وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

رئيس الوزراء يؤكد أن ثقافة التسامح وعدم التمييز تبدأ من الأسرة

السياسية:

 

قال رئيس الوزراء الدكتور عبدالعزيز صالح بن حبتور” إن المرأة المتعلمة والمتنورة هي العامل الحاسم لتطوير أي مجتمع وهو ما خلصت إليه الكثير من الأبحاث التربوية في اليمن وفي العديد من دول العالم”.

 

وأضاف رئيس الوزراء لدى مشاركته في الفعالية الإحتفائية التي نظمتها وزارة حقوق الإنسان اليوم بمناسبة اليوم العالمي للمرأة والحلقة النقاشية الخاصة بعرض تقرير عن وضع المرأة اليمنية، ” تعد المرأة الشريحة الأكثر حساسية في المجتمع والأكثر مسؤولية تجاه القضايا الأسرية ونجدها تقف في أوقات كثيرة لتواجه تحديات الحياة الأسرية كلها “.

 

واعتبر الدكتور بن حبتور الاحتفال السنوي بالمرأة نوع من تذكير العالم بمسؤولياته تجاه المرأة .. ورأى أنه من المهم أن تلتقي مختلف الأوساط السياسية والاجتماعية والثقافية للاحتفاء بيوم كهذا ولمناقشة ما وصلت إليه المرأة وحالها خاصة ما يترتب عن العدوان والحرب على هذه الشريحة بوجه الخصوص.

 

وأكد أن المرأة هي أكبر شريحة تتضرر في أي حرب من الحروب ليس في اليمن بل وفي العالم لأنها تكون مسؤولة عن ترتيب أمور بيتها وأبنائها والمعوقين فيه أكانوا ذكورا أم إناثا.

 

وأشار رئيس الوزراء إلى أن اليمنيين يستطيعون أن يباهوا باستمرار بحضورهم التاريخي الايجابي تجاه المرأة التي حكمت قبل وأثناء الإسلام .. موضحا أن هذا التاريخ الناصع دائماً ما يتم الإشادة به والحديث عنه من الغير لما يحمله من دلالات على رقي وتحضر الأجداد.

 

وتطرق إلى أنه ورغم التعقيدات وطبيعة المجتمع التقليدي في اليمن إلا أن المرأة تمكًنت من بلوغ مراتب قيادية وسياسية جيدة سواء في مجلس الشورى وفي الحكومة وبقية المؤسسات على قلتهن .. داعيا بهذا الشأن لإفساح المجال أمام مشاركة وتمثيل أوسع لهذه الشريحة ومراعاة مسألة التمكين لها.

 

وأوضح أن حضور الوعي المتنامي والثقافة التربوية الواسعة من عوامل التمكين للمرأة في دول كثيرة ووصولها إلى أعلى المراتب كرؤساء حكومات وبرلمانات ودول.

 

وقال ” إن التمكين للمرأة لا يأتي إلا من خلال بناء قاعدة ثقافية علمية تربوية قوية تستطيع المرأة عبرها أن تنطلق وإثبات وجودها ذلك أنه لا يمكن لأي مجتمع أن يتطور إلا إذا أعطيت مساحة حقيقية للمرأة كي تبدع خاصة إذا ما أدركنا حقيقة أن ديناميكيتها وعطائها أفضل بكثير من الرجل “.

 

وأضاف ” التمكين هنا لا يعني اختطاف المكان أو البحث بقوة عن وجوده ولكنه الفرصة التي ينبغي أن تتاح بشكل متكافئ والذي لا يمكن أن يقاس إلا من خلال مستوى المعرفة والتي تعتمد على نظام تعليمي قوي وكذا نظام وشبكة من العلاقات الثقافية تكون أيضا عبارة عن حزام يحمي المجتمع ويظهر أفضل ما فيه “.

 

وأردف ” في الحروب عادة حول العالم وليس في اليمن لا تبرز هذه الإمكانيات على الإطلاق ولكن يبرز المتنطعين والمزايدين والأفاقيين وبعد أن نغادر مربعات العنف والعدوان والحرب تبدأ المعايير تكون هي الأساس، وذلك بالعودة إلى موضوعات التعليم والثقافة وجملة العوامل الايجابية المحفزة على عدم التمييز”. 

 

وبين الدكتور بن حبتور أن المجتمعات التقليدية كاليمن يواجه المرأة فيه صعوبات كثيرة من داخل البيت ثم المجتمع وفي المؤسسات .. لافتا إلى أن المرأة القوية وحدها من تفرض ذاتها وتصل إلى ما يمكن أن تصل إليه.

 

وذكر أنه من المهم جدا أن يساعد الأب والأم وكذلك المجتمع أبنائهم على مسألة التنافس بطريقة أخلاقية ومؤدبة ومراعاة حقوق وواجبات الجميع بعيدا عن التمييز وإنشاء ثقافة فيها قدر عال من التسامح والتساوي.

 

وأكد رئيس الوزراء أن الأمهات لهن دور أساسي في تهيئة الطفل والطفلة لثقافة عدم التمييز .. لافتا إلى الميزة التي تحققها التكنولوجيا للمرأة بقوله “المرأة من خلال منصات التواصل الاجتماعي استطاعت أن تقدم نفسها وتعبر عن شخصيتها وحقوقها بقوة “.

 

وذكًر الجميع بعدد من نساء اليمن اللأي كان لهن دور كبير في مسيرة التنوير الثقافي النسوي خلال العقود الماضية ووصلن إلى مراتب قيادية كبيرة خلال الفترة الماضية خاصة في عدن .. مبينا أنه من المهم اليوم أن يتم تطوير واقع الحركة النسائية وتنميتها ورعايتها بما يؤكد دور المرأة في صلب التغيير للأفضل الذي لا يأتي إلا عبر استثمار طاقات المجتمع.

 

وتوجه بالشكر لوزيرة حقوق الإنسان وكافة القيادات النسوية والمنظمات الداعمة لقطاع المرأة على إقامة هذا الحفل الذي تتعاظم دلالاته في فترة العدوان والحصار الذي يعيشه الشعب اليمني لنحو أربع سنوات .

 

وفي الحلقة النقاشية التي تتزامن مع اليوم العالمي للمرأة بحضور رئيس مجلس الشورى محمد حسين العيدروس ونائب رئيس الوزراء لشؤون الأمن والدفاع اللواء جلال الرويشان ووزيرا التخطيط والتعاون الدولي عبد العزيز الكميم والثقافة عبد الله الكبسي .. أشارت وزيرة حقوق الإنسان علياء فيصل عبد اللطيف إلى أن أربع سنوات من الحرب على اليمن تسببت في استشهاد آلاف المدنيين من النساء والأطفال والشيوخ والشباب وتدمير البنية التحتية وتدهور العملة الوطنية وتوقف مرتبات الموظفين.

 

وأشارت إلى أن المرأة تشكل أكبر نسبة في عدد النزوح وأكثر عرضة للاستغلال فضلا عن فقدانها لمعيلها، لتكون بذلك المتضرر الأكبر من الحرب وتداعياتها.

 

وأعربت عن الأسف لوقوف العالم متفرجا لما يجري في اليمن من جرائم ودمار وحرب إبادة طالت المدنيين والأعيان المدنية .. مبينة أنه بسبب الحصار البري والبحري والجوي تعذر وصول الغداء والدواء وغيرها من الاحتياجات الأساسية للحياة، ما فاقم معاناة المرأة والطفل بدرجة رئيسية.

 

ودعت الوزيرة علياء الجميع إلى تحمل مسؤولية حماية المرأة وتعزيز مشاركتها في صناعة السلام.

 

بدورها اعتبرت رئيسة المكتب التنفيذي لاتحاد نساء اليمن فتحية محمد عبد الله، الاحتفال باليوم العالمي للمرأة فرصة للتأمل والتقييم لما حدث من تغير في أوضاع المرأة اليمنية وما تم تطبيقه من تشريعات وقوانين تؤكد على حق المرأة ودورها الفاعل في البناء والتنمية.

 

وأشارت إلى أن وحشية الحرب على اليمن انتهكت حقوق الإنسان بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وكان نصيب المرأة من هذه الإنتهاكات هو الأكبر .. مشيدة بتضحيات المرأة اليمنية  في الريف والحضر وسعيها لتحقيق طموحها وإثبات وجودها.

 

وقالت ” ينظر اتحاد نساء اليمن بقلق للوضع الراهن والمتدهور على الساحة اليمنية الذي استنزف خيرة أبنائه ورجاله ونسائه ولم يفرق بين كبير وصغير وتعمد استهداف البنية التحتية” .

 

بدوره قال الممثل المقيم للمفوضية السامية لحقوق الإنسان الدكتور العبيد أحمد العبيد في كلمة عن المفوضة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت ” نحيي باليوم الدوليّ للمرأة، ونكرّم أجيالاً من النساء والفتيات حوّلْنَ مجتمعاتنا تحوّلاً جذريًّا من خلال دفاعهنّ عن حقوق الإنسان ومطالبتهنّ بالمساواة غالبًا في ظلّ تحدّيات مروّعة وتضحيات شخصيّة عملاقة”.

 

وأشارت باشيليت إلى أنه خلال العقد الماضي ارتفعت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل إلى 49 بالمائة .. مثمنة شجاعة وإصرار النساء في كافة أنحاء العالم، اللواتي أطلقن حركات اجتماعيّة جبّارة وفضحن بكلّ جرأة العنف الذي عانين منه.

 

ودعت الحكومات والمشرّعين والسلطات القضائيّة في العالم، إلى التعاطي الإيجابي مع الحركات الاجتماعيّة ضد العنف القائم على نوع الجنس .. مذكرة الجميع بما تعانيه المرأة اليمنية وما تزال جراء استمرار الصراع.

 

وتطرق التقرير إلى أن النساء والأطفال في اليمن هما الفئات الأكثر تأثراً من العدوان الذي تقوده السعودية، ما سبب في أسوأ كارثة إنسانية في العالم، وفقا لتصنيفات المنظمات الدولية .. مؤكدا أن المرأة اليمنية تعرضت للانتهاكات جراء استهدافها المباشر أو غير المباشر من قبل دول تحالف العدوان عبر الأعمال والقيود التعسفية والممارسات العسكرية المباشرة والعشوائية.

 

وأوضح التقرير أن المرأة اليمنية تأثرت بشكل غير مباشر جراء الحصار ونقص أبسط الاحتياجات الأساسية من الغذاء والدواء، كما تدهور وضعها بسبب الكارثة الإنسانية الناتجة عن انهيار الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم وانعدام الأمن الغذائي.

 

وأفاد التقرير أن عدد الضحايا من المدنيين جراء العمليات العسكرية المباشرة بلغ 38 ألف و500 بين قتيل وجريح ومعاق بينهم ثلاثة آلاف و 425 طفلا وألفين و228 إمرأة، فيما بلغ  عدد الضحايا من المدنيين جراء العمليات العسكرية غير المباشرة 296 ألف و834 شخصا قضوا نتيجة إغلاق المطار والحصار ونقص الأدوية والخوف.

 

وأوصى التقرير مجلس الأمن بإعمال كافة القواعد والأحكام الدولية المعنية بحماية الإنسان في اليمن بوقف وفك الحصار.. داعيا إلى تشكيل لجنة دولية مستقلة ومحايدة لتقصي الحقائق والتحقيق في مختلف الجرائم والانتهاكات التي تٌرتكب بحق الشعب اليمني ومقدراته.

 

وحث التقرير على تفعيل أجهزة ومكاتب الأمم المتحدة في اليمن للقيام بدورها الإنساني وتحمل مسئوليتها تجاه الكارثة الإنسانية التي يعاني منها الشعب اليمني بصورة عامة والمرأة بشكل خاص منذ بدء العمليات العسكرية لدول التحالف في 26 مارس 2015م.

 

ودعا التقرير المنظمات الدولية ووسائل الإعلام زيارة اليمن لتقصي الحقائق والاطلاع على الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي ترتكب بحق المدنيين والأعيان المدنية والثقافية باليمن.

 

وطالب التقرير المنظمات التابعة للأمم المتحدة خاصة المفوضية السامية لحقوق الإنسان ومكتب الأمم المتحدة ووزارة حقوق الإنسان والجهات ذات العلاقة، تنفيذ مشاريع خاصة في تحسين وضع المرأة في ظل العدوان.

 

حضر الحلقة النقاشية عدد من أعضاء مجلسي النواب والشورى وممثلي البعثات الدولية والمعنيين بحقوق المرأة ووكيل وزارة حقوق الإنسان علي تيسير.

 

سبأ