وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

الوحدة وتآمر آل سعود ..

أحمد يحيى الديلمي —-

أثار كلام الرئيس / مهدي المشاط في خطابه بمناسبة العيد الوطني الثامن والعشرين الكثير من الهواجس عندما تحدث عن موقف نظام آل سعود من إعادة تحقيق وحدة الوطن اليمني الأرض والإنسان ، الكلام أثار العديد من الهواجس وعاد بالذاكرة إلى نهاية عام 1989م وما رافقه من إرهاصات عقب التوقيع في عدن على اتفاق 30 نوفمبر بين القيادة السياسية في شطري الوطن آنذاك ، ذلك الاتفاق التاريخي الذي قضى بإعادة تحقيق الوحدة اليمنية خلال عام بعد استكمال الإجراءات الكفيلة بإعلان الوحدة الاندماجية وإنهاء معاناة التشطير وحالات الانقسام التي دامت ردحاً من الزمن ، وقضى الاتفاق بأن يكون 30 نوفمبر من العام المقبل أخر موعد لتحقيق هذا الإنجاز التاريخي العظيم ، ما حدث أن الإعلان عن هذه الخطوة نزل على رؤوس حكام الخليج بالذات نظام آل سعود مثل الصاعقة ، لأن هذا النظام كان يعتقد أن كل شيء في صنعاء يسير بأمره وتحت إرادته وعلى ثقة تامة بأنه لن يتحرك في أي اتجاه إلا بعد أخذ الإذن من الأمير سلطان مسؤول ملف اليمن آنذاك ، ناهيك عن جيش المخبرين والعملاء المجندين لخدمة هذا النظام من ينقلون إليه كل صغيرة وكبيرة تجري في اليمن وفي المقدمة جماعة الإخوان المسلمين ، فكيف حدث ما حدث؟! الواقعة أذهلت محور الوصاية المباشرة في السعودية وترتبت عليها ردود أفعال جنونية من قبل أركان النظام حيث قطع الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السابق زيارته لأحدى الدول وقام بزيارة مفاجئة للجنوب لأول مرة وخلال الزيارة قدم عروض مغرية منها أربعمائة مليون دولار بشكل سريع وآني ، إضافة إلى إنشاء مدينة عبد العزيز عبد الولي ومغريات كثيرة أخرى المهم أن يوافق حكام الجنوب على عرضه بعرقلة تنفيذ الاتفاق ، إلا أن الاصطفاف الوطني والتوافق الواسع أفشل هذه المساعي ، كما قال الأستاذ علي سالم البيض “لقد خيبنا آمال سعود الفيصل لأن الشعب كان يغلي ويتلهف إلى الوحدة” فعمدت السعودية إلى تحريك أدواتها في الداخل ومنهم بعض المشائخ إضافة إلى جماعة الإخوان المسلمين عين السعودية في اليمن وحاولت من خلالهم إفشال الخطوة وقد بذلت هذه القوى جهود كبيرة لترجمة الرغبة السعودية وكان أخرها القدح في الدستور واعتباره مخالف لمنهج الإسلام إلا أن كل الخطوات فشلت واستطاع الشعب أن يمضي بالإنجاز التاريخي إلى نهاية المطاف وتحقق الحلم.

ما أثار الاستغراب في تلك الفترة ليس الموقف السعودي فهو معروف ، هذا النظام يكن الحقد لليمن واليمنيين على مر التاريخ ، لكن الغرابة بدت واضحة في موقف الشيخ زايد بن سلطان رئيس دولة الإمارات حيث أبلغ المرحوم الدكتور / حسن مكي امتعاضه وقال “لن تتمكنوا من تحقيق هذا الإنجاز وإذا تحقق فإننا سنقسم اليمن إلى أربع دول بدلاً من دولتين ” من هذه النقطة بالذات نتبين لماذا حدث التناغم بين النظامين السعودي والإماراتي في هذا الفترة ومحاولتهم فرض السيطرة الكاملة على اليمن ومقدراته بل ومساعيهم الخبيثة لتحقيق ما تنبأ به زايد بن سلطان في تلك الفترة ، طبعاً هذا الكلام جعل القيادة اليمنية تُعجل بإعلان الإنجاز وحدث بالفعل في 22 مايو 1990م بدلاً من 30 نوفمبر ، لكن المؤامرات لم تتوقف وتبدو اليوم على أشُدها حيث تحولت دويلة الإمارات بقدرة قادر إلى دولة مستعمرة وتحاول فرض الأمر الواقع في المناطق التي وصلت إليها .

مما تقدم تتضح الدلائل الواضحة والبراهين الدامغة التي تعري نظام آل سعود ونظام الإمارات وتضعهم في عِداد التآمر على اليمن ولو بالوكالة وتنفيذ خطط وبرامج أعدت سلفاً من قبل الآخرين .. يا لها من مهانة !! ويا له من موقف مخزي!! بالنسبة لأولئك المتسكعين في فنادق الرياض واسطنبول والقاهرة ، فهل يراجع هؤلاء أنفسهم؟! نأمل ذلك وإن كان الأمل ضعيف ..

والله من وراء القصد ..