وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

لماذا قد لا يكون 2023 عاماً سعيداً بالنسبة للعملاق فيس بوك؟

السياسية ـ وكالات:

لم يكن العام الماضي جيداً لشركات التكنولوجيا بشكل عام، ومنها شركة ميتا، أو فيسبوك سابقاً، فماذا ينتظر عملاق منصات التواصل الاجتماعي في عام 2023؟

إذ يعتبر 2023 عاماً مميزاً بالنسبة لفيسبوك تحديداً؛ حيث يحتفل المارد الأزرق بعيد ميلاده العشرين خلال العام الجديد. ففي عام 2003، أطلق مارك زوكربيرغ النسخة الأولى من فيسبوك تحت مسمى “فيسماش”، وكان وقتها زوكربيرغ لا يزال طالباً في جامعة هارفارد الأمريكية.

منحنى الهبوط يضرب فيسبوك
وقبل إلقاء نظرة على ما قد ينتظر فيسبوك خلال العام الجديد، من الضروري التوقف عند الوضع الحالي للعملاق الأزرق، والذي لا يبدو جيداً. فالعامان الماضيان 2021 و2022، شهدا تعرض زوكربيرغ وشركته لانتقادات عنيفة تركزت بالأساس على وضع الربح المادي كأولولية مطلقة بغض النظر عن الأضرار الهائلة التي تتسبب فيها المنصات الاجتماعية الأكثر انتشاراً على الكوكب.

يحظى فيسبوك بنصيب الأسد من كعكة مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي حول العالم؛ إذ لديه نحو 3 مليارات مستخدم نشط، بما في ذلك مستخدمو واتساب وإنستغرام وماسنجر أيضاً، وجميعها تطبيقات تمتلكها الشركة، التي قرر زوكربيرغ تغيير اسمها إلى ميتا في أكتوبر/تشرين الأول 2021.

تغيير اسم الشركة من فيسبوك إلى ميتا جاء في توقيت عانت فيه الشركة ومؤسسها والمتحكم الأول في قراراتها وتوجهاتها، زوكربيرغ، من كوابيس متلاحقة نالت كثيراً من سمعتها وصورتها العامة، وكذلك من وضعها المالي والتجاري عالمياً.

إذ كان عام 2021 عاماً سيئاً بالنسبة لصورة فيسبوك وتزايدت ملاحقته قضائياً وارتفعت وتيرة المطالبات بتفكيك الإمبراطورية التي أسسها مارك زوكربيرغ، فمطلع أكتوبر/تشرين الأول من ذلك العام، أصيبت تطبيقات فيسبوك المتعددة، واتساب وإنستغرام وماسنجر، بعطل عالمي، ورغم أنه تم التعامل مع العطل خلال ساعات، فإن ذلك كان كافياً لإحداث ضجة ضخمة وضعت العملاق الأزرق تحت دائرة الضوء بصورة سلبية.

وتزامَنَ ذلك العطل مع تسريبات واتهامات وجّهتها مديرة سابقة في عملاق منصات التواصل الاجتماعي للشركة، بأنها تسعى للربح على حساب سلامة المستخدمين؛ مما أعطى زخماً لحملات السعي لتفكيك إمبراطورية زوكربيرغ، الذي قفز على تلك الكوابيس، وقام بتغيير اسم الشركة من فيسبوك إلى “ميتا”.

ثم جاء عام 2022 لتواجه ميتا أو فيسبوك سابقاً أزمة بسبب انخفاض قيمة أسهم الشركة نتيجة ضعف الإيرادات والمشاكل التنظيمية والرهان الكبير على ما سوف تحققه منصات “ميتافيرس”. فمنذ تغيير اسم الشركة، فقد سهمها أكثر من ثلثي قيمته السوقية.

لكن لا يمكن ربط هذه الخسائر بالاسم الجديد للشركة، إذ إن “عصر ميتا” لم يجلب سوى القليل من الأخبار السيئة لمالك الشركة مارك زوكربيرغ والمساهمين في الشركة. فبعد شهر من تغيير اسم العلامة التجارية وتحولها إلى “ميتا”، بلغ سهم الشركة أعلى مستوى له، لكن بعد ذلك بأسابيع قليلة، تضررت الشركة جراء تسريبات عن وجود مخالفات، والتي كشفت عنها فرانسيس هوغن، المديرة السابقة بإدارة المحتوى بشركة فيسبوك.

تأثير التسريبات على فيسبوك خلال عام 2022
عندما قامت هوغن بتسريب الآلاف من الوثائق الداخلية لشركة فيسبوك إلى صحيفة وول ستريت جورنال كشفت أن الشركة تقدم هدف تحقيق أرباح مالية على التعامل مع مكافحة خطاب الكراهية والعنف والمعلومات المضللة.

وجاء رد زوكربيرغ بتغيير اسم الشركة من فيسبوك إلى “ميتا”، وسعى إلى الترويج بأن الشركة أصبحت تركز كثيراً على ما يُسمى بـ “ميتافيرس”، وهي الشبكة الافتراضية ثلاثية الأبعاد التي تعتمد على الواقع الافتراضي والواقع المعزز.

لكن أزمات شركة “ميتا” ظلت تتراكم، إذ ما زال سهم الشركة يعاني من خسائر منذ 15 شهراً، على وقع انخفاض الإيرادات ومبيعات الإعلانات وسط تزايد حملات التدقيق. وفي سياق متصل، تزايدت مخاوف المستثمرين حيال الإنفاق الكبير على تطبيقات “ميتافيرس”، بحسب تقرير لشبكة DW الألمانية.

وفي ضوء ذلك، سجلت شركة “ميتا” أسوأ أداء على مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” خلال العام الماضي، إذ كانت الشركة تعاني أكثر مقارنة بباقي شركات التكنولوجيا التي تضررت من انخفاض الأسهم.

وكشف أحدث تقرير فصلي نُشر في أواخر أكتوبر/تشرين الأول عن أن نسبة انخفاض الإيرادات بلغت 4٪، ويعد ذلك أبطأ وتيرة نمو للشركة خلال عشر سنوات، فيما يمكن إرجاع ذلك إلى انخفاض الإعلانات.

فعلى مدى سنوات، سيطرت فيسبوك أو “ميتا” مع جوجل على سوق الإعلانات الرقمية، لكن تلك الحصة انخفضت مع تراجع إيرادات الإعلانات وسط احتدام التنافس بدخول منصات أخرى إلى السوق الرقمي مثل “تيك توك” و”أمازون” و “آبل” و”مايكروسوفت”.

وإلى جانب التنافس الرقمي الشديد، تأثرت شركة “ميتا” مثل باقي الشركات في جميع أنحاء العالم بإنخفاض الإعلانات؛ جراء ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة.

وعلى الرغم من انخفاض قيمة السهم والمناخ الاقتصادي الصعب، فإن ميتا واصلت الإنفاق الضخم على مشاريع “ميتافيرس”، وهو الأمر الذي أثار قلق المستثمرين. وخلال السنوات القليلة الماضية، ضخت ميتا عشرات المليارات في مشاريع مثل “مختبرات الواقع الافتراضي”، وسط غموض حيال الكشف عن أرقام الإنفاق أو الخسائر بشكل دقيق.

وأكد زوكربيرغ في مكالمة للمستثمرين خلال سبتمبر/أيلول 2022 أن الشركة سوف تمضي قدماً في الاستثمار بشكل كبير في دعم هذه المشاريع، فيما نقلت صحيفة “فاينانشيال تايمز” عن العديد من المستثمرين قولهم إنهم عارضوا هذا المسار بشكل واضح خلال المكالمة. لكن زوكربيرغ يسيطر على أغلبية أسهم التصويت في شركة ميتا، ويؤكد أن الشركة ستكسب الرهان على ثورة “ميتافيرس”، مما يشير إلى استمرار الشركة في الخط الذي يرسمه لها رغم معارضة المستثمرين.

ما تأثير مشاريع ميتافيرس على فيسبوك؟
أكدت شركة ميتا نفسها أن الخسائر التي تكبدها مشروع “مختبرات الواقع الافتراضي” سوف تزداد “بشكل كبير” في عام 2023، بعد أن وصلت بالفعل إلى ما يقرب من 10 مليارات دولار بحلول نهاية سبتمبر/أيلول 2022.

وبالتالي، فإن المخاوف وزيادة التكاليف والإنفاق في مشاريع “ميتافيرس” تضع شكوكاً حيال مستقبل شركة ميتا خلال العام الجديد والسنوات المقبلة. وفي هذا السياق، ترى صوفي لوند ييتس، محللة الأسهم في منصة الاستثمار “هارجريفز لانسداون”، أن الشركة تمتلك “الكثير من الإمكانات، لكن لسوء الحظ، فإن الشروع في ذلك سيكون مكلفاً”.

وفي مقابلة مع DW، قالت لوند بيتس: “ما يراه الناس في الوقت الحالي يتمثل في ضخ الأموال في مفهوم غير مثبت، وليس هناك أي خطط صارمة حول كيف ستسير الأمور”.

ومن الطبيعي أن يؤدي هذا الاهتمام والتركيز من جانب زوكربيرغ على الميتافيرس إلى تراجع الاهتمام بالمنصة الاجتماعية الأكثر استخداماً حول العالم وهي فيسبوك، ومعها إنستغرام وواتساب وماسنجر بطبيعة الحال، فهل يؤدي ذلك إلى تراجع الإقبال على تلك المنصات لصالح منصات أخرى؟

خلال عام 2022، انخفض عدد المستخدمين النشطين على منصة فيسبوك للمرة الأولى على الإطلاق، بحسب تقرير لصحيفة واشنطن بوست الأمريكية، وفي ظل المتاعب التي تواجهها شركة ميتا، من المتوقع ألا يحمل العام الجديد أنباء جيدة للشركة العملاقة.

إذ يتزامن كل ذلك مع تعرض شركة ميتا لتدقيق قانوني بشكل متزايد، ففي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أعلنت المفوضية الإيرلندية لحماية البيانات عن فرض غرامة قدرها 265 مليون يورو وسلسلة تدابير “تصحيحية” بحق ميتا بسبب إخلالات بخصوص حماية بيانات مستخدميها.

وأمهل الحكم شركة ميتا ثلاثة أشهر للامتثال لقانون حماية الخصوصية في الاتحاد الأوروبي، فيما يسلط ذلك الضوء على الأزمة التي تواجهها الشركة في طريقة استخدام بيانات المستخدمين وأيضاً معالجتها للبيانات لتتوافق مع اللائحة العامة لحماية البيانات.

ماكس شريمس، وهو ناشط نمساوي في مجال الدفاع عن الخصوصية، قال لدويتش فيله إن القرار يعد “ضربة قوية لأرباح ميتا في الاتحاد الأوروبي. ويتعين الآن طرح سؤال على المستخدمين إذا كانوا يرغبون في استخدام بياناتهم للإعلانات أم لا “.

ولم يكن الحكم الإيرلندي الوحيد الذي صدر ضد ميتا، بل جاء بعده بأسابيع موافقة الشركة على دفع 725 مليون دولار لتسوية دعوى قضائية طويلة الأمد في ولاية كاليفورنيا الأمريكية لاتهامها بالسماح لأطراف ثالثة بالوصول إلى بيانات المستخدمين دون موافقتهم.

من الإعلان عن إطلاق مارك زوكربيرغ

وفي مقابلة مع DW، قالت شوشانا زوبوف، مؤلفة كتاب “عصر رأسمالية المراقبة”، إن شركات مثل ميتا تواجه بشكل متزايد رد فعل عنيفاً من المجتمع بسبب استخدامها لبيانات المستخدمين. وأضافت: “هذه الشركات تدمر قدراتنا على التواصل كشعوب متماسكة لها أهداف مشتركة وفطرة سليمة، وتنتاب المجتمعات حالة غضب من أجل الدفع إلى تغيير ذلك”.

وعلى الرغم من أن عام 2023 يفترض أن يكون عاماً لاحتفال فيسبوك أو ميتا بعيد ميلادها العشرين، فإنه لن يكون عاماً فقط للاحتفال وإنما سيكون عاماً صعباً على الشركة؛ إذ كشفت ميتا العام الماضي عن أن النفقات الرأسمالية قد تصل إلى 39 مليار دولار خلال العام الجديد، حيث تسعى الشركة إلى زيادة استثماراتها في تطبيقات “ميتافيرس” و”مختبرات الواقع الافتراضي”.

وتزامن اليوم الذي شهد هذا الإعلان مع انخفاض سعر سهم الشركة بنسبة 25٪ في يوم واحد، وتشير التوقعات إلى أن الإنفاق الإجمالي لشركة ميتا سوف يتجاوز عتبة مئة مليار دولار على الرغم من أن الشركة تقول إنها “تجري تغييرات كبيرة في جميع المجالات لكي تعمل بشكل أكثر كفاءة”.

وقامت الشركة أيضاً بتسريح أكثر من أحد عشر ألف موظف في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وسط حديث عن أنها قامت بتجميد أعمال توظيف موظفين جدد. ووسط ذلك يترقب كثيرون الأول من فبراير/شباط المقبل، عندما تكشف الشركة عن نتائجها المالية للربع الرابع والعام الماضي بأسره؛ لكن زوكربيرغ يصر على أن مثل هذه النتائج لن تؤثر على المسار الذي اختاره للشركة على الرغم من الصخب المتزايد من المساهمين للدفع نحو تغيير المسار.