.

وتتوقع وزارة الدفاع البريطانية أن تصبح تلك الخسائر، مع استمرار ارتفاعها، أكثر وضوحا للجماهير الروسية وقد يتزايد بسببها “الاستياء العام من الحرب والاستعداد للتعبير عن ذلك”.

وكان الاتحاد السوفيتي قد فقد 15 ألف جندي على الأقل في الصراع الأفغاني، الذي هدف إلى محاولة دعم الحكومة الشيوعية هناك. وأصبحت الحرب مأزقا دمويا، ويُنظر إليها على أنها أحد عوامل انهيار الاتحاد السوفيتي.

تمديد الأحكام العرفية
ومع اشتداد المعارك في دونباس مددت أوكرانيا الأحكام العرفية لمدة ثلاثة أشهر أخرى حتى 23 أغسطس/آب، بحسب ما ذكرته وكالة رويترز للأنباء.

وكان الرئيس زيلينسكي قد وقع المرسوم لأول مرة، إلى جانب الدعوة العامة للتعبئة العسكرية، في 24 فبراير/شباط، ومدده منذ ذلك الحين لمدة شهر مرتين.

وصوّت البرلمان الأوكراني الأحد بأغلبية مطلقة على تمديد ثالث مع استمرار روسيا في تركيز هجومها على منطقة دونباس الشرقية.

وقال ممثل زيلينسكي في المحكمة الدستورية، فيدير فينيسلافسكي، إن قرار تمديد الأحكام العرفية لمدة 90 يوما هذه المرة يرجع إلى أن “الهجوم المضاد يستغرق وقتا أطول من الدفاع”.

ويُمنع الرجال الأوكرانيون الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و60 عاما، بموجب الأحكام العرفية، من مغادرة البلاد، إلا إذا كان لديهم استثناءات خاصة.

وألقى الرئيس الأوكراني كلمة أمام قادة العالم المجتمعين في منتجع دافوس في سويسرا، في المنتدى الاقتصادي العالمي. وطالب الشركات الغربية بمغادرة روسيا إن لم تكن قد فعلت ذلك بعد.

ولم يحضر أي مسؤول روسي أو شركة روسية الاجتماع الدولي للقادة السياسيين والصناعيين. لكن وفدا أوكرانيا من بين أعضائه وزير الخارجية يشارك في المنتدى.

وقالت النائبة الأوكرانية إيفانا كليمبوش-تسينتسادزه في تصريحات صحفية عشية القمة إن “المطلب الرئيسي للعالم كله هنا هو: لا تتوقفوا عن دعم أوكرانيا”.

ولم تعقد هذه القمة منذ يناير/كانون الثاني 2020 بسبب وباء فيروس كورونا. وقد عُقد منتدى افتراضي العام الماضي، بحضور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

“العالم الحر بوجه أوكراني”
وألقى الرئيس البولندي، الذي يزور كييف، خطاب دعم قويا لأوكرانيا أمام البرلمان في العاصمة، في أول جلسة يحضرها زعيم أجنبي منذ بدء الغزو الروسي.

وشكر أندريه دودا في خطابه الأحد أوكرانيا على دفاعها عن أوروبا في مواجهة ما سماه “الإمبريالية الروسية”.

وقال: “يظهر العالم الحر الآن بوجه أوكراني”. وأضاف أن الدعوات الأخيرة لكييف للتفاوض مع الرئيس بوتين، وحتى الاستسلام لبعض مطالبه، كانت مزعجة.

وقال إنه “لن يتخذ أي قرار بشأن مستقبلكم بدونكم”.

وبولندا هي من أقوى الداعمين لأوكرانيا، إذ استقبلت ملايين اللاجئين الفارين من القتال، وأرسلت دبابات وقاذفات صواريخ إلى الجيش الأوكراني.

وقال دودا، الذي لقي ترحيبا حارا بعد خطابه، إن بولندا ستفعل كل ما في وسعها لمساعدة أوكرانيا على الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

المصدر: بي بي سي