وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

هل تستطيع السعودية والإمارات خفض أسعار النفط؟

السياسية:

تستعد أكبر الدول المنتجة للنفط في العالم لعقد اجتماعٍ حاسم يوم الأربعاء 3 أغسطس/آب 2022، بغرض تحديد كمية النفط التي سيضيفونها إلى الأسواق شهر سبتمبر/أيلول.

ويأتي الاجتماع بعد أسابيع من زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للسعودية، في محاولةٍ لإقناع البلاد شخصياً بضخ المزيد من براميل النفط والمساعدة في تهدئة الأسعار المرتفعة.

ويجري تداول النفط بسعرٍ يتجاوز الـ100 دولار للبرميل منذ فبراير/شباط، مما رفع تكلفة المعيشة في العديد من الدول.

شبكة BBC البريطانية وضعت عدة أسئلة هامة للإجابة عليها بشأن أسواق النفط في الفترة القادمة في ظل مطالبات الرئيس الأمريكي بزيادة الضخ من أجل خفض الأسعار.

لماذا يعد هذا الاجتماع مهماً؟

يأمل البيت الأبيض أن يقرر الأعضاء الأساسيون الـ13 في منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) زيادة الإمدادات النفطية، لكن هذه الآمال ليست حتمية التحقق.

الغاز النفط الأردن الجزائر

وتعد السعودية أكبر منتج منفرد للنفط في المنظمة، وقال بايدن بعد اجتماعه بولي العهد السعودي محمد بن سلمان إنه يتوقع زيادة الإمدادات.

لكن المسؤولين السعوديين أكدوا أن قرار زيادة الإمدادات سيجري بالتشاور مع منظمة أوبك+ أيضاً.

ما الخطوة التي يمكنها خفض أسعار النفط؟

خفضت منظمة أوبك+ الإنتاج أكثر من مرة في أبريل/نيسان عام 2020، واستمر الوضع طوال فترة جائحة فيروس كورونا بالتزامن مع تراجع الطلب، ثم بدأت المنظمة في استعادة مستويات الإنتاج ببطء منذ عام 2021.

وقررت أوبك+ في اجتماع الأخير زيادة عدد براميل النفط قليلاً في شهر أغسطس/آب.

لكن استعادة الإنتاج الكامل قد لا تكون مهمةً سهلة على الإطلاق؛ إذ تعاني العديد من الدول الأعضاء، مثل أنجولا ونيجيريا وماليزيا، من أجل تلبية أهداف الإنتاج الشهرية الحالية.

كما تراجعت الإمدادات الروسية نتيجة العقوبات الغربية. وسرّعت موسكو في الوقت ذاته من شحناتها لعملاء في الدول الآسيوية، مثل الصين والهند.

بينما تعتبر السعودية، العمود الفقري للمنظمة، الطرف الرئيسي الوحيد الذي يمتلك قدرة إنتاج فائضة إلى جانب جارتها الإمارات.

لكن هدف الإنتاج السعودي في أغسطس/آب يستقر عند 11 مليون برميل يومياً، وهو معدلٌ يعتبره خبراء الطاقة مرتفعاً للغاية ولا يترك مساحةً كبيرة لزيادات الإنتاج.

وتعد الشكوك المحيطة بالطلب على الطاقة في الأشهر المقبلة من المسائل التي لها تأثير كبير على قرار البلدين.

إذ من الممكن أن يؤدي رفع أسعار الفائدة، والحرب في أوكرانيا، والركود الوشيك في العديد من الدول الغربية إلى إضعاف الطلب بدرجةٍ كبيرة.

ويرى الخبراء أن هذه العوامل قد تُبقي على حذر المجموعة وعزوفها عن زيادة الإنتاج بشكلٍ كبير.

حيث قالت كارين يونغ، الزميلة الأقدم في Middle East Institute: “يتمحور قلق السعودية ومنظمة أوبك+ حول وجود الكثير من الأمور المجهولة. ولا يعلم أحد كيف سيكون وضع أسواق النفط في غضون ستة أشهر من الآن، أو في العام المقبل”.

مما يعني في رأي كارين أن السعوديين والإماراتيين سيرغبون في استخدام الإمدادات الاحتياطية بحكمة.

وأضافت: “لا يريدون الوقوع في موقف يستهلكون معه قدرتهم الاحتياطية المحدودة لزيادة الإنتاج، ثم يرتفع الطلب أو ينخفض فجأةً في المستقبل… ويتركهم دون مساحة لإجراء أي تعديلات”.

بينما أشار محللو السوق إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ربما يرغب في الحفاظ على ارتفاع أسعار النفط من أجل مواصلة تمويل هجومه على أوكرانيا، وتخفيف تأثير العقوبات الاقتصادية الغربية.

وتعتبر الوحدة بين أعضاء منظمة أوبك+ مسألةً حيوية بالنسبة للسعودية، التي ستتجنب أي قرار يهدد وحدة المنظمة.

أين تتجه الأسعار الآن؟

تتوقع منظمة أوبك ارتفاع الطلب العالمي على النفط عام 2023، لكن بمعدلٍ أبطأ من العام الجاري.

ويقول محللو المنظمة إن الارتفاع سيأتي مدفوعاً جزئياً بالتقدم على صعيد احتواء فيروس كورونا في الصين.

بينما تشير تقديرات الوكالة الدولية للطاقة وإدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن الطلب على النفط سيواصل ارتفاعه بقوة، رغم المخاوف من التضخم في العديد من الدول وضعف النمو الاقتصادي.

مما يعني أن الدول المنتجة للنفط قد تضطر لضخ النفط بأسرع وتيرة منذ خمس سنوات من أجل موازنة العرض والطلب، وهو أمر صعب المنال نظراً للقيود المفروضة على قدرة الإنتاج ونقص الاستثمارات في المصبات ومنصات التكرير.

وقال بين كاهيل، الزميل الأقدم في Centre for Strategic and International Studies: “تشهد الأسواق الكثير من التقلب، لكن الغالبية لا يتوقعون انخفاضاً مستمراً لسعر النفط إلى أقل من 100 دولار للبرميل”.

وتُفرج الولايات المتحدة عن نحو مليون برميل يومياً من احتياطي البترول الاستراتيجي الأمريكي منذ شهر أبريل/نيسان، ضمن خطتها لإضافة نحو 180 مليون برميل إلى الأسواق على مدار فترة ستة أشهر تنتهي أواخر أكتوبر/تشرين الأول.

وحذر كاهيل ذات مرة من أن توقف إنتاج براميل الاحتياطي سيزيد شح الإمدادات، مما سيفرض ضغطاً أكبر على الأسعار بالتبعية.

وأردف: “لم نشهد بعد أي مؤشرات على توجيه استثمارات كبرى لزيادة الإنتاج. ولن تكون لدينا إمدادات كافية لموازنة الأسواق في حال زيادة الطلب”.

المادة الصحفية ترجمت ونقلت حرفيا من موقع عربي بوست ولا يعبر عن راي الموقع