وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

لماذا تهتم الصين كل هذا الاهتمام بالانتخابات البلدية في تايوان؟

السياسية:

ترتبط العلاقات بين الصين وتايوان بشكل مباشر فأي تغيّر يحدث في بكين بالتأكيد تأتي ثماره إيجاباً أو سلباً في الجارة تايبيه، والأمر بالعكس أيضاً وهذا ربما ما لفت الانتباه تجاه الانتخابات المحلية المزمعة في تايوان قريباً.

نتائج هذه الانتخابات رغم أنها بلدية إلا أنها ستكون هامة وبشكل كبير بالنسبة للصين خاصة إذا نجح الحزب الحاكم المعارض للصين بالفوز ببلدية العاصمة.

يوم الأحد الماضي تجمَّع 150 ألف شخص لدعم المرشح لرئاسة بلدية تايبيه تشين شي تشونغ، وزير الصحة السابق في الحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم، بحسب تقرير لصحيفة The Guardian البريطانية.

لوَّح المؤيدون بالأعلام بحماس وهتفوا: “اكسبوا الانتخابات”. أحد المنافسين الرئيسيين لتشن على المقعد، والذي يعتبر عائقاً رئيسياً أمامه في الطريق إلى الرئاسة، هو تشيانغ وان آن.

يدعي شيانغ أنه حفيد تشيانغ كاي شيك، الزعيم القومي لحزب الكومينتانغ، الذي أسس ديكتاتوريةً استمرت عقوداً في تايوان بعد فراره من الصين في نهاية الحرب الأهلية. تظهر استطلاعات الرأي أن السباق ضيق.

كان الحدث المفعم بالحيوية مجرد مسيرة من مسيرات عديدة في “الأسبوع الذهبي” قبل الانتخابات المحلية في تايوان غداً السبت، 26 نوفمبر/تشرين الثاني. ومن المتوقع أن يسافر ملايين الأشخاص إلى مدنهم الأصلية للتصويت لقادة جدد من مستوى المحافظة إلى ممثلي القرى.

تُعد الانتخابات، التي تُجرى كل أربع سنوات ويصفها البعض بأنها “الانتخابات النصفية لتايوان”، اختباراً رئيسياً لدعم الحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم قبل الانتخابات الرئاسية في عام 2024، فيما أصبحت مطالبات الصين بالجزيرة مركزاً للحملة.

وستكون الانتخابات أول تصويت وطني منذ التصعيد العسكري الصيني الهائل تجاه تايوان، التي تدعي أنها أراضيها وتعهدت باتخاذها بالقوة إذا لزم الأمر.

بكين في بؤرة الاهتمام

ركزت الانتخابات المحلية دائماً على القضايا المحلية مثل الرعاية الاجتماعية والإسكان والطاقة. ومع ذلك، حثت الرئيسة وكبار المسؤولين الحكوميين الناخبين على استخدام هذه الانتخابات للوقوف في وجه بكين وإظهار للعالم أن ديمقراطية تايوان لن تخضع للتهديدات.

يُنظر تقليدياً إلى حزب الكومينتانغ، حزب المعارضة الرئيسي، على أنه يؤيد توثيق العلاقات مع بكين. وبينما ينفي الحزب بشدة كونه مؤيداً للصين، فقد تجنب في الغالب القيام بحملات حول القضايا المتعلقة بالصين وركز على الموضوعات المحلية.

الصين تايوان

قال رئيس وزراء تايوان، سو تسينج تشانغ، في مقابلة أُجرِيَت معه مؤخراً: “يراقب العالم بأسره ما إذا كان التايوانيون سيختارون حزباً سياسياً مؤيداً للصين، أو حزباً يدافع عن الديمقراطية ويدعم سيادة تايوان واستقلالها”.

وقَّع جميع مرشحي الأحزاب المؤيدة للاستقلال، بمن فيهم تشين، على تعهد بـ “عدم الاستسلام” للصين.

لكن المحللين يقولون إن التركيز على التوترات عبر المضيق، والتي أدت إلى إقبال الناخبين وساعدت تساي على الفوز برئاسة متتالية، ضعيف الصلة بالجمهور الذي يركز بشكل أكبر على الأداء المحلي للحكومة.

قال وين تي سونغ، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الوطنية الأسترالية: “ستظهر هذه الانتخابات ما إذا كان تهديد الصين من الحزب الديمقراطي التقدمي يواجه عوائد هامشية متناقصة مع مرور الوقت”.

وأضاف: “قوبِلَ ذلك حتى الآن باللامبالاة إلى حد كبير في وسائل الإعلام التايوانية، لأنها تبدو إلى حد ما في غير محلها لربط بقاء تايوان بالانتخابات على مستوى البلدات”.

القضايا المحلية مهمة

أشارت استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أنه من المتوقع أن يفوز حزب الكومينتانغ المعارض في السباقات المحلية أكثر من الحزب الديمقراطي التقدمي.

وقال جيريمي هواي تشي تشيانج، المحلل المقيم في تايبيه: “ليس الأمر أن حزب الكومينتانغ يحظى بمزيد من الدعم، لكن أصحاب المناصب من الكومينتانغ في بعض المدن يتمتعون بشعبية بين ناخبيهم”.

وقال تشيانغ: “إنهم يميلون أيضاً إلى القيام بحملات أكثر بشأن القضايا المحلية بدلاً من التركيز على العلاقات التايوانية الصينية”.

وقد سخر حزب الكومينتانغ من تعهد “عدم الاستسلام” ويعتقد أن اثنين فقط من المرشحين وقَّعا عليه.

وقال شين يو تشونغ، أستاذ العلوم السياسية بجامعة تونغهاي في تايوان: “هناك القليل من الارتباط المباشر بين العلاقات عبر المضيق والانتخابات المحلية في تايوان”. وأضاف أن حزب الكومينتانغ لن يغير السياسات بالضرورة لصالح بكين.

يشمل تصويت اليوم السبت كذلك استفتاءً على تعديل دستوري مقترح يهدف إلى خفض سن الاقتراع من 20 إلى 18 للمرة الأولى. أثار الاقتراح غضب بكين، إذ أصبح الشباب في تايوان مؤيدين للاستقلال ومتحمسين بشكل متزايد للديمقراطية، مع ترشح العديد منهم لمقاعد محلية.

وبينما لن ينخرط أولئك الذين يُنتَخبون اليوم السبت في تطوير السياسة الخارجية، يبدو قرار الحزب الديمقراطي التقدمي بشن حملة على الصين أنه سياسة بحتة. لكن يبدو أن بعض الناخبين مقتنعون بالإستراتيجية.

وقالت نيني تشانغ، وهي ناخبة محلية، إن القضايا المحلية مرتبطة بقضايا أكبر. وأضافت: “ستؤثر مقاعد وإجراءات هؤلاء الأشخاص أيضاً على عملية وصنع القرار في البرلمان، والعلاقة بين تايوان والعالم (وليس الصين فقط) والعلاقات عبر المضيق”.

المصدر : صحيفة The Guardian البريطانية ـ ترجمة :عربي بوست
المادة الصحفية : تم نقلها حرفيا من المصدر ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع