وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

دور العلماء في صيانة الحقوق

 

أحمد يحيى الديلمي ———

كانت مبادرة هامة وحيوية من قبل رابطة علماء اليمن عندما اقامت ندوة عن الاوقاف وطالبت بإيقاف الهدر والحرص على ترجمة ارادة الواقفين بالاستيفاء العادل للحقوق وصرفها في المصارف التي أوقفت من اجلها .

علق احد المواطنين قائلا هذا هو الدور المعول على اصحاب الفضيلة وحبذا لو امتد الى حماية الحقوق بشكل عام بما في ذلك دعم السلطة القضائية وإيجاد ضوابط ومعايير تمنع حالات  التفلت السلوكي لدى بعض القضاة ممن يخترفون قدسية الوظيفة عبر التطويل في التقاضي وأتباع اساليب التسويف والمماطلة والاحتراف في نصرة الظلم وقهر المظلوم وصاحب الحق بالذات عندما يتعلق الامر بتنفيذ الاحكام وترجمتها على الامر الواقع ، الصورة تبدو قاتمة حالكة السواد طالما نبهنا إلى خطورتها بلا جدوى ، لا يزال المشهد كما هو بل ازداد ضراوة وشراسة في ظل الظروف الراهنة وما تترتب عليها من تداخل في الاختصاصات سمحت بالكثير من التجاوزات وأعطت الفرصة للعبث والهدر والتصرفات العشوائية.

في هذه الاجواء يتسع الظلم وتزداد شهوة مافيا الاراضي يتبعون اساليب وطرق مختلفة وهم أنفسهم اصحاب النفوذ والجاه في العقود الماضية ، اذ يقومون بعمليات غسيل خاصة استهدفت الملاّك الحقيقيين للأراضي الزراعية والمراهق المحيطة بأمانة العاصمة وعدد من المدن التي شهدت انتعاش وتوسع معماري وكانت الاراضي المملوكة للأوقاف الاكثر استهدافا وسطوً بفعل تواطئوا المعنيين في الوزارة صاحبة الولاية المعنية باستغلال وحماية املاك الاوقاف .

هذا الامر جعل الوالد العلامة أحمد محمد الشامي رحمة الله عليه يبادر إلى تقديم استقالته عندما  آلت اليه حقيبة الاوقاف ، ترسخت فكرة الاستقالة في ذهن المرحوم بعد أن بذل محاولات جادة للإصلاح والتصدي للفساد المستفحل على امل حماية ما تبقى من اموال الاوقاف ، الا أن كافة الجهود باءت بالفشل ووجد نفسه في موقع لا يُحسد عليه ، المطلوب منه شرعنة السطو على اراض ما دفعه إلى تقديم استقالة طويلة وضح فيها الاسباب وختمها بقول الشاعر ( ولو كان رمحا واحدا لاتقيته — لكنه رُمح وثاني وثالث).

حدث الشيء نفسه مع اراضي وعقارات الدولة ، اذ تحولت الجهة المعنية في الدولة إلى شاهد زور لإصدار صكوك تشرعن أعمال السطو والنهب المنظم للأراضي وإقرار تعويضات بمليارات الريالات عن اراضي هي في الاساس مملوكة للدولة خلافا للدور الذي كانت تقوم به مصلحة الاملاك في السنوات الاولى للثورة ، فلقد كانت جهة ايرادية ووصل اسهامها في أول ميزانية للدولة اصدرتها حكومة المرحوم القاضي عبدالله الحجري بسبة 17.5% اي أنها مثلت مع الزكاة رافدا كبيرا للميزانية ضاف دخل الضرائب والجمارك في تلك الفترة وهو ما تطلب التكامل وإحداث تغيير جوهري في اداء مؤسسات الدولة المختلفة .

ما يضاعف دور العلماء في هذا الجانب أن الموقف برمته بات معقدا بفعل قلة الوعي وانعدام الضوابط الدينية والاجتماعية مما ضاعف التفلت السلوكي وضاعف اعداد مافيا النهب والسلب.

في هذا الجانب يوجد اشكاليات كبيرة تتعلق بوقفيات الائمة والأسر الكبيرة مع أن الواقف بيّن مصارف الانفاق من ربح الاموال الا أن احد لم يهتم بالأمر مما دفع من يدعون الانتماء للواقف إلى تزوير الوثائق بإتقان ويستعين بنفس المافيا ، يقبل بالفتات مقابل حرمان بقية الورثة ومثل هذه الاساليب محرمة في الشرع وهو ما يضاعف مسؤولية العلماء للإسهام الجاد في اشاعة العدل والوقوف الصارم في وجه الظلم ، فهل نسمع قريبا عن ندوة مشتركة بين الرابطة ومجلس القضاء الاعلى نأمل ذلك … والله من وراء القصد .