وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

قمم بلا رائحة…

 

أحمد يحيى الديلمي ——

المكان : مكة المكرمة .. القبلة التي يتجه اليها كل مسلم في صلاته حيثما ما كان موقعه على وجه البسيطة .. وهذا هو مصدر عظمة وقدسية هذا المكان.

الزمان : شهر رمضان المبارك .. أعظم محطة ايمانية يجلها كل مسلم ويتفرغ فيها للعبادة للظفر برضا الخالق سبحانه وتعالى.

من فلسفة الزمان والمكان ندرك أن أمريكا راهنت واستند رهاناتها إلى مقومات تخص المسلمين وتمس الحياة وروح العقيدة والقصد بالنسبة لأمريكا لم يكن إحياء هذه القيم وتنميتها في النفوس إنما  التقليل من أهميتها وإضعاف ارتباط المسلمين بها لأنها تدرك جيدا أن ما سيخرج عن هذه القمم لا يساوي ثمن الحبر والأوراق التي كتبت فيها البيانات .. والهدف واضح وهو إضعاف ارادة الارتباط الجماهيري بهذه الكيانات من قبل كل عربي ومسلم واعتبارها مفرغة من المضمون الذي انشأت من أجله، وهذا هو ما حدث بالفعل أي أن أمريكا اجادت الاستغلال والتوظيف السيئ لمعاني قدسية المكان والزمان لدى المسلمين مما ضاعف الاحباط والارتباك واستشعرت الشعوب مآل حُكامها وكيف أنهم أصبحوا بلا إرادة ولا يمتلكون أدنى شيء من قرارهم الذاتي، كما يقول المثل تمخض الجبل فولد فأرً ، هذا الأمر نوهنا إليه في وقت سابق وعلى نفس المنوال جاءت النتائج وكأن الموضوع لم يخرج عن تلك التوقعات ممثلة في :

*تأييد الاستراتيجية الأمريكية لمواجهة إيران.

*فتح آفاق التطبيع الكلي مع دولة الكيان الصهيوني.

*إثارة مشاعر العرب والمسلمين ضد إيران واعتبارها العدو الأوحد الذي يهدد مستقبل الأمة.

*تصفية قضية الشعب الفلسطيني العادلة.

*تمكين ترامب من ترجمة ما تسمى بصفقة القرن بما تمثله من إجحاف وخطر كارثي على الشعب الفلسطيني وعلى الأمة والعقيدة بشكل عام.

هذه هي محصلة بيانات القمم الثلاث لمن يقرأها بتمعن، وكلها أكدت بالفعل أن النظام السعودي لا يزال منغنس في الغي وأنه كما وصفه ترامب بالبقرة الحلوب التي تنفق المال بلا روية وتتآمر بذات المال على هوية العروبة والدين ، وهكذا هو وسيظل يراهن على الفراغ وعلى الفشل لأنه وجد من الفراغ ، ولا يستند إلى ماضي عريق ، لذلك يتخبط ويحاول أن يوجد أعداء من العدم لكي يترجم الغايات الماثلة في أعماق النفوس والتي تتمثل في ترتيب الأوضاع لدولة الكيان الصهيوني لكي تستقر وتصبح جزء من المنطقة بحسب المهمة التي أوكلت إلى هذا النظام من بداية نشأته التي سبقت قيام دولة الكيان الصهيوني وهي اغتصاب أرض فلسطين ، وها هي الأيام تثبت أن ما أعلنه مؤسس هذه الدولة على استحياء قبل قرن من الزمن يترجم اليوم على الواقع العملي بأموال عربية وإسلامية وبإرادات تدعي الانتماء إلى الدين ، وهذا أقل ما يمكن أن توصف به دوافع القمم التي دعت اليها في الأساس أمريكا وتبنى النظام السعودي الدعوة نيابة عنها .

الشيء الإيجابي الوحيد الذي لمسناه في القمة العربية بالذات ، هو ذلك الموقف الشجاع للرئيس العراقي برهم صالح مع أنه كردي القومية إلا أن العروبة باتت تنبض في قلبه والإسلام متوغل في أعماقه فأبت عليه نفسه الاستسلام والخضوع للمال السعودي المدنس وصدح بالحق في غابة من الظلام والضلال ، فتحية له من كل عربي ومسلم والخزي والعار لكل القادة الذين حضروا فقط ليباركوا البيانات المصاغة مسبقاً في البنتاغون وطُلب منهم التوقيع عليها ومنها إدانة الهجمات الصاروخية والطيران المسير من قبل من أسموهم بالحوثيين على السعودية .. اليست من المفارقات العجيبة أن نسمع الرئيس التونسي مثلا يصدر الإدانة وهو قادم من بلد الثورة ويعبر عن أولئك الشباب الذين سُفكت دماؤهم في سبيل الحرية وكأنه يتعمد سلب هذه الكرامة والتعبير بما يخالف إرادة السواد الأعظم من أبناء تونس الشقيق ؛؛؛؟ وهذا للأسف كان موقف معظم القادة العرب والمسلمين الذين استلموا ثمن التخاذل سلفا وزاد على ذلك العمره التي نؤكد أن الله سبحانه وتعالى لن يقبل نجواهم ودعواتهم طالما أن الراية الأمريكية ترفرف في قلوبهم وتسيطر على عقولهم.

والذل والمهانة لعرب الجنسية في دول الخليج العبرية التي باتت في سباق محموم على التطبيع مع دولة الاحتلال الصهيوني الغاصب.

وهناك مفارقة إيجابية هامة وهي أن القمم الثلاث ترافق انعقادها  ذكرى يوم القدس العالمي الذي دعا اليه الأمام الخميني رحمه الله بحيث ارتفعت أصوات الجماهير العربية والإسلامية تصدح بالرفض المطلق لكل ما يتصل بالخيانات والموامرات التي يحكيها القادة العرب والمسلمين منقادين لإرادة أمريكا ورغبتها المستحيلة في فرض دولة الصهاينة واعتبارها جزء من دول المنطقة وهذه هي الغاية التي تحاول الأنظمة العربية والإسلامية ترجمتها على أرض الواقع ، فخرجت الجماهير لتقول لهذه الأنظمة الموغلة في الخيانة والعمالة ” لا لصفقة ترامب ولا للتطبيع مع الصهاينة ” فكانت المناسبة عظيمة دحضت الباطل ، وأعلت صوت الحق وذكّرت بحيوية وعدالة القضية الفلسطينية ، وأكدت على الثوابت المتصلة بها وأهمها عدم الاستسلام والخنوع للرغبات المشبوهة التي تحاول اعتبار القدس عاصمة للصهاينة ، ترجمة للخطوة التي افتتح بها المأفون ترامب عهده المشئوم ..

والله من وراء القصد..