وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

مستبد الصحراء.. تنافس وابتزاز وحقد دفين

السياسية – متابعات :

يقال ان إصطياد الامراء السعوديين وزجهم في المعتقلات غالبا ما تكون دوافعه إما تنابزية (تنافس سياسي) او تدميرية (ابتزاز مادي) أو كيدية (حقد دفين)، وعادة ما يكون وراءها شخص واحد لا غير وصفته مجلة “إيكونوميست” في عنوان لتقرير لها مؤخرا بالـ”مستبد في الصحراء”.

واما اصطياد “رجال الدين والمفكرين والأكاديميين والكتّاب والقضاة والنشطاء الاجتماعيين” فانما تكون على نفس اليد ولكن دوافعه تختلف بعض الشيء وهي تنظيف الساحة من الواجهات التي ينشد اليها السعوديون وينجذب المواطنون فكريا او عقائديا او سياسيا ليخلى المشهد لشخص واحد لا غير يسعى ليكون الاوحد حتى في سلسلة الترتيب الملكي الهرمي، وهو ما يجري فعلا اليوم باعتبار ان ولي العهد له الامر والنهي المطلق على كافة سلطات المملكة التنفيذية والقضائية وحتى التشريعية.

محمد بن سلمان او ما يسمى اختصارا في خراج المملكة بروس حروف اسمه (مبس) عمد منذ وصوله إلى الحكم عام 2017 على إقصاء أبناء عمومته وتهميشهم من المناصب الحكومية الرفيعة عدا عن اتهام العشرات منهم بالفساد والسرقة حتى أن مراقبين للشأن السعودي يقولون: “إن النظام السعودي بات برمته في خطر”.

من ذلك ما كشفته منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقرير سابق، أن السلطات السعودية اعتقلت الأمير فيصل بن عبد الله آل سعود، إبن الملك الراحل عبد الله وشقيق الأمير تركي، في 27 آذار/مارسر 2020، وقامت باحتجازه ـ بحسب التقرير ـ منذئذ بمعزل عن العالم الخارجي، ورفضت السلطات السعودية الكشف عن مكانه أو وضعه، كما قال مصدر على صلة بالعائلة لـ”هيومن رايتس ووتش” وقتها، ما يشير إلى أن السلطات ربما “أخفته” قسرا.

أما شقيقه (أمير الرياض الأسبق) الامير تركي إبن الملك عبدالله بن عبدالعزيز، فقد كشفت مصادر مطلعة عن صدور حكم قضائي بالسجن ضده، يقضي بحبسه 17 عاما، حسب ما أفادت منظمة الديمقراطية الآن للعالم العربي (DAWN)، في خبر عاجل لها، فيما ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” الاميركية ان مدير مكتب الأمير تركي “اللواء علي القحطاني” قد اعتقل ايام ماسمّيت بـ”الحملة على الفساد” ومات بعد ذلك تحت التعذيب في معتقل الخمس نجوم “الريتز كارلتون” عام 2017، وفي عنقه ‘رضوض وآثار تعذيب’.

ما الجديد اليوم؟

الجديد اليوم هو ما اشيع مؤخرا عن غياب الرجل الثالث بعد قمة الهرم المتمثلة بملك السعودية سلمان بن عبد العزيز آل سعود وبعد الثاني في تسلسل العائلة الملكية الحاكمة مع غياب اي ملامح لانتخابات شعبية وطنية، ولي العهد محمد بن سلمان آل سعود (36 عاما)، انه نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان الذي بات من الملفت جدا غيابه عن المشهد السياسي خصوصا في هذا الظرف الحساس وتحديدا أثناء وبعد زيارة الرئيس الاميركي جو بايدن لمدينة جدة في المملكة السعودية.

اول من لفت الى غياب نائب وزير الدفاع السعودي ما صدحت به تغريدة تغريدة انطلقت على موقع التدوين المصغر “تويتر”، بقلم الدكتور ‘خالد’ نجل المسؤول الأمني السعودي الهارب سعد الجبري عبر حسابه الشخصي قائلا: “اختفاء الأمير خالد بن سلمان عن المشهد في هذا التوقيت ملفت جدا، فلم يحضر أثناء زيارة بايدن لجدة ولم يتواجد في زيارات ولي العهد أو المفاوضات الجارية لتمديد الهدنة في اليمن”.

جاء في جانب من تقرير مجلة الـ”ايكونومست” (MBS: مستبد في الصحراء) للكاتب “نيكولاس بيلام”، ان الامير كان مهمشا بين سيل الأمراء من آل سعود، وحتى أن بعضهم كان يناديه بابن البدوية، بسبب أصل أمه (الزوجة الثانية للملك سلمان)، بحسب ما ترجمته مواقع الكترونية خبرية.

يقول بيلام: “في بداية هذا العام، زرت صديقا في مكتبه بالسعودية. وقبل بداية الحديث، وضع هاتفه في حقيبة تحجب الإشارة التلفونية لمنع جواسيس الحكومة من التنصت. ويقوم المعارضون بعمل هذا في بلدان مثل الصين، لكنني لم أشاهد هذا في السعودية من قبل. وليس الناس الذي لهم علاقة بالسياسة هم من يقومون بعمل هذا، فمعظم السعوديين باتوا يخافون من الحديث قرب هاتف يعمل. وكان الناس يتحدثون بطريقة مفتوحة، وإن بشكل نسبي، في البيوت والمقاهي. واليوم يتم اعتقالهم للا شيء”.

خالد.. دور بارز في زيارة بايدن وهدنة اليمن؟

عود على بدء، والحديث عن غياب الامير خالد بن سلمان عن المشهد السياسي الحالي، حيث عللت مصادر مطلعة ذلك باتباع ولي العهد محمد سياسة التحجيم مع شقيقه خالد اثر نفوذ الاخير بعد تعاظم دوره مؤخرا في مشهد الحكم في السعودية، فيما ذكرت المصادر لموقع “سعودي ليكس” المعارض، أن إبن سلمان غيب شقيقه خالد عن عديد المناسبات المهمة مؤخرا بهدف إبعاده عن أي مشهد لمنافسته على الحكم في المرحلة المقبلة بعدما لوحظ .

ولوحظ تغيب خالد بن سلمان عن المشهد الحالي وعدم ظهوره خلال استقبال الرئيس الأمريكي جو بايدن في المملكة أو في زيارات محمد بن سلمان الخارجية التي تمت مؤخرا.

وفي هذا السياق، قال الدكتور خالد نجل المسؤول الأمني السعودي الهارب سعد الجبري في تدوية له عبر حسابه بموقع التدوين المصغر تويتر: اختفاء الأمير خالد بن سلمان عن المشهد في هذا التوقيت ملفت جدا، فلم يحضر أثناء زيارة بايدن لجدة ولم يتواجد في زيارات ولي العهد أو المفاوضات الجارية لتمديد الهدنة في اليمن.

عُرف عن الامير خالد بن سلمان بانه “أرفع مسؤول سعودي زار واشنطن مؤخرا وكان لجهوده دور بارز في زيارة بايدن للمملكة ودور اخر في هدنة اليمن بشهادة الأمريكان” وحسب تغريدة الدكتور خالد الجبري.

* المصدر : قناة العالم الإخبارية -السيد ابو ايمان