وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

الإمارات عالقة في الجنوب اليمني .. لا آذان صاغية لمطالبها

السياسية ـ متابعات:

حافظت الامارات المحتلة في جلّ صداماتها مع السعودية طيلة سنوات، على مرونة رسّخت التبعيّة في علاقة الأولى مع الرياض.
وإذ ان الأخيرة لا زالت تنتهج السياسة نفسها وهو ما يفسر إصرارها على استبعاد أبو ظبي من المفاوضات الجارية مع صنعاء، يؤمن الرئيس الاماراتي أن مصالح بلاده التي غاص لأجلها بوحول الحرب طيلة 8 سنوات، أصبحت مهددة فعلياً وأن النهج السابق لم يعد يجدي نفعاً بل ان الالتزام بخفض التصعيد لأجل إنجاح جهود ولي العهد فقط، سيجعل من الأثمان التي يجب عليه دفعها أكثر كلفة.

تنظر الامارات إلى ما يجري بعين الحذر والريبة والانزعاج ايضاً. وتعتقد ان الصراع سيعود مجدداً ولو بصيغة مختلفة عما كان عليه سابقاً وبالتالي فإن الاستمرار بتعزيز قدرات حلفائها أمراً ضرورياً وهذا ما يُلاحظ من تصريحات رئيس ما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، الذي لم يوفر مناسبة للتذكير بأنه لن يتنازل عن “قضية استقلال الجنوب” والدفاع عن موارده، ومحذراً من أن “أي اتفاق سلام لا يمكن فرضه على عدن”. وبتصريح لصحيفة الغارديان البريطانية أكد المرتزق الزبيدي: “لقد تم تهميشنا ودفعنا إلى جانب واحد في هذه المحادثات. نحن نعرف ما يحدث من وسائل الإعلام”. وجاء التصريح بعد أن تم استدعاءه إلى الرياض الأسبوع الماضي وبقي لمدة يومين دون مقابلة المفاوضين السعوديين.

ينقل المرتزق الزبيدي وجهة نظر الامارات معرباً عن قلقه من “يمن موحد” وهو الأمر الذي يقوم بالضرورة على القضاء على مشروعه بالاستقلال.
وقال خلال زيارته إلى نيويورك للمرة الأولى كعضو أساسي في ما يسمى الوفد الرسمي لحكومة المرتزق معين عبد الملك، إن مطالب صنعاء، بما في ذلك فتح الطرق والموانئ، ودفع رواتب موظفي الخدمة المدنية، كلها تتم في سياق اليمن الموحد، مهاجماً بذلك الرياض.

ورداً على سؤال حول التقارير التي تفيد بأن السعودية تقترح أن تذهب 80٪ من الإيرادات في الجنوب إلى صنعاء وأن يطلب من جميع القوات الأجنبية مغادرة اليمن ، قال: “الجنوب وحده هو الذي يمكنه أن يقرر موارد الجنوب. إن إعطاء عائدات من الجنوب لحكومة صنعاء يقوض حقنا في تقرير المصير”. وقال المرتزق الزبيدي إذا تم دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية المستحقة وفتحت جميع الموانئ قبل وقف إطلاق النار، يعني ان “ابتزاز” صنعاء قد نجح.

من جهته، يضغط وزير الخارجية الأمريكي، توني بلينكن، في محادثات مع الإمارات و السعودية على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، على الدولتين الخليجيتين للعمل معا لتأمين انفراجة. لكن الإماراتيين، يخشون أن تكون المملكة مستعدة لإبرام أي اتفاق تقريبا مع صنعاء طالما أن صنعاء يضمنون وقف الهجمات، وخاصة ضربات الطائرات بدون طيار عبر الحدود بين اليمن والسعودية، بحسب ما ذكرت الغارديان.

لا تنحصر النقمة الإماراتية على الرياض باستبعادها عن المفاوضات كشريك في القرار. بل انه ناتج أيضاً عن إصرار الرياض تصفية الجماعات الوكيلة لها في المحافظات الجنوبية.

فشلت السعودية في استعادة السلطة من خلال الجماعات المسلحة، كما إعادة دمج المقاتلين في الأمن الحكومة في عدن، ويرجع ذلك جزئياً إلى عدم تنفيذ اتفاق الرياض، الذي توسطت فيه السعودية في عام 2019 بين القوات الموالية للحكومة والقوات المؤيدة للانفصال المدعومة من الإمارات.

بالإضافة إلى ذلك، على الرغم من ممارسة نفوذ كبير لتأسيسه في نيسان/أبريل 2022، لم تتمكن السعودية أيضاً من الاستفادة من دور ما يسمى المجلس الرئاسي للقيادة، نظراً إلى تزايد تشرذمه وهيمنة الأعضاء التابعين للإمارات. لذلك، يبدو الآن أن المملكة لم تعد تعطي الأولوية للمؤسسات التابعة لحكومة معين عبد الملك، واختارت بدلاً من ذلك دعم الجماعات والحركات الموالية لها.

اليوم، باتت غالبية المراكز الجنوبية والسواحل والجزر، باستثناء محافظة المهرة المحتلة، تسيطر عليها حاليا جماعات مسلحة وحركات سياسية مدعومة مباشرة من الإماراتيين أو قريبة منهم. حيث نجحت أبو ظبي في الحفاظ على شبكتها من الحلفاء المحليين، من المخا إلى عدن والمكلا، على الرغم من انسحاب القوات الإماراتية في عام 2019 وتفويض اتفاق الرياض بأن الإشراف على جميع القوات يقع تحت إشراف ما يسمى وزارة الدفاع التابعة لحكومة عدن.

تحاول أبو ظبي فرض نفسها على الواقع اليمني في المرحلة المقبلة مستخدمة لذلك مختلف الوسائل السياسية والعسكرية الأمنية كان من ضمنها تأجيج المناطق الجنوبية مستغلة الأوضاع المعيشية. لكن تحديان أساسيان يقفان عائقاً، الأول رغبة السعودية المزدوجة في إيقاف الحرب بما وصل إليه وضع الميدان مقرّة بثقل صنعاء، وتقليم أظافر أبو ظبي تماهياً مع استراتيجيتها التي تتبعها مؤخراً، والثاني، إصرار صنعاء على إعطاء الملف الإنساني الأولوية على أي نقاش سياسي في شكل المرحلة المقبلة، وهو ما يجعل الأمر على الامارات أكثر صعوبة، لجهة عدم قدرتها على التنبؤ من الآن، إلى ما ستؤول إليه الأمور وبالتالي يفوّت عليها فرصة التعطيل المبكر للمسار الذي سيتفق عليه.

* المصدر: موقع الخنادق
* المادة الصحفية نقلت حرفيا من المصدر