وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

قصة التكنولوجيا التي ستمنح الطيارين قدرات خارقة عبر دمجهم بالذكاء الاصطناعي

السياسية:

استخدام الذكاء الاصطناعي في المعارك الجوية الحديثة لمساعدة الطيارين، بات التوجه الجديد في عالم الطيران الحربي، بهدف تمكين طياري المقاتلات من الاستفادة من قدرات تفوق إمكانياتهم البشرية، تؤهلهم للتعامل مع ظروف القتال الصعبة، حسبما ورد في تقرير لمجلة The National Interest الأمريكية.

وأصبح تنفيذ مناورات سريعة أثناء القتال الجوي لتجنب نيران العدو القادمة، وتغيير المسار لتجنب الاصطدامات، والاعتماد على الخوارزميات الحاسوبية المتقدمة التي تدعم الذكاء الاصطناعي لمعالجة بيانات استهداف العدو، كلها مجالات تركيز مهمة لمدربي القوات الجوية الأمريكية أثناء استعدادهم لحرب مع أي قوى عظمى.

إليك نتيجة المعركة بين الذكاء الاصطناعي وطيار أمريكي مخضرم
ويراهن البعض أن اللحظة التي تستطيع فيها الطائرات التي يقودها الذكاء الاصطناعي هزيمة المقاتلات التي يقودها الإنسان قد اقتربت، خاصة بعد أن هزمت إحدى برمجيات الذكاء الاصطناعي طياراً أمريكياً ذا خبرة كبيرة، ليس في معركة واحدة فقط، بل في خمس معارك.

فخلال معركة افتراضية نُظمت بطريقة محاكاة القتال من قِبل وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة (DARPA) التابعة للبنتاغون والمسؤولة عن تطوير التقنيات الناشئة للجيش الأمريكي، في أغسطس/آب 2020، واستمرت لثلاثة أيام، خاض برنامج ذكاء اصنطاعي قتالاً افتراضياً ضد طيار رفيع المستوى بالقوات الجوية الأمريكية.

خلال المحاكاة، كان طيار الذكاء الاصطناعي الذي طورته شركة Heron Systems الأمريكية قادراَ على تنفيذ عمليات دقيقة باستمرار في أطر زمنية قصيرة جداً؛ ودفع تحمل هيكل الطائرة باستمرار إلى أقصى إمكاناته دون تجاوز حد قوة الجاذبية الذي تتحمله الطائرة، وظل طيار الذكاء الاصطناعي بطبيعة الحال غير متأثر بالضغط الساحق الذي تمارسه المناورات العنيفة، مثلما يحدث مع الطيار البشري، حسبما ورد في تقرير لموقع NBC News الأمريكي.

والأهم من ذلك، أن طيار Heron للذكاء الاصطناعي كان يدرس نفسه بنفسه باستخدام التعلم المعزز العميق، وهي طريقة يدير فيها الذكاء الاصطناعي محاكاة قتالية مراراً وتكراراً، يتم خلالها “مكافأته” على السلوكيات الناجحة بسرعة، و”معاقبته” على الفشل، مما يتيح له قدرة على التعلم التراكمي.

ورغم ذلك، لم تتخذ أي من القوات الجوية العظمى في العالم قراراً بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي في المعارك الجوية الحديثة، بشكل منفرد، حيث يؤكد كثيرون أن عملية اتخاذ القرار البشرية في القتال الجوي لا يمكن تعويضها، ولا ينبغي استبدالها بالآلات بالكامل.

ويبدو أن المسار الأكثر واقعية والأقرب، هو استعانة الطيارين بالذكاء الاصطناعي لأداء مهماتهم.

استخدام الذكاء الاصطناعي في تدريب الطيارين
وسيتضمّن القتال الجوي في المستقبل قدرات أعلى من حيث السرعة والمدى والتخفي والفتك، بالإضافة إلى مستويات جديدة من الاستقلالية؛ مما يجعل الحاجة إلى الاستعداد والتدريب ضد مجموعة واسعة من حالات الطوارئ أمراً بالغ الأهمية.

ويشكل هذا المفهوم أساس تدريب الفريق الأحمر التابع للقوات الجوية الأمريكية؛ (فريق يلعب دور العدو أو المنافس في المناورات)، حيث تواجه مجموعات من المنصات الجوية تهديدات محددة متوقعة من العدو في سيناريوهات قتالية واقعية.

ويزيد التقدم في التكنولوجيا الحاسوبية من تمكين نماذج المحاكاة من تكرار طائرات العدو وأسلحته وتكتيكات المناورة، وحتى قوة الحوسبة من خلال عمليات المحاكاة الحاسوبية المتقدمة.

وتؤكد القوات الجوية الأمريكية والبحرية الأمريكية أكثر فأكثر على أهمية التركيز على هذا المفهوم في التدريب، وذلك بالتنسيق الوثيق مع سيناريوهات التدريب بالذخيرة الحية، من خلال إقامة تدريبات مثل “العلم الأحمر”. وضمن هذه العملية المتكاملة، تعمل القوات الجوية الأمريكية، بالتنسيق مع شركائها الصناعيين، على تحسين التدريب من خلال تقنيات الشبكات المحاكاة تحسناً ملموساً.

حصلت شركة Cubic Mission and Performance Solutions، التابعة لشركة النقل العام الأمريكية Cubic Corporation، على عقد من القوات الجوية الأمريكية مؤخراً لتوفير نظام التدريب القتالي “P5CTS”. ويمثل تحديث أمان النظام التدريبي “P5 SSU”، وهو حل تشفير سريع، جزءاً من تحديث تقني أكبر يهدف إلى تحسين تدريب طياري القوات الجوية الأمريكية والبحرية الأمريكية تحسناً كبيراً على سيناريوهات قتالية متقدمة عالية المخاطر باستخدام عمليات محاكاة حاسوبية متقدمة وشبكات لاسلكية، وتنظيم البيانات المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي

ومن المثير للاهتمام أنَّ الفيلم الأمريكي Top Gun Maverick الذي صدر مؤخراً قد حظي بالثناء على نطاق واسع لتصويره الدقيق لأحدث التقنيات العسكرية، وعرض الفيلم المقاتلة “إف-إيه 18” التي حلّقها الممثل توم كروز مع وحدة تدريب P5CTS.

وسيكون تحديث أمان النظام التدريبي “P5 SSU” قادراً على تشفير معلومات الوقت والمكان والموقع المستخدمة في تدريب مئات من طياري المقاتلات الشبحية من طراز “إف-35″، بالتنسيق مع طائرات الجيل الرابع؛ مما يتيح تشكيلات أكبر وتدريباً تعاونياً آمناً عبر قوة مقسمة، حسب شركة Cubic Corporation.

وصُمِمَت البنية التحتية التقنية التي تغذي نظام P5CTS بالمعلومات، بحيث تُمكِّن الشبكات الآمنة للبيانات، جزئياً من خلال استخدام ترقيات البرامج ومعايير بروتوكول الإنترنت المشتركة. وأضافت الشركة في بيان: “يتميز حل P5 SSU بتشفير متعدد المستويات من النوع 1 المُعتمَد من وكالة الأمن القومي الأمريكية، منخفض المخاطر، وهو مُثبّت عبر رحلة الطيران، ويتيح أو يقيد الوصول إلى المعلومات ونقلها بين مجالات الأمان على P5CTS، دون تعديل مفهوم التدريب الحالي للعمليات”.

وبمساعدة تحديث أمان النظام التدريبي P5 SSU، ستكون طائرات الجيل الرابع قادرة على التدريب بأمان مع أكثر من 900 من طائرات الجيل الخامس من طراز “إف-35″، المُجهَزة بالفعل بنظام P5CTS المُشفَّر لحماية التقنيات والتكتيكات والإجراءات من استغلال العدو، وفقاً لبيان Cubic.

وأشار مايك نولز، رئيس شركة Cubic Mission and Performance Solutions، إلى أنَّ “برنامج التدريب القتالي P5CTS/TCTS الحالي من شركة Cubic يسمح لطاقم الطائرة بالتدرُّب في أي مكان وأي وقت والتقاط بيانات حقيقية من التدريب المباشر لأغراض تحليل المهمات واستخلاص المعلومات بعد ذلك”.

يعني ذلك أن المرحلة الحالية سوف تمكن الطيارين من الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في عمليات التدريب، وليس القتال الجوي الواقعة على الأرجح.

مقاتلات الجيل السادس ستشهد تحالفاً بين الطيارين والذكاء الاصطناعي
ولكن من الواضح أن التوجُّه في طائرات الجيل السادس، وبعض طائرات الجيل الخامس، سيكون الدمج بين الطيارين من البشر والذكاء الاصطناعي، وليس اعتماد الطائرات التي يقودها الذكاء الاصطناعي فقط، حسبما ورد في تقرير آخر لمجلة National Interest الأمريكية.

وتقول تركيا، على سبيل المثال، إنها تسعى لتكون طائراتها من الجيل الخامس تعتمد جزئياً على الذكاء الاصطناعي، إذ يقول تمل كوتيل، المدير العام لشركة الصناعات الجوية والفضائية التركية (توساش)، إن طائرات الجيل الخامس يقودها طيار واحد ويحل الذكاء الاصطناعي محل الطيار المساعد، وإن المقاتلة الوطنية التركية ستكون هي أيضاً طائرة ذكية تتمتع بالخاصية نفسها.

كما أجرت القوات الجوية الأمريكية بالفعل تجارب على دمج الخاصيتين، وسيَّرت طائرة تعمل بطيار بشري ومساعد طيار محوسب مدعوم بالذكاء الاصطناعي.

يمكن تصميم منصات الجيل السادس بنوع من الاتصال المستهدف، حيث يتم تبادل البيانات وتنظيمها وتحليلها على الفور من قبل الذكاء الاصطناعي في الطائرة مباشرة، وهذا هو نوع التكنولوجيا الذي يختبر في منصة تطورها شركة Raytheon الأمريكية، لطائرة يمكن أن يقودها طيار أو الذكاء الاصطناعي أو كلاهما معاً، حسب الظروف والمهمة.

وفي حال كانت المقاتلة تُقاد من قِبل الطيار البشري، فإنه يستطيع أن يستفيد من سرعة معالجة البيانات وكميات المعلومات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، وحتى الاستفادة من الخبرات المكتسبة من قبل طيارين آخرين، تم تخزينها من قبل برمجيات الذكاء الاصطناعي، مثلما فعل طيار الذكاء الاصطناعي الذي طورته شركة Heron في معركته مع الطيار الأمريكي المخضرم عام 2020.

وعلى الرغم من أن ميزة المبادرة الفردية مازالت تعطي تفوقاً للطيارين البشريين، فإن حجم البيانات والخبرات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي سوف توفر قدرات غير بشرية هائلة لعملية قيادة الطائرة المشتركة بين البشر والذكاء الاصطناعي، الأمر يشبه أفلام الخارقين، حيث يوفر الذكاء الاصطناعي وعياً استثنائياً للبطل الخارق الذي يرتدي البدلة الآلية، وبطريقة منظمة تلائم قدرات العقل البشري.

ولقد جربت القوات الجوية الأمريكية بالفعل دمج الاثنين، حيث حلقت بالفعل طائرة تعمل مع طيار مأهول ومساعد طيار محوسب قادر على الذكاء الاصطناعي.

ويعرف مفهوم الطيارين البشري بدعم من الذكاء الاصطناعي باسم تقنية “طيار الجناح المخلص”.

يؤدي إدخال أشكال جديدة من المعالجة الحاسوبية عالية السرعة والمدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى تعزيز استقلالية المقاتلة بشكل كبير عن محطات التوجيه الأرضية، وهو أمر يتخيله مبتكرو Raytheon على أنه أساسي للوظائف التشغيلية للجيل السادس من المقاتلات.

الـF-35 تهبط على حاملات الطائرات بمعاونة الطيارين الآليين
على سبيل المثال، المقاتلة من طراز F-35B القادرة على الإقلاع القصير والهبوط العمودي على متن حاملات المروحيات، تعمل حالياً بالفعل بواسطة برمجيات مصممة لمساعدة الطيارين على التحليق والنزول عمودياً على سطح الطيران للسفن الهجومية البرمائية في جميع أنواع الظروف البحرية.

كما تعمل المقاتلة F-35C المخصصة لحاملات الطائرات التقليدية، ببرنامج متقدم يسمى “Delta Flight Path”، والذي يساعد على استقرار مسار وانحدار هبوط الحاملة، وبالتالي تحسين تنفيذ الطيارين للعملية.

تطوير هذه التقنيات يمكن أن يصل إلى مرحلة الهبوط الآلي الكامل “auto-land” الذي لا يتدخل فيه الطيار، حيث يتوقع أن طائرات الجيل السادس ستكون قادرة على الهبوط بشكل مستقل بدقة في أي ظروف جوية أو تضاريس، حسب مارسيلو كافالكانتي، مدير تطوير الأعمال الدولية في شركة Raytheon الذكاء والفضاء.

تمثل هذه التقنيات تكنولوجيا طليعية ستساعد في إنزال مقاتلات الجيل السادس على حاملات طائرات، حسب كون دوهرتي، مدير أول لأنظمة وتكنولوجيا الطائرات المستقبلية Raytheon Intelligence & Space.

وتستخدم هذه التقنية خوارزميات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) التفاضلية عالية التكامل، وإشارات الاتصال المشفرة، وأجهزة استشعار الملاحة بالقصور الذاتي، وكلها تعمل معاً لتمكين الطائرات النفاثة من الهبوط في مربع صغير على ظهر حاملة طائرات بدقة متكررة.

المصدر: عربي بوست