وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

لقد تجاوزت الحرب على اليمن حدود الهمجية

بقلم: كيزار شيلالا

(مجلة “كونتر مجازين” الألمانية، ترجمة: نشوى الرازحي- سبأ)-

يذكرني استخدام الفيتو الأخير للرئيس دونالد ترامب ضد قرار الكونغرس لإنهاء المشاركة الأميركية في الحرب السعودية على اليمن بكلمات السير فيداراد نايبول، كاتب من ترينيداد. يقول نايبول في كتابه “منحنى في النهر”: ” العالم هكذا.. لا مكان فيه للإنسان الذي سمح هو بنفسه أن يكون لا شي فيه.” وترامب كأنه ليس من هذا العالم. ولا يشعر بمعاناة من هم في اليمن.

وصلت الحرب في اليمن إلى مستوى من الوحشية، والحروب التي على شاكلتها قليلة في التاريخ. لقد تحولت كابوساً  إنسانياً لا يمكن حله سوى بوقف الأعمال القتالية من قبل المملكة العربية السعودية وتوفير الإغاثة للشعب اليمني. ومع ذلك، قررت إدارة ترامب مواصلة دعم النظام السعودي.

إن الدعم العسكري الأمريكي له أشكالا مختلفة. فالقوات الجوية التابعة للولايات المتحدة الأميركية تقوم بتزويد الطائرات الحربية السعودية والإماراتية بالوقود في الجو، لكي تنفذ حملة القصف الجوي على اليمن، كما أنها تقدم المشورة والدعم الاستخباراتي العسكري للقوات المسلحة السعودية، بما في ذلك تزويد التحالف العسكري بالأسلحة والذخيرة، ناهيك عن الصواريخ الموجهة بدقة الأميركية لتستخدم في قصف مواقع تواجد جماعة الحوثيين في اليمن.

الحرب السعودية على اليمن هي حرب ضد القانون الدولي والمبادئ الإنسانية الأساسية. لقد دمرت سنوات الصراع نظام الصحة العامة في البلاد، مما أدى إلى أزمة إنسانية هائلة. و منذ تصاعد الحرب في العام 2015، تعرض الموظفون في القطاع الطبي والمرافق الصحية للهجوم والتدمير. ونتيجة لذلك، بات الآلاف من الناس معزولون عن الخدمات الأساسية.

يُجبر اليمنيون على السفر لمسافات طويلة للوصول إلى المرافق الصحية القليلة التي مازالت مستمرة في العمل بعد أن توقف معظمها. نتيجة لذلك، تصل النساء الحوامل إلى المراكز الصحية وهن في حالة متأخرة للغاية، الأمر الذي يؤدي إلى تعسر حالهن وإصابتهن بمضاعفات تهدد حياتهن بالخطر. كما يفقد أولئك الذين يعانون من إصابات خطيرة فرص الحصول على رعاية صحية أفضل. بالإضافة إلى ذلك، أدى تدمير النظام الصحي إلى تفشي مرض الدفتيريا والحصبة والكوليرا.

ووفقاً للتقرير السنوي لتقييم التهديدات العالمية، الذي يعكس نتائج أجهزة المخابرات الأميركية بما في ذلك وكالة المخابرات المركزية. ووكالة الأمن القومي ومكتب التحقيقات الفيدرالي والعديد من الوكالات الفيدرالية الأخرى يحتاج نحو 22 من أصل 29 مليون شخص في اليمن لكل شكل من أشكال المساعدات الإنسانية.

من بين أولئك 16 مليون شخص لا يحصلون على الغذاء ومياه الشرب، وأكثر من مليون يمني – معظمهم من الأطفال – يعانون من الكوليرا. بالإضافة إلى ذلك ، هناك 5 ملايين شخص على شفا هاوية المجاعة وهناك 2,8 مليون شخص من النازحين داخلياً. وفي الوقت نفسه، هناك حاجة ماسة إلى أدوية الطوارئ المنقذة للحياة، وأدوية الصدمات، وأدوية الإسهال، وبنوك الدم ولكن النظام الصحي منهار تماماً.

الحرب ضد اليمن انتهاك صارخ لمبدأ التناسب (*أحد مبادئ القانون الدولي الإنساني ويسعى لإقامة التوازن بين مصلحتين متعارضتين). وفقاً لهذا المبدأ يجب أن تكون الأضرار التي لحقت بالمدنيين أو الممتلكات المدنية متناسبة و”غير مفرطة فيما يتعلق بالعملية العسكرية المباشرة والمحددة المتوقعة من الهجوم على هدف عسكري”. الهجمات السعودية على السكان المدنيين اليمنيين والأهداف العسكرية تجعل مبدأ هذا القانون الدولي هذا مهزلة.

في حق النقض “الفيتو”، قال الرئيس ترامب: “هذا القرار هو محاولة لا لزوم لها وخطيرة تهدف إلى إضعاف سلطاتي الدستورية وتعريض حياة المواطنين الأميركيين والجنود الشجعان للخطر، سواء اليوم أو في المستقبل”. كما قال السيد ترامب إنه يتفق مع الكونغرس على أن “الدول الكبرى تشن حروبا لا نهاية لها”. وهو لم يقل بأن الحرب على اليمن هي حمام دم وكلمة “بربرية” هي الوصف المناسب لها.