وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

“يديعوت أحرونوت”: الجهاد قد ترد على اعتقال السعدي، فأين اختفى الردع؟

قد تنجح حركة الجهاد الإسلامي في الرد على اختطاف "إسرائيل" القيادي في الحركة بسام السعدي. لكن لا يمكن لتل أبيب أن تبقى منكمشة إلى هذا الحد لمدة طويلة، ومن يتنازل عن الرد في قطاع، يمكن أن يتلقى ما هو أكثر تعقيدًا في قطاعاتٍ أخرى.

السياسية :

مراسل ومحلل الشؤون العسكرية في صحيفة يديعوت أحرونوت، يوسي يهوشع، يتحدث عن رد محتمل لحركة الجهاد الإسلامي على اعتقال بسام السعدي، وإجراءات الردع “الإسرائيلية” في هذا الشأن، وتداعياتها على الإسرائيليين.

وفيما يلي النص المنقول إلى العربية:

منذ انتهاء عملية “حارس الأسوار” قبل حوالى عام وثلاثة أشهر، حرصوا في الجيش الإسرائيلي على التوضيح بأن السبب المركزي للهدوء في قطاع غزة هو الردع الذي تحقق ضد حماس والجهاد الإسلامي. عندما حاولوا تحدّي الضباط الكبار والقول أن هناك أسباب أخرى للهدوء – مثل قرار حماس تحسين الوضع الاقتصادي في القطاع مع سلسلة تسهيلات من “إسرائيل” ومن الشاباك تتعلق بشكلٍ أساسي بتكاليف المعيشة – استمروا في قيادة الأركان العامة في الإصرار على أن كل هذا هو أولاً بفضل الضربة التي تلقّوها من الجيش الإسرائيلي. إلا أنه يجب رفض هذا، لإنه في “الجرف الصلب”، وبداهةً في “الرصاص المسكوب”، الأضرار وعدد الخسائر البشرية في غزة كانوا أكبر بكثير، لكن الضغط حينها من جانب الجمهور في غزة لتحسين وضعهم لم يكن كبيراً مثلما كان في السنة الماضية، فيما الموضوع الأكثر تأججاً في القطاع هو غلاء المعيشة. وحالياً، في الأزمة الأمنية الحالية، من الصحيح تناول الردع وكيف يُنظر إلى “إسرائيل” بعيون منظمات غزة، في الضفة، وبداهةً أمام حزب الله وإيران.

بداية الحدث كانت في ليلة الاثنين – الثلاثاء مع انتهاء عملية اعتقال زعيم الجهاد الإسلامي، بسام السعدي، في جنين. هذه العملية ضخّمها الجيش الإسرائيلي إلى أبعادٍ غير صحيحة. كان لوحدات المستعربين عمليات أعقد بكثير، وأخطر وأكثر إثارةً للانطباع، بحيث انها هي أيضًا لم تفهم المهرجان حول العملية. من أجل خفض ألسنة اللهب، نشرت المؤسسة الأمنية صورة للسعدي من التحقيق فيما هو في حالة جيدة، وبالطبع حي.

وهنا دخلت الإنذارات من اعتداءٍ انتقامي من الجهاد الإسلامي من القطاع. الأمر يتعلق على ما يبدو بخلايا إطلاق صواريخ مضادة للدروع قادرة على استهداف آلياتٍ مدنية وعسكرية وحتى القطار، ولذلك أُتّخذ قرار بإغلاق طرقات ووقف حركة القطارات بين سديروت وعسقلان؛ ونوع من حصار لمستوطنات في غلاف غزة ليس هناك من يدخل إليها أو يخرج منها إلا ليلًا فقط.

قرارٌ كهذا، الذي اتخذه قائد المنطقة الجنوبية، أليعيزر توليدانو، ودعمه رئيس الأركان، أفيف كوخافي، صحيح لمدة زمنية قصيرة وفورية، وليس ليومين أو أكثر. هناك تداعيات اجتماعية، نفسية واقتصادية، على الإسرائيليين في الجنوب الذين لا يحصلون على تعويض، وبداهةً في البُعد الاستراتيجي – على سبيل المثال أمام حزب الله الذي يخوض معه الجيش الإسرائيلي معركة أدمغة ووعي حول منصة الغاز.

قبل نحو عامين، وبسبب الخشية من عملية انتقامية لحزب الله على قتل “إسرائيل” لعنصره في سوريا، تم اتخاذ إجراءات بعيدة المدى على الحدود الشمالية إلى حد أن آلياتٍ عسكرية لم تتحرك على السياج الحدودي، والجنود لم يتنقلوا ببزة عسكرية، وجندي من سكان المطلة عاد إلى بيته في إجازة نزع البزة في كريات شمونة وارتدى ثيابًا مدنية كيلا يشكّل هدفًا. هذا كان وضعاً لا يُطاق.

الآن، تعتبر الجهاد الإسلامي، منظمة صغيرة مع 4000 قذيفة صاروخية وليس مع 150 ألفًا كحزب الله، تقوم بأمرٍ مشابه في غزة وتسجّل إنجازًا مثيرًا للانطباع في الوعي في الجنوب، من دون أن تطلق رصاصة واحدة.

من الواضح جدًا أن حماس ستحاكيها في المستقبل، وأن حزب الله من البديهي أنه سيحتفل بهذا.

صحيح، هناك إنذارات، لكن كان هناك مثلها في العام الأخير عندما قتل الجيش الإسرائيلي في جنين عناصر من الجهاد الإسلامي وهددت الأخيرة برد من غزة. رئيس الأركان طلب حينها عدم الهلع وعدم إنتاج عناوين “خشية في الجيش الإسرائيلي” من قصف، لأن المنظمة مردوعة وإذا قصفت فسوف تتلقى ضربة شديدة. هذه كانت الرسالة التي نُقلت، وهذا ما حدث أيضًا.

في هذه الحالة، كان يجب أن يقف مسؤولٌ إسرائيلي في اليوم الأول ويهدد بنوع من “خذ حذرك” للمنظمة. هذا لم يتم فعلًا سوى بعدة جمل غير بارزة من وزير الأمن بيني غانتس أمس.

صحيح أن المسؤولية ملقاة على عاتق اللواء توليدانو إذا حدث قصف، لكن يمكن الاقتراح عليه ليس التهديد فقط بل أيضًا طريقة عمل عملانية. الاستخبارات ممتازة إلى هذا الحد؟ “إسرائيل” لديها كل الشرعية لضرب الجهاد وإحباط الاعتداء المخطط. أمر إضافي مطلوب هو الطلب من حماس، التي هي صاحبة السيادة في القطاع، تطبيق سيطرتها على الأرض، بحيث أنها حتى لو أحبطت أو أعلنت أنها لم تنجح في الإحباط – المسؤولية هي على عاتقها. لا يمكنها فقط الاستفادة من التقديمات وعدم تحمّل المسؤولية.

إبعاد الإسرائيليين من المنطقة وحصار مستوطنتين من دون إطلاق رصاصة واحدة هو إنجاز للجهاد الإسلامي، وهذا يذكّر بالأيام التي سبقت حرب لبنان الثانية، عندما انسحب الجيش الإسرائيلي من منطقة السياج الحدودي ومنع الدخول إليها.

النهاية معروفة، وهذا الدرس يجب تعلّمه أيضًا.

نعم، من الممكن أن تنجح الجهاد الإسلامي في إخراج اعتداء إلى حيز التنفيذ، لكن لا يمكن لـ “إسرائيل” أن تبقى منكمشة إلى هذا الحد لمدة طويلة وهذا يجب أن يكون واضحًا لكل اللاعبين في المنطقة – أن من يتنازل عن الرد في قطاع، يمكن أن يتلقى ما هو أكثر تعقيدًا في قطاعاتٍ أخرى.

* المصدر :الميادين نت

* المادة تم نقلها حرفيا من المصدر ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع