وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

الأميركيون والضفة المحتلة 1 / 4

الاحتلال في وجه آخر

السياسية:

سلسلة من الجنرالات الأميركيين، من فئة النجوم الثلاث، استطاعوا أن يصلوا إلى المسؤولين المدنيين والعسكريين في واشنطن ورام الله و”تل أبيب”، فصار لهم دور كبير في ضبط العلاقة بين السلطة وكيان”إسرائيل”، وفهم الواقع الميداني.

سمعنا كلنا تقريباً عن كيث دايتون، لكنه ليس إلّا واحداً من أصل ثمانية حملوا لقب “المنسق الأمني ​​الأميركي لكيان إسرائيل والسلطة الفلسطينية” منذ عام 2005. القصة أعمق كثيراً مما في ظاهر التسمية، إذ إن ثمة احتلالاً، في وجه آخر، في فلسطين، وخصوصاً الضفة والقدس المحتلتين. وجه يحثّنا دوماً على البحث عن القُطَب المخفية. فما هي اليد الأميركية في الضفة، ولماذا هناك خبراء عسكريون من “الناتو” رفقةَ “المنسق”، وماذا يفعلون؟

ورد خبرٌ، في الأول من حزيران/يونيو الماضي، يفيد بأن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تعتزم تخفيض رتبة المنسق الأمني ​​الأميركي لـ”كيان إسرائيل” والسلطة الفلسطينية (USSC)، والمقيم بمدينة القدس المحتلة، من رتبة لواء بثلاث نجوم (Lieutenant General) إلى عقيد (Colonel)، وفق ما نقل موقع Axios الأميركي، عن أربعة مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين وآخرين صهاينة. تخفيض رتبة هذا المنسق (يتباين عن “المنسق” الصهيوني الموكّل من جهة الإدارة المدنية في جيش الاحتلال) واجه اعتراضاً من الخارجية الأميركية وسفيرها في “تل أبيب”، توم نيدز، فسعت الوزارة لمواجهة خطة البنتاغون وطلبت تدخل وكالة الاستخبارات المركزية (CIA).

بعد ذلك، انطلق اللوبي اليهودي في مهمته المعتادة: الضغط ثم الضغط، فشرع “معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى” ومراكز بحثية أخرى في الحديث عن مخاطر هذه الخطوة، والدعوة إلى التراجع عنها. وجاء في موقع صحيفة “تايمز أوف كيان إسرائيل” الإلكترونية (2/8/2022)، تقرير يقول إن هذه الخطوة تواجه اعتراضات مشتركة من الحزبين الجمهوري والديموقراطي، في الكونغرس والسلطة التنفيذية ومجتمع السياسة، بحيث يخشون جميعاً أن تؤدي إلى “تهديد استقرار الضفة وأمن الكيان الصهيوني “.

الغريب في الأمر نقطتان: الأولى تصدير مثل هذا النقاش إلى العلن، للمرة الأولى، في هذا المستوى. والثانية مستوى التحذير من نتائج هذه الخطوة، وخصوصاً أن المنسق، في رتبته أياً تكن، وفريق الموظفين، الذي هُدّد أيضاً بتقليصه بعد أن واجه تقليصات سابقة، يُظهر هذين الطرفين كأنهما من يُمسك زمام الأمور، ويحفظ أمن “كيان إسرائيل”، لا جيشها الذي يناهز 170 ألف جندي، ووراءهم 465 ألفاً من الاحتياط، وقرابة ثلاثة ملايين “لائقين بالتجنيد”!

أمّا الذريعة الأميركية “الظاهرية”، فهي خطة رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال مارك ميلي، والقاضية بتقليل عدد الجنرالات والأدميرالات، تنفيذاً لقانون “ميزانية تفويض الدفاع الوطني الأميركي لعام 2017” (NDAA)، الذي أُقرَّ في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، بعد أن ارتأت إدارته أن تكون الحصة الكبيرة من هؤلاء من أفراد الخدمة العاملين في القواعد الخارجية والمناصب المتعددة في أنحاء العالم.

في ذلك الشهر، جرى التلميح، بالتزامن، إلى تخفيض رتبة الملحقين العسكريين الأميركيين في السعودية والإمارات، لكن شمول مثل هذه المناطق الحساسة، وخصوصاً فلسطين المحتلة، يشي بأن القرار الأميركي، ثم تصديره في الإعلام، أمر يتخطى الموازنات. فوراء ذلك أسباب وجيهة بدأت تظهر بوضوح في الأشهر الأخيرة، وملخّصها أن الصهيوني لا يستمع إلى التقييمات الأميركية، السياسية والعسكرية والأمنية، بشأن الضفة على وجه التحديد، وهو ما تكرر، وصولاً إلى التحذير الأميركي من اختيار شخصية يمينية متطرفة لوزارة الأمن، لكن هذا لا ينفي حضور عامل التركيز الأميركي على مواجهة الصعود الصيني والمشكلة الروسية في خلفيات هذا القرار.

ثمة جملة من التوصيات الأميركية يتقدّمها تخفيف سلوك “طنجرة الضغط”، الذي تحول من أمر عملياتي ميداني إلى واقع عامّ تعيشه الضفة بصورة عامة، وشماليّها على وجه الخصوص. والثانية مرتبطة بالأولى، وهي بشأن قواعد إطلاق جيش الاحتلال الصهيوني النار على الفلسطينيين. والثالثة – ليست الأخيرة – أن جزءاً كبيراً من الحل يقوم على تقوية السلطة الفلسطينية، على قاعدة “دع الفلسطينيين يحلّوا مشكلاتهم بأنفسهم”، وهي أصلاً المهمة الأساسية للمنسق الأميركي، الذي يشرف على متابعة قطاع الأمن، الأضخم عديداً وتمويلاً، في تركيبة السلطة.

أيضاً، شكّل اغتيال الصحافية شيرين أبو عاقلة إحراجاً للموقف الأميركي، بينما كان المنسق هو الوسيط الذي تسلّم الرصاصة التي قتلتها، بالنيابة عن “إسرائيل”. صحيح أن أبو عاقلة تحمل الجنسية الأميركية، وهذا ما قد يبرر سبب الدخول الأميركي على الخط، لكن كانت هذه القضية من المرات القليلة التي يبرز فيها مكتب التنسيق الأميركي – الدولي، فضلاً عن أن الأمر لن يقف عند حدود التحقيق فقط.

وكانت الخارجية الأميركية قالت، في تموز/يوليو، إن منسق الأمن الأميركي خلص إلى أن “إطلاق النار من مواقع الجيش الصهيوني كان مسؤولاً، على الأرجح، عن مقتلها”، لكن “لا يوجد سبب للاعتقاد أن هذا كان متعمَّداً”، قبل أن تنشر الصحافة الأميركية ما ينفي ذلك، وتتّجه العائلة إلى تقديم طلب إجراء تحقيق مستقل إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) في مقتل مواطنة أميركية، ويحظى بتأييد أكثر من 20 من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين.

مكان لا يملأه إلّا ثلاث نجوم!
يقول باحثون أميركيون وإسرائيليون إن سلسلة من الجنرالات الأميركيين، من فئة النجوم الثلاث، استطاعوا أن يصلوا بحكم أقدميتهم إلى المسؤولين المدنيين والعسكريين في واشنطن ورام الله و”تل أبيب”، فصار لهم دور كبير في ضبط العلاقة بين السلطة و”إسرائيل” من جهة، وفي فهم الواقع، ميدانياً ومجتمعياً، من جهة أخرى، وهذا ما قاد إلى نقطة الاعتراض الثانية على ذلك القرار: التوقيت “غير ملائم” البتة.

يتقابل ما سبق مع مشهد إقليمي يقول إن الجبهة الوحيدة المشتعلة في المنطقة حالياً هي الضفة، فاليمن والعراق ولبنان وسوريا باتت “جبهات خاملة”، أو “قليلة النشاط” (بغض النظر عما يجري الآن داخل إيران)، بينما تراوح غزة بين حالة “الكمون الموقّت” و”النشاط الفجائي”، وهو ما يعطي الضفة (بما يشمل القدس المحتلة) أولوية لدى أصحاب القرار كافةً. لذلك، ثمّة تعبير دائم عن القلق بشأنها، وخصوصاً أن حراكها يأتي بعد مرحلة خمول طويل، وضمن آليات مزدوجة في العمل تصعب السيطرة عليها: تنظيمية وشعبية (فردية).

لهذا، كان تحذير المراكز البحثية من أن أي خطوة شبيهة ستخاطر بـ”تدمير إنجازات كثيرة حققتها البعثة الأميركية (الدولية) في الأعوام الـ18 الماضية… فلا يجب التقليل من الرمزية السلبية لتقليل المهمة”. أصلاً، يرى الصهيوني أن السلطة “مقصّرة” في أداء مهمتها الأساسية: “حفظ الأمن”، بينما يسدّ مكتب المنسق هذه الفجوة. هنا تحديداً يذكر تقرير “تايمز أوف إسرائيل” (2/8/2022) مثالاً من عام 2017، حينما أعلنت رام الله تعليق التنسيق الأمني ​​رسمياً، فكان USSC هو “القناة الوحيدة التي يمكن للجانبين التنسيق عبرها ومنع الوضع السيئ من الخروج عن نطاق السيطرة”. في توصيف آخر: باب خلفي للتنسيق.

يذهب الموقع نفسه إلى أبعدَ، عبر القول: “بصراحة، لن يتمتع عقيد أميركي (الرتبة الأدنى) بالمستوى المطلوب من الاحترام، ولن يكون قادراً على التعامل بفعّالية مع قائد عسكري صهيوني، مثل رئيس أركان الجيش، ناهيكم بالوزراء المعنيين، أو فلسطيني كالرئيس ورئيس الوزراء ووزير الداخلية وقادة الأمن، إذ لن يكون لدى الضابط الأدنى رتبة الجاذبية على العمل بفعالية في هذا المستوى، أو إظهار دعم واشنطن”، مع أن هناك وجهة نظر تقول إن الفلسطيني الرسميّ سوف يذهب إلى التنسيق، أيّاً يكن مستوى المنسق، ما دام أميركياً، كما أثبتت التجارب المتتابعة خلال الأعوام الماضية.

الحال نفسها تقريباً في واشنطن، حيث سيكون الجنرال ذو النجوم الثلاث، أكثر فعالية في تأمين الدعم، سياسياً ومالياً، وجذب انتباه المسؤولين، ولاسيما وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي. وليس أخيراً، فإن هذا الرجل هو المسؤول الأعلى مرتبة بين ممثلي الدول التسع، التي تشكل بعثة USSC: الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وهولندا وإيطاليا واليونان وتركيا وبولندا وبلغاريا. فالمسؤولون القادمون من كندا وبريطانيا هم برتبة عميد (نجمة واحدة)، والبقية أدنى من ذلك، الأمر الذي يعني أن هذه الخطوة ستُقرأ على أن الأميركيين غسلوا أيديهم من القضية الفلسطينية، فتخفض الدول الأخرى رتب ضباطها، أو تذهب إلى سيناريو مغاير تماماً، فضلاً عن نتائجها على كيان “إسرائيل” والسلطة والدول المطبّعة، القديمة والجديدة.

لم تتأخّر نتيجة الحملة، فمن جرّاء هذا الضغط، أعلن البنتاغون، منتصف آب/أغسطس الماضي، أنه سيُبقي على رتبة المنسق الأميركي في المناطق الفلسطينية والصهيونية عقب “نقاش مستفيض” بين المشرعين الديمقراطيين والجمهوريين من مجلسي النواب والشيوخ، ترافق مع رسالة إلى وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، وقع عليها 32 عضواً في “الشيوخ” من الحزبين في 6/2022. كذلك، فعلت وزارتا الخارجية والأمن الصهيونية ومنظمة اللوبي اليهودي، “آيباك”، و”منتدى السياسة الصهيونية”، ومنظمة J Street الأميركية – اليهودية، التي تقول إنها مع كيان “إسرائيل”، لكنها تؤيد إنهاء الاحتلال وقيام دولة فلسطينية.

بين هؤلاء، برز حديث مهم لعضو لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، السيناتور ليندسي غراهام، قال فيه: “نعتقد بقوة أن هذا وقت محفوف بالمخاطر لكيان إسرائيل… عندما يتعلق الأمر بتنسيق الأمن بين السلطة والعدو الإسرائيلي، فنحن على استعداد لتقديم إعفاءات أو تعديلات على قانون NDAA مستقبلاً”، وخصوصاً أن هذا المكتب يُنسَب إليه أنه السبب الأساسي في “الانخفاض الحاد في العنف في الضفة منذ الانتفاضة الثانية (في الفترة) 2000-2005″، وفق غراهام. لكنّ ثمة توصيفاً آخر لما جرى، ألا وهو: “إنهاء الانتفاضة”، الأمر الذي يفتح الباب على الحديث بأريحية عن “احتلال” حقيقي يقرر، أو يوجه، مسار الأحداث، من السياسات العامة، وصولاً إلى فتح حواجز، أو (التوصية بـ) إقفالها.

هكذا، رُبط بين التراجع الأميركي وإجراءات الرئيس جو بايدن الأخرى، التي سبقت زيارته فلسطين المحتلة، في تموز/يوليو الماضي وأيضاً التي تخللتها، وأولها اختيار مسؤول أميركي من أصل فلسطيني ليكون نائب مساعد وزير الخارجية للشؤون الفلسطينية – الصهيونية، ومبعوثاً للحوار بصورة أساسية مع السلطة (هادي عمرو)، ثم إعادة المساعدات الأمنية والإنسانية (تمويل “الأونروا”)، وليس أخيراً ضغطه على الصهاينة من أجل فتح معبر “الكرامة”، 24 ساعة على مدار الأسبوع، والسماح بإدخال شبكات الجيل الرابع ثم الخامس (4G, 5G)، بينما بقيت إعادة الفتح لمكتب “منظمة التحرير الفلسطينية” في واشنطن مسألة معلّقة.

في المحصّلة، ومهما تجاهل الإعلام جزءاً كبيراً من التفاصيل والكواليس، فإن القضية الأساسية، أي مكتب المنسق الأميركي في شراكة “الناتو”، وأهميته ودوره، باتت ملفاً مفتوحاً للبحث والاستقصاء، بعد أن طفا على السطح بهذه الطريقة للمرة الأولى.

تأسيس الإدارة الأمنية
مع أن إنشاء السلطة الفلسطينية ربما تكون خطوة دفع إليها الأميركيون أكثر من الإسرائيليين، في مرحلة ما، أو أكثر من مرحلة، فإن الإطار الرسمي للتنسيق الأمني، ودخول واشنطن على هذا الخط بقوة، جاءا في الأيام الأخيرة للانتفاضة الثانية. لماذا في ذلك الوقت تحديداً؟ ظهر لدى الأميركيين أن هناك مشكلة في المعالجة الإسرائيلية للوضع الفلسطيني، ولاسيما بعد أن شنّ رئيس الوزراء الصهيوني آنذاك، أرئيل شارون، عملية عسكرية (“السور الواقي”، 2002) كانت أشبه بحرب، لكنها لم تكن متكافئة إطلاقاً.

هددت تلك العملية، التي كان من نتائجها تدمير مقارّ السلطة، وتفكيك عدد من أجهزة الأمن، وأيضاً قتل الرئيس الراحل ياسر عرفات، بتقويض مشروع السلطة من جذوره (قضايا الحل النهائي)، وهو ما كان يعني أن الضفة ستكون مقبلة، بعد حمّام الدم، على فوضى وعودة إلى عهد الحكم العسكري. صحيح أن الأميركيين أنزلوا محمود عباس بـ”الباراشوت” على مقر المقاطعة، لكن هذا لم يكن كافياً. من هنا، وتحديداً عام 2005، بدأت قصة مكتب منسق الأمن الأميركي لـكيان “إسرائيل” والأراضي الفلسطينية (USSC)، التابع لمكتب الشؤون الدولية لمكافحة المخدرات وإنفاذ القانون (INL).

أولى الخطوات كانت تدريب بعض القوات التابعة للسلطة، بما في ذلك “الأمن الوطني” (كانت البداية بـ2200 عنصر) و”حرس الرئاسة” (400 عنصر)، لكن الأولوية هي تجهيز عشر كتائب من “الوطني” (5000 جندي) بحلول نهاية عام 2010: تسع كتائب لمحافظات الضفة كافةً، وواحدة للاحتياط، إذ لا توجد كتيبة لمحافظة القدس. لكن العدد تعزز في الإجمال بين عامَي 2008 و2010 في الأجهزة كافةً، بنحو 23 ألفاً على القوات التي كانت آنذاك. بالتوازي، كانت المساعدة الأمنية الأميركية للسلطة تتوسع وتلقى داعمين داخل الأوساط المؤثرة في واشنطن، والحديث هنا عن مرحلة مغايرة عن التسعينيات ومطلع الألفية الثانية. صحيح أن المساعدة الأميركية الأمنية انطلقت منذ اختتام اتفاق أوسلو (1993-1994)، لكنها لم تكن في هذا الحجم وهذا الشكل.

في تلك المرحلة، كانت المساعدة وفق شكلين: الأول علني ويأتي إلى “منظمة التحرير”، ليصل لاحقاً إلى جهاز أمني مدني، هو الشرطة والمقرر عام 1994 أن ينتشر “أولاً” في غزة وأريحا، لكن وقع هناك خلاف أوروبي – أميركي على التمويل ووجهاته. بعد مؤتمر المانحين للشرطة في أوسلو نهاية عام 1993، ساهمت كل من مصر والأردن، المنخرطَين في التسوية مع كيان “إسرائيل”، في تدريب بضعة آلاف من الشرطة الفلسطينية في أراضيهما، بينما أعلنت الولايات المتحدة منح خمسة ملايين دولار للشرطة، مشجّعةً الدول الأخرى على التبرع.

مع ذلك، لم يكن قطاع الأمن في تلك الأعوام في رأس الأولويات بقدر عملية التفاوض، على رغم أن الولايات المتحدة كانت تُجري بعض التدريبات وترسل المعدات، أو تطلب إلى الأردن مثلاً أن يعطي بعض ما صار خارج الخدمة للسلطة. هنا يأتي الحديث عن الوجه الثاني للمساعدة: لقد بقي التواصل بين CIA وجهازي الاستخبارات و”الأمن الوقائي” الفلسطينيين قائماً بقوة، وهو على امتداد لخط تواصل قديم منذ السبعينيات مع “منظمة التحرير” وعرفات تحديداً.

فبعيداً عن الشرطة و”الأمن الوطني”، كانت هناك مساعدات بـ”أمر رئاسي” وضمن برامج سرية لتوفير عشرات الملايين من الدولارات لـ”زيادة الكفاءة المهنية لأجهزة الأمن الفلسطينية والمساعدة في مكافحة الإرهاب”، وشملت “تدريب الفلسطينيين على تقنيات التحقيق وتنظيم ملفاتهم (ابتُعثت دورات إلى الولايات المتحدة، وجرى هناك تجنيد عدد كبير من العملاء التقطهم الإسرائيليون لاحقاً)، ودعمهم باتصالات لاسلكية وأجهزة أشعة سينية وأجهزة كشف القنابل وأجهزة كمبيوتر ومركبات ومعدات أخرى”.

مع انطلاق الانتفاضة الثانية (عام 2000) وتطوراتها الدراماتيكية، ظهر أن كيان “إسرائيل” دمّرت معظم البنية التحتية الأمنية للسلطة، بما في ذلك مباني الوزارات والأمن، علماً بأن المساعدة الأميركية السرية استمرت طوال الانتفاضة على رغم حجب المساعدات الأمنية الدولية العامة عن السلطة، بسبب اتهامها بمشاركة عناصرها في صد الاجتياحات أو تنفيذ عمليات. وقبيل نهاية الانتفاضة، وتحديداً في 24/3/2004، دعت النرويج إلى اجتماع طارئ للجهات المانحة للشرطة الفلسطينية، أي قبل يومين فقط من أجل مناقشة الانتشار الوشيك للشرطة في الخليل وغزة وأريحا، استناداً إلى تفاهمات بين السلطة و كيان “إسرائيل”. ضم المؤتمر 73 مشاركاً من 21 دولة، بالإضافة إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، مع وجود أميركي رفيع المستوى.

بناء على ذلك، وفي نتيجة لمشروع “خريطة الطريق” الأميركي في عهد جورج دبليو بوش، كُلّفت وزيرة الخارجية آنذاك، كوندوليزا رايس، الإشرافَ على إنشاء فريق المنسق الأمني، ​بهدف مساعدة رئيس السلطة الجديد، محمود عباس، على إصلاح قطاع الأمن. سريعاً في 3/2005، هبط أول مبعوث لهذه المهمة، هو اللفتنانت جنرال في الجيش، كيب وارد (*) في تل أبيب، ليكون القناة الوحيدة للمساعدة الأمنية الدولية للسلطة.

بمساعدة خبراء دوليين، تم تشكيل فريق التخطيط الأمني ​​الانتقالي الفلسطيني الدولي (TSPT) في 4/2005 بإشراف مشترك بين وارد ووزير الداخلية الفلسطيني آنذاك، اللواء ناصر يوسف، بحضور اللواء جمال أبو زايد، الذي كان مساعداً لوزير الداخلية. كان دور TSPT الأساسي هو التركيز على خطة فك الارتباط الصهيونية الأحادية الجانب من غزة، والعمل على تقييم قدرة السلطة على تولي الأمن في غزة والتنسيق مع كيان “إسرائيل”.

أكثر ما كان محرجاً في الاجتماعات تسريب أحد تقارير التقييم في 7/2005، وفيه انتقادات للوزير يوسف، وحديث عن “الفساد وعدم الإصلاح في قطاع الأمن الفلسطيني”، ليسبب ذلك إحراجاً للسلطة، ويُنهي معه الجنرال الأميركي مهمته الأولى.

اللحظة الحاسمة
في انتظار العلاقة الأمنية الفلسطينية – الأميركية لحظةٌ حاسمة جعلت واشنطن تضع السلطة وبضع شخصيات، منها رئيس “الوقائي” في غزة آنذاك، محمد دحلان، في خانة “الفشلة”. فبعد انتهاء/إنهاء الانتفاضة الثانية، وإجراء الانتخابات البلدية والتشريعية وفوز “حماس” بالأغلبية، كان أفق المشكلات الأمنية يتراءى من بعيد. في هذا الوقت، صار اللفتنانت جنرال كيث دايتون هو المنسق الذي استمر عمله أطول من غيره من المنسقين بين عامي 2005 و2010، إذ عمل البقية عامين كأقصى حدّ، لينال بذلك الشهرة الكبرى.

في أعوام الخلاف بين “فتح” و”حماس”، وقبيل خسارة الأولى الحكم في قطاع غزة، عملت واشنطن على تحويل أموال المساعدة مباشرة إلى عباس والأجهزة الأمنية، لا عبر وزارة المالية. وكان نصيب الأسد لحرس الرئيس (قوات الـ17). وفق دايتون، كانت خطوة ضرورية على رغم خطورتها على بنية السلطة من أجل ضمان ألّا تذهب الأموال إلى عناصر أمن متأثرين بحماس. ووفق فلسفته، كان هذا المشروع مقابلاً “لمواصلة حماس تشكيل قواتها الأمنية بدعم كبير من إيران وسوريا”! لكن، بمجرد إعلان الحركة سيطرتها على غزة، ثم إعلان عباس حالة الطوارئ، فُتحت “أبواب الجنة” على أجهزة الأمن، وصار دايتون رجل المرحلة.

شنت السلطة حملتها الشرسة على كوادر “حماس” في الضفة، وتقرر إنشاء برنامج كبير بقيادة دايتون، صار هو الأساس في المساعدة الأمنية الأميركية بين عامي 2007 و2010. والأهداف الظاهرية، التي أعلنها البرنامج، وفق صفحته الرسمية، هي: “المساعدة على إنهاء العنف عبر أجهزة أمنية فلسطينية فعّالة، وتسهيل التنسيق والتعاون في الشؤون الأمنية المشتركة، وتطوير قوة أمنية قادرة وفعالة ومستدامة، والتوسط في إعادة انتشار القوات الفلسطينية في المناطق التي أخلتها قوات الدفاع الصهيونية، بما في ذلك مناطق ب”. لكنّ درّة الجوهرة في المشروع، وفق دايتون، كان تغيير العقيدة الأمنية بالتوازي مع تدريب القيادة العليا: “نُحضر ستة وثلاثين رجلاً من جميع الأجهزة الأمنية، يتعلمون معاً كيفية التفكير في مشاكل اليوم، وكيفية العمل المشترك مع احترام المعايير الدولية”.

باختصار، كان المطلوب إلى قوات “الأمن الوطني”، تحديداً، أن تكون “قوة خفيفة التسليح ومجهَّزة على غرار الشرطة لتدعمها في أوقات الحاجة الماسّة”، على أن تعمل في تشكيلات صغيرة، ووفق أسلوب عسكري، وتتحمّل مسؤولية مماثلة لفرق الأسلحة والتكتيكات الخاصة في قوات الشرطة الأميركية. في ذلك الزمن، خرج مصطلح دايتون الشهير: “الفلسطيني الجديد”، حين قال عام 2009: “أقول هذا بتواضع: ما صنعناه هو رجال جدد… عند عودة هؤلاء الرجال الفلسطينيين الجدد، أظهروا الحافز والانضباط والاحتراف، وقد أحدثوا فارقاً كبيراً”.

مع أن مكتب التنسيق يقرّ بأن السلطة تمتلك الآن “مجموعة مؤسسات أمنية فعالة ومهنية، على نحو متزايد، وقادرة على حماية الفلسطينيين في الضفة وخدمتهم”، لا يزال USSC “يركز على تنسيق الإصلاح المؤسسي، وتسهيل التعاون الأمني​، ووضع الشروط الأمنية لاتفاقية السلام، وتسهيل التنسيق والتواصل بين الوحدات الأمنية الصهيونية والفلسطينية”، في مبرّرات لاستمرار عمله بعد أكثر من عقد من التدريب والتطوير. كذلك، يقول المكتب إن الاتصال الروتيني بكلا الجانبين “يضمن آلية تنسيق أمني دائمة لتسهيل التعاون الوثيق”، كما “توفّر الشبكة الحالية، من المتخصّصين الأمنيين في المنطقة، خيارات لتهدئة التوترات في أوقات الأزمات وإيجاد بدائل عن الصراع والعنف”، عبر طاقم متعدد الجنسيات من خبراء أمنيين عسكريين ومدنيين متخصصين بالعمليات والخطط واللوجستيات وسيادة القانون، يقدمون تقاريرهم إلى وزير الخارجية عبر مكتب الشرق الأدنى وآسيا، وإلى رئيس هيئة الأركان المشتركة.

هذا الفريق عدده نحو 75 (بدأ المكتب بـ45 موظفاً، ويقال إنه تقلّص أخيراً إلى 60)، بينهم 16 من العسكريين الأميركيين يعملون في مكتب أساسي في القدس المحتلة، و20 عسكرياً كندياً و15 بريطانياً في مكتب ثانٍ في رام الله. كما لدى USSC موظفون في السفارة الأميركية في “تل أبيب”، إلى جانب 28 موظفاً مدنياً من شركة أميركية خاصة اسمها DynCorps International. في تلك الأعوام (2007-2010)، خصصت الولايات المتحدة نحو 392 مليون دولار للتدريب والتجهيز وبناء البنية التحتية ذات الصلة، على هذا النحو: في الإجمال أكثر من 160 مليوناً للتدريب، ونحو 89 مليوناً لتوفير معدات غير قاتلة، ونحو 99 لتجديد منشآت للسلطة أو بنائها، و22 أخرى لوزارة الداخلية، والتفاصيل يوضحها هذا الجدول:

المعلومات السابقة وردت في تقرير صدر عن “مكتب محاسبة الحكومة” في 12/5/2010، بعنوان “السلطة الفلسطينية: المساعدة الأميركية هي تدريب قوات الأمن وتجهيزها، لكن البرنامج يحتاج إلى قياس التقدم ويواجه قيوداً لوجستية”، وهو واحد من تقارير رقابية أميركية متعددة، بشأن صرف أموال دافعي الضرائب ونتيجتها، خلصت أغلبيتها بعد أعوام إلى نتيجة لافتة تقول: “في حين أن هذه المبادرات سليمة من الناحية الفنية، فإنها أخفقت في تمكين وزارة الداخلية حقاً، فلقد حافظ قادة الأمن (الفلسطينيون) على علاقاتهم المباشرة برئيس الوزراء والرئيس، متجاوزين الوزارة”.

 

مفترق طريق
يظهر من السلوك الأميركي التركيز، في المراحل كلها، على التدريب وشراء المعدات، وفي المرحلة الأولى على الإنشاءات الأمنية، قبل أن تتوقف الأخيرة لسبب ستوضحه الحلقة الثانية من هذه السلسلة، بينما بقيت الأرقام الصغيرة لسائر البنود. كما كان ملاحَظاً أن عامي 2008 و2009 شهدا موازنتين، الأولى أساسية والثانية تكميلية. ثم في عام 2011 طُلب مبلغ كبير (150 مليون دولار)، لتغيب من بعد ذلك البيانات الرسمية عن الأعوام اللاحقة.

يمكن تفسير هذا الغياب في قراءتين: الأولى أن المساعدات توقفت، لأن مرحلة البناء تمّت، وما يجري بعد ذلك هو إكمال للمسار، ولا يحتاج إلى هذا المقدار من المال، وخصوصاً أن “تل أبيب” اعترضت على أجزاء كثيرة من المشروع، خوفاً من صناعة “أعداء المستقبل”. والثانية تحويل المشروع إلى “سري للغاية” والتركيز أكثر على التعاون مع الأجهزة ذات الفعالية في الداخل والمنطقة، كالاستخبارات و”الوقائي” والاستخبارات العسكرية.

لكن المؤكد أن عام 2018 كان الأسوأ في هذا البرنامج، إذ انخفضت العلاقات وأوقف ترامب برامج التدريب كلياً من دون أن يمنع التمويل الأمني الخاص، وذلك قبل أن يأتي بايدن ويحلحل بعض القضايا. كما يُلاحَظ أن التراجع في البرنامج وعمل مكتب المنسق بدأت ملامحه منذ غاب منظّره، دايتون، وجاء مَن بعده (*) بصفتهم إداريين متخصصين، في مدة محدودة لولاية كل منهم (عامين تقريباً)، على الرغم من أن تتبُّع سِيَرهم الذاتية يُظهر اهتمام الأميركيين بهذا المنصب تحديداً، وتعيين أصحاب الخبرة والأقدمية فيه.

لكن هذه الأموال تحتاج إلى إحاطات دورية وتبريرات تقدمها تقارير إلى الكونغرس، كان آخرها للسنة المالية 2023، وجاء فيه أن “طلب المساعدة الأمنية سيدعم السلطة من أجل بناء مؤسسات أمنية وعدالة جنائية مهنية وفعالة، تحافظ على الاستقرار في الضفة وتدعم القانون، وتساهم مباشرة في الأمن الإقليمي”، وفق تقرير لوزارة الخارجية مقدَّم إلى الكونغرس. وهذا جزء من توضيح أساسي يقدَّم سنوياً، ويشمل معايير المساعدة للسلطة الفلسطينية، ومنها المعايير الموضوعة للمساعدة الأمنية للضفة وغزة، ومدى امتثال الفلسطينيين لهذه المعايير، والخطوات التي تتخذها السلطة لوضع حد للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة المرفوضة للمحتجَزين.

أيضاً، يتعين على الخارجية أن تقدم تقريراً مرتين سنوياً إلى لجان الاعتمادات، بشأن “المساعدة التي تقدمها الولايات المتحدة من أجل تدريب قوات الأمن الفلسطينية، بما في ذلك وصف مفصَّل للتدريب (وما بعد التدريب) والمناهج الدراسية والمعدات المقدمة والمساعدات”، وحتى المساعدات من مانحين آخرين، مع “وصف للتعديلات، إن وجدت، على الاستراتيجية الأمنية للسلطة”.

مع ذلك، يقول مكتب التنسيق، وفق تقرير صدر عن خدمة أبحاث الكونغرس، إنه بعد أكثر من أربعة أعوام لأفراد “الأمن الوطني” ووحدات حرس الرئاسة (2008-2012)، تحول المكتب إلى “دور استشاري استراتيجي أقل كثافة”، إلى جانب الجهود المستمرة في تمويل الأجهزة الأمنية ومرافق العدالة الجنائية، وتزويدها بالمعدات غير الفتاكة (بما في ذلك المركبات ومعدات الاتصالات)، والتدريب على قضايا تشمل مكافحة الإرهاب، والشرطة المجتمعية، والسيطرة على الحشود، والاستجابة لحالات الطوارئ، والقيادة، وحقوق الإنسان، وأخيراً إصلاح العدالة الجنائية. لكنّ الإشادة كانت بـ”تحسين القانون في مدن الضفة، مثل جنين ونابلس، والتي كانت في السابق بؤراً للنشاط المسلّح والإجرامي، والذي تقوده، إلى حد كبير، فصائل أو عشائر تعمل من مخيمات اللاجئين، عبر رعاية حزم العفو والتعويضات لتوفير حوافز للمقاتلين وأفراد الأمن من الجيل الأكبر سناً، والذين لديهم سجلات طويلة في قتال الإسرائيليين من أجل وقف أنشطتهم أو التقاعد”.

لكن – يضيف التقرير في تحديثه الأخير في 27/10/2022 – إنه منذ عام 2014، استؤنف النشاط المسلح في تلك المناطق وتوسع بالتدريج، الأمر الذي شكّل تحديات لقوات الأمن الفلسطينية و”إسرائيل”. ثم، مع بداية العام الجاري “ازداد التشدد إلى درجة أنه صار مصدر قلق رئيساً للسياسة الأميركية في الساحتين الصهيونية والفلسطينية، بينما تعاملت القوات الصهيونية وقوات السلطة مع القضية بأساليب متباينة، وهو ما أدى إلى بعض التوترات. وفي هذا السياق، قد يصير دور المكتب تسهيل التنسيق بين كيان إسرائيل والسلطة على نحو أكثر بروزاً، وقد يُعيد المسؤولون والمشرّعون الأميركيون تقييم المساعدات المقدَّمة إلى القطاع الأمني للسلطة”.

بعد هذا الاستعراض المفصَّل، لا بدّ من دراسة وافية لمجمل السلوك الأميركي في الضفة، بعيداً عن السياسة (المفاوضات) والأمن: الاقتصاد وصناعة النخب ودعم المؤسسات، لكن لا بد من التعمق أكثر في الفلسفة من “دعم الأمن أولاً ودائماً”، وما بذلته واشنطن، في هذا الصعيد، من جهود يهدّد الواقع الحالي في الضفة نتائجَها، بل ربما تتحوّل إلى حنظل طبقاً للتشاؤم الصهيوني من الاندفاع الأميركي نحو تقوية السلطة، في مقابل رغبة محمومة لدى “تل أبيب” في قضم الضفة وانهيار المنظومة الفلسطينية أو تحويلها إلى خادم أمني واقتصادي فحسب. وهذه التفاصيل هي ما ستبحثه الحلقة المقبلة.

* المنسقون الأميركيون
1. اللفتنانت جنرال ويليام إ. كيب وارد (1949-)
كان أول منسق أمني أميركي لـ كيان “إسرائيل” والسلطة الفلسطينية، وخدم بهذه الصفة من 3/2005 حتى 12/2005. تحولت مهمته الأساسية من الإشراف على الإصلاح الأمني ​​للسلطة إلى التركيز على التحضير خطة فك الارتباط الصهيونية الأحادية الجانب من غزة وبعض مستوطنات الضفة الغربية، في 8/2005.

2. اللفتنانت جنرال كيث دايتون (1949-)
خدم خمسة أعوام في المنصب بين عامي 2005 و2010. جاء دايتون في 12/2005 قبل شهر واحد فقط من فوز حماس بأغلبية المقاعد في المجلس التشريعي في 1/2006، فتغيرت مهمته، بين عشية وضحاها، من “إصلاح قوات الأمن إلى منع حكومة تقودها حماس من السيطرة عليها”. بعد أن أنهى مهماته، تقاعد دايتون من الجيش الأميركي في 10/2010، وهو الآن مدير “مركز جورج سي مارشال الأوروبي للدراسات الأمنية” في جارمش بارتنكيرشن في ألمانيا.

3. اللفتنانت جنرال مايكل ر. مولر
من القوات الجوية للولايات المتحدة، وشغل منصب المنسق عامين، من 10/2010 إلى 10/2012. قبل هذا التعيين، عمل مديراً للاستراتيجيات والخطط والسياسات للمقر الرئيسي القيادة المركزية الأميركية، وسبق أن كان طياراً في عمليات “عاصفة الصحراء” وغيرها. منذ توليه منصب دايتون، ظلّ بعيداً عن الأضواء، وهو ما يُعزى إلى رغبته في تهدئة العلاقات مع السلطة التي كانت مستاءة من سلَفه. بعد أن أنهى مهمته، عيّنه الرئيس في “منصب مهم ومسؤولية” مغايرة.

4. نائب الأدميرال بول ج. بوشونغ
من سلاح البحرية، وشغل منصب المنسق الأمني ​​ من 10/2012 إلى 12/2014. قبل هذا التعيين، كان قائد منطقة ماريانا البحرية في الولايات المتحدة.

5. اللفتنانت جنرال فريدريك س. رودشيم
شغل منصب المنسق من 1/2015 إلى 10/2017. قبل هذا التعيين، عمل نائباً لمدير هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي. بعد إنهاء مهمته، تقاعد من القوات المسلحة، ويعمل في “مركز ويليام جيه بيري لدراسات الدفاع في نصف الكرة الغربي” منذ 2/2018.

6. اللفتنانت جنرال إريك ب. وينت (وينت)
عمل منسّقاً من 11/2017 إلى 10/2019. قبل هذا التعيين، كان رئيس أركان قيادة الولايات المتحدة في المحيطين الهندي والهادئ. في 11/2019، تولى قيادة العمليات الخاصة في “الناتو”.

7. اللفتنانت جنرال مارك س. شوارتز
كان المنسق من 10/2019 إلى 11/2021. قبل تعيينه، عمل نائباً لقائد قيادة العمليات الخاصة المشتركة.

8. اللفتنانت جنرال مايكل ر. فنزل
يشغل هذا المنصب منذ 11/2021. وقبل تعيينه، عمل مساعداً خاصاً لمدير أركان الجيش، وله خبرة عمل في أفغانستان.

المصدر : الميادين نت
المادة الصحفية : تم نقلها حرفيا من المصدر ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع