وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

قلق كيان إسرائيل من تأثیر “أنصار الله” اليمنية على مضيق باب المندب والبحر الأحمر

السياسية ـ متابعات:

مع الدخول الرسمي لحركة أنصار الله في حرب غزة، أصبح عنق الزجاجة الجيوسياسي للكيان الصهيوني واعتماده على مضيق باب المندب والبحر الأحمر أكثر وضوحا من أي وقت مضى، ومن أهم التحديات التي يواجهها هذا الکیان هي المناطق المحيطة بالأراضي المحتلة، بما في ذلك البحر الأحمر ومنطقة باب المندب، الذي يشكل حلقة وصل استراتيجية بين المحيط الهندي والبحر الأبيض المتوسط ​​عبر البحر الأحمر وقناة السويس، وقد أصبح هذا أحد التحديات الجيوسياسية الرئيسية للنظام، وخاصة منذ تولي حركة “أنصار الله” السلطة في اليمن.

الأهمية الاستراتيجية لباب المندب

باب المندب هي إحدى المناطق الاستراتيجية الاقتصادية في العالم، والتي تهيمن عليها اليمن جنوبا وجيبوتي شمالا.، ويربط هذا المضيق البحر الأحمر بخليج عدن ومن ثم ببحر العرب والمحيط الهندي، ويبلغ عرض مضيق باب المندب 18 ميلاً عند أضيق نقطة له، ويقيد حركة الناقلات في قناتين بعرض ميلين للبضائع الواردة والصادرة، ويمكن للسفن القادمة من المحيط الهندي مواصلة طريقها عبر قناة السويس إلى البحر الأبيض المتوسط ​​بعد مرورها بباب المندب وعبورها بطول البحر الأحمر، ومن حيث الممرات والاتصالات، فقد أتاح هذا المضيق ممرات واتصالات سريعة ومنخفضة التكلفة بين آسيا وأوروبا ومن أوروبا إلى أمريكا، بحيث يصل المحيط الهندي إلى مضيق باب المندب عبر بحر العرب ومن ثم إلى البحر الأحمر ومن قناة السويس إلى البحر الأبيض المتوسط ​​ومن البحر الأبيض المتوسط ​​إلى المحيط الهادئ، ما يسهل الاتصالات الدولية والبحرية.

وفي المجال الاقتصادي، يعتبر هذا الممر المائي الشريان التجاري الرئيسي بين البحر الأبيض المتوسط ​​والمحيط الهندي، والذي تقدر قيمته بحوالي 700 مليار دولار سنويا، وحسب إحصائيات 2023، سيتم عبور حوالي 4 ملايين برميل من النفط من باب المندب في طريقها إلى أوروبا، كما تمر عبر هذه المنطقة حوالي 25 ألف سفينة أو 7% من التجارة البحرية العالمية، ومن الممكن أن يؤدي إغلاق هذا المضيق إلى إيقاف مرور ناقلات النفط من الخليج الفارسي إلى قناة السويس وإجبارها على تغيير المسار في الطرف الجنوبي لأفريقيا، ما سيؤدي إلى زيادة وقت العبور وتكاليف النقل، وأهم التهديدات المحيطة بهذه المنطقة هي المنافسة الإقليمية والدولية المتزايدة، وارتفاع مستويات العنف وعدم الاستقرار في البلدان المحيطة، والقرصنة والاتجار بالبشر.

أهمية باب المندب والبحر الأحمر بالنسبة للكيان الصهيوني

ومضيق باب المندب والبحر الأحمر مهمان لکیان الاحتلال أمنيا واقتصاديا، ومن وجهة نظر أمنية، فإن السيطرة على هذا المضيق ستخفف الكثير من مخاوف الغرب والکیان الصهيوني، والنقطة المهمة هي أن تل أبيب تعتمد بشكل كبير على الممرات المائية الدولية للحفاظ على وجودها، وعلى سبيل المثال، في عام 1967، كان إغلاق مضيق تيران من قبل مصر أحد أسباب الحرب في العام نفسه، وكان الکیان الصهيوني في ذلك الوقت قلقاً من فقدان قوة الردع، ولم تكن القضايا الأخرى المتعلقة بالتجارة مع الشرق ذات أهمية كبيرة.

وفي الاستراتيجية العسكرية والأمنية للكيان الصهيوني، من المهم التأكد من أن الأعداء لا يسيطرون على هذا الممر المائي المهم، وإن قلق يافا (تل أبيب) على باب المندب يعود إلى موقعه الجغرافي من جهة، وإلى المخاطر التي تهدد هذا الکيان من جهة أخرى، ولقد قال ديفيد بن غوريون، مؤسس الکیان، عن سبب رغبة يافا (تل أبيب) في السيطرة على البحر الأحمر: “نحن بلد غير ساحلي، والبحر هو منفذنا الوحيد إلى العالم والقارات الأخرى”، وفي عام 2018، أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أيضًا أن كيان “إسرائيل ستكون جزءًا من أي تحرك دولي لمنع إغلاق ممرات الشحن في البحر الأحمر”.

وفي المجال الاقتصادي، تشكل الواردات والصادرات الآسيوية حوالي ربع إجمالي التجارة الخارجية للکیان الصهيوني، والتي تمر بشكل أساسي عبر طرق البحر الأحمر، وقد حولت سلامة الممر المائي إلى قضية أمن قومي، والقلق الرئيسي ليافا (تل أبيب) هو احتمال إغلاق هذا المضيق بسبب خسارة 15 مليار دولار من الصرف عبر هذا المضيق، والبديل الوحيد لهذا المضيق هو تجاوز القارة الأفريقية بحرا.

سياسة الکیان تجاه باب المندب

عسكرة المنطقة

الأساس في سياسة يافا (تل أبيب) في هذا المجال هو محاولة عسكرة المنطقة لمنع وقوعها في أيدي حركة “أنصار الله”، وترتكز الدبلوماسية العسكرية للکیان في هذه المنطقة بشكل أساسي على الاستحواذ على قواعد عسكرية وبيع الأسلحة والتقنيات العسكرية على أساس إثارة التوتر وخلق الفوضى وتقسيم الدول، وخاصة أن هذه القارة مليئة بالصراعات الداخلية والخارجية، وفي سبتمبر 2015، أشار بيني غانتس، رئيس الأركان السابق لجيش الکیان، في خطاب ألقاه في مركز أبحاث الشرق الأدنى بعنوان “الأمن القومي الصهيوني في الظروف المتغيرة في المنطقة”، إلى التحديات الأمنية المختلفة التي يواجهها الکیان وشدد على أن “ما يقلقه هو باب المندب وغيره من الطرق البحرية” وأهمية هذه المنطقة دفعت الکیان إلى بناء قاعدة عسكرية في ميناء ماسو المطل على البحر الأحمر في إريتريا مقابل عقد أسلحة بقيمة نحو مليار دولار تشمل 30 طائرة عسكرية وتجهيز الوحدة المدرعة بـ 230 دبابة.

التعاون مع تحالف العدوان السعودي في حرب اليمن

ومن أهم أسباب تعاون الکیان الصهيوني مع السعودية في مهاجمة اليمن منذ عام 2015، تخوف قادة الکیان من وقوع هذه المنطقة الاستراتيجية في أيدي حركة “أنصار الله”، وعليه، مع بداية الهجمات السعودية على اليمن، نشر الکیان الصهيوني قواته العسكرية لأول مرة على جزر في إريتريا، إلى ذلك، أعلنت بعض المصادر في منطقة عسير جنوب السعودية أن طائرة تابعة لسلاح الجو التابع لهذا الکیان تقوم بنقل أسلحة وصواريخ ومعدات من ميناء عصب في إريتريا إلى قاعدة خميس مشيط في عسير لدعم القوات الجوية التابعة للکیان الصهيوني لتحالف العدوان ضد اليمن.

التعاون مع الإمارات

ومن التوجهات الأخرى للکیان الصهيوني، إضافة إلى إنشاء القواعد العسكرية، استخدام القواعد الإماراتية المنتشرة في جميع أنحاء هذه المنطقة، وتعد الإمارات حاليا أحد اللاعبين الأساسيين في البحر الأحمر وباب المندب، ويتمركز وكلاؤها، بما في ذلك ما تسمى المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح، والذي يشار إليه بالرجل الأول للإمارات، والمتمركز مع قواته في شريط المخا الساحلي بالقرب من باب المندب، وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2021، أعلنت مصادر يمنية عن لقاء سري لطارق صالح مع ضباط الکیان الصهيوني بهدف توسيع نطاق غرفة العمليات المشتركة بين هذه المجموعة والقواعد الصهيونية، ففي نهاية المطاف، يمارس الکیان الصهيوني ضغوطًا على الإمارات والبحرين لحماية مضيق باب المندب منذ اتفاقيات إبراهام في عام 2020، وتشارك يافا (تل أبيب) كل عام في مناورات بحرية في البحر الأحمر إلى جانب الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة والبحرين، وقامت بتفعيل شبكتها الأمنية البحرية من جيبوتي وإريتريا والصومال والجزر اليمنية الرئيسية في أرخبيل سقطري وقد منحتهم السيطرة المباشرة على قواعد الإمارات والکیان الصهيوني في هذه المناطق قدرة واسعة على مراقبة مضيق باب المندب.

آخر الكلام

نظرا لأهمية باب المندب والبحر الأحمر، فإن قادة الکیان الصهيوني أعربوا دائما عن قلقهم من دور حركة “أنصار الله” في هذه المنطقة وحصولهم على قدرات أسلحة لمهاجمة مصالح يافا (تل أبيب)، ووفقاً للتقارير، تتمتع قوات “أنصار الله” بإمكانية الوصول إلى نظام تحديد آلي يمكنه التعرف على السفن المملوكة للکیان الصهيوني، وفي هذا الوضع، فإن دخول أنصار الله رسمياً في الحرب مع کیان الاحتلال دعماً لحماس له أبعاد متعددة، وقبل أيام قليلة من الإعلان الرسمي عن الهجمات، أعلنت جماعة أنصار الله اليمنية في بيان لها عن التنسيق الكامل لهذه الجماعة مع باقي أعضاء محور المقاومة في حرب غزة، وعلى الصعيد الإقليمي، يمكن لهجمات أنصار الله أن تردع الکیان وتمنعه ​​من فتح المزيد من الجبهات في المنطقة. وأخيرا، فإن تزايد هذه الهجمات، إلى جانب هجمات حزب الله في لبنان، يمكن أن يجذب تركيز قوات الکیان من قلب الحرب في غزة إلى مناطق أخرى، بما في ذلك لبنان والبحر الأحمر.

* المصدر: موقع الوقت التحليلي
* المادة نقلت حرفيا من المصدر