وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

كيف تؤثر لوبيات تايوان على القرار الأمريكي لدعمها سياسياً وعسكرياً في مواجهة الصين؟

السياسية:

إذا كانت رحلة رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، إلى تايوان هذا الأسبوع تدل على أي مؤشر، فإنها تدل على أن المدافعين عن تايوان في الولايات المتحدة يكسبون رواتبهم من خلال جماعات الضغط، حيث تعترف الخارجية التايوانية بأن مكتبها التمثيلي في الولايات المتحدة يوظف شركات علاقات عامة لمساعدة تايوان في تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة.

ما الذي يفعله لوبي تايوان في الولايات المتحدة الأمريكية؟
على مدار سنوات، عملت المنظمات التايوانية المسجلة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب لتمثيل تايوان بجدٍّ؛ لتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية مع الولايات المتحدة، بحسب تقرير حمل عنوان “لوبي تايوان” في مركز السياسة الدولية، كما يقول موقع Responsible Statecraft الأمريكي.

وبحسب التقرير، ساعدت جماعات الضغط التايوانية في واشنطن، في دفع أكثر من 5 مليارات دولار من مبيعات الأسلحة إلى تايوان، جزئياً من خلال الاتصال بمكاتب ما يقرب من 90% من جميع أعضاء الكونغرس عام 2019، وفقاً لملفات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب. وشمل ذلك قيام جماعات الضغط في تايوان بالاتصال بمكتب رئيسة مجلس النواب بيلوسي 18 مرة، وترتيب اجتماع مغلق بين بيلوسي ورئيسة تايوان خلال صيف عام 2019.

في الآونة الأخيرة، واصلت جماعات الضغط التايوانية تعزيز العلاقات الوثيقة مع الولايات المتحدة. طوال عام 2022، وظلوا يضغطون من أجل إقناع إدارة بايدن بإضافة تايوان إلى الإطار الاقتصادي لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، بما في ذلك جمع التوقيعات على خطابٍ في مؤتمر تايوان بالكونغرس. وتباهى عملاء تايوان برحلة في مارس/آذار 2022 للمسؤولين الأمريكيين التي يُزعم أنها “أرسلها الرئيس بايدن” إلى تايوان.

جماعات الضغط التايوانية أنفقت ملايين الدولارات
نما حجم اللوبي التايواني في السنوات الأخيرة، من 7 مسجلين في قانون تسجيل الوكلاء الأجانب عام 2020 إلى 12 مسجلاً اليوم، وأنفقت تايوان ما يزيد قليلاً على 25 مليون دولار منذ عام 2016 على هذه الشركات، وفقاً لموقع OpenSecrets على الإنترنت. ورغم أن هذا قد يبدو كثيراً، فإنه يتضاءل مقارنة بجيران تايوان في منطقة آسيا والمحيط الهادئ -اليابان وكوريا الجنوبية، حيث أنفقت كل منهما أكثر من 200 مليون دولار، وأنفقت الصين مبلغاً ضخماً يصل إلى 276 مليون دولار خلال الفترة الزمنية نفسها.

لكن المسجلين في قانون تسجيل الوكلاء الأجانب ليسوا سوى جزء واحد من المعادلة، حيث يُدعَم تأثير تايوان في واشنطن العاصمة أيضاً من خلال العلاقات الوثيقة والدعم المالي لعدد من مراكز الأبحاث في واشنطن.

وكما وثَّقَ الكاتب إيلي كليفتون سابقاً في كتابه “فن الحكم المسؤول”، فإن العديد من المؤسسات البحثية الكبرى في البلاد، بما في ذلك معهد بروكينغز، ومركز التقدم الأمريكي، ومعهد هدسون قد تلقت جميعها تمويلاً من مكتب التمثيل الاقتصادي والثقافي في تايبيه. وغالباً ما تضغط مراكز الأبحاث هذه من أجل توسيع نطاق مبيعات الأسلحة والاتفاقيات التجارية مع تايوان “دون الكشف على نطاق واسع عن تمويلها عالي المستوى من مكتب التمثيل الاقتصادي والثقافي”، وفقاً لكليفتون.

اللوبي التايواني ساعد في تمهيد الطريق لرحلة نانسي بيلوسي
في الآونة الأخيرة، قلل الخبراء في بعض المؤسسات البحثية التي تلقت تمويلاً من مكتب التمثيل الاقتصادي والثقافي التايواني، المخاوف بشأن رحلة نانسي بيلوسي المثيرة للجدل إلى تايوان. جادل أحد الباحثين في معهد هدسون، على سبيل المثال، بأن “نيوت جينجريتش -المتحدث السابق باسم مجلس النواب الأمريكي- أثبت أنه رغم الضجة التي يثيرها الحزب الشيوعي الصيني، فإن المتحدث يمكنه زيارة تايوان إذا أراد ذلك. بعد عقود، أثبتت نانسي بيلوسي أن هذا لا يزال صحيحاً”.

وبالمثل، رفض أحد الباحثين في معهد بروكينغز التدريبات العسكرية الصينية التي أعلنت عنها بكين رداً على رحلة بيلوسي، وقال لشبكة CNBC إن “الصين تمارس الكثير من روح استعراض القوة في منطقة غرب المحيط الهادئ الأوسع طوال الوقت”.

جماعات الضغط تريد تحقيق “الدفاع العسكري الأمريكي عن تايوان”
في الأسبوع الماضي فقط تحدث وزير الدفاع الأمريكي السابق، مارك إسبر، في المجلس الأطلسي -الذي يتلقى أيضاً تمويلاً من مكتب التمثيل الاقتصادي والثقافي التايواني- حول رحلة قام بها هو ووفد من المجلس الأطلسي إلى تايبيه في منتصف يوليو/تموز. وجادل إسبر بأن الولايات المتحدة يجب أن تدافع عسكرياً عن تايوان، ومثل جماعات الضغط التايوانية، قال إنه يجب إدراج تايوان في الإطار الاقتصادي لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ.

علاوة على ذلك، عند لقائه مع رئيسة تايوان تساي إنغ وين، دعا إسبر إلى تحول كبير في سياسة الولايات المتحدة، بعيداً عن “الغموض الإستراتيجي”، الذي يقول الخبراء إنه يمكن أن يؤدي إلى مواجهة مع الصين. وقال في اجتماع يوليو/تموز “إن وجهة نظري الشخصية هي أن سياسة صين واحدة قد تجاوزت فائدتها، وأن الوقت قد حان للابتعاد عن الغموض الإستراتيجي”.

وزعم مكتب التمثيل الاقتصادي والثقافي أنه “لا يؤثر على ما ينشره الخبراء، كما أننا لا نبني قرارات التمويل على ما يختار الخبراء الكتابة فيه”. ومع ذلك، هناك نمط من المؤسسات الفكرية التي يمولها المكتب لدعم العلاقات الأمريكية الأكبر مع تايوان.

وبحسب الموقع الأمريكي، من الواضح أيضاً أن الوكلاء الأجانب المسجلين لتايوان ساعدوا في زيادة العلاقات العسكرية والاقتصادية الأمريكية مع تايوان. وقد توجت جهودهم هذا الأسبوع بالمساعدة في تمهيد الطريق أمام رحلة بيلوسي المحفوفة بالمخاطر إلى تايوان. ويجب أن يستحق هذا وحده مزيداً من الاهتمام بالتأثيرات التي تحدثها عملية التأثير الصغيرة، ولكن القوية بشكل واضح، على السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

يذكر أن زيارة بيلوسي أثارت غضب الصين، التي أطلقت يوم الخميس 4 أغسطس/آب 2022 مناورات عسكرية تستمر أربعة أيام حول جزيرة تايوان، وشمل ذلك إطلاق صواريخ ونشر طائرات مقاتلة.

وأصبحت بيلوسي هذا الأسبوع أكبر مسؤول حكومي أمريكي يزور تايوان منذ 25 عاماً، في خطوة محفوفة بالمخاطر قالت إنها تظهر التزام الولايات المتحدة الثابت تجاه الجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي.

وردت الصين، التي تعتبر تايوان جزءاً من أراضيها، بنشر طائرات مقاتلة وقاذفات وسفن حربية في المضيق وحول الجزيرة في استعراض للقوة العسكرية.

المصدر: عربي بوست