وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

هل فلسطين حقاً على رأس الأجندة العربية؟

بقلم: معتصم دلول

السياسية :

ترجمة: نجاة نور، الإدارة العامة للترجمة والتحرير الأجنبي “سبأ”

 

دعا الأمين العام المساعد سعيد أبو علي، في لقاء مع مندوبين بمقر جامعة الدول العربية عُقد في القاهرة، الأحد، إلى تعزيز المقاطعة العربية لإسرائيل كأداة فعالة لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

وقال أبو علي “يأتي هذا الاجتماع في الوقت الذي لا تزال سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل حملتها العدوانية الممنهجة ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته وممتلكاته”.

كما دعا مجلس الأمن الدولي والمنظمات الإقليمية والدولية لتحمل مسؤولياتها ووقف سياسة الكيل بمكيالين.

وبحضور كبار المسؤولين العرب، أشاد المندوبون ببعض الهيئات الدولية التي شاركت في مقاطعة “إسرائيل”، بما في ذلك حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، وكذلك الشركات لدعم العدالة للشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة.

جامعة الدول العربية هي المنظمة التي تمثل الدول العربية، منذ وقت ما قبل إنشاء “إسرائيل”، دأبت جامعة الدول العربية على الدعوة والترويج ومقاطعة الصهاينة واليهود الذين استعمروا الأراضي الفلسطينية، تشير مقاطعة جامعة الدول العربية لإسرائيل إلى وقف جميع أشكال العلاقات المباشرة وغير المباشرة.

في 2 ديسمبر 1945، قبل ثلاث سنوات من إنشاء دولة “إسرائيل”، أعلن مجلس جامعة الدول العربية رسمياً المقاطعة العربية للكيانات والشعب الصهيوني في فلسطين.

ونص البيان على أن “المنتجات اليهودية والسلع المصنعة تعتبر غير مرغوب فيها للدول العربية”.

تمت دعوة جميع “المؤسسات والمنظمات والتجار والعمولات والأفراد العرب إلى رفض التعامل أو التوزيع أو استهلاك المنتجات الصهيونية أو السلع المصنعة.

منذ البداية كان نفاق جامعة الدول العربية والدول الأعضاء فيها واضحا جدا وبينما زعمت جامعة الدول العربية أنها ستعزل الجاليات اليهودية في المستعمرات الصهيونية في فلسطين، فإنها في الوقت نفسه قاطعت الفلسطينيين الذين عانوا من الاحتلال الاسرائيلي الوحشي. واحتجاجا على ذلك، قدم الفلسطينيون شكاوى إلى اللجنة العربية العليا وجامعة الدول العربية نفسها، فيما لم تغير شيء.

ولكي لا نحيد عن الموضوع لن أشرح هنا كيف سهلت الدول العربية الاحتلال الصهيوني لفلسطين.

عند إنشاء دولة “إسرائيل” في عام 1948، كررت الدول العربية مقاطعتها الرسمية للدولة المُعلنة حديثاً.

في 29 أغسطس 1967، بعد الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء وهضبة الجولان، عقدت جامعة الدول العربية قمتها الرابعة في الخرطوم وكررت التأكيد على ثلاث قضايا: لا سلام مع إسرائيل، لا اعتراف ولا مفاوضات مع إسرائيل.

تدريجياً، أصبحت “إسرائيل” صديقة للدول العربية، التي تبرأت تدريجياً من الفلسطينيين وقضيتهم.

في السبعينيات، قادت أيباك حملة لتمرير قانون من قبل الكونجرس الأمريكي لمحاربة مقاطعة جامعة الدول العربية لإسرائيل.

انتهى الأمر بإقرار الكونجرس عام 1977 لقانون يحظر على الشركات الأمريكية التعاون مع المقاطعة العربية.

قال الرئيس الأمريكي آنذاك جيمي كارتر، الذي وقع على القانون، إن “القضية تدخل في صميم التجارة الحرة بين الدول” وإنها تهدف إلى “إنهاء الآثار الخلافية على الحياة الأمريكية بسبب المقاطعات الأجنبية التي تستهدف الأعضاء اليهود في بلدنا”.

وهددت جامعة الدول العربية باتخاذ موقف حاسم ضد القانون الجديد، ومع ذلك، زادت الواردات والصادرات بين الشركات العربية والأمريكية، وتحسنت العلاقات الدبلوماسية والثقافية على نطاق أوسع.

تم إدراج عدد قليل جداً من الشركات على القائمة السوداء للتداول مع إسرائيل، أصرت بعض الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية على المقاطعة، لكن بعضها فتح ذراعيه لإسرائيل، مثل مصر والأردن، اللتين وقعتا اتفاقيات سلام مع إسرائيل وبدأت علاقات تجارية وثقافية وأشكال أخرى كاملة مع إسرائيل وأصبحوا أصدقاء مقربين.

بينما غضبت الدول العربية من مصر، لم تغضب من الأردن، عندما وقعت مصر اتفاقية السلام مع إسرائيل في عام 1978، كانت الدولة العربية الوحيدة التي اتخذت هذه الخطوة، ولكن عندما اتخذ الأردن هذا الإجراء في عام 1994، كانت هي الدولة الثانية التي تتخذ مثل هذا الإجراء الرسمي، ولم يكن من الممكن أن يترك أي عضو في جامعة الدول العربية، دول ليس لها علاقات سرية مع إسرائيل.

في وقت لاحق، في عام 2002، عقدت جامعة الدول العربية قمة في بيروت واتفقت جميع الدول الأعضاء البالغ عددها 22 بالإجماع على مبادرة سلام من شأنها إنهاء الصراع العربي بين “إسرائيل” وجميع الدول العربية، وليس فقط مع الفلسطينيين، لكن إسرائيل رفضت المبادرة، في حين أصرت الدول العربية على تبنيها.

بعد تبني مبادرة السلام العربية عام 2002، أصبح من السهل على الدول العربية التحدث عن علاقاتها وتعاونها مع دولة إسرائيل التي لم توقف عدوانها ليلا ونهارا على الفلسطينيين وممتلكاتهم ومقدساتهم.

مع مرور الوقت، تحول الوضع فيما يتعلق بالمقاطعة العربية لإسرائيل إلى مقاطعة عربية للمقاومة الفلسطينية المشروعة، وترحيل اللاجئين الفلسطينيين من الدول العربية، أو اعتقال من بقوا على التراب العربي واعتماد أيديولوجية المقاومة مثل ما يحدث في السعودية والإمارات وغيرها.

إن بعض الدول العربية، مثل الأردن ومصر، تتعاون بشكل واضح مع “إسرائيل” في إلحاق المعاناة بالفلسطينيين.

مصر والأردن لديهما معابر حدودية مع الأراضي الفلسطينية، حيث يعاني الفلسطينيون من معاناة غير مسبوقة عندما يسافرون عبرها.

بينما تواصل “إسرائيل” عدوانها على الفلسطينيين، تستمر الدول العربية في التقارب والودية مع “إسرائيل”.

بينما يُمنع النواب الفلسطينيين المنتخبين بحرية من دخول معظم العواصم العربية، يتم استقبال القادة الإسرائيليين – الذين يفخرون بقتل الفلسطينيين والعرب – بحرارة ويقيمون عشاءاً عائلياً مع القادة العرب.

حتى الدول العربية التي تدعي أنها ما زالت مؤيدة للمقاومة الفلسطينية وأعداء للاحتلال الإسرائيلي كاذبة لأن العديد من المقاومة الفلسطينية التي تعيش مختبئة خارج فلسطين ممنوعة من العيش على أراضيها.

كل الدول العربية تقريبا دول غنية بالنفط أو الغاز، لا أحد منهم يرسل أيا من هذا إلى الفلسطينيين المحاصرين لتشغيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة.

كل هذا يثبت أن الأنظمة العربية تعتبر مقاطعة إسرائيل شعاراً منافقاً، لمجرد الادعاء بدعم فلسطين، وليس تدبيراً يجب أن يتحول إلى ممارسة.

لذلك عندما نرى رؤساء الدول العربية أو الوزراء والمسؤولين يتحدثون عن فلسطين، فهذا لا يعني أن قضية فلسطين مطروحة على جدول أعمالهم، ولكن هذا لتبرير علاقاتهم وتواصلهم مع إسرائيل واستقبال المحتلين والقتلة الإسرائيليين.

 

  • موقع ” ميدل ايست مينتور” البريطاني
  • المادة الصحفية تم ترجمتها حرفياً من المصدر وبالضرورة لا تعبر عن رأي الموقع