وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

هل تنجح حملة المقاطعة في ضرب الاقتصاد السويدي؟

حرق المصحف الشريف يفجر غضباً عارماً

السياسة:

أعلنت جمعيات تعاونية عربية و اسلامية مقاطعتها المنتجات السويدية رداً على قيام زعيم حزب الخط المتشدد بالودان حرق نسخة من القران الشريف في العاصمة ستوكهولكم وسط حماية مشددة من الشرطةالسويدية، التي منعت اقتراب أي أحد منه أثناء ارتكابه العمل الاستفزازي، الأمر الذي زاد السخط في العالم العربي والإسلامي هو تكرار الحادثة لأكثر من مرة، كذلك إعلان بالودان عن نيته في حرق المزيد منها. و قد تم البدأ بتنفيذ حملة المقاطعة رسميًا من قبل جمعيات تعاونية في الكويت، أبرزها جمعيات غرناطة والخالدية وهدية. حيث أكدت في بيان شديد اللهجة لها على أهمية عدم التهاون في حماية مقدساتنا الإسلامية، والانتصار لكتاب الله تعالى. فهل تشكل هذه المقاطعة ضربة حقيقية للاقتصاد السويدي الذي يعتمد في صادراته بشكل واضح على عدد كبير من الدول العربية. يذكر أن ما أثار غضب و سخط الشارع العربي و الاسلامي هو الحماية الرسمية و الأمنية التي وفرتها السلطات السويدية لمن يقوم بحرق المصحف الشريف.

السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا يبرز الحديث عن حرية التعبير فقط عندما يتعلق الأمر باستهداف الإسلام و المسلمين و مقدساتهم ؟ و هل يمكن التعامل بالسياسة ذاتها عند استهداف أحدهم لديانات أخرى؟ والأهم من ذلك كيف يمكن أن تشكل حملة المقاطعة ضربة حقيقية للاقتصاد السويدي الذي يعتمد في صادراته على عدد كبير من الدول العربية حسب احصاءات الأمم المتحدة؟

إدنات رسمية

عربيا، أدانت واقعة حرق القرآن الأخيرة 14 دولة هي: دول مجلس التعاون الخليجي الستة (السعودية وقطر، والإمارات والكويت وسلطنة عمان والبحرين)، ومصر، والأردن، وفلسطين، والمغرب، ولبنان، والعراق والجزائر، وليبيا، في بيانات رسمية منفصلة.

ودوليا، صدرت إدانات شديدة من تركيا و ماليزيا، وباكستان وأفغانستان وإيران، لتلك الواقعة، في بيانات رسمية منفصلة.

من جانبها أدانت منظمة التعاون الإسلامي بأشد العبارات الجريمة معتبرة إياها “عملا استفزازيا يستهدف المسلمين ويهين قيمهم المقدسة”. فيما قال أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه إن هذا الفعل يشكل مثالا آخر على المستوى المقلق الذي وصلت إليه الإسلاموفوبيا، داعيا السلطات السويدية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد مرتكبي جريمة الكراهية هذه.

وكانت زيارة وزير الدفاع السويدي مقررة بعد نحو أسبوع بناء على دعوة من نظيره التركي، وتهدف إلى التغلب على اعتراضات أنقرة على محاولة السويد الانضمام إلى الحلف العسكري لحلف شمال الأطلسي (ناتو).

وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار السبت “في هذه المرحلة، فقدت زيارة وزير الدفاع السويدي، بال جونسون، لتركيا المقررة في 27 من يناير/ كانون الثاني الجاري أهميتها ومعناها، لذلك ألغينا الزيارة”.

كما قالت المفوضية الأوروبية إنه يتوجب على السلطات السويدية اتخاذ خطوات بشأن الحادثة، مؤكدة أنه “لا مكان للعنصرية وكراهية الأجانب والكراهية العرقية والدينية في الاتحاد الأوروبي”، وهو إقرار بأن الحادثة هي عمل عنصري وينم عن كراهية الأجانب والتي يجب أن يحاسب عليها القانون.

غضب شعبي

ولم يقتصر رد الفعل على البيانات الرسمية؛ فقد اجتاحت حالة غضب عارمة مواقع التواصل الاجتماعي في الدول الخليج الفارسي بعد حرق نسخة من القرآن الكريم. واستخدم مدوّنون ومغرّدون وسوم “غضبه ملياريه علي حرق المصحف “، “القران_الكريم “، “مقاطعة المنتجات السويدية ” للتعبير عن غضبهم من جريمة احراق المصحف الشريف. ويندد من خلال الوسم مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي بحرق نسخة من القرآن الكريم، مشددين أنه “لا تسامح ولا سلام مع مثل هذه الدول”. كما دعا المغردون إلى حملة مقاطعة شعبية للمنتجات السويدية في الأسواق الخليجية والعربية والإسلامية.

تأثير حملة المقاطعة على الاقتصاد السويدي

يزيد حجم التبادل التجاري السويدي العربي عن 4 مليارات دولار سنويا فيما تحتل السعودية المركز الأول في التبادل التجاري مع السويد و تليها الإمارات ثم قطر بالمرتبة الثالثة و بالنظر إلى الأوضاع الاقتصادية التي يعاني منها العالم فإن أي حملة مقاطعة للبضائع السويدية ستؤثر على اقتصاد ستوكهولم

ترتبط دول الخليج الفارسي بعلاقات تجارية جيدة مع السويد ما يجعل المقاطعة الشعبية الخليجية لمنتجاتها ذات تأثير قوي في حال كانت منظمة ومنسقة ومرتبطة بجميع الدول العربية، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية.

ويبلغ حجم التبادل التجاري بين السعودية والسويد نحو 1.33 مليار دولار، وتحتل السويد المرتبة الـ85 في صادرات السعودية لدول العالم والمركز الـ24 في واردات المملكة من العالم، حسب بيانات وزارة التجارة السويدية للعام 2017.

وعلى صعيد الإمارات تشير البيانات الرسمية لأبوظبي إلى أن حجم التبادل التجاري مع السويد يبلغ 1.8 مليار دولار. وتبلغ قيمة واردات الإمارات من السويد نحو 1.76 مليار دولار سنوياً، فيما تقدر الصادرات الإماراتية لها بنحو 5.5 مليون دولار وإعادة الصادرات بنحو 14.8 مليون دولار، وفق البيانات ذاتها المنشورة في 2017. ووفق وزارة الاقتصاد الإماراتية يوجد 6 شركات تجارية سويدية مسجلة بالإمارات، و47 وكالة تجارية، وأكثر من 1125 علامة تجارية سويدية. وتعتبر الإمارات ثاني أكبر شريك تجاري للسويد من منطقة الخليج بعد السعودية، وتأتي بعدها قطر.

فيما ذكرت بيانات وزارة التجارة السويدية المنشورة في العام 2022، أن حجم التجارة مع قطر يتطور باستمرار. وذكرت أن الصادرات السويدية إلى دولة قطر ارتفعت من 556 مليون ريال(152,7 مليون دولار) في العام 2020 إلى نحو 1.112 مليار ريال (305,4 ملايين دولار) في العام 2021.

أما البحرين فلديها تبادل تجاري مع السويد بقيمة 4 ملايين دولار أمريكي سنوياً، وفق الجهاز المركزي للمعلومات البحريني للعام 2017.

وتعمل في عمان عدد من الشركات السويدية في مجال النفط. وسبق أن وقعت السلطات العُمانية، في أكتوبر 2020، اتفاقية مع شركة “مها إنرجي” السويدية للتنقيب عن النفط في منطقة الامتياز رقم “70” البالغة مساحته 639 كيلومتراً مربعاً.

المنتجات السويدية التي يجب مقاطعتها

إن منتجات السويد التي يجب مقاطعتها هي سلع جميع الشركات السويدية التي يتم تصديرها إلى الشرق الأوسط دون أي استثناء، وأبرز هذه الشركات ومنتجاتها هي:

منتجات شركة أوريفليم (Oriflame) السويدية.

منتجات شركة إلكترولوكس السويدية.

كذلك.منتجات شركة أريكسون السويدية.

منتجات شركة أسترازينيكا السويدية.

منتجات شركة سكانيا السويدية.

كذلك.منتجات شركة فولفو السويدية.

منتجات شركة تترا باك السويدية.

فيما يلي تسلسل زمني لأبرز حوادث تدنيس القرآن من الأحدث للأقدم في بلاد الحريات و نبذ التطرف!!

ويتبين من خلال الرصد أن جلّ حوادث تدنيس القرآن الكريم تصدرها اليميني المتطرف الدنماركي راسموس بالودان أو أنصاره.

21 يناير 2023: أحرق زعيم حزب “الخط المتشدد” الدنماركي اليميني المتطرف راسموس بالودان، نسخة من القرآن قرب سفارة تركيا بالعاصمة السويدية ستوكهولم، وسط حماية من الشرطة التي منعت اقتراب أي أحد منه أثناء ارتكابه الجريمة.

3 يوليو 2022: أحرق لارس ثورن -زعيم حركة “أوقفوا أسلمة النرويج”- نسخة من المصحف الشريف، في حي تعيش فيه جالية مسلمة كبيرة بضواحي العاصمة أوسلو.

1 مايو 2022: أقدم بالودان على إحراق المصحف الشريف أمام أحد المساجد بالسويد

14 أبريل 2022: قام راسموس بالودان نفسه بإحراق نسخة من القرآن الكريم في مدينة لينشوبينغ جنوبي السويد تحت حماية الشرطة.

30 أغسطس 2020: أقدمت مجموعة نرويجية متطرفة معادية للإسلام تنتمي لحركة “أوقفوا أسلمة النرويج” (SIAN) على تمزيق صفحات من القرآن الكريم والبصق عليها خلال مظاهرة مناهضة للإسلام في العاصمة أوسلو.

28 أغسطس 2020: قام 3 ناشطين في حزب بالودان “الخط المتشدد” الدنماركي، بإحراق نسخة من القرآن في مدينة “مالمو” السويدية، اندلعت على إثرها مواجهات عنيفة بين الشرطة السويدية ومتظاهرين.

17 نوفمبر 2019 : نظمت حركة “أوقفوا أسلمة النرويج” (سيان) مظاهرة وقامت خلالها برمي نسختين من القرآن في سلة قمامة، ثم أحرق لارس تورسن زعيم المنظمة نسخة أخرى، ما دفع عديد المحتجين الحاضرين حينها في الساحة إلى مهاجمته

8 يونيو 2019: عثرت السلطات الألمانية على حوالي 50 مصحفا ممزقا داخل مسجد “الرحمة” في وسط مدينة بريمن

22 مارس 2019: أقدم بالودان على حرق نسخ من القرآن الكريم، بذريعة الاحتجاج على أداء صلاة الجمعة، أمام مبنى البرلمان الدنماركي.

25 ديسمبر 2015: هاجمت مجموعة من المتظاهرين قاعة صلاة للمسلمين في حي شعبي بأجاكسيو في جزيرة كورسيكا جنوب فرنسا، وخربوها وأحرقوا مصاحف وكتبوا عبارات معادية للعرب

ديسمبر 2015: أحرق رجل دنماركي يبلغ من العمر 42 عاما نسخة من المصحف الشريف في فناء منزله الخلفي ونشر مقطعا مصورا ينقل فعلته.

27 ديسمبر 2014: اعتقلت الشرطة البريطانية شابا قام بتمزيق نسخة مترجمة للإنكليزية من القرآن الكريم ووضعها في التواليت ومن ثم حرقها، قبل أن تفرج السلطات عنه بكفالة، بحسب موقع “بيزنس إنسايدر”.

28 أبريل 2012: قام القس الأمريكي تيري جونز بحرق نسخة من المصحف وبث المشهد عبر الإنترنت.

22 مارس 2011: أشرف القس الأمريكي تيري جونز على حرق نسخة من المصحف في كنيسة صغيرة في فلوريدا.

18 أبريل 2011: قضت محكمة بريطانية بسجن جندي سابق لمدة 70 يوما بسبب إضرامه النار في المصحف الشريف في مركز مدينة كارلايل بإنكلترا.

10 ابريل 2011: اعتقلت الشرطة ساين اوينز المرشح عن الحزب اليميني المتطرف “البريطاني الوطني”، بعدما أحرق نسخة من المصحف في حديقة منزله.

2005: شهدت عدة دول إسلامية وبريطانيا والهند مظاهرات كبيرة واحتجاجات على تقارير تفيد أن المصحف الشريف تعرض للتدنيس على أيدي محققين أميركيين في معتقل غوانتانامو في كوبا.

ختام القول، الاستمرارية و التشديد في حملة المقاطعة سيضرب بكل تأكيد الاقتصاد السويدي حيث تشير المعطيات السابقة إلى نجاح حملات المقاطعة فبعد يوم واحد على انطلاق الحملة لمُقاطعة البضائع السويديّة في عام 2022، نجحت في إعلان رؤساء بلديات نورشوبينغ ولينشوبينغ رفضهما السماح لبالودان بعقد تجمعات جديدة فيهما ولا ينبغي الاكتفاء بالبيانات واستدعاء السفير السويدي، بل بفرض حظر رسمي على استيراد المُنتجات السويديّة، لإجبارها حكومة السويد على الاعتذار، والكف عن حماية المُتطرّفين، وحرق القرآن بشكل مُتكرّر، لاستفزاز المُسلمين.

* المصدر: الوقت التحليلي
* المادة تم نقلها حرفيا من المصدر ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع