وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

الحرب في اليمن .. إلى متى؟

نشر موقع التحقيقات الاستقصائية "ديسكلوز" وثيقة سرية لمديرية الدفاع والاستخبارات الفرنسية والتي كشفت عن مدى كذبة الدولة وكمية النفاق الكبير الذي استمرت فيه, فيما يخص ملف بيع الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة واستخدامها بشكل مباشر في الصراع الدائر في اليمن منذ سنوات عديدة.

بقلم سيباستيان فونتينيل

 

(موقع ” “Le Muslim Post التونسي الناطقة باللغة الفرنسية, ترجمة: أسماء بجاش-سبأ)

كشف موقع التحقيقات الاستقصائية “ديسكلوز”عن وثيقة سرية لمديرية الدفاع والاستخبارات الفرنسية التابعه لوزارة الدفاع والجيوش والذي أرسل إلى الرئيس “إيمانويل ماكرون”, وزيرة الجيوش “فلورنس بارلي”، ووزير الخارجية “جان إيف لودريان”, بالإضافة إلى مقر رئاسة الوزراء “ماتينيون”، وذلك قبيل انعقاد مجلس الدفاع الذي خصص للحرب على اليمن والذي عقد في قصر الإليزيه في الثالث من أكتوبر من العام الماضي.

تؤكد تلك الوثيقة استخدام الأسلحة التي باعتها فرنسا في الحرب الدائرة في اليمن، حيث يشن التحالف العربي المنضوي تحت راية المملكة العربية السعودية حرب منذ أواخر مارس من العام 2015, تسببت في سقوط عشرات الآلاف من الضحايا في صفوف المدنيين.

وعلى وجه الخصوص – سنرى في هذا التقرير أن هذه البيانات المحددة هنا ذات أهمية بالغة عن استخدام “دبابات لوكليرك” التي تنتجها مجموعة “Nexter ” الفرنسية للصناعات الحربية.

انهى موقع “ديسكلوز” الجدال الدائر حول التصريحات التي ادلى بها مكتب رئيس الوزراء “إدوارد فيليب ” بعد ثلاثة أشهر من تصريح وزيرة دفاعه بأنها “ليست على علم ” باستخدام الأسلحة الفرنسية بشكل مباشر في الصراع الدائر في اليمن , حيث تتناقض هذه الإجابة بصورة واضحة مع ذلك : “على حد علمنا ، يتم وضع الأسلحة الفرنسية المتاحة لأعضاء التحالف العربي في موقع دفاعي ، خارج الأراضي اليمنية أي ضمن النطاق الجغرافي لدول التحالف ولكن ليس على الخطوط الأمامية.

تكمن المشكلة في كون هذه الادعاءات الحكومية المختلفة غير دقيقة  ومن السهل جدا التحقق من صحتها من خلال خطوتين:

“الآثار المترتبة” على الصناعات الفرنسية “دبابات لوكليرك ” التي حظيت بالإعجاب :

في 2 مارس 2016، تم استجواب “ستيفان ماير” الرئيس والمدير التنفيذي لشركة “Systems Nexter” بشكل مطول تحت قبة الجمعية الوطنية من قبل أعضاء لجنة الدفاع الوطني والقوات المسلحة , حيث طرح النائب الاشتراكي “جيلبرت لو بريس” عن الدائرة الثامنة في فينيستير والذي زار العاصمة السعودية الرياض ضمن وفد الجمعية البرلمانية للناتو , سؤال مزدوج، أظهر من خلاله عدم الاكتراث واللامبالاة فيما يخص الجانب الإنساني:

“فيما يتعلق بدبابات “لوكليرك” التي تستخدم في اليمن من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة , والتي حققت على ما يبدو بعض النجاح , هل يمكنك أن تقول لنا – إذا لم يكن الأمر محاط بالسرية المطلقة – عن مدى اهتمام الحكومة السعودية بتلك المعدات ؟ وعلاوة على ذلك هل تملك القدرة الكافية للرد في الوقت نفسه على المطالب الرسمية التي وضعتها دولة الإمارات العربية المتحدة وفرنسا ؟, في حين أضاف النائب “فيليب مونير” عن الدائرة الثالثة عشرة في مدينة رون ، والذي تحمس بشكل واضح هو أيضاً , حيث قال : لقد أثبتت دبابات “لوكليرك” قدرتها القتالية العالية ، مما يثبت أن فرنسا اصبحت قادرة على تصنيع عربات مجنزرة.

من جانبه , أجاب الرئيس التنفيذي لشركة “Nexter Systems “: بالنسبة لدبابات “لوكليرك” أود أن أؤكد أن مشاركتها في حرب اليمن قد أثرت بشكل كبير على سير العمليات القتالية للجيش في المنطقة , (…) علاوة على ذلك ، لست على علم بالعقبات التي من شأنها منع شركة Nexter Systems”” من الوفاء بالتزاماتها تجاه فرنسا والإمارات العربية المتحدة , فالمجموعة لديها عقود تجديد مع الحكومة لـ 200 دبابة “لوكليرك” وكذلك عقود صيانة , أما فيما يخص دولة الإمارات ما يجمعنا معها هو عقود توريد قطع الغيار , وإذ لا توجد مشاكل من حيث القدرات القتالية “.

 

يعرف هؤلاء البرلمانيون الفرنسيون منذ مارس من العام 2016، تمام المعرفة أن المجموعة هي من قامت بإنتاج هذه الدبابات , كما تواصل تزويد الإمارات بقطع الغيار اللازمة لصيانتها كما أكدوا ذلك , حيث أضفت هذه المعدات انطباعاً قوياً لدى قوات دول التحالف العربي التي تستخدم دبابات “لوكليرك” في اليمن.

ولكن بعيداً عن الإساءة إليها : يبدو أن هؤلاء النواب راضين إلى حد ما, بما فيهم النائب الاشتراكي “جيلبرت لو بريس”, الذي يبدو أكثر تفاؤلاً بأن المملكة العربية السعودية سترغب هي الاخرى في شراء بعض من هذه المعدات.

دبابات لوكليرك في عمل هجومي من بداية مشاركتها

بعد سبعة أشهر من عقد تلك الجلسة في ديسمبر من العام 2016: كتب  أحد الضابط الفرنسيون من كلية الفرسان ، في منشور على مدونة مركز الدراسات الأمنية التابع للمعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (IFRI): “الدروس المستفادة من التزام دبابات لوكليرك في اليمن”، حيث لاحظ في ذلك الوقت أن تلك الدبابات ملتزمة بالفعل بمهامها الدفاعية ، على عكس ما أشارت اليه الوثائق المسربة , والتي أشارت إلى خوض المعدات الفرنسية في الأعمال هجومية.

ففي بادئ الامر و كجزء من عملية “استعادة الأمل” لقوات التحالف العربي في اليمن ضد المتمردين الحوثيين ، نشرت الإمارات العربية المتحدة ما بين 70 إلى 80 دبابة “لوكليرك” منذ ربيع العام 2015, مضيفاً أن هذه هي المشاركة الأولى التي تخوضها دبابات “لوكليرك” مضمار العمليات القتالية من قبل جيش أجنبي.

ومرة أخرى , يتم تقديم هذه التفاصيل التي تستحق الكثير من التفصيل , حيث تم استخدام دبابات “لوكليرك” لتنفيذ العديد من المهام في سياقات مختلفة , فقد تم تقسيم الدبابات إلى كتيبتين مدرعتين في احد الألوية المدرعة….

إذ يتم استخدام هذه الوحدات لأول مرة في المناطق الحضرية أو المناطق المحيطة بالمدن ، خلال العمليات الهجومية من بداية مشاركتها في معركة عدن في الفترة ما بين مارس ويوليو 2015, ومن ثم من خلال العمليات العسكرية للاستيلاء على قاعدة العند الجوية , وبعد مرور وقت قصير من الاستيلاء على هذه القاعدة ، وجدت أول كتيبة مدرعة نفسها في وضع دفاعي , حيث قادت هجمات مضادة في المناطق الحضرية والجبلية (…).

وفي وقت لاحق ، استخدمت القوات الإماراتية دبابات “لوكليرك” من الكتيبة المدرعة الثانية في الأعمال الهجومية في المناطق الجبلية حول محافظة مأرب أو في المناطق الحضرية في مدينة تعز, كما تعمل تلك الدبابات كدعم ناري للمشاة أثناء الهجوم أو تتمركز من أجل حماية القواعد العسكرية الهامة.

لقد مرت ثلاث سنوات على معرفة الرأي العام الفرنسي بحقيقة الأسلحة الفرنسية التي تُستخدم في اليمن ، والتي تستخدم في أعمال هجومية , ولكن من الواضح ايضا , أن النواب البرلمانيين الذين يمكنهم المطالبة بوقف مثل هذه الفضائح الضخمة , هم كذلك اول من هنئوا فرنسا بتصنيع مثل هذه المعدات الحربية والتي قد تستمر لفترة أطول.