وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

دعوات للتصعيد الثوري في شرق السودان

السياسية:

يشهد شرق السودان انقساماً في أكبر تنظيماته القبلية المتمثلة في المجلس الأعلى لنظارات “البجا” والعموديات المستقلة، بسبب قيام قيادات في المجلس يتزعمهم رئيسه محمد الأمين ترك بتعليق نشاطه إلى حين عقد مؤتمر استثنائي، الشهر المقبل، يُحدد هياكله التنظيمية، الأمر الذي رفضته مجموعة يقودها مقرر المجلس عبد الله أوبشار بإعلانها عدم اعترافها بتجميد نشاط المجلس، والدعوة إلى التصعيد الثوري، وإغلاق الموانئ والطريق القومي الذي يربط مدينة بورتسودان الواقعة في أقصى الشرق، بالعاصمة الخرطوم.

وسبق أن أغلق هذا التنظيم القبلي في 17 سبتمبر (أيلول) 2021، ميناء بورتسودان الرئيس ووضع المتاريس (الأحجار) في عديد من المدن والنقاط الواقعة على الطريق الرئيس، الذي تمرّ به صادرات وواردات البلاد، فضلاً عن إغلاق خطّي تصدير واستيراد النفط، قبل أن تُفضي بعض الوساطات التي قادها مجلس السيادة حينها إلى تعليق التصعيد مؤقتاً.

تدخلات خارجية

وقال أوبشار إن تباين وجهات النظر، طوال الفترة الماضية، حول قضايا إقليم الشرق، وأهمها مسار الشرق المتعلق باتفاقية جوبا للسلام داخل المجلس الأعلى لنظارات “البجا”، ظل مستمراً، ولم تكن هناك إشكاليات في ذلك، لكن المشكلة أن هناك تدخلات خارجية لم يُسمّها سعت لتفتيت المجلس. وأكد أن المرحلة الحالية تقتضي تنشيط نشاط المجلس أكثر مما كان عليه في السابق، وليس تجميده، في وقت تقوم فيه اللجنة الثلاثية الدولية التي تمثل الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة “إيقاد” بنشاط مكثف لحل مشكلات البلاد السياسية، إذ تعتبر قضية مسار الشرق جزءاً من هذا الحوار، لذلك لا يوجد مبرر أن يظل الشرق مغيباً في مثل هذه المنابر المهمة، وبخاصة هو من قام بصنع مسار جوبا للسلام.

ولفت أوبشار إلى أنهم يتجهون إلى التصعيد داخل الإقليم باعتباره حقاً مشروعاً من أجل الضغط لتحقيق مكتسبات الشرق المعروفة سلفاً، وتنعقد حالياً اجتماعات تنويرية على مستوى ولايات ومدن الإقليم، ومن ثم القيام بتشكيل لجان تختص بعملية التصعيد، الذي لم يحدد موعده، لكنه جدد تأكيده أنهم ماضون بجدية في مسألة التصعيد، نظراً لانحراف اللجنة التي شكّلها مجلس السيادة للنظر في قضية الشرق عن مسارها.

تخوين وتقاطعات

في المقابل، أوضح القيادي في المجلس الأعلى لنظارات “البجا” (مجموعة ترك) كرار عساكر، أن تجميد عمل المجلس أملته الضرورة والمصلحة العامة، بخاصة بعد اتجاه بعض الأعضاء إلى تخوين قيادات المجلس، على أن يتم حل الإشكاليات كافة خلال المؤتمر الاستثنائي الطارئ المقرر عقده في يوليو (تموز) المقبل، وهو الاتجاه الصحيح لترتيب البيت الداخلي. وبيّن أن أي اتجاه للتصعيد سلوك غير مبرر وغير مقبول ودعوة للفوضى، لأنها تضر بمصالح الإقليم والبلد معاً، مؤكداً أن قرارات المجلس تتم عبر آليات ولجان متعارف عليها، وليس عبر تقاطعات ومجموعات صغيرة تسعى للهدم وليس البناء، فمن غير المعقول أن تأتي دعوة للتصعيد في ظل بدء المرحلة الأولى من آليات والتزام الجهات الحكومية نحو تنفيذ الشروط المتفق عليها مع المجلس، وتوجد حالياً مفوضية ترسيم الحدود في ولاية كسلا لمناقشة طرق تقسيم الحدود بين النظارات، ومن ثم تليها بقية المراحل.

ونوّه عساكر بإن مثل هذه القضايا تتطلب المرونة والأخذ والعطاء لأنها ترتبط بجهات حكومية، وليس بأفراد، ويجب ألا نكون سبباً في خراب الاقتصاد، بخاصة أننا طرحنا آليات واضحة، بالتالي لماذا التصعيد واستمرار الفوضى والفتن؟ فهذا السلوك لا علاقة له بالمؤسسية ومخرجات مؤتمر “سنكات” التي من أهمها المطالبة بإقليم موحد لولايات شرق السودان الثلاث وفق الحدود الجغرافية التاريخية، وتكوين هيئة تنسيقية عليا مشتركة بين مكونات الإقليم كافة.

عدم التهاون

وكان رئيس المجلس الأعلى لنظارات “البجا” والعموديات المستقلة محمد الأمين ترك قد أفاد بأن قرارات تجميد المجلس جاءت حفاظاً على أمن البلاد بعد تصاعد خطابات داخل المجلس وصفها بالمشينة والمعيبة، فضلاً عن قيام بعض الشخصيات المحسوبة على نظارات “البجا” بإصدار قرارات من دون علم قيادة المجلس، مطالباً حكومات ولايات البحر الأحمر وكسلا والقضارف، شرق السودان، بعدم اعتماد أي خطاب يصدر من قيادات مجلس “البجا” والعموديات المستقلة، كما حضّ ترك القيادة الأمنية والسياسية في البلاد على تقبل قرارات التجميد والتعامل مع التطورات المرتبة عليها، مشدداً على عدم تهاونهم في المطالبة بضرورة إلغاء مسار الشرق الوارد في اتفاق جوبا للسلام.

أبعاد الأزمة

وتأتي هذه التطورات عقب اجتماع عاصف، عُقد الخميس 24 يونيو (حزيران)، في بلدة أركويت على ساحل البحر الأحمر، شرق السودان، وقرر تعليق عمل المجلس الأعلى لنظارات “البجا” والعموديات المستقلة إلى حين عقد مؤتمر يحدد هياكل التنظيم الأهلي، لكن مجموعات أخرى بقيادة مقرر مجلس “البجا” عبد الله أوبشار والعمدة حامد أبو زينب، اتجهوا إلى عقد اجتماع مُوازٍ في بورتسودان حاضرة ولاية البحر الأحمر، أعلنت فيه عدم الاعتراف بتجميد نشاط التنظيم، وتبني دعوة التصعيد الثوري في مدن ومناطق إقليم الشرق كافة.

وظهرت خلافات قادة المجلس إلى العلن، عقب اعتصام أقيم أمام مقر حكومة البحر الأحمر، وإغلاق طال الموانئ والطرق بين شرق ووسط البلاد، مدة أسبوع، انتهى باستقالة الوالي علي أدروب في السابع من يونيو الجاري، وهو أمر لم يلقَ قبولاً من رئيس المجلس الأعلى لنظارات “البجا” والعموديات المستقلة محمد الأمين ترك الذي دفع، هو الآخر، باستقالته من منصبه قبل أن يتراجع عنها عقب وساطات قادتها جماعات أهلية.

وتنم الاحتجاجات المتكررة في شرق السودان، خصوصاً في ظل الخلافات داخل المكون الرئيس الداعي للاحتجاجات بين خياري التصعيد والحوار، وتتمثل أبرز مطالب هذه المجموعة القبلية “البجا” في إلغاء مسار الشرق باتفاق سلام جوبا 2020، وإعلان منبر تفاوضي لتنفيذ مقررات مؤتمر “سنكات”، وكذلك المطالب الخدمية في الإقليم الأكثر غنى وتهميشاً في السودان، بحسب مراقبين، ولا سيما دفع رواتب العاملين بالهيكل الجديد أسوة بالأقاليم الأخرى، ووقف التعيينات.

المصدر: موقع اندبندنت عربية