وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

من رفوف الذاكرة … على اعتاب العام الخامس من العدوان (6)

           الحرب الناعمة

                                                                                                                                                                 أحمد يحيى الديلمي

 

يبدو ان الفشل الذريع الذي مني به المعتدون وعدم قدرتهم على تحقيق أي هدف من الاهداف المعلنة دفعهم للارتهان الى وسيلة اكثر فتكا وفاعلية من الحروب العسكرية اصطلح الساسة والعسكر والاعلاميون على تسميتها بالحرب الناعمة لأنها تنخر في جسد الامة وتحاول خلخلة الجبهة الداخلية وهز ثقة الحاضنة الشعبية بالمجاهدين الابطال المدافعين عن الارض والعرض والكرامة ببث الدعايات وترويج الشائعات الزائفة التي يكون لها وقع وتأثير اكثرمن القنابل الذكية والصواريخ العابرة للقارات كونها تقلب الحقائق وتقدمها خلافا لما هي عليه باسلوب ممنهج يعتمد على سيناريوهات وشائعات مفبركة تضاعف القلق في اوساط البسطاء واثارة كافة النزعات الممقوته وتجنيد اسراب الظلام وجحافل المرتزقة والعملاء ،البعض وصل الى درجة الاحتراف في اختلاق الشائعات ،وفبركة المعلومات والاخبار الرائفة كحرب نفسية تثبط المعنويات وتخلق التوترات وتثير الاحتقانات في الصف المدافع عن الوطن وسيادته واستقلاله للتقليل من اهمية التضحيات والبطولات الاسطورية التي يجترحها الابطال الميامين بما يحملونه من قيم نبيلة ومُثل عليا وانتماء صادق للوطن مع ذلك يسعى افراد الطابور الخامس الى التشكيك وخلط الاوراق بأفق انتهازي يتسم بالخيانة والتأمر حيث يلجأون الى كل وسيلة مها تدنت بما في ذلك استغلال حالة الناس البائسة عبر تسييس التقارير الانسانية من خلال تصرفاتهم العبثية بالمساعدات الغذائية وتقديمها في الاتجاه الخطأ بقصد تخفيف التهم على الطرف الاخر في ظل اتساع دائرة العبث والمتاجرة بالمساعدات المخصصة للفقراء بحسب الادلة والبراهين الساطعة المؤكدة لهذه الممارسات .

 ما يبعث على الاعتزاز ،ان هذه الحرب الخفية التي مازال خفافيش الظلام يمارسونها بطرق شتى سقطت تحت اقدام الارادة واتقاد الوعي في اوساط الملايين ورغم المبالغ المهولة التي انفقتها دول العدوان لانجاح هذا النوع من الحرب الا ان تأثيراتها ظلت محدودة ومايزال التماسك واسناد الجبهات معين لاينضب ولن ينضب ولن يستطيع الاعداء تحطيم معنويات ابناء الشعب اليمني مهما انفقوا من اموال او جندوا من مرتزقة وعملاء، لان قيم الانتماء للوطن والاستعداد للتضحية في سبيله تعززها ثقافة الشهادة بأفقها المتأصل في منهج العقيدة بما هي  عليه من القدسية واحياء مقومات الفداء والتضحية .

وهذا ما سيجعل الاعلام الوطني يتمسك بخطابه ويسير على نفس المنوال مستمدا العون من الخالق سبحانه وتعالى .

 *   التأثيرات الاقتصادية :

 في هذا الصدد اتفق علماء الاجتماع والاعلام على ان الحرب الناعمة عندما تبث الاشاعات وتمارس كل انواع الارجاف والتهويل كما يحدث اليوم بواسطة الجماعات المخصصة لتحقيق هذه الغاية للتخويف وبث الرعب تارة وتارة اخرى للتوغل في اماكن التأثير مثل الاسواق ودور العبادة واماكن الاجتماعات الرجالية والنسائية ووسائل المواصلات وبث الدعايات باسلوب ممنهج هدفه التأثير على معنويات الحاضنة الشعبية وتشوية صورة القيادة الوطنية بالحديث عن فساد وممارسات مشبوهة وسلوكيات متفلتة بقصد هز الثقة ونشر حالة قلق واضطراب وعدم استقرار خاصة الاشاعات المتعلقة برواتب الناس وتحميل المسؤولية زورا وبهتانا للصف الوطني هذه الوسائل الخادعة تلتقي مع ما تبثه وسائل الاعلام المأجورة عن الانتصارات الوهمية ومزاعم سقوط المدن الواحدة تلو الاخرى كلما تقدم يوحي الى ان هذا النوع من الحرب تحول الى ايدلوجية هدفها الوصول بالطرف المقاوم الى افق مسدود لانها تجعل من الكذب وتزييف الحقائق باستمرار وشن حملات شرسة لا اخلاقية مجردة من القيم والضوابط ومتفلتة من مواثيق الشرف الصحفية تجعل منها وسيلة لتأثير وهز الحاضنة الشعبية لذلك وصف العلماء هذه الحرب بالناعمة لانها تتسلل الى العقول والنفوس وتؤثر على البصائر وتترجم الاهداف والغايات التي عجزت الاسلحة المدمرة عن تحقيقها بأساليب ملتوية وطرق خبيثة وصفها البعض بالارهاب الفكري الاكثر خطرا من العنف العسكري كونها ترفع منسوب التوتر وتفاقم الاحتقان السياسي بأفق انتهازي وتفاصيل شيطانية لاتراعي المشاعر ولا تعطي حرمة لاي شيء كما يحدث الان .

استنادا الى تأثيرات الحرب الاقتصادية والحصار الاقتصادي الجائر الذي فاقم المآسي والكوارث الانسانية وضيق الخناق على حياة الناس من خلال التضييق المباشر على معيشة المواطن وتوسيع نطاق حالات التذمر في ظل اشتداد الحصار والتدرج في ترجمته على ارض الواقع على النحو التالي :

1-         خلافا لما جاء في قرار مجلس الامن رقم (1622)الذي كلف الامم المتحدة بمراقبة حركة السفن والطائرات القادمة الى اليمن بدعوى منع تدفق الاسلحة الى اليمن خاصة من ايران ومع ان المعلومة عارية من الصحة الا ان النظام السعودي نفذ المهمة بنفسه والتزمت الامم المتحدة الصمت ونظام ال سعود يمارس ابشع الممارسات والانتهاكات الصارخة لابسط  الحقوق المكفولة لكل انسان باسلوب القرصنة البحرية كانت تؤخذ السفن التجارية الى موانئ جيبوتي وارتيريا لتظل شهور حتي تُفتش من قبل قراصنة المعتدين مما عرض المواد الغذائية للتلف بفعل ارتفاع درجة الحرارة وتعرض السلع لكل عوامل التعرية هذا الاسلوب المهين كبد التجار اليمنيين خسائر فادحة وعرضت البعض للافلاس بالمقابل ضاعف النفقات على السلع الاخرى وسبب الارتفاع المهول للسلع في السوق المحلية .

2-         تم التعاطي  بنفس الاسلوب مع الرحلات الجوية المغادرة او القادمة الى اليمن اذ كان يتم انزالها في مطار بيشه خلافا لنص القرار الدولي الذي فرض الرقابة على الرحلات القادمة للتأكد من عدم وجود اسلحة .

3-         اغلاق الموانئ والمطارات .

4-         استهداف المصانع والمزارع ومعامل الانتاج بالقصف المباشر من طائرات الاعداء .

5-         في عام 2016 م اوعزت امريكا الى هادي الرئيس المزعوم بنقل البنك المركزي من صنعاء الى فرع عدن هذه الخطوة مثلت كارثة وطامه كبرى لانها في الاساس تتعارض مع الدستور والقانون وقد شلت الاقتصاد الوطني وقذفت بملايين اليمنيين الى تحت خط الفقر،اتهام امريكا لم يكن من باب التخمين لكنه يستند الى ماذكره الاستاذ محمد عبد السلام رئيس الوفد الوطني المفاوض عقب فشل جلسات التفاوض في دولة الكويت الشقيقة وتوفر القناعة التامة بان من يمثلون ما يسمى بوفد الشرعية مجرد دُمى يديرهم سفراء بريطانيا وامريكا من غرف الفندق المجاورة لقاعة الاجتماعات مما اضطر الوفد الوطني الى الاجتماع مع السفير الامريكي لاخذ الحقيقة من مصدرها الفعلي وبالفعل حدد السفير التنازلات المطلوبة من الجانب الوطني وفي حالة عدم القبول هدد بخطوات التصعيد والاجراءات التعسفية التي سيتم تشيدها في الجانب الاقتصادي من اجل احكام الحصار وتضييق الخناق على الجانب الوطني حيث قال : ( اذا لم توافقوا على الشروط سيتم تعزيز الحصار الاقتصادي ليطال كل الجوانب المتصلة بحياة الناس ومقومات المعيشة اليومية ) نتيجة القرار العبثي الجائر.

 والى اللقاء في الحلقة القادمة ،،،،،