وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

“مع إسرائيل” أو “ضد إسرائيل” والوسط مرفوض

السياسية || محمد محسن الجوهري

يقول القانون الثالث في علم المنطق: ”أن ‘أ’ لا يمكن أن تكون ‘ب’ ولا ‘ب’ في نفس الوقت، أي لا يمكن أن تكون مؤيداً لقضية ونقيضها معاً، وهذا ما يُعرف بمبدأ “الثالث مرفوع”.

وبالفعل من الصعب على أي إنسان الجمع مثلاً بين التعصب لفريق رياضي معيّن، وبين خصم ذلك الفريق، لأن المرء تلقائياً إذا تعصب لشيء ما، فإنه يتعصب ضد الطرف الآخر المناقض له.

وهذا هو حالنا اليوم مع إسرائيل واليهود بشكلٍ عام، فإمّا مع الكيان الصهيوني أو ضده، ولا ثالثَ بينهما. فالمحايد في قضيةِ فلسطين ينحاز تلقائياً مع أعدائها، ولو لم يعلن ذلك.

والحقيقة أن الحياد الظاهر اليومَ لم يعدْ مقبولاً حتى مع اليهود؛ ولذلك أرغمت واشنطن كلَ حلفائها العرب على التطبيعِ مع “إسرائيل”، وبشكلٍ علني.

وذلك التطبيع بمثابة إعلان حرب على فلسطين، ويؤكد عداء كل أولئك للقضية العادلة الأكبر في العالم، ويثبت انحرافهم عن الدين الإسلامي الذي يحرّم الولاء لليهود.

لكن قبل أن يظهر الجميع على حقيقتهم، كان معسكر التطبيع يشن حرباً إعلامية على فلسطين وكل من يؤيدها في محور الجهاد والمقاومة، وما يحدث في اليمن من حروب ليس إلا امتداداً للحرب الإسرائيلية على فلسطين، وكذلك ما تعرضت له سوريا من تدميرٍ ممنهج على مدى عقد ونصف من الزمن.

إلا أن أبرز مثال هو موقف صهاينة العرب مع إيران الإسلامية عقب طردها السفير الإسرائيلي من طهران سنة 1979، وتسليمها مبنى سفارة “إسرائيل” للسلطة الفلسطينية في حينه.

وقيام إيران أيضاً بجعل دعم الجهاد المسلح في فلسطين بنداً ثابتاً في موازنتها العامة، ومن هنا بدأ ما يُعرف بإستراتيجية “شيطنة إيران” التي دعا لها الصهيوني الأميركي المعروف هنري كيسنجر.

تضمنت تلك الإستراتيجية حروباً مختلفة ما بين عسكرية واقتصادية وسياسية وإعلامية، كما شاهدنا شيوخ السلفية يكرسون كل وقتهم لتكفير إيران والحديث عن خطورتها على العرب، رغم أن مثل تلك العبارات كانت محرمة تجاه إيران نفسها، إبان حكم الشاة محمد رضا بهلوي، حليف أميركا وكيان إسرائيل قبل قيام الثورة الإسلامية.

وعلى ذلك فقس، فكل إساءة لمحور المقاومة هي دعم علني لإسرائيل، بما في ذلك الحرب الإعلامية على حماس وحزب الله حالياً، وما يتبع ذلك من مخططات لصرف الأنظار عن جرائم إسرائيل بحق الفلسطينيين.

ولا يُستبعد افتعال الغرب أزمات في مناطق متفرقة من العالم دعماً لـ”الكيان الصهيوني” التي توشك أن تنهار في مواجهتها مع غزة، وسيشارك كل حلفاء الغرب من العرب المطبعين في إضافة طابع ديني لتلك الصراعات المختلقة.

  •  المقال يعبر عن وجهة نظر كاتبه وليس بالضرورة عن رأي الموقع