وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

قصة المعادن التي أعلنت عنها تركيا، فلماذا تقلل منها الصين؟

السياسية:

أعلن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الشهر الماضي، عن اكتشاف ثاني أكبر احتياطي عالمي للعناصر الأرضية النادرة في مدينة إسكيشهير بتركيا، الأمر الذي سيعود بكثير من الفوائد على تركيا، خاصةً أن هذه العناصر سيتم استخدامها في صناعات السيارات والطائرات المقاتلة.

تحدث موقع Middle East Eye البريطاني إلى الرجل المسؤول عن عمليات التعدين في المنطقة المذكورة، والذي قال إنه أصبح الآن متيقناً بأن احتياطي المعادن الكامن في إسكيشهير سيأتي بنفع عظيم لتركيا، ويمنحها القدرة على المنافسة في مجال العناصر الأرضية النادرة الذي تهيمن عليه الصين حالياً، إذ تسيطر على أكثر من 90% من سوق المعادن النادرة في العالم.

وقال سركان كليشر، المدير العام لشركة “إتي للتعدين” Eti Maden الحكومية المكلفة باستخراج المعادن النادرة في إسكيشهير: “يمكنك الحكم بما إذا كان احتياطي المعادن المكتشف جديراً بما يُقال عنه، أم غير ذلك، بالنظر إلى قدر الاهتمام الذي يتلقاه، فنحن لدينا الآن عروض كثيرة من شركات كبرى في الصين واليابان والولايات المتحدة للعمل معنا في هذا المنجم”.

قصة المعادن الأرضية الموجودة في تركيا

كان الخبراء الجيولوجيون قد أشاروا منذ عقود إلى أن تركيا لديها كميات من رواسب المعادن الأرضية النادرة في إسكيشهير، ولكن التقديرات ذهبت إلى أنها كميات قليلة. ومع ذلك، فقد رفض الجيولوجيون الأتراك التسليم بهذه التقديرات والتغاضي عن الاحتمالات القائمة بأن تكون المناطق المذكورة بها كميات أكبر من المعادن النادرة.

قال وزير الطاقة التركي، فاتح دونمَز، إنهم استأنفوا عمليات التنقيب في عام 2011، وجمعوا أكثر من 59 ألف عينة، وحفروا أكثر من 125 ألف متر. وقال كليشر: “لذلك، فنحن على يقين مما نقوله”.

وصرح دونمَز الشهر الماضي، بأن منجم إسكيشهير يحتوي على كميات من 10 معادن أرضية نادرة، من أصل 17 نوعاً من هذه المعادن. وتستخدم هذه المعادن في تصنيع مجموعة كبيرة من المنتجات عالية التقنية، مثل الكاميرات والتلسكوبات وآلات الأشعة السينية وأنظمة توجيه الصواريخ.

أثار الكشف التركي جدلاً كبيراً بشأنه في أوروبا، وفي الصين أيضاً. ونشرت صحيفة The Global Times الصينية مقالين، حاولت فيهما التهوين من شأن الاكتشاف التركي، قائلة إن الصين هي “الدولة الوحيدة” في العالم التي لديها “خط تصنيع كامل” لإنتاج العناصر الأرضية النادرة، وإن لديها “أفضلية امتلاك قدرات المعالجة التي يصعب أن ينال منها الكشف عن أي كميات من هذه المعادن النادرة”.

على الرغم من الأخبار الصينية، التي حاولت التقليل من أهمية الكشف التركي في البداية، فإن صحيفة The Global Times نقلت عن خبير تعدين صيني في مقال آخر، قوله إن تركيا ربما تسعى للتعاون مع الصين في أعمال التنقيب.

وقال وو تشينهوي، الخبير المستقل في صناعة المعادن الأرضية النادرة: “ربما تكون الصين خير شريك لتركيا. ويمكن أن توقع تركيا مذكرة تفاهم مع الصين لمعاونتها بتقديم خدمات فنية شاملة، من التنقيب إلى مرحلة البيع والشراء”.

من جانب آخر، يقول كليشر إن التقارير الصينية تدل على أن الاحتياطي المكتشف يمثل إنجازاً كبيراً لتركيا، “فنحن لدينا عروض من شركات صينية حكومية على مكتبنا. لِمَ يتقدمون بهذه العروض إن لم يكن الكشف جديراً بالاهتمام؟”.

استخدام تلك المعادن في إنتاج الطائرات المقاتلة والسيارات الكهربائية

تقول وزارة الطاقة التركية إنها تأمل أن تصل بالإنتاج إلى 10 آلاف طن سنوياً من أكاسيد المعادن النادرة، و72 ألف طن من معدن الباريت، و70 ألف طن من الفلوريت، و250 طناً من الثوريوم، وهي معادن بالغة الأهمية في تطوير التكنولوجيا النووية.

يقول مشككون إن إنتاج 10 آلاف طن إضافية من المعادن النادرة لن يكون له تأثير كبير في سوق المعادن الذي يشهد إنتاجاً سنوياً يبلغ 280 ألف طن، إلا أن كليشر يخالفهم الرأي، ويقول: “هذا الإنتاج سيمنحنا قدرة على التنافس، وأفضلية في صناعات إستراتيجية، فهذه المعادن الأرضية النادرة تُستخدم في صناعة الطائرات المقاتلة، وفي صناعة الجيل الخامس من السيارات الكهربائية”.

وتابع كليشر، موضحاً أهمية الأمر لبلاده، بالقول: “سنبدأ بإقامة منشأة إنتاج تجريبية، والفروغ منها قبيل نهاية عام 2022، ثم ننتقل إلى مستوى الإنتاج الصناعي. لدينا بالفعل أهداف إنتاج خاصة بنا، وقد نتوسع بعد ذلك”.

اتفقت مع هذا الرأي إلجين كورشون أونفر، أستاذة هندسة التعدين في جامعة إسطنبول، وقالت إنه يمكن اكتشاف مزيد من المعادن النادرة خلال مرحلة الإنتاج الصناعي، “فقد حدث ذلك سابقاً بعد اكتشاف معدن البورون في تركيا”.

تتضمن الخطط الأولية إقامة منشأة تجريبية لمعالجة 1200 طن من المعادن سنوياً، ويشمل ذلك معادن أرضية نادرة، منها 8 أطنان من أكسيد اللانثانُم و13 طناً من أكسيد السيريوم و3 أطنان من أكسيد النيوديميوم وطن واحد من أكسيد البراسيوديميوم، ونصف طن من مركَّزات التربة النادرة المختلطة، علاوة على 365 طناً من معدن الفلوريت و300 طن من معدن الباريت، وهي وإن كانت معادن أرضية غير نادرة، فإنها قيّمة رغم ذلك.

ما هي أبرز المعادن؟

واختصَّ كل من كليشر وأونفر بالذكر معدن النيوديميوم؛ لما له من أهمية بارزة، وأوضحت أونفر: “يتقدم النيوديميوم على غيره؛ لأهميته ضمن السلع التي تدخل في صناعات السيارات والطاقة، علاوة على الإمكانية الكبيرة لاستخدامه في مختلف القطاعات التكنولوجية”.

يستخدم الباريت في مجال التنقيب عن النفط والغاز، ويستخدم الفلوريت في صناعة الصلب. وتُستخدم المعادن الأرضية النادرة الأخرى في صناعة زجاج النظارات والخلايا الشمسية والنظارات الواقية.

قطر الصين صاروخ صيني السعودية

يقول كليشر إن تركيا تحتاج أولاً إلى تعلم كيفية معالجة المعادن الأرضية النادرة في منشآتها التجريبية، وقد يستغرق ذلك الأمر بضع سنوات، “ومع ذلك، فإنه يمكننا تقصير تلك المدة بقدرٍ كبيرٍ إذا حصلنا على مساعدة خارجية، واتفقنا مع شركة أجنبية ذات خبرة لنقل المعرفة اللازمة إلينا، هذا أيضاً أحد الخيارات المتاحة لدينا”.

وأضاف كليشر أن تركيا قد تحتاج إلى إنفاق ما بين 2 و3 مليارات دولار لإقامة منشأة إنتاج صناعي. وقالت أونفر إن تركيا لديها بالفعل بعض القدرات التي تحتاج إليها، لكن الصعوبة الأكبر تتعلق باستخراج المعادن من حالتها المؤكسدة، وفصل المادة الخام لاستخدامها في الصناعة.

وفي معرض الرد على التشكيك في أهمية المعادن المكتشفة وكمياتها، قال أحد مستشاري وزارة الطاقة الأتراك إنهم واجهوا التشكيك نفسه عندما أعلنت تركيا عن اكتشاف كميات من الغاز الطبيعي في البحر الأسود عام 2020، ومع ذلك “فإننا الآن على وشك ضخ هذا الغاز إلى منازل تركيا في الربع الأول من عام 2023”.

المادة الصحفية ترجمت ونقلت حرفيا من موقع عربي بوست ولاتعبر عن راي الموقع